بالميرا الجزء الأول

لمحة نيوز

كنت واقف بستقبل عزا أمي وأنا تايه، مش قادر أتنفس من الألم ، أمي اللي عملت كل اللي أقدر عليه واللي مقدرش عليه علشان ما ينتصرش المرض وأخسرها ، خلاص راحت ، عمري في حياتي ما حسيت بعجز كدا ، دكتور معرفش يساعد أمه ، بس أنا سعيت وربنا الشافي وراضي بقضاء الله وقدره.

نظرات الناس في العزا كانت غريبة ، كنت حاسس أنهم بيقولولي ها هتدفع اللي عليك أمتى؟!

أتسلفت من كل الناس علشان ما أقصرش في علاج أمي ودلوقتي خسرتها ، وعليا ديون ما يعلمش بيها غير ربنا ، مبالغ مش عارف هسددها إزاي ومنين ؟

العزا انتهى رحت البيت ، دماغي هتنفجر من التفكير وقلبي مكسور من الفراق ، كنت فاكر أن الألم هيخف كل ما يمر الوقت بس اللي اكتشفته بعد شهرين من فراق أمي أن الألم مش بيخف أنت بتتعود عليه ، بيبقى جزء منك خلاص.

مر شهرين وأنا مبنامش ،شغل طول اليوم، ليل نهار ، علشان أسدد الديون بس مش ملاحق ، المبالغ أكبر مني ومن شغلي .

لحد ما في يوم كنت راجع من المستشفى هلكان مش شايف قدامي ، لقيت رسالة على حسابي بإن فيه مستشفى في بلد أجنبية عايزة دكتور نفس تخصصي ، والمرتب رقم خيالي ، يعني مرتب شهر واحد بس ، هيحل كل مشاكلي ،

قعدت أبحث عن مين باعتلي الرسالة دي ؟! وهل المستشفى دي بجد موجودة ؟! ومحتاجه دكاترة ولا لأ ؟! يعني من الآخر كنت فاكر أن الموضوع نصب ، أو كله كذب ، زي ما بنشوف كتير على السوشيال ميديا ، بس لما أتواصل معايا صاحب المستشفى بنفسه ، وأكد كل المعلومات اللي موجودة في الرسالة ، بدأت دماغي تشتغل فسألته :
ـ المرتب دا بجد ؟!  يعني الرقم المكتوب دا حقيقي في شهر واحد؟! ولو بجد ، طب ليه يعني ، أيه السبب ؟!

ـ المرتب حقيقي ، وهيزيد كل شهر ، والسبب أن المستشفى في مكان بعيد ، والجو

هناك مش حلو ، فمعظم الدكاترة مش بيتحملوا وبيمشوا .

ـ طب ليه أنا ؟! ليه بعتولي أنا ؟! فيه دكاترة كتير أوي ، ومشهورين أكتر مني بكتير؟!

ـ أولًا المشهورين أوي دول مش هيوافقوا يشتغلوا في مكان بعيد أوي كدا ، والجو بتاعه صعب كدا ، أيه اللي يخليهم يتحملوا دا ؟! دا غير إننا مبعتنالكش أنت بس ، بعتنا لناس كتير ، بشكل عشوائي ، واللي بيناسبه الوضع بيقبل .

فكرت كتير أوي ، بس مكنتش شايف حل تاني ، بالنسبالي كنت مستعد أعمل أي حاجه علشان أسدد الديون دي ، لو على التعب منا بتعب ليل نهار من شهرين ، فهيحصل أيه لو اشتغلت شهر كمان بس ، وبإذن الله أرجع أسدد الديون ، وينتهي الكابوس اللي أنا عايش فيه دا .

خدت أجازة من الشغل، وجهزت كل حاجه ، ورحت على المطار ، من طيارة لطيارة وقطر ومواصلات كتير ، بقيت بنزل وأركب أكتر ما بتنفس، لحد ما وصلت لمكان كان المفروض هلاقي فيه عربية هتاخدني للمستشفى وأخيرًا،

بس مكنش فيه أي حد مستني ، كان الوقت تقريبًا بعد العصر كدا ، استنيت ربع ساعة ولقيت عربية وقفت قدامي وسألني السواق على أسمي وشاف بطاقتي ولما اتأكد مني ، طلب مني أركب بسرعة لأن قدامنا ساعة على الأقل لحد ما نوصل للمستشفى.

كنت سرحان في الطريق اللي كله أشجار وغابات وزرع في كل مكان ، السواق كان شبه طاير بمعنى الكلمة ، وكأنه عنده معاد مش هيقدر يتأخر عليه.

لحد ما فجأة العربية اتحركت جامد ، تقريبًا خبطنا في حاجه ، السواق وشه أحمر ، واترعب ونزل يشوف حصل ايه ، لقيته مصدوم بشكل غريب فنزلت سألته:

ـ فيه ايه ؟! 
ـ مشفتهوش ، إزاي مشفتهوش؟! 
ـ فهمني فيه إيه ؟!
ـ العربية داست على فخ معمول في الغابة ، قالولي أن الطريق دا مفيهوش حاجه ، العربية باظت ، مش هتتحرك تاني ، وباقي

أقل من ساعة إلا ربع على الغروب ، لازم نتحرك بسرعة من هنا، لازم.
ـ فخ ايه ؟! وليه عاملين فخ ؟! هنتحرك إزاي بالشنط دي ؟!
ـ شنط إيه ؟! بص لو عايز تعيش أجري ، أجري بكل طاقتك ، ولو على الشنط هنبقى نيجي ناخدهم هم والعربية بكرا ، بس لازم نجري حالًا .

سحب أيدي وجري ، كان بيجري برعب رهيب وكأنه بيهرب من الموت ، خوفه وحرصه إنه يوصل للمستشفى قبل الغروب خلاني أجري أنا كمان بسرعة ، ومش عارف ليه ، بس بجري ، فضلنا نجري تقريبًا تلت ساعة متواصلة ، من غير ما نقف لحظة ، ولما وصلنا أنا وقعت أغمى عليا من التعب .

فتحت عنيا لقيتني في أوضه في مستشفى ، نزلت من على السرير وبصيت في الشباك ، كانت الشمس قوية أوي ، تقريبًا كنا قبل الضهر بحاجه بسيطة ، خرجت من الأوضة لقيت ممرضة جت ناحيتي بسرعة و قالتلي:
ـ لو سمحت خليك في الأوضة وأنا هبلغ المدير علشان هيبجي يقابل حضرتك.


خمس دقايق ودخل راجل فهمت من هيبته وحضوره القوي إنه المدير فوقفت إحترامًا ليه ، فطلب مني إني أقعد ، أول ما أتكلم أنا استغربت ،مش دا نفس صوت المدير اللي كان بيكلمني في التليفون وكان متابع معايا كل حاجه فسألته:
ـ حضرتك مين؟
ـ مدير المستشفى.
ـ بس مش دا الصوت اللي اتعاملت معاه وكان بيكلمني قبل ما أجي.
ـ تركيزك قوي ودماغك شغالة ودا مش حلو علشانك هنا ، المستشفى بيديرها أتنين أنا والمدير التاني اللي كلمك ، بس حاليًا أنا اللي موجود ، وهكون معاك في أي حاجه تحتاجها ، المهم دلوقتي ترتاح لأن السفر أرهقك أوي وبعتذرلك عن العطل اللي حصل في العربية والطريقة اللي جيت بيها ، أرتاح دلوقتي ونتكلم بكرا .

مشي وسابني ورغم أني كان عندي أسئلة كتير أوي جوايا ، بس كنت محتاج أنام ، قبل ما نام خبطت ممرضة وجابتلي أكل ولأني كنت

جعان أوي كلت بشراهة رهيبة ورحت في النوم .

قمت من النوم حاسس أن جسمي مكسر ، محتاج أتمشى مش قادر أنام تاني ، فقلت أخرج في الجنينة بتاع المستشفى أتمشى شوية وأشوف الأجواء برا، خرجت من أوضتي فلقيت الإضاءة ضعيفة أوي ، ومفيش حد خالص في المكان ، أتلفت يمين وشمال مفيش حد ، وكأن المستشفى مفيهاش غيري ، نزلت من الدور اللي كنت فيه للدور اللي تحت ، برضو مفيش حد في الاستقبال ولا في أي مكان ، الأبواب مقفولة ، خبطت على كذا باب وحاولت أفتحه ، مقفولة كلها .

نزلت للدور الأول علشان أخرج من المستشفى يمكن ألاقي حد في الجنينة بس الغريب أن باب المستشفى نفسه كان مقفول ، الأغرب واللي خلاني مصدوم أنه كان مقفول بأكتر من عشر أقفال ، قفل في كل مكان ، بصيت حواليا ، الشبابيك مقفولة والستائر مغطية كل حاجه ، فتحت الستارة وبصيت برا ، المكان كان ضلمة أوي ، فحاولت أفتح الشباك علشان أبص كويس ، لقيت حد بيصرخ فيا :
ـ أنت بتعمل ايه ؟! أنت اتجننت؟!
ـ أنت مين ؟! وبعدين هكون بعمل ايه يعني ؟! بفتح الشباك .
ـ شباك أيه بس اللي بتفتحه ؟! أنت أكيد الدكتور الجديد صح؟
ـ أيوة دكتور زين .
ـ وأنا دكتور مازن ، جيت قبلك بأسبوع ، علشان كدا لسه ما اتعودتش على نظام نومهم ، وأوقات بصحى بليل زيك كده، بس مش بحاول أفتح حاجه ،لا باب ولا شباك.
ـ مش فاهم ايه المشكلة يعني أني أفتح الباب أو الشباك ؟! وبعدين فين الناس ؟! هو فيه مستشفى بتقفل بليل ؟! اللي يتعب بليل بيروح فين؟!

ـ يروح ينام لحد الصبح ما يطلع ، واضح أن دكتور چون لسه ما اتكلمش معاك ووضحلك نظام المكان هنا .

ـ دكتور چون مين ؟ وإيه النظام ؟! مش فاهم حاجه.

ـ أنا مقدرش أفهمك حاجه ، بكرا تقابل مدير المستشفى ويوضحلك الدنيا .

ـ قابلته بس مقلش

حاجه عن النظام ، قال نتكلم بكرا .

ـ يبقى أصبر لبكرا واتكلموا .

تم نسخ الرابط