بالميرا الجزء الأول
ـ بص بقى أنت هتفهمني كل اللي تعرفه ، أنا من وقت ما جيت وأنا مش فاهم حاجه ، وأنت لازم تفهمني .
ـ مش مسمحولي أتكلم عن حاجه.
ـ محدش هيعرف حاجه ، بس أنا عايز أفهم ليه الدنيا كلها مقفلة كدا ؟! فيه ايه؟!
أتلفت مازن حواليه بحذر وبعدين همسلي :
ـ تعالى نروح أوضتي نتكلم هناك.
رحنا أوضته ، قفل الباب كويس وبعدين بصلي واتنهد باستسلام وقال لي :
ـ والله شكلك هتودينا في داهية ، وهنترفد أنا وأنت ، وهتحبس أنا بسبب القرض اللي عليا .
ـ أنت عليك قرض ؟! جيت هنا علشان تسدده صح ؟!
ـ أيه يا عم هو للدرجادي باين عليا الفقر كدا ، أنا ابن ناس والله بس عملت قرض مع مجموعة من أصحابي علشان نفتح مركز طبي كبير ونديره مع بعض ، بس منهم لله ، دبسوني في القرض ، وكان لازم اتصرف وإلا هتسجن ، فجيت هنا، وأنت ايه جابك؟
ـ عليا مبلغ كبير أنا كمان ولازم اسدده ، المهم سيبك مني وقولي فيه ايه هنا ؟! ليه قافلين المستشفى بليل ؟! وليه نايمين كلهم ومقفلين الدنيا .
ـ أنا من ساعة ما جيت ودا حالهم ، دكتور چون قالي هتشتغل هنا ، لاتسأل عن حاجه ولا ليك دعوه باللي بيحصل هنا ، أشتغل بس ، وقتها افتكرت أن الشغل مش قانوني وأن فيه مصايب بتحصل في المستشفى ، بس الغريب أن الشغل عادي جدًا، يوم عادي زي أي يوم في اي مستشفى ، مرضى عاديين جدًا ووضع طبيعي مفيش أي مشكلة ، لحد ما الشمس تغرب وتلاقي كله أختفى وراح ينام ، وقفلوا الدنيا زي ما أنت شايف
ـ ليه فيه ايه برا ؟! طب هم ناس عاديين يعني ؟! ولا فيه اي حاجه غريبة فيهم ؟!
ـ متقلقش مش مصاصين دماء لأ ، ناس عادية جدًا.
ـ مصاصين دماء ايه بس ؟!
ـ أنا فكرت في كل الاحتمالات الممكنة والغير ممكنة ، بس موصلتش لحاجه برضو، وطبعًا ما ينفعش تسأل أي حد عن أي حاجه وإلا هيروح يقول لدكتور چون وتترفد.
بصيت لمازن بعدم استيعاب للي بيقوله واتحركت ناحية الشباك وحركت الستارة شوية وبصيت برا ، مفيش أي معالم واضحة ، الدنيا ضلمة أوي ، فسألته :
ـ يعني احنا هنفضل محبوسين في المستشفى ليل نهار كدا ؟!
ـ محبوسين ايه يا بني ؟! في النهار بتخرج عادي ، تروح المكان اللي أنت عايزة ، الحياة بتبقى عادية جدًا لحد قبل الغروب وبعدين كل حاجه بتقف .
رحت أوضتي وطول الليل بفكر في الكلام اللي قاله مازن ومش عارف أوصل لسبب عقلي يستوعبه ، ومينفعش أسأل ، لازم اكتشف بنفسي.
مع أول شعاع للشمس ، بدأت أسمع صوت ناس كتير برا ، مرضى وممرضات ودكاترة ، الحياة رجعت عادية ، وكأن مش دي نفس المستشفى اللي كانت مهجورة بليل .
قمت حركت الستارة وبصيت برا لقيت المكان جميل أوي ، أشجار وخضره وناس رايحه وناس جايه ، الوضع عادي أوي ، أمال فيه إيه ؟!
جه المدير وقالي نفس اللي قاله مازن ، لاتسأل ولا تخلي فضولك يعملك مشاكل ويتسبب في إنك تترفد، هتشتغل لحد الغروب وبعدين
ونادى مازن ياخدني يعرفني على الطاقم الطبي ونلف في المستشفى شويه يعرفني على الوضع والدنيا بتمشي إزاي.
فعلًا زي ما قال مازن الوضع طبيعي بشكل غريب، ناس عادية ، مستشفي عادية ، برا المستشفى الجو طبيعي وتصرفات الناس مفيهاش أي حاجه تخليك تتخيل أن فيه وضع مريب .
مر يوم واتنين وتلاتة والوضع روتيني بشكل ممل ، طول اليوم شغل وبليل كله بيختفي وينام ،
طول الوقت دماغي بتسأل ليه بليل كله بيختفي ؟! وليه ساكتين وكله بيتعامل وكأن هو دا شكل الحياة الطبيعي ؟!
وفي يوم كنت بحاول أقنع دماغي توقف أسئلة وتهدى علشان أنام لأن الوقت أخر أوي وبكرا فيه شغل ، حسيت بحركة غريبة برا وكأن فيه خبط جاي من برا ،
قمت حركت الستارة مش شايف حاجه لأن الدنيا ضلمة ، بس سامع صوت حد تقريبًا بيخبط ، بيخبط جامد ،
فتحت باب أوضتي لقيت مازن في وشي وهو كمان سمع الصوت اللي بيخبط ، أتحركنا براحة بنحاول نشوف جاي منين ، فأكتشفنا أنه جاي من برا المستشفى ، حد بيخبط على الباب بتاعها ،
قربنا من الباب بحرص فتقريبًا اللي برا حس بوجودنا فسمعنا صوت بيقول بحزن وخوف فظيع :
ـ افتحوا ، أبوس أيديكم افتحوا ، بنتي بتموت ، أرجوكم .
بصيت أنا ومازن لبعض بصدمة وبعدين مازن قال :
ـ أنا عارف الصوت دا …دا مارك ..مارك سواق الإسعاف بتاع المستشفى، بنته كانت تعبانة أوي انهاردة وجبها المستشفى بس البنت أصرت
ـ أيوة ومستنيين أيه ؟! أحنا لازم نفتح الباب علشان نسعفها .
ـ ممنوع ، وأنت عارف .
ـ أنا اللي أعرفه حاجه واحدة بس أن مستحيل أسيب مريض يموت وأنا واقف أتفرج عليه .
ـ مش أحسن ما أنت تموت .
بصيت أنا ومازن بفزع على اللي قال كدا لقيناه دكتور چون ، وكان في قمة هدوئه ولا كأن فيه حد برا بيستغيث بينا ، وطفلة بتموت ،
رحت ناحيته وقلتله :
ـ أفتح الباب ، خلينا نسعف البنت .
ـ القوانين اللي بيخترقها عارف عقابه ، ومارك اخترقها وهو واثق أنه باللي عمله دا لا هيعيش لا هو ولا بنته .
ـ أنت بتقول إيه ؟! يعني إيه مش فاهم؟!
ـ يعني تروح أوضتك من غير نقاش تاني ، وأفضلك تنسى اللي حصل ، وأنا هعتبر نفسي ما قمتش من نومي ولا أتقابلنا .
لسه هرد عليه ، سمعت صراخ فظيع ، لمارك وبنته ، وأصوات حركة كتير ، وكأن فيه صراع برا ، واستغاثة ،
وبعدين صمت رهيب وكأن مفيش أي حاجه حصلت ، لحظات مرت وأنا ومازن عمالين نبص لبعض بصدمة ورعب وعدم استيعاب للي بيحصل برا ، والغريب أن دكتور مارك سابنا ومشي ولا كأن فيه حاجه حصلت .
كل حاجه حصلت بسرعة لدرجة أن أنا ومازن مكناش مصدقين أن اللي حصل دا بجد حصل إلا لما قعدنا نعيد مع بعض اللي سمعناه ،
معرفتش أنام لا أنا ولا مازن ، قضينا طول الليل في أوضتي ، بنعيد في اللي حصل ، وبنحاول نفسر أي حاجه ، بس مهما قلنا بنرجع لنقطة الصفر ، إيه اللي حصل برا لمارك
#الجزء_الأول
#بالميرا