اسكرييت بقلم آلاء محمد حجازي 2
خديجة أنا عايزة أفهم حاجة إنت طلقتي نفسك من إياد ليه
صوت أمها جه هادي بس فيه وجع
_ ده جوزك يا بنتي كل يوم بييجي يسأل عليكي واقف تحت البيت بالساعات وأنا مش عارفة أرد عليه أقول له إيه.
بصت خديجة بعيد ملامحها كانت هادية بس عينيها حكاية لوحدها
قالت بهدوء وهي بتحاول تهرب من الكلام
_ مفيش يا ماما خلاص نصيبنا وقف لحد هنا.
قالت الأم بنبرة استغراب وزعل
_ نصيب إيه ده راجل كان بيشيلك في عينه عمرنا ما سمعنا صوتكوا عالي على بعض وفجأة تقولي نصيب ده كان بيحبك حب الناس كلها كانت بتحسدك عليه.
ابتسمت خديجة ابتسامة خفيفة كأنها بتعتذر من غير ما تتكلم وقالت بصوت واطي
_ مش كل اللي بيحب بعض يعرفوا يعيشوا مع بعض يا ماما.
_ لأ يا خديجة إنت مش بتردي في إيه هو عمل فيكي إيه
هزت راسها بسرعة وقالت
_ ما عملش حاجة إياد عمره ما أذاني ده يمكن أكتر حد في الدنيا خاف عليا.
_ أمال
_ أنا اللي بعدت.
_ ليه
_ علشان كده أحسن.
اتسكتت الأم بس في عينيها ألف سؤال.
كانت شايفة بنتها بتهرب من الكلام زي اللي بيخاف من حاجة جواها.
قامت من على السرير وقالت بضيق
_ ماشي يا خديجة بس أنا مش مصدقة إنك ممكن تطلقي نفسك من جوزك لمجرد كده أحسن.
وسابت الأوضة وهي متنرفزة ومشيت.
أول ما الباب اتقفل خديجة سابت نفسها تنهار
نزلت دموعها بسرعة كأنها كانت مستنية اللحظة دي.
مسكت صدرها بإيديها وهي بتحاول تهدي نفسها وقالت بصوت متقطع
_ سامحيني يا ماما... لو عرفتي الحقيقة مش هتقدري.
قعدت على طرف السرير عينيها راحت تلقائي على الشباك اللي بيطل على الشارع
عارفة إنه هناك واقف في نفس المكان كالعادة
إياد اللي عمره ما غاب يوم
من أول يوم
من غير ما يتكلم من غير ما يرفع صوته بس بيبص على الشباك كأنه مستنيها تفتحه وتنادي عليه.
في اللحظة دي قلبها وجعها
افتكرت أول مرة قالت له كلمة جارحة علشان يبعد
كان قاعد قدامها بيضحك كعادته
قال لها
_ مالك يا خديجة شكلك متضايقة من حاجة.
ردت ببرود مصطنع
_ زهقت.
ضحك وهو فاكرها بتهزر بس لما شاف جديتها ضحكته راحت وقال
_ زهقتي مني
قالت وهي متجنبة عينيه
_ آه.
الكلمة خرجت منها زي سكين وهي اللي اتجرحت بيها أكتر منه.
هو سكت ساعتها قام ولبس وقال بهدوء غريب
_ تمام... بس أوعي تندمي.
وسابها ومشي أول مرة يسيبها من غير حضن أو كلام.
من اليوم ده وهي بتعيش على وجع الصمت
من بره باردة بس من جوه بتتحرق.
قررت ما تتعالجش بعد ما الدكتور قال لها إن العلاج مش جايب نتيجةولازم عملية يا تنجح يا تفشل.
قالت لنفسها
_ كفاية تعب... مش عايزة هو يشوفني وأنا بموت بالبطيء.
كانت متخيلة شكله وهو شايفها بتموت
الدموع في عينيه وإيده اللي مش عارفة تعمل لها حاجة...
ما كانتش قادرة تحتمل الصورة دي.
فضلت تبعد عنه حتة بحته كل مرة تجرحه أكتر علشان يكرهها
علشان لما تمشي يبقى خلاص نسيها.
بس هو ما نساش.
كل يوم ييجي يقف تحت البيت
وأمها تقول لها بوجع
_ ده بييجي يسأل عليكي وأنا بقول له مش هنا وهو يضحك ويقول لي ماشي... بس ابقي طمنيني عليها.
وهي ما تردش تبص في الأرض وتسيبها تمشي.
ولما تبقى لوحدها تقعد تبص من الشباك وتشوفه واقف
وشه باين عليه التعب والكسرة
تحس بنفسها عايزة تنزل تجري عليه وتحضنه
بس تمسك نفسها وتبص في الأرض وهي بتهمس
_ سامحني يا إياد... أنا
تاني يوم كانت قاعدة في البلكونة ساكتة فنجان الشاي برد من بدري بس هي لسه ماسكاه بتبص في الهوا كأنها بتشوف حاجة مش موجودة.
كل تفصيلة حواليها بتفكرها بيه ريحة القهوة الشمس وهي نازلة على السور حتى صوت عربيات الشارع اللي دايما كان يقولها عليه
_ أحلى حاجة في الدنيا صوت الحياة لما نكون سوا.
اتنهدت وسابت نفسها ترجع لورا شوية...
افتكرت أول مرة شافته فيها كان بسيط وضحكته أهدى من الدنيا
النوع اللي لما يتكلم صوته يطمنك ولما يسكت تحسي بالأمان.
فضلوا سنين بيحبوا بعض حب هادي ونضيف مافيهوش صوت عالي ولا كسر قلب
عمره ما قالها كلمة وجعتها
ولا نقلها كلمة تزعلها من حد
كان دايما يقولها
_ أنا مش عايز أكون سبب دمعة في عينك حتى لو بالغلط.
وهي كانت كل مرة ترد عليه
_ ولا أنا يا إياد.
وكانوا بيصدقوا إنهم هيكملوا العمر سوا.
لكن الحياة قلبت عليهم فجأة
دلوقتي هو بره حياتها وهي بتحاول تعيش كأن مافيش حاجة نقصاها
بس كل حاجة ناقصة.
اليوم ده بالذات كانت حاسة إن قلبها مش مطمن
قامت من مكانها ودخلت الأوضة
حطت وشها في المخدة علشان تبطل تفكر بس عينيها خانتها ونزلت الدموع غصب عنها.
قالت في سرها بصوت متكسر
_ يا رب قويه... قويه لما يشوفني ويكرهني يمكن ساعتها يقدر يعيش.
في نفس الوقت إياد كان واقف في الشارع تحت العمارة كالعادة
بس المرة دي قرر إن كفاية.
قرر إن مش هيقف بعيد أكتر من كده.
اتحرك وطلع السلم بخطوات سريعة قلبه بيخبط كأنه رايح لحرب مش عارف هيطلع منها بكام جرح.
خبط على الباب وأمها فتحت له.
اتصدمت لما شافته وقالت بارتباك
_ إياد! إنت جاي ليه
قال بهدوء حزين
_ ممكن أشوفها
قالت
_ لأ هي نايمة ومش عايزة تشوف حد.
بس هو ما سمعش عدى من جنبها ودخل جوه
صوته هادي بس مصر كأنه ما بقاش عنده خيار تاني.
فتح باب أوضتها لقاها قاعدة على السرير ووشها غرقان دموع.
وقف مكانه كأنه اتشل
هو ما كانش متخيل يشوفها كده
كانت ضعيفة أوي ملامحها اتغيرت بس عينيها... هي نفس العيون اللي كان بيحبها من زمان.
قال بهدوء متكسر
_ خديجة...
اتجمدت مكانها قلبها وقف
هو هنا.
الصوت اللي كانت بتحلم تسمعه كل ليلة بقى قدامها تاني بس في الوقت الغلط.
قالت بصوت مبحوح وهي بتحاول تثبت نفسها
_ إنت جاي تعمل إيه
رد بنبرة وجع مش قادر يخبيها
_ جاي أفهم
جاي أسألك سؤال واحد بس ليه
ليه عملتي فيا كده ليه بعدتي وأنا ما غلطتش
ليه خليتيني أكره نفسي وأنا بحبك
سكوتها كان أقسى من أي رد
بس هو كمل
_ كنتي حب عمري ولسه...
كل يوم أصحى على صورتك كل يوم أقول يمكن ترجع يمكن تفهميني
بس إنت اختفيت وخليتيني أدور على نفسي في الهوا متستغربيش اني بدور علي نفسي علشان انت نفسي يا خديجة.
كانت عايزة تصرخ وتقول له الحقيقة تقول له إنها مش سابته علشان زهقت
تقول له إنها سابته علشان تمشي من الدنيا وهو يفضل عايش
بس الكلام وقف في حلقها.
قامت ولفت له ضهرها وقالت بصوت واطي جدا
_ خلاص يا إياد أنا اخترت طريقي وإنت اختار طريقك.
ضحك ضحكة موجوعة وقال
_ طريقي!
_ أنت كنت طريقي يا خديجة...
أنا كنت ماشي فيه عشانك ولما مشيتي كل حاجة ماتت.
دمعة نزلت منها غصب عنها بس ما رضيتش تبص له
قالها آخر جملة وهو بيحاول يسيطر على صوته
_ لو كنتي فعلا خلاص ما بتحبينيش بصيلي وقوليها.
اتجمدت قلبها بيخبط
بس ما قالتش حاجة.
ولما ما ردتش فهم.
ابتسم
_ ماشي... بس أنا لسه هفضل أحبك حتى لو مش ليا.
وسابها وخرج وقعت على الأرض وهي بتعيط زي طفلة.
همست بصوت مبحوح وهي بتحط