اسكرييت بقلم آلاء محمد حجازي 2
المحتويات
إيديها على قلبها
_ كنت حب عمري يا إياد... بس كنت خايفة تبقى نهايتك.
قفل الباب وهو لسه واقف في الطرقه قلبه بيخبط كأنه لسه راجع من معركة ما يعرفش هو كسب ولا خسر بس كل حاجة فيه وجعاه.
أما هي أول ما سمعت صوت الباب وهو بيقفل جسمها كله انهار.
نزلت على الأرض وهي بتشهق الدموع نازلة على وشها بغزارة بتحاول تمسك نفسها بس مش قادرة
كل نفس بيطلع منها كأنه وجع لوحده.
فضلت تعيط وتقول بصوت متكسر
_ سامحني يا إياد... والله ما كنت عايزة أوجعك والله غصب عني...
حطت إيديها على صدرها وهي بتحاول تاخد نفس بس النفس مش راضي ييجي
الوجع كان سابقها
حست بدوخة غريبة الدنيا بتلف حواليها حاولت تقوم بس رجليها خذلتها
وقعت تاني على الأرض وصوتها خرج واهي بتهمس
_ يا رب سامحني...
في اللحظة دي أمها دخلت الأوضة
كانت هتنده عليها عشان تتكلم معاها
بس أول ما شافتها مرمية على الأرض كده صرخت بصوت هز الشقة كلها
_ خديجة!!!
جريت ناحيتها هزتها بإيديها بس خديجة ما ردتش
دموع الأم نزلت وهي بتنده بأعلى صوتها
_ حد يلحقني! يا ناس! بنتي!
الدنيا اتقلبت في لحظة
الجيران طلعوا والعمارة كلها بقة دوشة
وفي وسط الزحمة دي إياد اللي لسه نازل السلم سمع صرخة أمها.
وقف مكانه قلبه اتقبض
صوتها كان فيه حاجة تخوف... حاجة توجعه.
طلع يجري من غير ما يفكر رجع يفتح الباب لقاهم شايلين خديجة وهي في نص غيبوبة.
جري ناحيتها وقال بصوت مبحوح
_ في إيه! مالها!
أمها بصت له بدموع وقالت وهي بتترعش
_ مش عارفة يا ابني... وقعت كده فجأة!
ما فكرش شالها في حضنه بسرعة
قلبه كان بيخبط خطواته سريعة
كأن كل نفس منها بيتسحب من عمره.
ركبها العربية وفضل ماسك إيديها صوته بيتهز
_
بس هي كانت غايبة ووشها شاحب جدا.
وصلوا المستشفى دخل بيها على الطوارئ
الأطباء خدوها بسرعة
وهو واقف برا زي المجنون مش قادر يقعد مش قادر يصدق إن اللي بيحبها جوه كده.
فضل ماشي في الممر رايح جاي دموعه واقفة في عينيه صوته مبحوح وهو بيكلم نفسه
_ يا رب متخدهاش مني يا رب...
بعد شوية خرج الدكتور
قال لأمها بهدوء
_ حضرتك والدتها
هزت راسها بخوف
_ أيوه يا دكتور بنتي كويسة
الدكتور بص لإياد وسأل
_ حضرتك جوزها
إياد سكت ثواني وقال بصوت واطي
_ كنت...
الدكتور تنهد وقال بهدوء
_ واضح إنها كانت بتتعالج بس وقفت العلاج من فترة...
هي عندها سرطان.
الكلمة وقعت على إياد كأنها صاعقة
سرطان!
اتجمد حاسس كأن الدنيا اتسحبت من تحته.
رجع خطوة لورا صوته اختنق
_ بتقول إيه!
الدكتور أكمل بهدوء
_ واضح إنها عرفت من فترة وسكتت يمكن ما كانتش عايزة حد يعرف.
في اللحظة دي كل حاجة اتفسرت في دماغه مرة واحدة.
سكوتها بعدها المفاجئ عيونها الحزينة البرود اللي كانت بتتصنعه...
كل حاجة.
قعد على الأرض دموعه نزلت لأول مرة من غير ما يقدر يمسكها.
مسك راسه بإيده
كان بيهمس بكلام مكسور
_ يعني كانت بتموت لوحدها... وأنا كنت فاكرها كرهتني...
_ يا رب أنا ظلمتها... يا رب أنا ظلمتها...
وقف فجأة عينه بتلمع بدموعه
قال بصوت مبحوح
_ هي فين! عايز أشوفها دلوقتي.
الدكتور حاول يهديه بس هو ما سمعش
جري ناحية الأوضة
كل خطوة كان بيجريها كانت بتوجعه أكتر
كل نفس كأنه بيبلع شوك
فتح الباب وشافها نايمة على السرير
وشها هادي جدا
زي ملاك نايم بعد حرب طويلة.
قرب منها بهدوء قعد على الكرسي جنبها
مسك إيدها بحنان وقال
_ كنتي بتحميني مني يا خديجة...
_ كنتي بتحميني من وجعك...
دمعة نزلت على صوابعها وهو بيكمل
_ بس أنا ما كنتش عايز أعيش من غيرك... حتى لو آخر يوم.
فضل قاعد جنبها طول الليل ماسك إيدها كأنه ماسك عمره كله
كل شوية يبص على وشها يدعي في سره
اللهم اشفها شفاء لا يغادر سقما.
وفي لحظة سكون شافها بتحرك إيديها بهدوء
فتح عينه بسرعة وقرب منها
همس بصوت مبحوح
_ خديجة
فتحت عينيها بصعوبة
الضوء وجعها في الأول بس أول حاجة شافتها كانت هو.
وشه متعب عيناه محمرة بس فيه نظرة وجع وحنين عمرها ما شافتها قبل كده.
قال وهو بيحاول يبتسم رغم دموعه
_ الحمد لله... فقتي.
هي بصت له بتعب وقالت بهمس
_ إنت... لسه هنا
ضحك ضحكة باهتة وقال
_ كنتي فاكرة اني ممكن أمشي ده أنا لازقة
سكت لحظة وبص فيها بعمق صوته اتكسر وهو بيكمل
_ عشان كده كنتي بتبعديني يا خديجة
_ عشان كده طلقتي نفسك
_ كنتي فاكرة إنك كده بتحميني
سكتت وهي بتحاول تمسك نفسها
دمعة نزلت من عينها غصب عنها وقالت بصوت متقطع
_ كنت خايفة عليك... ما كنتش عايزة تشوفني وأنا بتوجع
_ كنت عايزة أكرهك فيا عشان لما أمشي... ما تتعذبش بسببي.
قرب منها أكتر
مسك إيدها بإيديه الاتنين وقال بهدوء فيه وجع الدنيا
_ يا حبيبتي الموت مش وجع للي بيمشي
_ الوجع الحقيقي هو البعد اللي مالوش سبب.
_ وربنا قال وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله كتابا مؤجلا.
_ يعني حتى لو كنتي في وسط العلاج أو في آخره
لو ربنا كاتبلك تعيشي هتعيشي.
_ والموت مش دايما بييجي عشان المرض أوقات بييجي فجأة... من غير تعب من غير سبب.
_ فإزاي كنتي فاكرة إنك ممكن تمنعي القدر
فضل ساكت لحظة صوته واطي جدا وهو بيكمل
_
عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله له خير
إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له
وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له.
_ يعني حتى الوجع ده... ربنا كاتبه لحكمة يمكن عشان تمحي ذنوبك يمكن عشان ترفعي درجتك يمكن عشان نرجع لبعض بالنية الصافية اللي بينا.
دموعها كانت بتجري وهي بتسمعه
صوته كان بيحضنها من غير ما يلمسها.
قال بهدوء وهو ماسك إيدها أكتر
_ أنا عرفت من الدكتور إن عندك عملية قريب
_ وإنك وقفتي العلاج من نفسك...
_ بس خلاص مش هتكوني لوحدك تاني.
_ أنا هرجعك على ذمتي تاني
_ وكل حاجة هتتعمل زي ما ربنا كتب بس سوا.
_ هنعدي ده مع بعض أنا وإنتي
_ مش هسيبك تواجهي الوجع دي لوحدك تاني أبدا.
هي بصت له بعينين مليانة دموع ووجع وحب
همست بصوت ضعيف
_ أنا مش عايزة أتقل عليك يا إياد.
قرب منها وقال وهو بيبتسم ابتسامة كلها صدق
_ ما فيش حد بيتقل علي نفسهوانت نفسي يا خديجة.
_ إنتي كنتي نفسي ولسه...
_ ومهما يحصل ده قدرنا
وربنا قال قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا.
_ يعني حتى الوجع ده... لينا مش علينا.
حط إيده على راسها بلطف وقال
_ إن شاء الله هتخرجي من العملية بخير
وهترجعي
وهنعيش زي ما وعدنا ربنا إن الصبر دايما آخره فرح.
_ أنا معاك ومش ناوي أسيبك تاني لا في مرض ولا في صحة
زي ما قلتلك أول يوم...
_ أنا واخداك عشان العمر كله مش نصه.
هي ابتسمت بخفة ودموعها لسه نازلة
وقالت بصوت مبحوح
_ أنا كنت عارفة إنك هتفضل تحبني...
_ بس ما كنتش عارفة إنك هتصبر كده.
قالها وهو بيبص فيها بعينين مليانين دموع بس مطمنين
_ علشان اللي اتزرع في القلب بحب صادق ما بيذبلش حتى لو مر عليه ألف وجع.
يوم العملية قعد جنبها طول الليل
هتفضل هنا
وهو كل مرة يرد بابتسامة أهدى من أي كلام.
ولما جه الصبح قالها بصوت واثق جدا
_ خديجة قبل ما
متابعة القراءة