الفصل الثالث من رواية ما وراء الصمت بقلم آلاء حجازي

لمحة نيوز

كوباية عصير 
قالت بنبرة حنونة 
معلش يا بنتي ما تاخديش على كلام معتز
هو ساعات بيقول كلام من غير قصد 
فرح رفعت عينيها وقالت بهدوء 
لا يا طنط ما زعلتش 
كل واحد بيشوف الناس بعين نفسه 
مرات عمها اتنهدت وقالت 
والله ما قصده هو بس اتصدم 
يعني ما حدش كان متخيل إنك دكتورة وده مش عيب ولا حاجة
بس يمكن اتربى على أفكار قديمة شوية 
فرح قالت بنبرة فيها وجع هادي 
الأفكار القديمة مش بتوجع
اللي بيوجع إن الناس تفضل متمسكة بيها كأنها حقيقة 
سكتوا لحظة والجو بقى هادي أوي 
فرح قالت بعد ثواني كأنها بتحاول تغير الموضوع 
هو يا طنط في واحد في الشارع اسمه ياسين
مرات عمها بصتلها باستغراب خفيف وقالت 
آه في ياسين ليه تعرفيه
لا بس سمعت الاسم كده 
أيوه هو ساكن آخر الشارع 
الناس بتقول عليه كلام كتير
فيه اللي شايفه بلطجي وفيه اللي يقول عليه راجل محترم
بس اللي أنا أعرفه إنه ما بيأذيش حد
هو صوته بس العالي هو اللي بيخوف الناس منه 
هو كده من ساعة ما نقل هنا مندفع شوية بس قلبه أبيض 
فرح قالت بهدوء 
شكله حد مش سهل 
مرات عمها ابتسمت وقالت 
فعلا مش سهل 
بس
في نفس الوقت ما يتقسيش عليه 
هو ابن حتته بس لو شاف ظلم قدامه ما يسكتش 
فرح هزت راسها وقالت 
فهمت
مرات عمها بصتلها كأنها بتحاول تقرأها وقالت 
سألتي عليه ليه يا بنتي
فرح ردت بسرعة وهي بتحاول تخفي ارتباكها 
لا خالص الاسم بس عدى في كلام كده 
تمام يا حبيبتي طب ريحي شوية وانزلي على الغدا بعدين 
ولما خرجت مرات عمها وسابت الأوضة
فرح فضلت تبص ناحية الشباك
تفكيرها مشي بعيد
مش عارفة ليه الاسم ده ما خرجش من دماغها من ساعة الصبح 
ابتدت الايام تعدي ببطء غريب
كل يوم يشبه اللي قبله
لكن في تفاصيل صغيرة كانت بتتغير من غير ما حد ياخد باله 
من أول ما جيت القاهرة
كل خروجة كل طريق كل وش جديد كنت بشوفه
بقى ليه معنى 
وفي النص كده
بقى في وش معين بقيت بشوفه دايما 
ياسين 
مش قصدي أستناه
بس كنت ألاقي نفسي كل يوم بشوفه
حتى لو من بعيد 
كأنه جزء من الصورة اليومية
زي الطريق زي الناس اللي رايحة وجاية 
وجوده بقى عادة غريبة
عيني تتعلق بيه ثواني وبعدين أكمل طريقي كأني ما شفتش حاجة 
بس جوايا دايما في حاجة بتتحرك 
ارتياح فضول مش عارفة 
كنت بسمع كلام كتير عنه
اللي يقول عليه
بلطجي
واللي يقول عليه راجل جدع
بس اللي شفته بعيني كان غير كده خالص 
كل مرة أشوفه ألاقيه واقف يساعد حد أو شايل حاجة عن حد كبير
من غير ما يتكلم كتير
ولا حتى يبان عليه إنه بيعمل معروف 
كأنه بيعمل الصح وخلاص 
وفي نفس الوقت
معتز
اللي كنت متأكدة إن مفيش بيني وبينه غير الخناق
ابتدى يتغير 
بقى بيتكلم بهدوء أكتر
يتعامل بطريقة ألطف شوية
بس رغم كده
لسه النظرات هي هي 
فيها استغراب وفيها حاجة مش مفهومة
كأنه مش قادر يصدق إني بقيت هنا
ولا إني بقيت زيه بالظبط دكتورة 
أوقات كنت بحس إنه بيحاول يفهمني
وأوقات تانية بحس إنه لسه شايفني أقل 
بس أنا كنت خلاص بطلت أبرر
ولا حتى أضايق 
بقيت بتعامل معاه بعادي
وأكبر دماغي من كل حاجة 
يمكن عشان اتغيرت
يمكن عشان بقت عندي حياة تانية بشوف فيها الناس بطريقة مختلفة 
كنت بين عالمين
واحد مليان هدوء وكلام محسوب
والتاني بسيط وصادق حتى في سكوته 
ومع إن مفيش حاجة واضحة
بس كل يوم بيعدي كنت بحس إن في حاجة جديدة بتتكتب في حياتي
من غير ما أعرف نهايتها هتكون إيه 
ومن ناحية تانية
اتعرفت على بنت جديدة في الجامعة
اسمها نور
خفيفة الدم طيبة ودخولها حياتي جه في
وقته 
الكلام معاها كان سهل
الضحك بيروح وييجي بينهم من غير مجهود
ومن أول كام يوم بقت نور مش مجرد زميلة
بقت صاحبتها القريبة
اللي بتحكي لها عن كل حاجة بتحصل في حياتي  
وفي يوم عادي جدا
وهي راجعة متأخرة شوية
حصل موقف بسيط بس غير نظرتها ليه 
ما كانتش عارفة توصف اللي شافته
يا عم سيبه يعدي!
لا والله ما يعدي دا خبطني بالعجلة وبيعمل فيها براءة!
اتلم الناس والعيال الصغيرين واقفين على الرصيف بيتفرجوا
وفرح كانت جاية في السكة شنطتها على كتفها
وقلبها دق لما سمعت الصوت الخشن اللي كانت سامعاه قبل كده
ياسين 
كان داخل من آخر الشارع صوته عالي وهو بيزعق 
إيه اللي حاصل هنا يا ولاد ال
واحد من الشابين لف وقال له 
مالك يا معلم ياسين احنا كنا بنهزر مع الراجل بس 
ياسين بص له من فوق لتحت وقال ببرود 
هزار
قرب منه خطوتين وقال له وهو بيزقه بزراعه 
لما تهزر مع حد في سن أبوك يبقى اسمها قلة أدب مش هزار فاهم
الشاب التاني رد عليه وهو متعصب  
ما تعليش صوتك علينا يا ياسين إحنا مش شغالين عندك!
ضحك ياسين ضحكة خفيفة بس فيها تهديد 
لأ ما انتوش شغالين عندي بس لو حبيت أخليكوا تشتغلوا عندي يوم واحد هتشتغلوا وأنتوا
ساكتين 
الناس اتسكتت والراجل الكبير وقف بيقول 
خلاص يا ابني سيبهم أنا تمام 
بس ياسين لسه متعصب قال وهو بيقرب
تم نسخ الرابط