الفصل الثالث من رواية ما وراء الصمت بقلم آلاء حجازي
من الشاب اللي بدأ الخناقة
قول للراجل حقك عليا دلوقتي ولا أخليك تاكل الرصيف بأسنانك
الواد اتوتر وقال وهو بيبص حواليه
حقك عليا يا عمي أنا كنت غلطان
ياسين رفع حاجبه وقال
بس كدهشوفت سهلة اهي مش ناقصين بهدلة كل يوم
الموقف خلص والناس بدأت تمشي
بس ياسين وهو ماشي الراجل الكبير مسكه من دراعه وقال له
ربنا يباركلك يا ابني
ضحك ياسين وقال
علي اية يا حاج انت في مقام ابويا
فرح كانت واقفة بعيد شايفة كل ده
مش قادرة تبصله عادي
اللي شايفاه مش بلطجي زي ما الناس بتقول
شايفاه راجل عنده شهامة وجدية غريبة عليها
مشيت وهي في بالها كلمة واحدة
فيه حاجات شكلها غلط بس جواها الصح كله
تاني يوم وهي راجعة من الكلية
لاحظت الشارع مش طبيعي
الناس مجتمعة وستات بتتكلم من البلكونات
وصوت الهمس مالي المكان
قلبها اتقبض حست إن في مصيبة
وقفت عند راجل كبير واقف على ناصية الشارع وقالت له
هو في إيه يا عمي إيه
الراجل نفخ وقال وهو بيهز راسه
آه يا بنتي البوليس كان هنا من شوية و الدنيا كانت مولعة
اتسعت عينيها وقالت بسرعة
بوليس! ليه حصل إيه
قرب منها وقال بصوت واطي كأنه بيحكي سر
واخدين الواد ياسين
اتجمدت الاسم وقع عليها تقيل
ياسين ليه!
والله يا بنتي ما حد فاهم
الناس تقول تحريات في قضية وناس تقول سرقة وناس تانية تقول نصب
بس كله كلام محدش عارف الصح من الغلط
بيقولوا كان فيه خناقة كبيرة من كام يوم
وياسين اتدخل وضرب واحد من الكبار اللي طلع ليه سكة مش مظبوطة
ومن ساعتها الدنيا مقلوبة
فرح حست إن الكلام مش داخل عقلها
إزاي ياسين اللي كانت كل يوم تشوفه بيهزر مع العيال ويضحك
يتقال عليه الكلام ده
هو اللي كانت دايما تلاحظ فيه الشهامة
اللي بيقف في ضهر الناس من غير ما يستنى شكر
الراجل كمل وهو بيحك دقنه
بس الشهادة لله يا بنتي
الواد ده ما شفتش منه حاجة وحشة
آه ممكن صوته يعلو ممكن يخش
بس عمره ما ظلم ولا أذى حد
ده حتى من كام يوم لما شوية صيع كانوا بيضربوا راجل كبير
هو اللي نزل جري ودافع عنه كأنه أبوه
والله لولا هو كان الراجل ده راح فيها
الناس بقى تقول عليه بلطجي بس أنا أقول عليه راجل جدع وابن حلال
فضلت واقفة ساكتة كل كلمة بتدخل جواها زي سهم
الشارع بقى هادي بعد ما العربيات مشيت
بس جواها كان فيه دوشة
حيرة خوف وقلق مالوش تفسير
مشيت ببطء قلبها واجعها
مش عارفة تصدق الكلام ولا تصدق اللي شافته فيه قبل كده
بس جواها إحساس غريب
كأنها أول مرة تحس بالخوف على حد مش المفروض يهمها بالشكل ده
كل ما تفتكر الضحكة اللي كان بيضحكها وهي معدية
تحس إن الدنيا بتغلط في حقه
بس السؤال اللي فضل يعذبها
هو فعلا عمل حاجة
ولا الناس ظلمته زي ما بتحب دايما تعمل مع الجدعان
دخلت فرح البيت وهي تايهة ومش في دماغها أي حاجة
الشارع صوت الناس الكلام عن ياسين كله كان بيلف في دماغها
ولا قادرة تفهم هو مظلوم ولا
دخلت أوضتها وسندت ضهرها على الباب
نفسها تهدى دقيقة
بس لسه ما لحقتش تاخد نفسها
سمعت خبط خفيف
مين
جالها صوته من بره ووشها اتبدل في لحظة
أنا معتز
سكتت لحظة
وبعدين قالت بثبات وهي بتحاول تسيطر على صوتها
اتفضل
فتح الباب ودخل
وشه كان مشدود صوته هادي بس فيه غضب متكتوم
قال وهو واقف في نص الأوضة
فرحأنا عايز أتكلم معاك كلمتين
رفعت عينيها له وقالت بهدوء
تمام اسبقني على الصالونونادي مرات عمي تيجي تقعد معانا
وأنا خمس دقايق وجاية
بصلها بنظرة طويلة ما فهمتش معناها
وبعدين هز راسه وساب الأوضة من غير ولا كلمة
قفل الباب وراه بهدوء
وساب بعدها فرح واقفة مكانها
تحاول تفهم هو جاي يقول إيه المرة دي
يتبع
بارت طويل اهو عدوا الجمايل
يترا ياسين اتقبض عليه ليه
ويترا فرح فعلا معجبة بيه
ويترا معتز عاوز فرح ليه
كل ده هنعرفه في البارت الجاي باذن الله
بقلمي آلاء
ما_وراء_الصمت
الحلقة_الثالثة
حواديت_لولو
AlaaMohammedHijazi