الملياردير طفي النور بقلم زيزي

لمحة نيوز

الملياردير طفى نور القصر، شال الشنطة بتاعته، وباس بناته قبل ما يمشي كأن كل حاجة طبيعية.
قالهم بابتسامة هادية
هغيب كام يوم بس خليكوا مؤدبين.
البنات جامد
وماكانوش عارفين إنه بيكدب.
الطيارة أصلاً ما أقلعتش.
مافيش سفر.
مافيش أوروبا.
مافيش أوتيل مستنيه هناك.
بدل كده، بعد أقل من ساعة من خروجه من البوابة، أقوى راجل في المدينة رجع بيته من باب خلفي في هدوء تام ومعاه بس رئيس الأمن بتاعه.
ماكانش راجع عشان يفاجئ حد
كان راجع عشان يراقب.
لأن السم كان اتزرع خلاص.
الليلة اللي قبلها، خطيبته ميرفت كانت ميلة عليه على السفرة وقالتله بصوت واطي حاجة فضلت قاعدة في دماغه ومش راضية تسيبه
إنت واثق في الشغالة دي زيادة عن اللزوم هي بتسرقك والأسوأ من كده، بتلعب في دماغ بناتك.
الجملة دي فضلت معاه طول الليل.
مش لأنه صدقها فورًا
لكن لأنه خاف تكون صح.
سنين وهو واثق في البنت اللي بتنضف بيته وبتراعي بناته وهو مش موجود. نجلاء كانت دايمًا هادية، حذرة، محترمة من النوع اللي الأغنياء غالبًا ما بيلاحظهوش أصلاً. كانت بتتحرك في البيت زي الضل لا بتطلب اهتمام، ولا بتحط نفسها في مكان مش مكانها.
لكن ميرفت بدأت ترمي كلام صغير كده
في الأول كان عادي
وبعدين بقى يزيد واحدة واحدة
أنا لاحظت إسوارة مش في مكانها.
البنات متعلقين بيها زيادة.
هي واخدة راحتها أوي في

البيت.
عارفة تفاصيل كتير.
النوع ده اللي بيبان مش باين هو أخطر نوع.
في الأول، إياد ما اهتمش.
بس الشك حاجة غريبة
ما بيدخلش مرة واحدة
بيتسحب حتة حتة من الشقوق
ولما يدخل، بيبدأ يغيّر كل حاجة.
بقى يعيد مواقف عمره ما ركز فيها قبل كده
إزاي نجلاء عارفة مريم بتحب الساندويتش يتقطع إزاي
إزاي سلمى أول ما ترجع من المدرسة تجري عليها
إزاي البنات بيهدوا معاها أكتر من أي حد.
قبل كلام ميرفت ده كان اسمه طيبة.
بعده بقى شك.
بقى مريب
غلط
مخوف.
فإياد خد قرار.
على العشا، قالهم إنه مسافر فجأة
لازم أسافر بكرة الصبح.
مريم بصتله وقالت
تاني؟
قالتها واطي بس زعلها كان تقيل.
سلمى ما قالتش حاجة بس مسكت المعلقة جامد وبصت في طبقها.
لحظة كده حس بحاجة وجعته من جواه
يمكن تأنيب ضمير.
بس تجاهله.
كام يوم بس، قالها.
ميرفت ابتسمت جنبه، مسكت إيده تحت الترابيزة كأنها الزوجة المثالية.
نجلاء كانت واقفة عند باب المطبخ، بترتب الصحون، ووشها مافهوش تعبير.
تاني يوم، السواق حط الشنطة في العربية.
البنات عند الباب.
بحبك يا بابا، مريم همست.
وركب العربية وبص لهم من ورا الزجاج وهو ماشي لكن بعد ما العربية اختفت في آخر الشارع إياد ماكملش طريقه للمطار زي ما قال.
العربية لفّت في صمت ودخلت من بوابة جانبية للقصر محدش من الخدم بيستخدمها.
إياد كان قاعد في العربية، ملامحه متغيرة
تمامًا مفيش فيها أي لمحة من الأب اللي باس بناته من شوية.
جنبُه الضابط حسام، رئيس الأمن، قال بهدوء
كل الكاميرات شغالة يا باشا غرفة المراقبة جاهزة.
إياد هز راسه بس.
ما اتكلمش.
لأنه كان حاسس بحاجة تقيلة في صدره حاجة مش قادرة تهدى.
دقائق قليلة وبعدها دخل نفس الغرفة اللي محدش بيدخلها غير وقت الطوارئ.
شاشات كبيرة بتعرض كل ركن في القصر.
الصالة.
المطبخ.
السلم.
غرف البنات.
الحديقة.
كل حاجة باينة كأن البيت اتشق نصين قدام عينه.
شغل الكاميرات من ساعة ما خرج، قال بصوت واطي.
حسام نفّذ.
في الأول مفيش حاجة.
نجلاء كانت بتكمل شغلها زي العادي.
مريم وسلمى قاعدين في الصالة.
البيت هادي بشكل ممل.
إياد شد نفسه شوية كأن جزء جواه كان بيقول له أنت بتتجنن.
لحد ما الباب اتقفل.
آخر حد من الخدم خرج.
وهنا البيت اتغير.
ميرفت ظهرت في الشاشة.
في الأول كانت زي ما هي هادية، مرتبة، الابتسامة اللي بيشوفها قدام الناس.
لكن في لحظة واحدة وشها اتبدل.
الهدوء اختفى.
نبرة صوتها نزلت درجة واحدة لكنها كانت أخطر بكتير.
قولتلكوا تقوموا من هنا.
مريم بصت لها بخوف.
سلمى حضنت نفسها.
نجلاء دخلت بسرعة من المطبخ.
في حاجة يا مدام ميرفت؟
ميرفت بصتلها من فوق لتحت.
أيوه في حاجة في حاجة اسمها إن ده بيتي دلوقتي لما أبوكم مش موجود.
إياد في غرفة المراقبة اتجمد.
مش من الكلام
بس
من الطريقة.
من النبرة.
من الخوف اللي بدأ يظهر في عيون بناته.
نجلاء حاولت تهدي الموقف
مفيش داعي للحدة البنات ماعملوش حاجة.
ميرفت لفّت ناحيتها فجأة
وأنتِ مالك؟
الصوت كان حاد.
مريم مسكت إيد أختها بسرعة.
سلمى همست
نجلاء ما بتأذّيناش
لكن ميرفت ما سمعتش.
قربت خطوة.
أنا مش عايزة شغل عشوائي هنا أنا شايفة إن في حاجات كتير بتتعدّى حدودها.
نجلاء سكتت لحظة.
بس كانت أول مرة إياد يشوف في عينيها حاجة غريبة
مش خوف.
لكن صدمة.
كأنها لأول مرة بتفهم إن اللي بيحصل مش مجرد سوء تفاهم.
في غرفة المراقبة إياد ميل لقدام.
شوف كويس يا حسام
لكن اللي جاي خلاه يوقف الكلام فجأة.
لأن مريم قامت فجأة من مكانها، ووقفت قدام نجلاء كأنها بتحميها.
وسلمى مسكت طرف هدومها.
كأنهم اختاروا.
من غير ما حد يقولهم.
الاختيار كان واضح.
وفي اللحظة دي إياد حس بحاجة غريبة جدًا.
مش شك.
ولا غضب.
لكن صدمة باردة
لأنه لأول مرة شاف حاجة ماكنش شايفها قبل كده
بناته مش بيخافوا من نجلاء.
هم بيخافوا من حد تاني في نفس البيت.
وقبل ما يقدر ينطق الصورة على الشاشة اهتزت
وإنذار صغير ظهر في الركن
باب غرفة المكتب تم فتحه بدون تصريح إياد اتجمد في مكانه.
عينه ما كانتش بتشوف الشاشة بس كانت بتعدّي من خلالها كأنه بيحاول يفهم اللي بيحصل أسرع من دماغه.
باب غرفة المكتب اتفتح من غير تصريح.

الجملة دي كانت كفيلة تقلب أي بيت كبير في ثواني بس في بيت زي ده، معناها حاجة أخطر بكتير.
إياد بص لحسام
في حد جوا المكتب؟
حسام ضغط على جهازه
تم نسخ الرابط