الملياردير طفي النور بقلم زيزي
ما بدأتش إياد وقف قدام باب الشرفة المفتوح، والهواء اللي داخل كان بارد بشكل غير طبيعي، كأنه بيعلن إن في حاجة غلط حصلت من غير ما حد يشوفها.
حسام كان وراه بيحاول يلتقط إشارة أي كاميرا شغالة
كل الأنظمة واقعة يا فندم كأن في تشويش متعمد.
إياد ما ردش.
عينه كانت على جهاز التسجيل اللي متثبت في الستارة.
قرب ببطء وشاله بإيده.
ضغط زر التشغيل.
صوت ميرفت طلع وهادئ بشكل يخوف
لو بتسمع الرسالة دي يبقى أنت فعلاً بدأت تشك.
سكتت لحظة.
وبعدين كملت
أنا مش عايزة منك حاجة غير إنك تفهم إنك ما كنتش ماسك البيت أنت كنت متسحب منه.
نجلاء البنات أكتر، وسلمى بصت لإياد بخوف
هي كانت بتتفرج علينا طول الوقت؟
إياد رفع إيده
اسكتي
بس صوته كان متغير.
لأول مرة فيه حاجة شبه التوتر.
الصوت في التسجيل كمل
الملف الأزرق مش بس ورق ده بداية انهيار حد أنت بتثق فيه أكتر مني.
وفي اللحظة دي التسجيل فصل فجأة.
صوت تشويش.
وبعدين صمت.
حسام قال بسرعة
في حاجة في النظام الداخلي اتفتحت باب المكتب الرئيسي!
إياد لف بسرعة وخرج يجري تاني.
المرة دي ما كانش بيجري بس كان بيتحرك كأنه فاهم أخيرًا
ده بيت كله متلغم.
في المكتب الرئيسي
الضوء كان شغال نص إضاءة.
الدرج السري مفتوح.
والملف الأزرق مش موجود.
لكن على المكتب
كان فيه ورقة واحدة بس.
إياد مسكها بسرعة.
قرا أول سطر
وشه اتغير.
حسام قرب منه
إيه ده؟
إياد بص له بصوت منخفض جدًا
دي مش خيانة دي صفقة.
سكت لحظة.
وبعدين كمل وهو بيضغط على الورقة
باتريشيا كانت بتبيع معلومات عني لشركة منافسة.
حسام اتجمد
يعني ميرفت؟
إياد هز راسه ببطء
ميرفت كانت بتلعب دور عشان توصل للملف ده بس.
في نفس اللحظة
صوت خفيف جه من جهاز الاتصال
إياد باشا في حركة عند البوابة الخلفية!
إياد جري ناحية النافذة.
شافها.
ميرفت.
واقفة عند البوابة الخلفية لكن المرة دي مش لوحدها.
في عربية سودا منتظراها.
وهي رافعة إيدها كأنها بتقول وداع.
وبعدين ركبت.
العربية اتحركت بهدوء.
إياد وقف يبص.
ومشاعر كتير بتضربه مرة واحدة غضب، صدمة، وشيء أقرب للفهم المتأخر.
حسام قال
نلحقها؟
إياد فضل ساكت ثانيتين.
وبعدين قال بصوت ثابت لأول مرة
لا.
لف ناحية المكتب، وجمع الورق كله.
هي مش هتهرب بحاجة واحدة بس.
سكت.
وبص لحسام
هي
وفي اللحظة دي
نور القصر كله رجع يشتغل فجأة.
كأن حد ضغط زرار واحد وقال اللعبة بدأت بجد إياد وقف في نص المكتب، نور القصر رجع مرة واحدة كأنه بيعلن بداية مواجهة جديدة، بس إحساسه كان عكس الإضاءة تمامًا كان كل حاجة حواليه بتتقفل عليه مش بتفتح له طريق.
حسام بص له
هنعمل إيه دلوقتي يا فندم؟
إياد بص للملف الأزرق اللي في إيده، وبعدين بص ناحية أوضة البنات من بعيد كأنه شايفهم من خلال الحيطان.
أول حاجة البنات يفضلوا تحت حراسة كاملة.
لف بسرعة
وثاني حاجة ميرفت ما تهمنيش دلوقتي.
حسام اتفاجئ
يعني نسيبها تهرب؟
إياد رد بهدوء مخيف
هي ما هربتش هي خلصت دورها.
سكت لحظة.
اللي يهمني هو مين كان بيموّلها.
في اليوم اللي بعده، القصر كان شكله مختلف تمامًا.
مفيش هدوء مصطنع في حالة طوارئ حقيقية.
تحقيقات، كاميرات، تقارير، وأسماء بتطلع واحدة ورا التانية.
باتريشيا اختفت.
ومعها شبكة كاملة كانت شغالة من وراها داخل شركته.
نجلاء كانت قاعدة مع البنات في جناح خاص، بعيد عن كل حاجة، ومرة لأول مرة البنات مش مرعوبين لأن الحقيقة بدأت تبان.
سلمى
هي كانت بتخاف علينا فعلًا؟
نجلاء ابتسمت بهدوء
أنا عمري ما كنت ضدكم أنا كنت بحاول أحميكم من حاجة أكبر مني.
بعد أسبوعين
المحكمة كانت مليانة إعلام.
فضيحة كبيرة في عالم رجال الأعمال.
إياد كان واقف بهدوء غير معتاد.
مش جاي ينتقم جاي يقفل دائرة.
القاضي أعلن تجميد كل أصول الشبكة، وتقديم باتريشيا ووسطائها للتحقيق الدولي.
وفي نفس اللحظة
اسم نجلاء تم تبرئته رسميًا من أي شبهات.
بعد الجلسة، إياد خرج لوحده.
البنات جريوا عليه عند الباب.
مريم
إحنا كنا خايفين تسيبنا
إياد نزل لمستواهم، لأول مرة من غير تردد.
أنا عمري ما هسيبكم.
سلمى بصت له
ونجلاء؟
لف وشه ناحية الباب لقاها واقفة بعيد شوية.
مترددة.
إياد ناداها
تعالي.
قربت.
وقف قدامها لحظة، وبعدين قال بهدوء
أنا كنت غلط بس إنتِ كنتِ الوحيدة اللي واقفة صح من الأول.
نجلاء ما ردتش.
بس عينيها دمعت.
آخر مشهد
القصر رجع هادي بس مش نفس الهدوء الأول.
كان هدوء ناس عارفين الحقيقة ومش خايفين منها.
إياد واقف في البلكونة، البنات جواه بيضحكوا لأول مرة من فترة طويلة، ونجلاء بتجهز لهم العشا من غير خوف.
حسام قرب منه وقال
كل حاجة خلصت؟
إياد بص قدامه وقال
لا دي أول مرة أبدأ أفهم بيتي بجد.
وسكت لحظة.
وأول مرة أقرر أحميه صح.