قصة حماتي

لمحة نيوز

إن الرسالة دي مش تهديد عادي دي إعلان حرب.
قربت من الباب اتأكدت إنه مقفول كويس وبصيت من العين السحرية.
مفيش حد.
بس الإحساس بالخطر كان أقرب من أي وقت.
خالد قال بعصبية مش هنسكت تاني. هنروح نواجهها.
هزيت راسي بسرعة لأ مش دلوقتي.
يعني نستنى إيه؟ لحد ما تبوظ حياتنا أكتر؟
سكت لحظة وبعدين قلت هي مش بتهاجم عشوائي يا خالد هي عارفة كل خطوة.
قعد على الكنبة يعني إيه؟
يعني في حد بينقل لها كل حاجة بتحصل هنا.
سكتنا سوا.
نظرة الشك بدأت تدخل بينا لأول مرة.
خالد قال ببطء تقصدي مين؟
قبل ما أرد جرس الباب رن.
مرة واحدة وبعدين اتنين.
قلبنا اتقبض.
خالد قام مين؟!
صوت من برا أنا افتح يا خالد.
صوت أعرفه كويس.
أخت خالد.
بصيت له ووشه اتشد هي هنا ليه دلوقتي؟
فتحت الباب بحذر
دخلت وهي باين عليها التوتر، ووشها أحمر كأنها كانت بتجري.
في مصيبة! قالتها وهي بتاخد نفسها بالعافية.
خالد إيه اللي حصل؟
بصتلي الأول وبعدين قالت جملة خلت الدم يبرد في عروقي
أمي مش بس بتخطط أمي كانت عارفة كل حاجة من الأول وحتى الشقة مش زي ما إنتوا فاكرين.
قربت منها بسرعة إزاي يعني؟!
بصت للأرض وقالت
في ورق قديم باسم
حد تاني غيركوا كلكوا.
خالد تقصدي إيه؟!
رفعت عينيها ببطء
في حد تالت هو المالك الحقيقي.
الصمت وقع زي حجر في نص الصالة.
حسيت الأرض بتسحب من تحت رجليا.
مين؟ قلتها بصوت مكسور.
بصتلي وقالت الكلمة اللي كسرت كل اللي بنيناه
الراجل اللي أمي كانت بتزوره في السر أبوك يا خالد.
خالد ضحك ضحكة مش مصدقة إنتي اتجننتي؟
بس أنا ما ضحكتش.
لأني فجأة افتكرت حاجة قديمة مكالمة سمعتها بالغلط اسم اتقال في التليفون وزيارة كانت غريبة من سنين.
كل حاجة بدأت تركب.
نظرت لخالد
ولأول مرة ما كانش عندي رد.
الأخت كملت بصوت واطي أمي كانت بتلعب على الكل عشان تفضل ماسكة كل الخيوط.
خالد مسك راسه ده جنان ده مستحيل
بس باب الشقة اتفتح تاني.
المرة دي من غير ما حد يخبط.
وبهدوء شديد
دخلت حماتي.
وبصت لنا كلنا
وقالت بابتسامة هادية مرعبة
أهو كده بقينا كلنا مع بعض.
سكتت لحظة
وبعدين كملت
يلا نكمل اللعبة بقى قبل ما الورق اللي مستخبي يطلع للنور.
وقفت مكاني وقلبي بيدق بعنف.
ولأول مرة حسّيت إن الشقة مش ملك حد فينا
دي فخ.
وكنا كلنا جواه السكوت في الصالة كان تقيل لدرجة إنك كنت تسمع نفس كل واحد فينا.
خالد بص لأمه
بصّة عمره ما بصّها قبل كده إيه اللي إنتي بتعمليه ده؟
حماتي ابتسمت نفس الابتسامة الهادية المرعبة بصلّح غلط قديم إنتو كلّكم كنتوا جزء منه من غير ما تفهموا.
بصيت لها وأنا قلبي بيتكسر بين الشك والخوف إحنا مالنا ومال أبو خالد؟ وإيه الورق اللي بتتكلمي عنه؟
قربت خطوة واحدة وقالت بهدوء الشقة دي مش ملك حد فيكم لوحده دي ملك قصة قديمة أنا اللي بدأتّها وهو اللي كملها وإنتوا كنتوا مجرد نتيجة.
أخت خالد همست بخوف إنتي عايزة إيه دلوقتي؟
ردت بثبات اللي اتاخد زمان لازم يرجع حتى لو اتاخد من ولادنا.
خالد صرخ كفاية! إحنا مش لعبة في إيدك!
ساعتها حماتي طلعت ظرف قديم من شنطتها وحطته على الترابيزة افتحوه وهتعرفوا الحقيقة كلها.
محدش اتحرك.
أنا اللي قربت بإيدي بترتعش وفتحته.
جواه ورق أصفر قديم عقود إمضاءات وتنازلات.
وقعت عيني على اسم أبو خالد مكرر في كل ورقة.
وبعدين ورقة واحدة مختلفة مكتوب فيها تنازل نهائي عن كل الحقوق لصالح نورا.
بصيت لها بصدمة إيه ده؟!
قالت بهدوء أبوك يا خالد هو اللي نقل كل حاجة لاسمك وأنا كنت شاهدة عشان في يوم، لما الحقيقة تطلع محدش يقدر ياخد منك حاجة.
خالد وقف
مش قادر يستوعب يعني أنا ماليش علاقة؟
حماتي هزت راسها إنت ملكتش الشقة إنت اتولدت وهي محمية باسمك.
سكتت لحظة وبعدين قالت الجملة اللي كسرت الكل
بس أنا غلطت لما حاولت أحميك بطريقتي وخلّيتكم كلكم تتحاربوا على وهم.
الصمت نزل علينا تاني بس المرة دي مختلف.
مفيش عداوة في بس انهيار.
أخت خالد قعدت على الأرض يعني إحنا كنا بنحارب بعض على حاجة مش حقيقية؟
حماتي بصت لنا كلنا كنت خايفة تفضلوا ضعاف فخلّيتكم تتكسروا بدل ما تتكسروا في الدنيا.
خالد بص لها بصوت مكسور وأنا؟
قربت منه وقالت لأول مرة بصوت فيه ندم إنت ابني وأنا أسوأ حاجة عملتها إني دخلتك اللعبة دي.
أنا وقفت في النص وحسّيت إن كل اللي بنيته في دماغي عن الأمان والملك والخوف بيقع واحد واحد.
قرب خالد مني نورا إحنا نعمل إيه دلوقتي؟
بصيت له وبعدين بصيت للشقة اللي كانت سبب كل ده.
وقلت بهدوء غريب نقفل الباب.
مشي كل واحد فينا في اتجاه مختلف
من غير صراخ من غير طرد من غير انتصار.
بس قبل ما أطلع بصيت لورا.
حماتي كانت قاعدة لوحدها لأول مرة من غير سيطرة ولا قوة.
والشقة كانت ساكتة.
كأنها أخيرًا ارتاحت من كل اللي حصل جواها.
وخرجت.

ومن ساعتها
ماحدش فينا كسب الشقة.
بس كلنا خسرنا حاجة أهم
الثقة اللي كانت بتخلي أي بيت يبقى بيت.

تم نسخ الرابط