الخادمة كانت بقلم زيزي

لمحة نيوز

الخادمة كانت فاكرة إنها اتجوزت راجل متشرد ومكنتش تعرف إن وراه سر هيقلب حياتها كلها!
الصريخ دوّى في ممر المحكمة قبل ما أي حد يفهم إيه اللي بيحصل.
سلمى كانت واقفة متجمدة، حاسة بإيد بتشد الدبلة من صباعها بعنف، والمعدن بيخدش جلدها. الموبايلات اتطلعت في ثانية، والناس بدأت تصوّر وتضحك وتهمس.
دي اتجوزت حرامي نصاب متشرد ضحك عليهم!
في لحظات، اتنين بوليس مسكوا جوزها وجرّوه بعيد. هدومه كانت قديمة ومبهدلة، شكله بسيط جدًا، راسه نازلة لتحت، ومحدش شايف فيه غير إنه ولا حاجة.
سلمى ما صرختش ما وقعتش ما عملتش أي حركة.
بس كانت واقفة بتبص وهو بيختفي من قدامها، كأنهم بيشيلوا معاه جزء من قلبها.
وفجأة الجو اتغير.
صوت عربيات فخمة جدًا برا المحكمة وقف الدنيا. مواتير تقيلة وهادية، بس واضح إنها غالية لدرجة تخوف. الناس سكتت، وكل العيون اتجهت ناحية الباب.
باب عربية سوداء اتفتح ونزل منها رجالة ببدل أنيقة، خطواتهم واثقة كأن المكان كله تحت سيطرتهم.
سلمى قلبها دق بسرعة وحست إن في حاجة كبيرة جدًا على وشك تظهر.
الراجل اللي الكل شافه متشرد كان مخبي وراه سر عمره ما حد توقعه.
وفي اللحظة دي الحقيقة بدأت تتكشف وتقلب كل اللي حصل فوق دماغهم ووو
سلمى كانت واقفة مكانها، مش مستوعبة اللي بيحصل.
العربيات الفخمة وقفت صف واحد قدام المحكمة والباب اتفتح واحد ورا التاني.
رجالة ببدل سوداء نزلوا بسرعة، ووقفوا في صف كأنهم بيأمنوا المكان. الناس اللي كانت لسه بتضحك من شوية بقت ساكتة خالص.
وفجأة الراجل اللي اتسحب من شوية كمُتشرد، ظهر تاني.
بس المرة دي مكنش مكسور ولا مطأطأ.
كان واقف بهدوء غريب، وعيونه ثابتة، ونظرة مختلفة تمامًا عن اللي شافتها منه قبل كده.
سلمى همست لنفسها
ده نفس الشخص؟
أحد الرجالة فتح له باب العربية وهو طالع منها، وواحد قال باحترام
كل

حاجة جاهزة يا فندم.
الكلمة وقعت على ودان الكل زي صدمة.
فندم؟!
سلمى حسّت قلبها وقع في رجلها.
الراجل لف ناحيتها وبص لها نفس النظرة الهادية اللي كانت شافاها أول مرة، بس المرة دي فيها حاجة تانية كأنه بيعتذر من غير كلام.
وبصوت منخفض قال
أنا آسف إنك شفتي ده كله.
سلمى رجليها كانت بتترعش
إنت إنت مين؟! إزاي كانوا بيقولوا عليك متشرد؟!
ابتسم ابتسامة خفيفة، وقال
اسمي عمر واللي شوفتيه ده كان جزء صغير من حياتي مش حقيقتها.
قبل ما ترد، واحد من الرجالة قرب وقال له
كل الملفات اتقفلت يا باشا والشركة مستنياك ترجع.
سلمى عينيها اتسعت
شركة؟!
عمر بص لها لحظة طويلة، وبعدين قال بهدوء
أنا مكنتش عايز حد يعرف أنا مين كنت عايز أشوف مين هيحبني وأنا ولا حاجة.
سكت لحظة، وبعدين كمل
وإنتي الوحيدة اللي عملتي كده.
سلمى اتجمدت مش قادرة تستوعب.
كل الإهانة اللي شافتها كل اللي اتقال عليها وكل اللحظات اللي كانت فاكرة فيها إنها اتغفلت
كانت مجرد بداية لحقيقة أكبر بكتير مما تتخيل قبل ما سلمى تستوعب كلامه فجأة دوى صوت صريخ من ناحية باب المحكمة.
امسكوه!! ما يهربش!
ناس تانية ببدل مختلفة دخلت بسرعة، وواحد منهم كان شايل ملف كبير، وبيصرخ
ده نصاب! الراجل ده متهم في قضايا نصب وغسيل أموال!
الدنيا اتقلبت في ثانية.
سلمى بصّت لعمر بصدمة
إيه ده؟! مش كنت بتقول إنك!
عمر رفع إيده بسرعة وقال بهدوء غريب
ماتصدقيش.
بس قبل ما يكمل اتنين مسكوه من دراعه تاني بعنف.
الناس اللي كانت معاه من شوية اختفوا فجأة.
والأغرب؟ إن العربيات الفخمة اللي كانت واقفة بدأت تتحرك كأنها عمرها ما كانت موجودة.
سلمى وقفت تايهة.
هو بيكدب؟ ولا هما اللي بيكدبوا؟!
واحد من الظباط قرب منها وقال بحدة
إنتِ مراته؟
سلمى اتلخبطت
أنا أنا مش فاهمة حاجة!
الظابط فتح ملف وقال
في بلاغ ضده وإنه
متخفي وبيستخدم ناس عادية كغطاء.
سلمى حسّت الأرض بتسحبها.
بس فجأة عمر بص لها وهو بيتسحب وقال بصوت عالي
سلمى! أنا مظلوم! المفتاح عندك إنتي!
سكت لحظة، وبعدين كمل وهو بيبصلها بتركيز
الورقة اللي في الشقة متسيبيهاش!
قبل ما حد يقرب منه تاني اتسحب بسرعة وراك العربيات الشرطية.
سلمى وقفت مصدومة.
ورقة إيه؟! وشقة إيه؟!
رجعت تجري على بيتها وهي مش فاهمة حاجة قلبها بيدق بعنف.
دخلت الشقة بسرعة، وبدأت تقلب في كل حاجة.
دولاب درج شنطة قديمة
لحد ما لقت ظرف صغير مستخبي تحت أرضية رخمة مفكوكة شوية.
إيديها كانت بترتعش وهي بتفتحه
جواه كان فيه
عقد شركة باسمها هي
وصورة قديمة لعمر وهو واقف وسط رجال أعمال كبار
ومفتاح معدن عليه رقم غريب.
وفجأة الموبايل رن.
رقم مجهول.
ردت بصوت مخنوق
ألو؟
جالها صوت هادي جدًا
لو فتحتي الظرف يبقى حياتك خلاص مش هترجع زي الأول.
سلمى اتجمدت.
الصوت كمل
واللي اسمه عمر مش أول مرة يدخل حياتك صدفة.
الخط قفل.
سلمى وقفت مكانها، إيدها بتترعش وبتهمس لنفسها
يعني إيه مش أول مرة؟!
وفي اللحظة دي الباب اتخبط خبطة جامدة.
حد برّه بيقول بصوت عالي
افتحي! إحنا عارفين إن الظرف معاكي!سلمى اتجمدت في مكانها، الظرف في إيديها، وصوت الخبط على الباب بيزيد بعنف.
افتحي! إحنا عارفين إنك جوه!
قلبها بيدق بسرعة، وبصّت حوالينها كأنها بتدور على مخرج.
بسرعة خبت الظرف جوه طرحتها، وراحت على المطبخ، مسكت سكينة صغيرة من غير ما تفكر.
الخبط بقى أقوى لحد ما الباب اهتز.
وفجأة سكت كل حاجة.
صوت رجالة من برّه
مش هنا شكلها خرجت.
خطواتهم بدأت تبعد.
سلمى فضلت واقفة مكانها مش مصدقة إنهم مشوا.
بس قبل ما تاخد نفسها لقت التليفون بيرن تاني.
رقم مجهول.
ردت بصوت واطي
ألو
نفس الصوت الهادئ
ما تفتحيش الظرف تاني.
سلمى اتنفضت
إنت مين؟! وإنت عرفت إزاي
إني فتحته؟!
الصوت رد
عشان أنا اللي سايبهولك.
سكت لحظة، وبعدين كمل
اسمي عمر وأنا لسه برّه السجن.
سلمى اتجمدت
إزاي؟! أنا شُفتك بيتسحب بعربيه شرطة!
ضحكة خفيفة جات في الطرف التاني
اللي شفتيه كان تمثيل كنت محتاج أخرج من المحكمة من غير ما حد يحس.
سلمى بصت حوالينها بارتباك
يعني إيه؟ أنا مش فاهمة حاجة!
عمر قال بسرعة
الظرف اللي معاكي ده أخطر مما تتخيلي فيه دليل يوقع شبكة كاملة وأنا ماكنتش أقدر أوصل له غير عن طريقك.
سلمى صوتها علي
ليه أنا؟! أنا خدامة! ماليش في الكلام ده!
سكت لحظة، وبعدين قال بهدوء
عشان محدش كان هيشك فيكي وإنتي الوحيدة اللي وثقتي فيا من الأول.
سلمى دموعها بدأت تنزل
بس أنا اتورطت! في ناس كانت هنا دلوقتي عايزة تقتلني!
عمر صوته بقى جدي جدًا
عشان كده لازم تمشي دلوقتي.
سلمى
أروح فين؟!
هتلاقي مفتاح في الظرف استخدميه على باب الشقة القديمة في آخر شارع المدرسة.
سكت لحظة.
ولو وصلتِ هناك هتعرفي أنا مين بجد.
الخط قفل.
سلمى وقفت مكانها، قلبها بيخبط، والظرف في إيديها بيرتعش.
وبعد ثواني من التردد خدت شنطة صغيرة بسرعة وخرجت من الشقة وهي بتجري.
الشوارع كانت هادية بشكل مخيف.
كل خطوة كانت بتحس إنها ممكن تكون الأخيرة.
وصلت لآخر الشارع باب قديم صدئ قدام مدرسة مهجورة تقريبًا.
طلعت المفتاح من الظرف وإيديها بترتعش.
حطته في الباب
وفتحه.
الضلمة كانت جوه.
بس أول ما دخلت خطوة
النور اشتغل فجأة.
والمكان كله اتكشف.
وكان فيه شاشة كبيرة وعليها صورة عمر مكتوب تحتها
رئيس مجموعة الأمان الدولية المطلوب رقم 1 في قضية اختراق أكبر شبكة فساد.
سلمى همست بصدمة
يا نهار أبيض أنا اتجوزت سلمى رجليها اتخلعت تحتها، والباب وراها اتقفل لوحده بصوت تقيل.
تِك
الصوت كان كفيل يخلي قلبها يوقف.
لفّت بسرعة
مين هنا؟!
مفيش رد.
بس الشاشة الكبيرة
قدامها بدأت تشتغل لوحدها وظهرت صورة عمر تاني، بس المرة دي وهو لابس بدلة رسمية جدًا، وقاعد في اجتماع كبير.
وفجأة صوت عمر نفسه جه من سماعات المكان
ماتخافيش
تم نسخ الرابط