الخادمة كانت بقلم زيزي

لمحة نيوز

يا سلمى إنتي في أمان.
سلمى صرخت
أمان إيه؟! إنت كدّاب! أنا شايفاك مطلوب! وشايفة نفسي في نص لعبة كبيرة!
سكت لحظة، وبعدين قال بهدوء
أنا فعلاً مطلوب بس مش زي ما اتقال لك.
الشاشة اتغيرت وبدأت صور لرجالة أعمال كبار، وعمليات تحويل فلوس، وشبكة فساد ضخمة.
أنا كنت جوّاهم وبجمع دليل عليهم من سنين.
سلمى بصّت بصدمة
وكنت مستخبي في الشارع؟!
رد
كنت محتاج أبقى ولا حاجة عشان محدش يشوفني.
سكت لحظة، وبعدين كمل
وإنتي أول حد شافني كإنسان مش رقم أو سلعة.
سلمى صوتها ارتعش
بس ليه دخلت حياتي أنا؟ ليه خلتني أتورط؟!
ظهر صمت لحظة طويلة كأنه بيختار كلماته.
لأنهم كانوا بيراقبوني وأي حد قريب مني كان بيتسحب فورًا.
سكت.
فكنت محتاج غطاء حد طبيعي حد محدش يشك فيه.
سلمى عينيها دمعت
يعني كنت غطا؟!
الصوت هادي بس مؤلم
في الأول آه.
سلمى سكتت.
الوجع على وشها كان واضح.
بس قبل ما تتكلم الشاشة فجأة عرضت فيديو قديم ليها وهي بتساعده لأول مرة قدام الكنيسة.
وساعتها قال عمر بصوت أخف
بس اللي حصل بعد كده خرج عن السيطرة.
سلمى بصّت للشاشة، وقلبها بيتقلب بين غضب وارتباك.
أنا مش لعبة!
رد بسرعة
عارف.
وفجأة صوت إنذار عالي اشتغل في المكان كله.
تحذير تم اكتشاف موقع آمن.
عمر صرخ
سلمى! اطلعي دلوقتي!
الباب اللي دخلت منه اتفتح لوحده.
بس قبل ما تتحرك لقت موبايل قديم على الترابيزة بيرن.
رقم مكتوب العدو.
سلمى بصّت ناحية الشاشة
أرد؟
عمر بصوت مستعجل
لا!
بس إيدها سبقتها
وردت.
وفي اللحظة دي صوت رجولي غليظ جه من الطرف التاني
أخيرًا وصلنا ليكي.
سلمى جمدت.
والصوت كمل
عمر مش بيحميكي هو بيستعملك عشان يوصل ليا أنا.
سلمى بصّت للشاشة بصدمة
إنت بتقول إيه؟سلمى وقفت مكانها، إيدها بتترعش والتليفون لسه في إيديها، بس صوتها خرج مكسور
إنت خنتني؟
على الشاشة، عمر سكت لحظة طويلة، وبعدين قال
بهدوء ثابت
لا يا سلمى أنا ماخنتكيش. واللي قال كده بيحاول يكسر ثقتك بيا.
سلمى دموعها نزلت وهي مش قادرة تهدى
بس قال إنك بتستعملني!
عمر رد بسرعة، صوته كان فيه توتر لأول مرة
أنا استعملت إنك تكوني غطاء آه، ده حقيقي. بس عمري ما استعملتك ضدك، ولا كنت هخليكي في خطر عن قصد.
سكت لحظة، وبعدين كمل
أنا كنت بحميكي من الأول بس الموضوع خرج عن السيطرة.
سلمى بصّت حوالين المكان، صوت الإنذار لسه شغال، وإضاءة حمراء بتلف المكان كله
أنا مش فاهمة حاجة! في ناس عايزة تقتلني دلوقتي!
عمر صوته بقى أسرع
عشان كده لازم تسمعيني كويس إنتي مش الهدف. أنا الهدف.
سلمى
يعني إيه؟
على الشاشة بدأت خرائط تتحرك وأسماء تظهر
الشبكة دي مش بتستهدف أشخاص عاديين هي بتدور عليا أنا. وإنتي اتشافتي معايا، فبقوا فاكرين إنك نقطة وصول ليا.
سلمى بلعت ريقها
طب أعمل إيه؟
عمر قال بحسم
تخرجي من المكان ده فورًا. فيه ممر خلفي ورا الشاشة مباشرة، هتلاقي باب طوارئ.
سلمى بصّت بسرعة، ولقت باب حديد فعلاً ورا الشاشة.
بس قبل ما تتحرك، عمر كمل بنبرة أهدى
سلمى أنا عارف إنك مرعوبة مني ومن اللي حواليكي، بس اسمعي كلمة واحدة بس.
وقفت.
إنتي لو ماكنتيش دخلتي حياتي كنت أنا خسرت القضية دي من زمان. إنتي مش مجرد غطاء إنتي سبب إن الحقيقة بدأت تظهر.
سلمى دموعها نزلت أكتر، بس المرة دي مش خوف ارتباك ووجع.
أنا تعبت
عمر بصوت هادي جدًا
عارف وأنا آسف إنك دخلتي في ده.
صوت خطوات تقيلة اتسمع برا المكان.
عمر فجأة قال بسرعة
دلوقتي! اطلعي!
سلمى جريت ناحية الباب الحديد، فتحته بإيدها بكل قوتها
ودخلت ممر ضيق مظلم.
وراها الإنذار علي أكتر، وصوت الباب بيتقفل.
لكن قبل ما يقفل تمامًا، سمعت صوت عمر مرة أخيرة
أنا هلاقيكي وهخرجك من كل ده.
الباب اتقفل.
سلمى فضلت تمشي في الممر وهي بتتنفس بصعوبة، لحد ما وصلت لنهاية
فيها نور ضعيف.
وفتحت الباب التاني
وطلعت في شارع هادي بعيد عن المدينة.
وقفت تاخد نفسها لأول مرة من بدري.
موبايلها رن تاني.
نفس الرقم.
ردت بخوف
أيوه
صوت عمر
إنتي بخير؟
سلمى بصّت حوالينها
أنا خرجت بس مش فاهمة أنا داخلة في إيه بالظبط.
عمر قال بهدوء مطمّن
إنتي في نص الحقيقة ولسه الجزء الأخطر لسه ما بدأش.
سكت لحظة.
بس المرة دي مش هتكوني لوحدك سلمى وقفت في الشارع الهادي، بتبص حواليها بقلق، وإيدها ماسكة الموبايل كأنها ماسكة طوق نجاة.
يعني إيه لسه الجزء الأخطر ما بدأش؟
صوت عمر جه هادي بس جدي
يعني إنهم عارفين إنك دخلتي اللعبة دلوقتي ومش هيسيبونا في حالنا.
سلمى بلعت ريقها
طب أعمل إيه دلوقتي؟ أروح فين؟
سكت لحظة، وبعدين قال
في مكان آمن قريب منك محل قديم اسمه المفتاح. ادخليه من غير ما تسألي عن أي حاجة.
سلمى بصّت قدامها، التوتر مالي جسمها
وإنت؟
رد بسرعة
أنا في طريقي ليكي.
قفلت معاه وهي لسه مش مرتاحة، ومش عارفة تثق ولا تخاف أكتر.
مشت بسرعة في الشارع، وكل خطوة كانت بتحسها تقيلة.
بعد دقايق، وصلت لمحل قديم جدًا، شكله مهجور من بره، بس في لمبة ضعيفة شغالة.
على الباب مكتوب المفتاح.
وقفت لحظة، تاخد نفسها وبعدين دخلت.
جوه كان هادي بشكل غريب، كأن المكان متحضّر لاستقبالها.
أول ما دخلت، الباب اتقفل وراها لوحده.
تِك
سلمى اتنفضت
يا رب استر
وفجأة، نور المكان كله اشتغل، وظهر راجل كبير في السن قاعد ورا مكتب خشب قديم.
بص لها بهدوء وقال
إنتي سلمى؟
سلمى اتلخبطت
أيوه إنت مين؟
ابتسم ابتسامة خفيفة
أنا اللي كنت براقب عمر من سنين ومستني اللحظة دي.
سلمى رجعت خطوة لورا
بتراقبه؟ يعني إيه؟!
قبل ما يرد، باب المحل اتفتح فجأة بقوة.
ودخل عمر بسرعة، عينه على الراجل الكبير
قلتلك ما تقربلهاش!
الراجل رفع إيده بهدوء
أنا مش عدوك يا عمر أنا الوحيد اللي فاهم
اللعبة كلها.
سلمى بصّت بينهم بصدمة
حد فيكم يشرحلي بقى!! أنا تعبت!
سكتوا لحظة.
وعمر أخيرًا بص لها وقال بصوت أهدى
سلمى الراجل ده هو اللي كان بيحميني زمان.
سلمى اتجمدت
بيحميك من مين؟
الراجل الكبير رد قبل عمر
من نفس الشبكة اللي رجعوا دلوقتي بس المرة دي مش عايزينه هو بس.
بصوا ناحيتها.
وسكتوا.
سلمى همست
عايزينني أنا كمان؟
عمر هز راسه
مش عشان إنتي هدف عشان إنتي المفتاح الحقيقي.
الراجل كمل
واللي معاكي دلوقتي مش مجرد أوراق.
سلمى بصّت في إيديها كأنها لأول مرة تفهم إن اللي معاها أخطر مما تخيلت.
وفجأة صوت عربية وقف برّه المحل.
واحد من جوه قال بصوت واطي
اتكشفنا
عمر بص لسلمى بسرعة
خدي نفس ومهما حصل، ما تخرجيش من الباب ده غير لما أقولك.
سلمى قلبها دق بعنف.
وصوت خطوات تقيلة بدأ يقرب من باب المحلسلمى وقفت مكانها، مش قادرة تتحرك، وصوت الخطوات برا بيقرب أكتر وأكتر.
دُق دُق دُق
الكل في المكان سكت.
الراجل الكبير بص لعمر وقال بهدوء
جت.
عمر قرب من سلمى بسرعة وهمس
خليكي ورايا مهما حصل.
سلمى هزّت راسها بخوف.
وفجأة الباب اتفتح بقوة.
دخل 3 رجالة لابسين سِتَر سودا، ونظراتهم تقيلة.
أول واحد قال
فين الورق؟
عمر وقف قدام سلمى
مفيش حاجة هنا ليكم.
الراجل ابتسم بسخرية
إحنا مش جايين نسأل إحنا جايين ناخد.
سلمى قلبها وقع، وبصت لعمر
عمر
بص لها لحظة، وبعدين قال بهدوء ثابت
متخافيش.
وفي ثانية الراجل الكبير ضغط زر تحت المكتب.
فجأة، الإنارة كلها بدأت تطفي وتشتغل بسرعة، والمحل دخل في حالة ارتباك كامل.
واحد من الرجالة صرخ
هو بيهرب!
عمر مسك إيد سلمى بسرعة
دلوقتي!
شدها ناحية باب خلفي صغير، وفتحوه بسرعة وخرجوا لممر ضيق ورا المحل.
وراهم صوت ضرب وخبط عالي جوه.
سلمى كانت بتجري وهي بتلهث
إحنا رايحين فين؟!
عمر
مكان ما يقدرش يوصلولنا بسهولة.
فضلوا يجروا
في ممر ضيق بين مباني قديمة، لحد ما وصلوا لساحة فاضية فيها عربية قديمة واقفة.
الراجل الكبير كان مستنيهم.
فتح العربية وقال بسرعة
اركبوا!
سلمى ركبت وهي مرعوبة، وعمر قعد جنبها.
العربية اتحركت بسرعة.
سلمى
تم نسخ الرابط