حماتي بقلم منال علي
المحتويات
أخافت حتى اللي قدامها المهم إنها متخرجش من المستشفى وهي صاحبة القرار.
في المستشفى
باب الأوضة اتفتح بهدوء.
دخلت ممرضة ومعاها ملف.
في حد بره عايز يدخل بيقول إنه من العيلة.
قلبي وقع.
سألت بسرعة مين؟
الممرضة اترددت ست كبيرة ومعاها ورق بتقول إنه وصاية مؤقتة على الجنين بحكم إن الأم في خطر.
اتجمدت.
وصاية؟
هاني؟
ولا أمه وصلت لمرحلة أبعد من اللي كنت متخيلاه؟
قلت وأنا بحاول أقوم أنا مش هوقع على حاجة.
الممرضة قالت الدكتور هييجي حالًا.
بس قبل ما تخرج، لمحتها
حماتي ليلى واقفة في آخر الممر.
مش داخلة الأوضة.
بس كأنها متأكدة إنها خلاص كسبت نص المعركة.
الدكتور دخل بسرعة وقال في محاولة ضغط قانوني غريبة بتحصل في ورق بيتقدم باسم العيلة لطلب إشراف على الحمل.
بصلي وقال إنتِ موافقة على حد يتدخل في قراراتك الطبية؟
هزيت راسي بسرعة لأ أنا مش موافقة على أي حاجة.
في اللحظة دي، الممرضة صرخت الست اللي بره بتقول إنك مش في وعيك الكامل!
وباب الأوضة اتفتح فجأة.
وهاني دخل.
لكن شكله كان مختلف.
مش هاني اللي أعرفه.
كان ماسك ورق في إيده، وعينيه مش قادرة تبصلي.
وقال بصوت مكسور إيمان أمي شايفة إن ده الصح وإنك محتاجة مساعدة.
سكت لحظة.
وبعدين قال الجملة اللي كسرت حاجة جوايا أنا مضيت على الورق.
الهواء اتسحب من الأوضة.
حتى صوت الأجهزة سكت لحظة.
بصيت له وأنا مش مصدقة إنت مضيت؟ على إيه؟
قال على إن أمي تبقى وصيّة مؤقتًا لحد ما تولدي عشان مفيش خطر عليكِ.
ضحكت ضحكة صغيرة مش ضحك فرح ضحك صدمة.
وبعدين قلت خطر عليا؟ ولا خطر مني؟
في اللحظة دي
سمعت صوت من ورا الباب.
حماتي ليلى قالت بهدوء دلوقتي نقدر نطمن على البنت براحتنا.
وقتها فهمت حاجة واحدة بس
أنا مش في مستشفى
أنا في فخ بصيت
كأنها دخلت القصة من غير ما حد يلاحظ بداية دخولها.
الدكتور وقف قدامها وقال بحزم ممنوع دخول أي حد من غير إذن رسمي.
بس هي ما بصّتش له. عينيها كانت عليا أنا وبس.
وقالت بهدوء مخيف أنا الجدّة وده حقي.
هاني وقف جنب الباب، كأنه واقف بين نارين بس الحقيقة إنه كان واقف في صف واحد بس، حتى لو مش قادر يعترف.
أنا كنت بتنفس بصعوبة، وكل حاجة جوايا بتقول لازم أتمسك لازم ما أسيبش أي حاجة تخرج من إيدي.
الدكتور بص لي وقال إحنا هنقفل الباب دلوقتي ومفيش أي حد يدخل غير الطاقم الطبي.
بس ليلى ابتسمت، وقالت جملة خلت قلبي يقع انتو متأخرين.
وفي اللحظة دي نور الأوضة فصل لحظة.
لحظة سكون.
وبعدها رجع لكن حاجة كانت اتغيرت.
الممرضة دخلت بسرعة وقالت في ملف اتبدّل الورق اللي كان مع جوزك اتسحب من الإدارة القانونية!
بصيت لهاني بسرعة سحبتوا الورق؟
هاني اتلخبط أنا أنا ماعملتش حاجة تانية
لكن صوته كان مش ثابت.
ليلى من بره قالت بصوت عالي مفيش داعي للقلق كله قانوني.
وبعدين أضافت إيمان، إنتِ تعبانة ومحتاجة راحة وأنا أقدر أديكي ده.
في اللحظة دي، حسيت بدوخة تانية نفس الدوخة اللي بدأت القصة كلها.
بس المرة دي عرفت إنها مش صدفة.
بصيت ناحية إيدي وافتكرت الحبايتين.
كل يوم.
كل صباح.
نفس الابتسامة.
نفس الكلمات.
عشان تثبتي الحمل.
رفعت عيني بصعوبة وقلت بصوت واطي لكن واضح إنتِ كنتي عارفة من الأول.
سكتت ليلى ثانيتين.
وبعدين قالت بهدوء أنا كنت بحميك من نفسك.
الدكتور بص بسرعة وقال للممرضة اعملي تحاليل سموم فورًا.
بس قبل ما تتحرك الممرضة
هاني قال فجأة إيمان أمي قالت إن في حاجة هتتصلح النهارده ومش لازم تخافي.
بصيت له،
أنا مش خايفة من اللي هيحصللي أنا خايفة أفيق ألاقيك واقف في صفها.
سكت.
وده كان الرد الوحيد اللي احتجته.
وفي اللحظة دي
بطني اتحركت حركة قوية جدًا.
حركة خلتني أصرخ.
الدكتور قال بسرعة لازم تدخل عمليات فورًا الجنين في خطر!
الأبواب اتفتحت فجأة.
والممرضة جريت.
وهاني وقف مش عارف يتحرك.
لكن ليلى من بره الباب قالت آخر جملة، كأنها ختمت القرار
خلوها تولد وأنا هكون أول واحدة تشوفها.
وفي اللحظة اللي السرير ابتدى يتحرك ناحية غرفة العمليات
كنت سامعة صوت خطوات ورايا
مش خطوات جري.
خطوات واحدة واثقة جدًا.
كأنها متأكدة إن النهاية خلاص بدأت لكن لصالحها هي.
وأنا بصوت مبحوح قلت لو بنتي اتلمست أنا هموت ومش هسكت.
بس السؤال الحقيقي كان
هل هاني لسه ممكن يختارني؟
ولا خلاص القرار اتاخد من غيره ومن غيري؟سرير العمليات كان بيتحرك بسرعة في الممر، وأنا ماسكة إيدي على بطني كأنها آخر حاجة ليا في الدنيا.
أضواء السقف كانت بتعدّي فوقي زي شرائط بيضا سريعة، وكل خطوة بتقربني من غرفة العمليات كانت بتبعدني عن أي أمان كنت فاكرة إنه موجود.
هاني كان ماشي جنب السرير، لكن صوته كان متقطع إيمان استني أنا أنا مش عارف أعمل إيه.
بصيت له بعينين مليانة وجع وقلت أول مرة تقولها بصراحة.
في اللحظة دي، سمعنا صوت جري ورايا في الممر.
ليلى.
كانت ماشية بسرعة غريبة على سنها، ومعاها ممرضة مش من طاقم المستشفى، بتهمس في ودنها التحاليل لو اتعملت هتكشف كل حاجة لازم تتأخر العملية شوية.
اتجمدت.
الدكتور اللي ماسك السرير قال بغضب مين دي؟! مين سمح بدخول حد غير الطاقم؟
بس قبل ما حد يتحرك، النور في الممر كله خف تاني.
مش فصل كامل بس خف كأن حد بيضغط على المستشفى من بره.
الممرضة
هاني وقف مكانه وقال لأول مرة بصوت عالي كفاية بقى!
كلنا بصيناله.
حتى ليلى سكتت لحظة.
هو كمل، وده كان أول مرة أشوفه مش ابنها أشوفه راجل إنتي عايزة إيه بالظبط؟ بنتي؟ ولا السيطرة؟
ليلى ردت بهدوء أنا عايزة أطمن إنها هتعيش في بيئة صح.
ضحك الدكتور بسخرية وده يديكي حق تتدخلي في علاجها؟
ليلى قربت خطوة وقالت أنا عمري ما أسيب دم العيلة في إيد حد غريب.
وبعدين بصتلي مباشرة إيمان مش قادرة تفكر صح دلوقتي الحمل مأثر عليها.
هنا حصلت حاجة غريبة.
الدكتور بص في الورق بسرعة وقال في جرعات مهدئات في الدم أعلى من الطبيعي مين أدها لها؟
سكتت اللحظة دي.
حتى هاني بقى مش قادر ينطق.
وبصيت له وقلت بصوت مكسور شايف؟ حتى جسمي اتسرق مني وأنا كنت فاكرة إني بأخد حاجة بتساعدني.
ليلى ما اتكلمتش.
بس ابتسامتها اختفت لأول مرة.
في اللحظة دي، الدكتور قال بسرعة ندخلها فورًا مفيش دقيقة نضيعها.
دخلت غرفة العمليات.
الأبواب اتقفلت ورايا.
والصوت الوحيد اللي فضل برا كان صوت الأجهزة اللي بتستعد، وصوت خفيف جدًا صوت ليلى وهي بتقول لسه بدري على النهاية دي.
جوه غرفة العمليات، الإضاءة كانت قوية لدرجة بتوجع العين.
الدكتور قال هتكوني بخير ركزي بس على النفس.
بس أنا كنت سامعة صوت تاني مش جاي من الغرفة.
كان جاي من الممر.
صوت باب بيتفتح ببطء.
وصوت خطوات بتقرب.
ومع أول صرخة خفيفة من الألم
كنت عارفة إن المعركة لسه ما انتهتش
بس بدأت تدخل مرحلة أخطر بكتير
مرحلة إن القرار يتاخد وإنتِ مش قادرة حتى تصرخي تمنعيه الألم كان أعلى من أي حاجة ممكن أستوعبها.
الدنيا حواليا بقت أبيض في أبيض، لكن صوت الدكتور كان واضح وهو بيحاول يثبتني إيمان ركزي
بس أنا كنت حاسة إني بتسحب لحتة تانية مش بس جسدي اللي بيتفتح، دي حياتي كلها بتتفكك قدامي.
بره غرفة العمليات، كنت سامعة صوت
متابعة القراءة