حماتي بقلم منال علي

لمحة نيوز

خافت صوت خناقة.
صوت هاني إبعدي عنها بقى! كفاية!
وصوت ليلى هادي جدًا إنت مش فاهم أنا بحميك من إيه.
الدكتور رفع صوته فجأة ضغطها بيقع! ركزوا!
الممرضة صرخت في نزيف بسيط!
قلبي اتجمد.
في اللحظة دي، الباب اتفتح نص فتحة فجأة ووش ممرضة ظهر دكتور! في حد بيحاول يدخل هنا بالعافية من بره!
الدكتور رد بعصبية اقفلوه! اقفلوه بأي طريقة!
والباب اتقفل تاني.
لكن الصوت ما اختفاش.
كان لسه موجود كأنه جوا دماغي.
ليلى كانت في الممر واقفة، مش بتتحرك، وبتبص على باب العمليات كأنها شايفة حاجة محدش شايفها.
قالت بهدوء هي هتضعف دلوقتي وده طبيعي.
هاني رد وهو بيهز راسه إنتي عملتي فيها إيه؟
سكتت لحظة.
وبعدين قالت جملة أخطر من كل اللي قبلها أنا ماعملتش حاجة تضرها أنا كنت بظبط الحمل على مزاج الجسم.
هاني اتجمد يعني إيه؟
ردت الجسم ساعات بيحتاج مساعدة عشان يمشي في الطريق الصح حتى لو هو رافض.
في اللحظة دي، هاني فهم.
وفهم متأخر.
وبص لها وقال بصوت مكسور إنتي مريضة
ليلى ابتسمت أنا أم.
جوه غرفة العمليات
الدكتور قال بسرعة الجنين بدأ يستجيب بس لازم نسرع.
حسيت بضغط غريب كأن كل حاجة جوايا بتتشد في اتجاه واحد.
وبعدين لحظة صمت.
صمت مخيف.
الدكتور قال بصّيلي يا إيمان حاولي تسمعي صوتي.
سمعت.
بس مش صوت واحد.
كنت سامعة صوتين.
صوته هو وصوتها هي.
صوت ليلى جوا دماغي متخافيش أنا عارفة مصلحتك.
وفي نفس اللحظة، صوتي الداخلي ده مش أمان ده سيطرة.
صرخت بكل قوتي.
وبعدها فجأة كل حاجة سكتت.
بره
هاني اتجمد لما سمع صرخة جاية من جوه.
الممرضة خرجت تجري الولادة بدأت!
ليلى أخدت خطوة قدام الباب.
لكن المرة
دي
هاني وقف قدامها.
وقال لأول مرة بصوت ثابت مش هتقربي خطوة تانية.
سكتت ليلى.
وبصتله.
وبعدين قالت بهدوء مرعب إنت متأخر يا هاني القرار اتاخد من زمان.
جوه غرفة العمليات
الدكتور قال بصوت عالي شُفت رأس البيبي! هنخرجها دلوقتي!
قلبي كان بيخبط كأنه آخر مرة.
وبين الألم والخوف مسكت في حاجة واحدة بس
حتى لو الدنيا كلها بتكذب عليا أنا هفضل مفتحة عيني لحد آخر لحظة.
وفي اللحظة دي
صوت بكاء صغير جدًا اتولد.
صوت أول نفس.
لكن في الممر كان في صوت باب بيتقفل بعنف
كأن حد قرر إن اللي حصل جوه مش هو النهاية الحقيقية صوت بكاء الطفلة كان لسه بيكمل صداه في غرفة العمليات، والدكتور قال بسرعة بنت! سليمة حمد لله!
بس أنا ماحستش بالراحة اللي كنت متخيلها.
حسيت بثقل غريب كأن في حاجة لسه ناقصة.
الممرضة قربت منها بسرعة عشان تنضفها وتلفها، وأنا عيني كانت عليها من بعيد، بترجف، وكأني خايفة حتى أبص زيادة.
الدكتور قال وهو بيشتغل الضغط بدأ يستقر لكن لازم نفضل متابعين.
وفجأة
الإنارة في الأوضة خفّت مرة تانية.
بس المرة دي ما رجعتش بسرعة.
الدكتور رفع راسه بقلق إيه اللي بيحصل في الكهرباء؟
الممرضة ردت مش عارفة الأجهزة شغالة عادي بس النور بيتقطع!
وفي نفس اللحظة
باب غرفة العمليات اتفتح فتحه صغيرة.
والممرض المسؤول صرخ مين فتح الباب؟! ممنوع الدخول!
لكن اللي دخل ماكنش شخص واحد
كان في ورقة اتسابت على الأرض عند العتبة.
الدكتور نزل بسرعة، مسكها، وقراها.
سكت.
وبعدين بصلي.
نظرة ما فهمتهاش.
وبعدين قال بصوت واطي إيمان في حاجة لازم تعرفيها بعد ما تكملي استقرارك.
قلبي وقع.
سألته بصعوبة في إيه؟
بنتي فيها حاجة؟
هز راسه لأ هي بخير.
سكت لحظة.
وبعدين كمل بس التحاليل اللي وصلت حالًا من المعمل بتقول إن المواد اللي في جسمك مش بس مهدئات دي مركّب دوائي بيتستخدم بشكل غير قانوني لتغيير استجابة الجسم الهرمونية في الحمل.
سكت العالم حواليا.
حتى صوت البيبي اللي بيعيط اتغير في دماغي كأنه بعيد.
همست يعني إيه؟
الدكتور رد بجدية يعني اللي كان بيحصل مش دعم حمل كان تدخل مباشر في توازن جسمك بالكامل.
ساعتها
فهمت كل حاجة.
مش بس الحبايتين.
مش بس الألم.
دي كانت خطة.
بره غرفة العمليات
هاني كان واقف قدام ليلى، عينه مليانة صدمة وغضب إنتي عملتي كده ليه؟!
ليلى ما ردتش بسرعة.
بس قالت بهدوء أنا قلتلك أنا بحميها.
هاني صرخ إنتي كنتي بتموّتيها!
سكتت لحظة.
وبعدين قالت جملة خلت الدم يبرد في عروقه أنا لو كنت عايزة أئذيها ماكنتش هخليها تولد أصلاً.
جوه غرفة العمليات
الممرضة جابت الطفلة وقربتها مني.
أول مرة أشوف وشها بوضوح.
صغيرة ضعيفة بس عايشة.
مددت إيدي الناقصة القوة، ولمستها بخفة.
وفي اللحظة دي
حسيت بحاجة غريبة.
مش فرح بس.
إحساس يقظة.
كأن كل اللي فات ماكنش نهاية القصة
كان مجرد بداية إنك تكتشفي مين فعلاً عايزها تعيش ومين كان بيكتب حياتك بإيده.
وبصوت واطي، وأنا ماسكة إيديها لأول مرة، قلت مش هسيبك حتى لو كانوا لسه بيحاولوا يكتبوا مصيرك من بره الأوضة.
وفي الممر
باب المستشفى اتفتح.
وشخص جديد دخل.
ومع أول خطوة ليه جوه
ليلى رفعت عينيها وبصت.
وبعدين ابتسمت نفس الابتسامة القديمة
بس المرة دي كانت مختلفة.
كأنها بتقول اللي جاي أنا كنت مستنياه من زمان سكت المستشفى كله بعد
خروج ليلى.
التحقيقات استمرت أيام، واتكشفت خيوط كتير صرف مواد غير مصرح بيها، وتلاعب في وصفات، ومحاولات ضغط قانوني اتلغت كلها رسميًا. تم منعها من أي تواصل معايا أو مع الطفلة، وفتحوا تحقيق شامل في كل اللي كان بيحصل جوه البيت من أول ما دخلت.
هاني في الأيام الأولى كان بييجي يقف قدام أوضة المستشفى من غير ما يدخل.
مش قادر يبص في عيني.
لحد ما في يوم، دخل بهدوء، وقعد جنب السرير.
قال بصوت مكسور أنا صدقتها عشان هي أمي ومكنتش متخيل إنها ممكن توصل لكده.
ما ردّيتش بسرعة.
كنت شايلة بنتي على صدري، وببصلها هي بس.
وبعدين قلت المشكلة مش إنها غلطت المشكلة إنك سبتني لوحدي وأنا بتكسر.
سكت.
وما كانش عنده رد.
بعدها بأيام، خرجت من المستشفى.
مش راجعة لنفس البيت.
رفضت أرجع للمكان اللي كان فيه كل حاجة بتتحكم فيّا باسمي.
سكنت في شقة صغيرة قريبة من أمي، بدأت من جديد أتعلم أقف على رجلي من غير خوف.
وبنتي كانت بتكبر قدامي، وكل يوم كنت بحس إني بترجع ليّا تاني.
ليلى اتحولت للتحقيق، وانقطعت أخبارها تمامًا.
بس في آخر جلسة، وصلني خبر إنها قالت جملة واحدة بس أنا ماكنتش عدوة أنا كنت شايفة نفسي المنقذ الوحيد.
سنين عدّت.
وفي عيد ميلاد بنتي الرابع، كانت بتلعب في الصالة وتضحك.
هاني كان موجود لكن مش نفس هاني اللي سابني وقت الخوف.
بقى ساكت أكتر، أهدى، وأدرك متأخر جدًا إن بعض الأخطاء ما بتتصلّحش بالكلام.
قرب مني وقال ممكن أبدأ من جديد؟
بصيت لبنتي وهي بتجري، وبعدين بصيت له.
وقلت بهدوء تبدأ آه.
بس مش على حسابي أنا تاني.
ابتسم بحزن، وهز راسه.
وفي اللحظة دي، فهمت حاجة أخيرة
مش كل
اللي بيكسرنا بنقدر نصلحه
بس بنقدر نختار إننا ما نسمحش له يتكرر.
ومش كل النجاة إنك تخرجي سليمة
أحيانًا النجاة الحقيقية إنك ترجعي لنفسك.
ونفسك تبقى كفاية.

تم نسخ الرابط