هي اطعمت فقير بقلم زيزي

لمحة نيوز

هي أطعمت راجل مشرد كل صباحمن غير ما تعرف إنه ملياردير مفقود عمره ما نسي كرمها
كان الصبح لسه فيه برودة الليل، وأول خيوط الشمس بدأت تمتد فوق أسطح المدينة الهادية.
قدام محل ساندرا نينورو، الشارع لسه ما صحاش بالكامل. دهان المحل الباهت كان عاكس ضوء الفجر، وبوابة الحديد كانت لسه ماسكة برد الصبح.
كان راقد على الأرض قدام المحل راجل باين عليه إنه من كتر الطرق بقى جزء منها.
هدومه قديمة ومهترية، شبشبه شبه مقطوع، ومن أول نظرة واضح إن الحياة ما رحمتوش خالص.
كان نايم وذراعه تحت راسه كأنه بيحاول يلاقي راحة حتى على الأرض الصلبة.
وفوق راسه واقف مايك، حارس المحل.
راجل ضخم، ملامحه حادة، وصوته دايمًا فيه نبرة أمر.
قوم! مايك قال بعصبية وهو بيرفع رجله كأنه هيزقه. قوم وامشي من هنا!
الراجل بدأ يتحرك ببطء، كأن مجرد إنه يصحى بيكلفه قوة مش عنده. حاول يقعد بس إيده كانت بتترعش.
مايك اتعصب أكتر. فاكر المكان ده بيتك؟ كل يوم نفس القصة
اهدى ما تأذهوش.
صوت ساندرا قطع كلامه قبل ما يكمل.
خرجت من المحل وهي بتظبط هدومها، لسه باين عليها نعاس، لكن عينيها مليانة قلق.
كانت ساندرا من النوع اللي الناس بتلاحظها من غير ما تعرف ليه.
أيوه، كانت جميلة.
بس في حاجة تانية
في هدوء وقوة في نظرتها نوع من الرحمة بيصعب يختفي مهما الحياة قست.


مايك قال بانزعاج يا ساندرا، إنتِ طيبة زيادة.
هي ما ردتش عليه.
قربت من الراجل مباشرة.
من قريب، التفاصيل كانت أوضح.
وشه أكبر من سنه.
شفايفه ناشفة.
وفي كدمة خفيفة على خده كأن الحياة ضربته وعدّت.
يا أستاذ قالت بهدوء وهي بتنزل لمستواه، تقدر تقوم؟
حاول
بس وقع في النص.
من غير تردد، ساندرا مسكت إيده وساعدته يقوم ببطء، بحذر، وباحترام مش كغريب، لكن كأنه إنسان ليه قيمة.
لحظة كأنه اتفاجئ كأن الرحمة بقت حاجة نادرة في حياته.
مايك قرب تاني وقال بنبرة أبرد لو شُفته هنا تاني هبلغ الشرطة.
الراجل هز راسه بخفة مش موافقة استسلام.
ساندرا فضلت واقفة معاه شوية، وجودها كان هادي بس ثابت زي درع هو ما كانش عارف إنه محتاجه.
لما مشي أخيرًا، خطواته كانت تقيلة وبطيئة كأنه لو وقف هيقع تاني.
وما بصّش وراه.
ساندرا فضلت تبص لحد ما اختفى.
ومعرفتش وقتها
إن حاجة بدأت بالفعل.
حاجة أكبر من مجرد مساعدة عابر سبيل.
لما الشمس طلعت، كانت قصة بدأت تتكتب قصة هتغير حياتها كلها.
جوه المحل، السكون كان مازال موجود.
صوت التلاجة شغال بهدوء، وريحة العيش والمنظفات مالية المكان.
ساندرا لسه داخلة على الكاشير، لما ظهرت داليا من أوضة التخزين، ملامحها متضايقة.
دالياشريكتها وصديقتها المقربةكانت عملية زيادة عن اللزوم، كأن الحياة علمتها إن الغلط مكلف.

يعني قالت داليا وهي بتحط دفترها على الطرابيزة، عملتيها تاني.
ساندرا بصت لها عملت إيه؟
ساعدتي حد عمره ما هيقدر يرجعلك حاجة. داليا عقدت دراعها. يوم من الأيام طيبتك دي هتأذيك.
ساندرا ابتسمت ابتسامة خفيفة.
أو يمكن قالت بهدوء، تفرق أكتر مما متخيلين.
داليا هزت راسها بعدم اقتناع.
بس ولا واحدة فيهم كانت تعرف
إن الراجل اللي مشي من قدام المحل ده
مش مجرد مشرد عادي.
ده راجل العالم كله كان فاكره اختفى.
والبنت اللي قررت تطعمه
كانت على وشك تبقى السبب إنه يرجع تاني بعد أيام قليلة
كان كل صباح بيمر شبه بعضه، لكن حاجة واحدة ما كانتش بتتغير.
الراجل.
كان بييجي نفس الوقت تقريبًا، يقعد بعيد شوية عن المحل، كأنه اتعود إن المكان ده هو الملجأ الوحيد اللي مش بيطرده.
مايك كان كل مرة يبص له بنظرة ضيق، لكن ساندرا كانت دايمًا تلاحظ وجوده من غير ما تتكلم.
لحد يوم
الصبح كان أبرد من المعتاد.
ساندرا فتحت المحل بدري، وداليا لسه بتظبط البضاعة، لما فجأة حصل حاجة مختلفة.
الراجل مش موجود.
أول مرة يغيب.
مايك وقف قدام الباب وقال
أخيرًا مشي شكله لقى مكان تاني.
لكن ساندرا ما ارتاحتش.
حسّت إن الغياب ده مش طبيعي كأن حاجة انقطعت فجأة من غير سبب.
في نفس الوقت تقريبًا
في طرف تاني من المدينة، عربية سودا فخمة واقفة قدام مبنى ضخم تابع لشركة
معروفة في القاهرة.
حراس الأمن واقفين بتوتر.
لأن جوه المبنى حصل حاجة غير متوقعة.
الراجل اللي كان كل الناس فاكره مفقود
رجع.
بس مش بنفس الشكل.
دقنه طويلة، هدومه بسيطة، عينه فيها لخبطة لكن في نظرة جواها حاجة تانية وعي بيحاول يرجع.
الدكتور قال بهدوء وهو بيقلب في ملفه
حضرتك اتعرضت لصدمة شديدة وفقدان ذاكرة جزئي بس في محفزات ممكن ترجع لك ذكرياتك.
الراجل بص له بصمت.
وبعدين فجأة
وقف.
كلمة واحدة كانت بتتكرر في دماغه من غير ما يعرف ليه
المحل
المحل بنت إيدها كانت دافية
مسك راسه بانزعاج.
الدكتور قال بسرعة
افتكر أي حاجة.
لكن هو كان شايف صورة واحدة بس.
بنت واقفة في الصبح بتنحني تساعده من غير ما تخاف منه من غير ما تحتقره.
رجع تاني لنفس اللحظة عند ساندرا
كانت واقفة عند باب المحل، لما لقت حاجة مرمية قدامه.
ورقة صغيرة.
مكتوب عليها بخط مهزوز
هارجع قريب.
وقبل ما تسأل أي حاجة
مايك قال بانزعاج
أكيد مجنون سيبيه وخلاص.
لكن ساندرا كانت ماسكة الورقة بإيدها، وبتبص لها بصمت.
وفي قلبها إحساس غريب
إن اللي كان بييجي كل يوم ده
مش شخص عادي خالص.
وفي مكان بعيد
هو كان بيحاول يفتكر اسمها.
بس لسه مش قادر.
كل اللي في دماغه
البنت اللي أنقذتني لازم ألاقيها الأيام اللي بعد الورقة كانت أغرب من أي حاجة حصلت قبل كده في حياة ساندرا.

هارجع قريب.
الجملة دي فضلت تلاحقها طول الوقت.
كل مرة تبص للباب، تحس كأن في حد هيظهر فجأة نفس الراجل اللي
تم نسخ الرابط