هي اطعمت فقير بقلم زيزي

لمحة نيوز

من مجرد فقدان ذاكرة.
طب وأنا مالي بكل ده؟ قالت بهدوء.
حسام قرب خطوة.
إنتي آخر حاجة كانت حقيقية في حياتي قبل ما أضيع.
الكلمة دي خبطت في قلبها مباشرة.
فجأة
عربية تانية وقفت بسرعة في آخر الشارع.
نفس اللحظة اللي حصل فيها الصمت الأول.
مايك بص من بعيد وقال
في حاجة مش طبيعية
نزل منها راجلين لابسين بدلات سوداء، لكن مش من الشركة.
شكلهم كان مختلف.
أخطر.
واحد فيهم بص ناحية حسام وقال
هو ده.
حسام اتجمد.
وفهم فورًا إن في حد كان بيراقبه من أول ما رجع.
ساندرا بصت له
مين دول؟
حسام قال بسرعة
مش لازم تقربي.
لكن قبل ما يكمل
الراجلين بدؤوا يتحركوا ناحيتهم.
الشارع اللي كان هادي طول الوقت اتقلب فجأة.
حسام مسك إيد ساندرا بدون تفكير وقال
إجري.
لكنها ما اتحركتش.
وقالت بثبات غريب
أنا مش هسيبك.
الجملة دي خلت حسام يوقف لحظة.
لحظة واحدة بس
لكنها كانت كفاية تخليه
يصدق إن المرة دي مش هيهرب لوحده.
وفجأة
داليا صرخت
إنتوا عايزين منه إيه؟!
لكن واحد من الرجالة رفع إيده وقال ببرود
إحنا عايزينه هو ومش عايزين أي شهود.
اللحظة كانت بتتقفل بسرعة.
حسام شد ساندرا ناحية باب المحل
ادخلي جوه!
لكنها قالت
لو دخلت مش هتفهم حاجة لوحدك.
وفي اللحظة دي
واحد من الرجالة قال
خلاص خده.
وتقدّموا.
لكن اللي ما كانواش حاسبينه
إن حسام مش بس راجع بذاكرته نص نص
هو كمان راجع بإحساس قديم بدأ يشتغل تاني.
إحساس رجل كان بيحكم إمبراطورية قبل ما يضيع.
رفع راسه فجأة وقال بصوت مختلف تمامًا
لو قربتوا خطوة هتندموا.
وساعتها بس
بدأت الحقيقة اللي مخبيّة من شهور تتحرك على السطح
واللي جاي مش مجرد مطاردة
ده صراع على هوية راجل وراجلتين بيحاولوا يحددوا مصيره.
وحسام لأول مرة ما بقاش تايه لوحده
لأنه لقى حد واقف جنبه الرجالة اللي لابسين أسود وقفوا
لحظة بعد تهديد حسام كأنهم مش متوقعين النبرة دي ترجع له تاني.
لكن واحد فيهم ابتسم بسخرية وقال
حتى وانت ضايع لسه فاكر تتكلم كده؟
وفي اللحظة دي حصلت حاجة مفاجئة.
صوت عربيات شرطة جه من آخر الشارع.
الرجالة اتوتروا فورًا.
حسام بص ناحية الصوت بصدمة، مش فاهم مين اللي بلغ.
لكن قبل ما يحصل أي اشتباك واحد من الرجالة رمى حاجة صغيرة على الأرضدخان كثيف غطى المكان كله.
وسط الدخان
ساندرا مسكت إيد حسام جامد وقالت
من هنا!
وسحبته ناحية باب خلفي في المحل.
داليا كانت معاهم وهي بتفتح الباب بسرعة.
مايك حاول يقفل الطريق قدام الرجالة وهو بيصرخ
امشوا من هنا!
جوه المحل
كان في ممر ضيق بيوصل لشارع جانبي.
الجري كان سريع، الأنفاس متقطعة، والخطر وراهم بيقرب.
لكن أول ما خرجوا للشارع التاني
وقفوا.
الصمت رجع لحظة.
حسام بص لساندرا وقال بصوت مبحوح
ليه ساعدتيني؟ كان ممكن
تمشي.
ساندرا بصت له بهدوء
أنا ساعدتك قبل ما أعرف مين إنت مش هسيبك بعد ما عرفت.
الكلام ده سكت حسام تمامًا.
بعد ساعات
في قسم الشرطة، تم القبض على بعض أفراد المجموعة.
واتكشف جزء من الحقيقة
كان في شريك قديم لحسام هو اللي دبر اختفاؤه عشان يستولي على شركته، ولما حسام رجع، حاول يسكته تاني.
لكن المرة دي ما قدرش.
بعد أيام
الشركة رجعت لحسام رسميًا.
اسمه رجع للعالم.
لكن هو ما كانش زي الأول.
كان بييجي كل صباح يقف قدام المحل زي زمان بس مش مشرد.
راجل فاكر كل حاجة خصوصًا حاجة واحدة.
البنت اللي مددت إيدها له وهو مكسور.
في يوم هادي
حسام وقف قدام ساندرا وقال
أنا خسرت سنين من حياتي بس لقيت أهم حاجة فيهم عندك.
سكت لحظة وبعدين كمل بابتسامة بسيطة
أنا مش جاي أقول شكر.
أنا جاي أبدأ حياة جديدة معاكي.
ساندرا بصت له طويل وبعدين ابتسمت لأول مرة من قلبها.
والقصة
اللي بدأت بكسرة
انتهت بلقاء ما كانش صدفة.
لكن بداية حياة اتبنت على رحمة، وما اتكسرتش تاني.
النهاية.

تم نسخ الرابط