هي اطعمت فقير بقلم زيزي

لمحة نيوز

كان بييجي يقعد قدام المحل كل صباح.
لكن مفيش أثر ليه.
في الجهة التانية من القاهرة
فيلا كبيرة جدًا، بس جوها كان كله توتر.
إزاي يعني مش فاكر أي حاجة عن حياته قبل الحادث؟
صوت رجل أعمال غاضب كان مالي المكان.
الدكتور رد بهدوء
فقدان الذاكرة الجزئي بعد الصدمات القوية بيخلي المخ يقفل أجزاء كاملة هو دلوقتي بيتذكر لحظات متفرقة بس.
الراجل كان قاعد ساكت عينه على الأرض.
بس جواه كان في صوت مش ساكت خالص.
صوت بيقوله
ساندرا
اسم طلع من العدم.
هو نفسه ما يعرفش ليه.
بس أول ما قاله جوا دماغه حس بدفء غريب كأنه الاسم ده مش جديد كأنه حياة كاملة مربوطة بيه.
في نفس الوقت
ساندرا كانت في المحل مع داليا.
داليا كانت بتتكلم وهي بتعد فلوس
بصي يا ساندرا، انسي الموضوع ده الراجل ده يا إما اتجنن يا إما كان بيلعب عليك.
لكن ساندرا ما ردتش.
كانت ماسكة نفس الكوباية اللي كان بيشرب منها كل يوم.
بصت لها وقالت بهدوء
مش حاسة إنه كان بيكدب.
داليا ضحكت بسخرية
إنتِ طيبة زيادة عن اللزوم.
لكن فجأة
حصل حاجة قطعت الكلام.
عربية سودا وقفت قدام المحل.
مش زي أي عربية في المنطقة.
الزجاج معتم، ولمعة فخمة واضحة.
نزل منها رجلين لبسهم رسمي.
دخل واحد فيهم بهدوء وقال
مين هنا اسمها ساندرا أحمد؟
الجو اتجمد.
مايك مسك نفسه وقال بحذر
أنا الحارس في إيه؟
الرجل رفع ملف وقال
في بلاغ بحث عن شخص مفقود واحنا عندنا سبب
نعتقد إن آخر شخص شافه كان هنا.
ساندرا حسّت قلبها بيقف.
مفقود؟ مين؟
الرجل فتح الملف
وصورة اتكشفت.
نفس الراجل.
لكن المرة دي
لبس رسمي، واقف قدام شركة ضخمة، مكتوب تحت الصورة
رجل الأعمال حسام عبد الرحمن مفقود منذ 6 أشهر
داليا شهقت
ده ده ملياردير؟!
ساندرا بصت للصورة بصمت.
مش مصدومة من الفلوس
مصدوُمة من حاجة تانية.
العيون.
نفس العيون اللي كانت بتبص لها كل صباح من غير ما تتكلم.
في نفس اللحظة
حسام كان واقف في فيلته، ماسك مفاتيح عربية في إيده، وبيحاول يتذكر طريق واحد بس.
طريق المحل.
وفجأة
افتكر حاجة.
إيد دافية.
صوت بنت بيقول
تقدر تقوم؟
عيونه وسعت فجأة.
أنا أعرفها.
ورمَى المفتاح من إيده وقال للحارس
جهز العربية أنا عرفت هروح فين.
واللي محدش كان متوقعه
إن اللحظة الجاية مش هتكون مجرد لقاء.
دي هتكون بداية الحقيقة اللي اتدفنت شهور كاملة
وحياة هتتقلب تمامًا أول ما حسام يقف قدام ساندرا تاني في صباح اليوم اللي بعده
ساندرا كانت واقفة قدام المحل من بدري بشكل غير معتاد.
مش عارفة ليه، بس إحساسها كان بيقول إن في حاجة هتحصل النهاردة.
داليا لاحظت توترها وقالت
إنتِ من امبارح مش طبيعية في إيه؟
ساندرا ردت بهدوء
حاسّة إنه رجع.
داليا رفعت حاجبها
مين؟ الراجل اللي طلع ملياردير؟ يا بنتي ده هزار!
لكن قبل ما الكلام يكمل
صوت فرامل عربية قطع الشارع كله.
نفس العربية السودا.
نفس الصمت
اللي بييجي قبل أي حاجة كبيرة.
والباب اتفتح.
حسام نزل.
بس المرة دي كان مختلف.
لبس أنيق، شعره متظبط، ملامحه أقوى لكن عينيه
عينيه كانت لسه فيها نفس الارتباك القديم.
ثواني سكت.
بص على المحل.
وبعدين بص لساندرا.
وكأن الدنيا كلها وقفت في اللحظة دي.
ساندرا اتجمدت مكانها.
مش مصدومة إنه غني
ولا إنه مشهور
مصدوُمة من حاجة واحدة
نفس النظرة.
نفس الراجل.
بس المرة دي واقف قدامها بوضوح.
حسام خطى خطوة لقدام.
صوته كان هادي لكنه متردد
أنا معرفش إنتي فاكراني ولا لأ.
ساندرا ابتسمت ابتسامة صغيرة مهزوزة
فاكراك كنت بتيجي كل يوم تقعد قدام المحل.
سكت لحظة.
وبعدين قال بصوت أخفض
أنا كنت تايه.
داليا من وراها همست
ده فعلاً هو
لكن حسام ما كانش سامعها.
كان مركز مع ساندرا بس.
وبعدين قال فجأة
أنا رجعت أفتكر حاجات مش كلها بس حاجة واحدة واضحة.
قرب خطوة تانية.
إيدك.
ساندرا اتلخبطت
إيه؟
قال بهدوء
إيدك لما مسكتني أنا فاكر إحساسها لحد دلوقتي.
سكت.
وبعدين كمل
فاكر إنك الوحيدة اللي ما خفتيش مني.
الشارع كله كان هادي.
مايك واقف بعيد، مش عارف يتدخل ولا لأ.
داليا مصدومة.
وساندرا مش عارفة ترد.
لكن فجأة
حسام قال الجملة اللي خلت كل حاجة تتغير
أنا عايز أعرف مين أنا كنت معاكي.
وفي نفس اللحظة
الموبايل بتاعه رن.
واحد من رجالة الشركة قال بلهفة
حسام بيه في ناس في الشركة بتقول إن رجوعك خطر وإن في حاجة
لازم ما تتفتحش تاني.
حسام بص في الموبايل، وبعدين قفله فورًا.
ورجّع عينه لساندرا.
أنا مش مهتم بأي حاجة غير إني أفهم الحقيقة.
ساندرا خدت نفس عميق.
وقالت لأول مرة بصوت واضح
الحقيقة مش كلها حلوة.
حسام رد بهدوء
مش مهم.
سكت لحظة.
وبعدين قال
المهم إنك كنتِ فيها.
وفي اللحظة دي بالذات
بدأت خيوط قصة أكبر من مجرد لقاء تتجمع من جديد.
قصة فيها سر اختفاء
وخيانة
وحقيقة لسه ما ظهرتش بالكامل.
لكن المؤكد الوحيد
إن رجوع حسام لسندرا مش نهاية الحكاية.
ده بداية أخطر جزء فيهحسام وقف قدام المحل كأنه بيحاول يثبت لنفسه إن اللي بيحصل حقيقي.
الشارع حواليهم كان هادي، لكن التوتر بينهم كان أعلى من أي صوت.
ساندرا كانت واقفة، إيديها متشابكة قدامها، بتحاول تبان ثابتة بس قلبها كان بيخبط بسرعة.
داليا قربت منها همس
خدي بالك الناس دي شكلها مش مطمن.
لكن قبل ما حد يكمل
حسام قال فجأة
في حاجة لازم أوريهالك.
ساندرا رفعت عينيها
إيه؟
طلع من جيبه موبايل قديم شوية، شكله متخبط كأنه نجا من حادث.
فتح صورة.
الصورة كانت مهزوزة شوية بس واضحة.
مكان قديم، مخزن أو فيلا مهجورة، وفيها رجال واقفين حوالين شخص مربوط.
الشخص ده كان هو نفسه حسام.
بس في الصورة كان شكله مختلف تمامًا كأنه في لحظة تهديد حقيقية.
ساندرا اتصدمت
إيه ده؟!
حسام قال بصوت واطي
دي آخر حاجة فاكرها قبل ما أضيع.
سكت لحظة.
وبعدين كمل
كنت في
اجتماع وبعدها حصلت حاجة حد خانني.
داليا قالت بقلق
يعني إيه خانك؟
حسام رفع عينه
حد من أقرب الناس ليا.
سكتت اللحظة.
والهواء نفسه كان تقيل.
ساندرا حست بإحساس غريب كأن القصة أكبر
تم نسخ الرابط