انا حامل بقلم نور محمد
المحتويات
بيحبني لدرجة إنه يشتغل ويتعب عشان يريحني أنا عدّى يومين على اللي حصل وأنا كل يوم بكتشف حاجة جديدة هو عاملها من غير ما يحكي.
مرة ألاقي ورقة صغيرة محطوطة جنب كوباية العصير مكتوب فيها
متنسيش تاكلي كويس عشان البيبي
ومرة ألاقي منبه على موبايله الساعة 3 العصر، ولما سألته قال لي
ده ميعاد الفاكهة بتاعتك الدكتور قال لازم تنتظمي.
بدأت أحس إن الموضوع مش مجرد تعب يومين وهيعدي ده اهتمام حقيقي، مستمر.
بس اللي حصل بعد كده خلاني أتوتر شوية.
في يوم صحيت ملقيتوش في البيت
وده مش من عادته خالص، خصوصًا في الفترة دي.
اتصلت بيه مفيش رد.
بعتله واتساب إنت فين؟
بردو مفيش.
قلبي بدأ يدق بسرعة خصوصًا إني حامل وقلقي بيزيد على أي حاجة.
عدّى حوالي ساعتين وبعدين سمعت صوت المفتاح في الباب.
دخل وشه باين عليه التعب جدًا وهدومه متبهدلة شوية، وكأنه كان بيجري.
أول ما شفته قلت له بقلق
إنت كنت فين؟! قلقتني عليك!
بص لي كده وسكت لحظة وبعدين قال
كنت بظبط حاجة مهمة.
قلت له وأنا متوترة
حاجة إيه؟ ما ترد عليا! أنا اتخضيت!
ساعتها قرب مني وقال
تعالي بس معايا
مسك إيدي وخرجني من الشقة وطلعنا السلم لحد السطح.
وأنا مستغربة جدًا بقول في نفسي إيه اللي ممكن يكون على السطح؟
أول ما فتح الباب
اتجمدت مكاني
السطح كان متغير بالكامل!
منضف،
وفي ركن كده معمول فيه مظلة خفيفة تحمي من الشمس.
والأجمل؟
زرع!
أصص زرع صغيرة مزروعة حوالين المكان ريحتها تهدي النفس.
بصيت له وأنا مذهولة
إيه ده؟!
ابتسم وقال
ده مكانك الجديد لما تحبي تاخدي هوا من غير ما تنزلي وتتعبي.
أنا كنت واقفة مش قادرة أستوعب
كل شوية يعمل حاجة أكبر من اللي قبلها!
بس لسه المفاجأة الأكبر
قال لي
استني لسه في حاجة.
طلع موبايله وفتح فيديو
كان مصور كل حاجة وهو بيجهز من أول ما كان بينضف السطح، لحد ما رتب كل حاجة
بس مش ده اللي خلاني أعيط
الصوت اللي في الفيديو
كان بيتكلم
بيقول
أنا معرفش هكون أب شاطر ولا لأ بس اللي متأكد منه إني مش هسيبك تشيلي الحمل لوحدك لا إنتي ولا البيبي.
هنا أنا مقدرتش أمسك نفسي
دموعي نزلت تاني بس المرة دي أكتر.
بصيت له وقلت بصوت مكسور من كتر التأثر
أنا عمري ما تخيلت إن حد يحبني كده
رد عليا بهدوء
ده مش حب وبس ده وعد.
ومن اليوم ده
بقينا كل يوم نطلع السطح شوية قبل المغرب
نقعد سوا نتكلم عن البيبي، نضحك، ونخطط لحياتنا الجاية.
ولأول مرة من بداية حملي
الخوف اللي كان جوايا بدأ يهدى
واتحول لطمأنينة.
لأن ببساطة
أنا مش لوحدي الأيام عدّت بهدوء بس المرة دي بهدوء مختلف
فيه راحة فيه أمان وفيه إحساس
لحد ليلة معينة عمري ما هنساها.
كنت قاعدة في الركنة بتاعتي، وحاسة بشوية تعب زيادة عن الطبيعي مش ألم شديد، بس ضيق كده وعدم راحة.
وهو كان في المطبخ بيحضر العشا.
فجأة حسيت بدوخة خفيفة وناديت عليه بصوت واطي
ممكن تيجي شوية؟
جري عليّا أول ما سمع صوتي، وقبل حتى ما أتكلم قال بقلق
مالك؟ في إيه؟
قلت له وأنا بحاول أطمنه
مفيش بس حاسة بدوخة شوية.
وشه اتغير فجأة
الهدوء اللي كان فيه طول الأيام اللي فاتت اختفى.
جاب لي مية بسرعة، وقعد جنبي، وقال
استني أنا هكلم الدكتور حالًا.
حاولت أوقفه وقلت
لا يا حبيبي، بسيطة عادي.
بس هو بص لي بنظرة جدية أول مرة أشوفها منه
مفيش حاجة اسمها بسيطة معاكم إنتوا الاتنين.
كلم الدكتور فعلًا وشرح له كل حاجة
والدكتور قال نروح نطمن بس.
في أقل من خمس دقايق كان مجهز كل حاجة
هدومي، الشنطة، حتى حط بطانية خفيفة في العربية.
وإحنا في الطريق ماسك إيدي طول الوقت وساكت.
بس إيده كانت بتقول كل حاجة خوف، قلق، حب.
وصلنا للدكتور وعملنا الكشف.
الدقائق دي كانت تقيلة أوي
أنا بحاول أبان هادية بس جوايا خوف كبير.
لحد ما الدكتور ابتسم وقال
متقلقيش دي بس إرهاق شوية لازم راحة أكتر.
أنا حرفيًا حسيت إني رجعت أتنفس.
بصيت له لقيت عينه فيها لمعة غريبة
مش دموع،
خرجنا من العيادة
وأول ما ركبنا العربية سكت شوية وبعدين قال بصوت واطي
أنا خوفت أوي
بصيت له باستغراب
لأول مرة يعترف بالخوف بالشكل ده.
كمل وهو باصص قدامه
أنا مستعد أعمل أي حاجة بس فكرة إني أخسرك أو يحصل لك حاجة أنا مش مستحملها.
مديت إيدي على إيده وقلت له بهدوء
إحنا كويسين أنا وإنت والبيبي.
ساعتها بس ابتسم.
رجعنا البيت
وقبل ما أنام، لقيته جايب كرسي صغير وحاطه جنب السرير.
قلت له
إيه ده؟
قال لي ببساطة
هقعد جنبك الليلة لو احتجتي حاجة.
ضحكت وقلت له
إنت بتهزر؟ هتفضل صاحي؟
رد وهو بيعدل المخدة ورايا
وأيه المشكلة؟
وفي نص الليل صحيت لقيته نايم وهو قاعد
راسُه ميلة على طرف السرير وإيده ماسكة إيدي.
ساعتها ابتسمت.
وفهمت حاجة مهمة أوي
الحب مش كلام كبير
ولا مفاجآت بس
الحب الحقيقي
هو واحد يصحى مفزوع علشانك
ويفضل سهران علشانك
ويعمل كل ده كأنه أبسط حاجة في الدنيا.
وبصيت على إيدي اللي في إيده
وحطيتها على بطني
وقلت بهمس
إحنا محظوظين بيه أوي مرت أسابيع بعد الليلة دي وكل حاجة رجعت هادية تاني
بس الهدوء ده المرة دي كان وراه حاجة أنا مش فاهماها.
ابتدى يخرج كتير
مش زي الأول، لا خروج قصير ويرجع، لكن بقى يغيب ساعات أطول.
وكل ما أسأله
كنت فين؟
يرد بابتسامة خفيفة
بظبط شوية حاجات.
في الأول قلت عادي أكيد
بس جوايا بدأ يقلق
خصوصًا لما لقيته مرة داخل شايل كرتونة كبيرة، أول ما شافني غطاها بسرعة وقال
دي مش ليكي دلوقتي.
وقتها ضحكت
متابعة القراءة