انا حامل بقلم نور محمد
وقلت بهزار
إيه؟ ناوي تتجوز عليّا ولا إيه؟
بس هو ما ضحكش بالعكس، بص لي نظرة غريبة وقال
مستحيل.
النظرة دي ريحتني بس برضه خوفتني.
وفي يوم كنت ماشية بالعافية ناحية المطبخ، فسمعت صوته في البلكونة بيتكلم في التليفون.
كان صوته واطي بس جملة واحدة وصلتني بوضوح
المبلغ كله هيتدفع قبل المعاد بس محدش يعرف.
قلبي وقع
مبلغ؟ ومحدش يعرف؟!
رجعت أوضتي بسرعة كأني ما سمعتش حاجة
بس دماغي ما سكتش.
فضلت طول اليوم ساكتة وهو لاحظ.
قرب مني وقال
مالك؟
بصيت له وقلت بهدوء متصنع
إنت مخبي عني حاجة؟
سكت لحظة وبعدين قال
لأ.
الكلمة كانت سريعة زيادة عن اللزوم.
وهنا قلبي اتقبض.
عدّى يومين وأنا تايهة بين الثقة والخوف.
لحد ما حصلت الصدمة
كنت بفتح الدولاب أدور على حاجة
وقعت مني شنطة صغيرة بتاعته كانت محطوطة فوق.
فتحتها عشان أرجع الحاجات مكانها
ولقيت
ورق.
أخدته بإيدي وبدأت أقرأ
إقرار ببيع
حسيت الأرض بتميد بيا
قريت تاني
هو بايع عربيته!
وقبل ما أستوعب لقيت ورقة تانية
طلب تمويل
وورقة تالتة
مستحقات مالية
قعدت على السرير وقلبي بيدق بسرعة رهيبة.
هو بيعمل كل ده ليه؟!
ليه يبيع عربيته؟!
ليه ياخد فلوس؟!
وفي اللحظة دي
الباب اتفتح
دخل
سكت
وأنا بصيت له وقلت بصوت مهزوز
إنت بتخبي عليا إيه؟
المرة دي ما أنكرش.
قرب بهدوء وقعد قدامي وقال
كنت عايز أخلص كل حاجة قبل ما تعرفي
صرخت فيه
تخلص إيه؟! تبيع عربيتك؟ تاخد ديون؟! ليه؟!
بص لي وعينه مليانة تعب
وقال الجملة اللي كسرتني
عشان يوم الولادة
سكتت
كمل وهو بيحاول يشرح
الدكتور قال ممكن نحتاج مستشفى كويسة ومصاريف كبيرة وأنا مش هخليكي تقلقي من أي حاجة ولا تحسي إن في حاجة ناقصة.
دموعي نزلت
بس مش بس عشان التأثر
عشان الإحساس التقيل اللي جوايا
قلت له بصوت مكسور
بس كده بتضغط على نفسك وأنا السبب
هز راسه بسرعة وقال
إنتي مش سبب إنتي سبب إني أبقى أقوى.
وسكت لحظة وبعدين قال
أنا ممكن أستغنى عن أي حاجة إلا إنتي والبيبي.
أنا مقدرتش أتكلم
حضنته وسكت.
بس جوايا كان في صراع
بين حب كبير
وخوف أكبر
خوف من اللي جاي
لأن واضح إن اللي بيحضره
مش حاجة بسيطة خالص الليلة دي ما نمتش
كنت نايمة جنبه بس دماغي صاحي ومش ساكت.
كلامه بيلف في راسي
أنا ممكن أستغنى عن أي حاجة إلا إنتي والبيبي.
بس السؤال اللي كان بيخنقني
هو هيستحمل لحد إمتى؟
تاني يوم صحيت على صوته بيتكلم مع حد واطي
المرة دي كنت مركزة قلبي بيدق بسرعة.
أيوه تمام هسلّم الشغل كمان يومين
شغل؟!
إيه الشغل اللي هيسلمه؟!
قمت من مكاني ودخلت عليه فجأة
اتخض شوية، وقفل المكالمة بسرعة.
بصيت له وقلت مباشرة
إيه الشغل اللي هتسيبه؟
سكت
والمرة دي ما حاولش يهرب.
قال بهدوء
قدمت استقالتي.
حسيت إن الأرض اتسحبت من تحت رجلي
إنت عملت إيه؟!
قعد قدامي وقال
مش هينفع أسيبك لوحدك الفترة دي إنتي محتاجة حد معاكي 24 ساعة.
صرخت فيه
بس إحنا محتاجين الفلوس! إزاي تسيب شغلك؟!
رد بصوت هادي بس حاسم
الفلوس بتتعوض إنما إنتي لو احتجتي وأنا مش موجود ده اللي ما يتعوضش.
سكتُّ
مش عارفة أجادل ولا أوافق
أنا قدامي واحد بيحبني بشكل يخوّف
لدرجة إنه مستعد يخاطر بكل حاجة.
بس الحقيقة؟
ده مش صح
قربت منه، ومسكّت إيده وقلت بهدوء المرة دي
أنا محتاجة أكون قوية عشانك زي ما إنت قوي عشاني.
بص لي باستغراب
فكملت
مش عايزاك تسيب شغلك ولا تبيع كل حاجة إحنا مش داخلين حرب إحنا داخلين على حياة.
سكت بيفكر
قلت له وأنا دموعي بتنزل
أنا مش هرتاح وأنا شايفة نفسك بتضيع علشاني الحب مش تضحية مؤذية الحب توازن.
الكلمة دي هزّته.
فضل ساكت شوية وبعدين قال بصوت واطي
أنا
ابتسمت بحزن وقلت
وأنا كمان بس مش لوحدنا.
مسكت إيده وحطيتها على بطني
وقلت له
إحنا تلاتة ولازم نعدّيها صح.
عدّى يومين بعدها
وابتدى يرجّع شغله تاني حتى لو بشكل جزئي.
وباع العربية؟ آه بس قررنا سوا إن ده حل مؤقت مش نهاية.
وقعدنا سوا نخطط
مش باندفاع
بهدوء.
قسمنا المصاريف
شوفنا مستشفى مناسبة على قدنا
وحتى بدأنا نوفر من جديد.
ومع كل خطوة
كنت بحس إننا بنقرب لبعض أكتر مش بنبعد.
لحد اليوم اللي عمري ما هنساه
كنت نايمة وفجأة صحيت على ألم خفيف
وبعدين أقوى شوية
ناديته بصوت مهزوز
قوم شكلي بولد
فتح عينه في ثانية
بس المرة دي ما اتوترش.
قام بهدوء كأنه مستعد من زمان.
جاب الشنطة ساعدني ألبس وكلم الدكتور.
وفي الطريق ماسك إيدي بس المرة دي
إيده ثابتة.
بص لي وقال بابتسامة فيها طمأنينة
فاكرة لما كنت بخاف؟
هزيت راسي
قال
دلوقتي أنا جاهز.
دخلنا المستشفى
والساعات عدّت صعبة طويلة
بس في اللحظة اللي سمعت فيها صوت أول صرخة
كل حاجة وقفت
الدكتور خرج وقال
مبروك جالكوا بنت زي القمر.
بصيت له
لقيته بيعيط
مش خوف
ولا تعب
ده فرحة.
دخل عليا وشافني وأنا شايلة بنتنا
وقرب بهدوء وقال
أهو السبب الحقيقي لكل حاجة.
بصيت
وقلت
لأ إحنا السبب إننا كنا مع بعض.
مسك إيدي وبص لبنتنا وقال
وأوعدكوا هفضل دايمًا معاكوا بس المرة دي بعقل وقلب سوا.
ابتسمت
وأغمضت عيني
وأنا أخيرًا
مرتاحة