في اللحظة الي كانت فيها الهانم بقلم اماني سيد

لمحة نيوز

في اللحظة اللي كانت فيها الهانم قاعدة في بيتي، على كنبتي المفضلة، كانت مادة رجليها لخدامة بتلبسها جزمة غالية بآلاف الجنيهات.. كانت بتبص لضوافرها اللي لسه مخلصاها وتضحك بدلع وهي بتقوله شوفت يا حبيبي؟ لولا ذكائك كان زماني دلوقتي مكانها في البدلة البيضا والحيطة الباردة.
ياسين قرب منها وطبع بوسة على اديها
مستحيل كنت أسمح لضفر منك يتلمس، هي أصلاً متعودة على الشقا.. خليها تشيل الشيلة، هي طول عمرها كبش فداء مثالي.
في نفس اللحظة دي، كنت أنا بمسح عرق وشي بطرف كمي الخشن.. كنت واقفة في طابور طويل عشان أخد شوية مياه فاترين أغسل بيهم وشي اللي بقى باهت من القهر. حواليا أصوات صريخ، وزعيق سجانة، وريحة خانقة بتفكرني كل ثانية إني هنا مش عشان عملت جناية.. أنا هنا عشان صدقت الشخص الغلط.
بصيت لإيدي اللي كانت ناعمة وبقت مشققة من شغل السجن، وافتكرت إن الجزمة اللي الهانم بتلبسها بفلوس شقايا وتدبيري أنا.. السرير اللي هي نايمة عليه دلوقتي، أنا اللي اختارته بالواحدة عشان أرتاح فيه مع جوزي.. لكن القدر قرر يقلب الآية، يخليها هي الملكة في بيتي، ويخليني أنا الجارية اللي بتدفع ثمن طيشها واستهتارها.
أصعب حاجة مش السجن، أصعب حاجة إنك عارفة الحقيقة ومكتوفة الإيد.. إنك شايفة الظلم بيحصل قدام عينيكي وعارفة إن ياسين

دفع للمحامي عشان يغرقني أكتر ويأمن لها هي الخروج للأبد.
ومش بس كده ده اتجوزها
كنت قاعدة ورا السلك، إيديها بتترعش وهي ماسكة سماعة التليفون الخشنة، وعينيها متعلقة بوش صاحبتها هبة اللي كانت بتتهرب من نظراتها.
رشا نطقي يا هبة.. ياسين فين؟ ليه مجاش الزيارة دي كمان؟ وليه المحامي مبيتردش على تليفوناتي؟
هبة خدت نفس طويل وغمضت عينيها بوجع وقالت ياسين مش هييجي يا رشا.. ياسين خلاص، كتب كتابه ودخل ب نيفين في شقتك!
رشا حست إن السقف بيقع عليها، وصوتها طلع مخنوق نيفين؟ نيفين اللي لبستني الحادثة؟ نيفين اللي شيلت شيلتها وضيعت مستقبلي عشانها؟
هبة كملت وهي بتبكي مش بس كدة.. ده عملها فرح في أكبر قاعة، والناس كلها كانت بتتكلم عن الشبكة الألماظ اللي جابهالها.. شبكة بمئات الآلاف يا رشا، في الوقت اللي إنتي فيه هنا مش لاقية تشتري إزازة مياه نظيفة.. والمصيبة الأكبر إنه مطلع عليكي سمعة وحشة في المنطقة، بيقول إنك كنتِ بتخونيه وبتحاولى تسرقيه، وإن الحادثة دي كانت وهي عشيقتك بتهربي من فضيحة.. قلب الحقيقة وخلاكي إنتي المجرمة وهي الست الشريفة اللي اتجوزها عشان ينسى قرفه معاكي!
رشا ضغطت على السماعة لحد ما إيديها ابيضت، ودموعها نزلت بس مش دموع ضعف، كانت دموع نار بتتحرق جوه..
هبة كملت بقهر ورمى حاجتك يا رشا.. هدومك،
صورك، ذكرياتك.. كلها اتمت في الشارع قدام الجيران،
وهي بتضحك وبتقول أهو ده مقام رشا.. السجن والشارع ونيفين دلوقتي قاعدة بتستعرض قدام الكل بفلوسك ولبسك ومجوهراتك ، والخدامين ماشين وراها بيشيلولها حتى شنطه اديها كوبايه الميه بيحطوهتلها فى اديها عايشه حياه ولا حياه الملوك ،
الكاتبه_امانى_سيد
رشا سكتت لحظة بس جواها كان في بركان بيتكوّن، مش بينطفي.
مسحت دموعها بطرف إيدها، وبصّت لهبة بنظرة عمرها ما بصّتها قبل كده نظرة واحدة بس قالت كل حاجة
أنا مش هفضل كده.
هبة اتوترت تقصدّي إيه؟
رشا قربت من السلك أكتر، صوتها بقى واطي بس مليان قوة فاكرة لما قولتيلي إن في واحد كان بيسأل عليا الراجل اللي الحادثة بوّظت حياته؟
هبة اتفاجئت أيوه ده فاق من الغيبوبة من أسبوعين بس محدش يعرف الحقيقة لحد دلوقتي.
رشا ابتسمت ابتسامة خفيفة بس كانت ابتسامة مخيفة الحقيقة هتظهر وأنا هطلّعها بإيدي.
عدّى شهرين
وفي يوم عادي جدًا بالنسبة ل نيفين كانت قاعدة في الكوافير، نفس الدلع، نفس الضحك، نفس الغرور
فجأة الباب اتفتح
ودخل راجل الكل سكت أول ما شافه.
وشه كان فيه آثار حادثة بس عينيه مليانة غضب.
بص حواليه لحد ما عينه جت عليها.
إنتي
نيفين اتوترت أنا؟!
الراجل قرب منها خطوة خطوة أنا فاكر كل حاجة فاكر اللي كانت سايقة العربية فاكر
صوتك وإنتي بتصرخي وبتجري وتسيبيني بموت في الشارع!
الصالون كله اتجمد.
ياسين كان واقف ورا، وشه قلب ألوان إنت بتقول إيه؟!
الراجل طلع موبايله، وفتح تسجيل صوت نيفين وهي بتقول ياسين لازم يشيلها لرشا أنا مش هستحمل سجن!
الصوت كان واضح صادم قاتل.
نيفين اترعشت التسجيل ده متفبرك!
بس قبل ما تكمل
الباب اتفتح تاني
ودخلت الشرطة.
نيفين عبد الله إنتي مقبوض عليكي بتهمة التسبب في حادث ومحاولة تضليل العدالة.
نيفين صرخت، حاولت تهرب بس إيدين العساكر كانت أسرع.
في نفس اليوم
باب زنزانة رشا اتفتح.
السجانة قالت ببرود حضّري نفسك إنتي خارجة.
رشا وقفت مصدومة إيه؟!
الحق ظهر واللي ظلمك اتقبض عليه.
رشا خرجت الشمس ضربت في وشها بعد شهور ظلام
غمضت عينيها لحظة، وكأنها بتتنفس الحياة من جديد.
بعد أيام
كانت واقفة قدام بيتها
نفس البيت بس مفيش حد فيه.
ياسين كان قاعد على الأرض مكسور منهار.
أول ما شافها، جري عليها رشا سامحيني أنا غلطت كنت خايف أخسرك
رشا بصتله بس المرة دي مفيش حب ولا حتى كره
بس برود.
قالت بهدوء إنت فعلاً خسرتني بس مش لما دخلتني السجن لا لما بعتني عشان واحدة زيها.
وسابتُه ومشيت.
آخر مشهد
رشا واقفة في محل جديد بتفتحه بإيديها.
لا بيت قديم ولا ذكريات وجع.
بدأت من الصفر
بس المرة دي
بقلب أقوى وعينين شايفة الحقيقة
كويس.
وهمست لنفسها أنا مش كبش فداء أنا النهاية اللي محدش
تم نسخ الرابط