سلمي كانت واقفه بقلم نور محمد
سلمى كانت واقفة ورا باب المطبخ، ماسكة صينية الشاي وإيدها بتترعش.. مش من الخوف، لكن من القرف! سمعت حسام سلفها وهو بيقول لطارق بضحكة واثقة يا عم طارق، هي هتطول؟ دي حتة حديدة في إيدها، تفتدي بيها أخوك من الحبس.. وبعدين دي ست مابتفهمش في الأرقام، قولها ضاعوا ولا اتسرقوا وهي هتصدق!
والصدمة الأكبر كانت رد الحاجة سعاد سيبلي أنا الطلعة دي يا حسام، دي هلهلية وبكلمتين حلوين هتقلعهم من إيدها وهي بتضحك.. المهم سد مديونيتك إنت وبعدين نبقى نشوف هنعمل معاها إيه.
سلمى خدت نفس طويل، رسمت ابتسامة باردة على وشها، ودخلت الصالة.
تسلم إيدك يا غالية.. طول عمرك ست العرايس ونَفسك في الأكل ملوش مثيل. الحاجة سعاد قالتها وهي بتمسح بوقها من آثار المكرونة بالبشاميل، وعينيها بتلمع بطمع مفضوح وهي بتبص لغوايش سلمى.
سلمى قعدت وحطت إيدها على خدها، وبمنتهى الهدوء قالت بالهنا والشفا يا طنط.. خير، حاسة إن في كلام في عينيكم محشور، قوله يا طارق ريح نفسك.
طارق بدأ يتكلم بصوت مهزوز حسام أخويا واقع في مشكلة.. بضاعة في الجمرك ووقفت على مبلغ، ولو متدفعش بكرا، الشيكات هتتقدم والولد هيتسجن. وإحنا ملناش غيرك يا سلمى.
سلمى ببرود يا ساتر يا رب! ربنا يفك ضيقته. بس أنا إيدي أقصر من رقبتي، إنت عارف مرتبي يادوب بيكفي مواصلاتي.
مرتب
سلمى بصت في ضوافرها المبردودة بعناية وقالت آه.. الذهب. قصدكم المعدن الأصفر اللي كنت بلبسه؟
طارق بلهفة أيوه يا حبيبتي، قومي هاتيهم بقى عشان حسام يلحق يوزنهم قبل الصايغ ما يقفل.
سلمى حطت كوباية الشاي برنة عالية على الترابيزة وقالت بكلمة واحدة هزت الصالة
مابقاش فيه ذهب يا طارق.. الذهب بح!
الصمت ساد المكان، لدرجة إن حسام ساب سيجارته وقعت على السجادة. طارق وقف مذهول يعني إيه بح؟ وديتيه فين؟ أنطقي!
سلمى بعته من أسبوعين يا حبيبي.. وفلوسه في البنك. أصل أخويا أحمد كان بيجهز مکتب بتاعه، ووقف على باقی تجهیزات ضروریه.. فبعت الذهب وسلفتهم له. أصل بصراحة، أحمد أخويا، ولحمي ودمي، وهو اللي شالني وقت الشدة.
الحاجة سعاد صرخت ووشها محقن بالدم إنتي واحدة أنانية ومتربتيش! بعتي مال ابني عشان خاطر أخوكي؟
سلمى قامت وقفت بكل شموخ وقربت من حماتها مال ابنك؟ ده ذهبي وشقاي يا طنط. والأصول اللي بتسألي عنها هي اللي خلتني أفتكر ابني لما كان بيموت الشهر اللي فات واحتاج حضانة، وحسام سلفي كان معاه فلوس الجمعية وقال أنا ماليش دعوة. فاكرة يا طنط لما قولتيلي بيعيلك
سلمى بصت لحسام وقالت أنا نفذت نصيحتك يا طنط.. بعته عشان أحمد أخويا هو اللي دفع مصاريف المستشفى لابني يوم ما عمه وتيته قفلوا جيبهم وقلبهم في وشنا.
حسام بغل بكره تشوفي أخوكي هيعمل فيكي إيه.. الفلوس بتغير النفوس يا ست سلمى.
سلمى ضحكت ضحكة رنت في أرجاء البيت كله، وطلعت ورقة من شنطتها وحطتها قدامهم بصدمة النهاية
ما تخافش على أخويا يا حسام.. الورقة دي وصل أمانة من أخويا بمبلغ الذهب، بس الأهم منها إنها عقد تنازل عن نصيبي في المکتب يعني بقيت شريكة بالربح.. أما بقى الصدمة الحقيقية ليك ول طارق، إن أحمد أخويا هو المحامي اللي ماسك قضية الشيكات اللي عليه.. وأنا اللي أمرته يرفعها النهاردة!
سلمى سابتهم ووشوشهم زي الأموات، ودخلت أوضتها وهي بتقفل الباب بالمفتاح وبتقول ببرود
تصبحوا على خير.. المحضر زمانه على الباب.
الکاتبه_نور_محمد
القصه مدهشه ومفیده جدا للمتابعه سيب لايك وارفعو البوست بخمس كومنتات وهنزل الباقي فورا
لمزید من القصص والروایات الرائعه
تابعونا هنا الكاتبه نور محمدالباب اتخبط خبطات قوية قبل ما سلمى تكمل جملتها الأخيرة.
الحاجة سعاد اتجمدت في مكانها، وحسام قام بسرعة مين على الباب دلوقتي؟!
سلمى من جوه أوضتها بصوت هادي جدًا
مش قلتلكم.. المحضر
اللحظة دي الباب اتفتح بالفعل، ودخل ظابط ومعاه فردين أمن.
مساء الخير.. في بلاغ مقدم ضد المدعو حسام طارق عبدالعزيز بخصوص شيكات بدون رصيد وقضية نصب تجاري.
طارق اتلخبط شيكات إيه؟ دي سوء تفاهم!
الظابط رفع الورق
المحامي أحمد السيوفي هو اللي مقدم البلاغ.. وكل المستندات سليمة ومختومة.
اسم أحمد وقع على ودان الكل زي الصاعقة.
حسام لف بسرعة ناحية سلمى
إنتي بتهددينا؟
سلمى خرجت بهدوء وهي لابسة عباية بيت بسيطة، لكن وقفتها كانت تقيلة كأنها ست قادرة تهد بيت كامل بكلمة.
أنا بتهدد؟ لأ.. أنا بخلص حساب قديم.
الحاجة سعاد بصوت مكسور
إحنا كنا بنهزر يا بنتي.. الموضوع مش مستاهل كده!
سلمى ابتسمت بسخرية
هزار؟ لما قلتوا نبيع دهبي ونسيب ابني يموت؟ ده كان هزار برضه؟
الصمت خنق المكان.
الظابط اتقدم خطوة
حسام، لازم تيجي معانا القسم للتحقيق.
حسام بص لسلمى بغل
إنتي كده دمرتي أخويا!
سلمى ردت بهدوء قاتل
لأ يا حسام.. إنت اللي دمرت نفسك لما افتكرت إن الست الهادية مفيهاش مخ.
لحظة ما خدوه، طارق وقع على الكرسي ووشه أبيض
إحنا كنا فاكرينك هتخافي وتمشيها..
سلمى رفعت حاجبها
أنا خفت فعلًا.. يوم ما ابني كان بيموت ومحدش فيكم اتحرك.
وبعد ما خرجوا، سلمى قفلت الباب ووقفت لحظة ساكتة.
موبايلها رن.
ألو يا أحمد؟
صوت أخوها
خلصتِ؟
سلمى ابتسمت أخيرًا ابتسامة