الممرضة دلقت القهوة

لمحة نيوز

علاقة شخصية بينها وبيني.
الكلمة دي وقعت في المكان زي حجر.
أنا ما علّقتش، بس جوايا حاجة اتحركت غصب عني مش فرحة، ولا شفقة حاجة شبه استعادة توازن قديم.
هو بصلي تاني
الورق اتدمر؟
جزء كبير منه بس أقدر أعيد ترتيبه.
هز راسه
تمام.
وبعدين فجأة وقف، كأنه واخد قرار
انزلي معاها دلوقتي للموارد البشرية.
بصيت له
أنا؟
آه. عايز تقرير رسمي باللي حصل. ومش عايز أي تجاوزات تمشي كده.
سكت لحظة، وبعدين كمل بصوت أخفض
خصوصًا إنها جابت اسمي في كلامها.
في اللحظة دي، الباب خبط خبطتين، ودخل مساعد إداري بسرعة
دكتور ياسين ريهام برّه وبتعيط وبتقول إن في سوء فهم كبير وبتطلب تدخل حضرتك.
ياسين بص له
خليها تستنى.
المساعد اتردد
بس هي عاملة دوشة في الممر وبتقول إن إن حضرتك وعدتها بالجواز.
أنا بصيت له من غير ما أقصد.
الهواء في المكتب اتغير تاني.
ياسين ما اتحركش، بس صوته نزل درجة
قول لها أي كلمة تانية عن الموضوع ده، هتتحول لتحقيق رسمي في تهمة انتحال صفة وإساءة استخدام اسم الإدارة.
المساعد خرج بسرعة.
سكتنا ثواني.
وبعدين ياسين لف ناحيتي
في حاجة مهمة لازم تعرفيها.
رفعت عيني له.
هو تردد لحظة دي كانت أول مرة أشوفه متردد.
وبعدين قال
هي ما اخترعتش موضوع الجواز من فراغ.
قلبي اتقل فجأة.
إيه؟
قرب خطوة
في اجتماع إداري الأسبوع اللي فات كان في ضغط إعلامي حوالين المستشفى وأنا كنت مضطر أوقف شائعات كتير.
سكت.
وفي لحظة حد من العلاقات العامة لمح بشكل غير مباشر إن في ارتباط شخصي مستقر عشان تهدئة الوضع.
بصيت له بحدة
يعني الناس فهمت إنك مخطوب؟
هز راسه بصمت.
وما صححتش؟
سكت.
وده كان الرد.
قبل ما أتكلم، الباب اتفتح فجأة بدون استئذان.
ريهام دخلت، عيونها حمرا، مكياجها سايح، وصوتها عالي
حضرتك لازم تسمعني! الست دي هي اللي بتستفزني! وهي أصلاً
ياسين
قاطعها لأول مرة بصوت عالي
كفاية.
الكلمة خلتها تسكت فورًا.
هو قام من مكانه، وبقى واقف قدامها مباشرة
إنتي انتي خالفتِ قواعد المستشفى، وادّعيتِ صفة مش ليكي، واستخدمتي اسمي في كلام غير صحيح.
دموعها نزلت
أنا كنت فاكرة إنك بتحبني
صمت.
ثقيل.
وبعدين ياسين قال ببرود
أنا عمري ما وعدتك بحاجة.
السكوت اللي بعد الجملة دي كان أقسى من أي طرد.
لف ناحيتي وقال بهدوء
الموضوع خلص.
وبعدين نده على الأمن الإداري
يتاخد إجراء فوري وتحقيق كامل.
ريهام صرخت
هتندم! أنا مش هسكت!
بس الأمن كان دخل خلاص.
وهي بتتسحب، عيونها كانت عليّا أنا مش عليه كأنها لسه مش مصدقة إن اللي كسرها مش أنا ولا هو
اللي كسرها هو حقيقة كانت عايشة في وهمها.
لما الباب اتقفل تاني، ياسين رجع قعد.
سكت شوية وبعدين قال بصوت أقل حدة
أنا عارف إن في حاجات كتير بيننا ما اتقفلتش.
بصيت له
وده مش وقتها.
هز راسه بهدوء
عارف.
بس قبل ما أقوم أخرج، قال جملة خلتني أقف مكاني
بس المرة دي مش هسيبك تمشي من غير ما أسمعك للآخر سكتّ لحظة عند الباب.
الجملة اللي قالها مش هسيبك تمشي كانت تقيلة بشكل غريب، كأنها مش طلب دي كانت محاولة إيقاف حاجة كانت ماشية من سنين.
لفّيت له بهدوء
وأنت فاكر إن في حاجة لسه تتقال؟
ياسين اتسند على المكتب، وبصلي
آه.
كلمة واحدة بس بس وراها ألف سؤال.
اتقدمت خطوة جوا المكتب تاني، مش لأني مقتنعة لكن لأني عايزة أفهم هو ناوي على إيه بالظبط.
اتكلم.
هو سكت ثانية، كأنه بيرتب اللي جاي
انتي فاكرة إن الانفصال اللي حصل بيننا كان بسبب مشكلة واحدة؟
بصيت له من غير رد.
كمل
لا كان بسبب تراكمات. سوء فهم. ضغط شغل. حاجات كتير اتسابِت تكبر من غير ما نتكلم.
ابتسمت بسخرية خفيفة
وإنت قررت تفتكر ده دلوقتي؟ بعد اللي حصل في الكافتيريا؟
رفع عينه ليّا
لا من قبلها.
سكت.

الجو بينا بدأ يبقى تقيل بشكل مش مريح.
هو قام من مكانه، ووقف قريب مني
أنا لما سمعتك بتكلميني في الموبايل، ما سألتش ليه لأنك كنتي قدام ناس. بس الحقيقة أنا كنت متابع اللي بيحصل في المستشفى من فترة.
قلبي اتقبض
متابع إيه؟
سحب ملف من على المكتب وحطه قدامي.
التجاوزات الشكاوى طريقة إدارة بعض الموظفين الجدد ومن ضمنهم ريهام.
بصيت للملف من غير ما ألمسه.
يعني كنت عارف إنها كده؟
كنت شاكك.
سكت لحظة.
وبعدين قال
بس اللي ماكنتش عارفه إنها هتوصل إنها تستخدم اسم شخص مش ليها عشان تفرض نفسها.
قرب خطوة تانية
وأنا ما اتكلمتش معاك وقتها وده غلط.
الصمت وقع بيننا.
أنا حسّيت إني واقفة بين حاجتين غضب قديم، وحقيقة جديدة مش مريحة.
رفعت عيني له
وإيه المطلوب مني دلوقتي؟ أصدق إنك اتغيرت؟ ولا أرجع أكمل نفس الدائرة؟
ياسين ما ردّش بسرعة.
دي المرة الأولى اللي أشوفه فيها مش عنده إجابة جاهزة.
بعد ثواني قال بصوت أهدى
مش بطلب تصدقي حاجة.
سكت.
وبعدين
أنا بطلب فرصة أسمعك من غير شغل. من غير مستشفى. من غير أي حاجة.
ضحكت ضحكة صغيرة، بس كانت مره
غريبة بعد ما الدنيا كلها اتفرجت علينا في كافتيريا مستشفى، جاي تقول من غير أي حاجة؟
هو ما ردّش.
بس عينه ما بعدتش عني.
في اللحظة دي، الموبايل رن.
نظرت للشاشة رقم من الإدارة القانونية.
رفعت عيني له
فيه تحقيق رسمي بيتفتح.
هو هز راسه
عارف.
سكت ثانية، وبعدين قال
وأنا اللي طلبته.
وقفت مكاني
إنت عملت كده ليه؟
قرب خطوة أخيرة، وصوته نزل جدًا
عشان الحقيقة ما تتدفنش تاني زي اللي حصل بينا.
سكت.
وبعدين أضاف
وبصراحة عشان أول مرة من شهور، أحس إنك قدامي تاني مش مجرد ذكرى.
الكلمة الأخيرة وقعت جوايا بطريقة مختلفة.
قبل ما أرد، الباب خبط تاني.
المساعد دخل بسرعة
دكتور ياسين في حاجة مهمة برّه في لجنة
جاية من مجلس الإدارة بسبب اللي حصل في الكافتيريا.
بصّ ليه ياسين، وبعدين بصلي.
وبهدوء غريب قال
واضح إن الموضوع مش هيقف هنا.
وبعدين بصلي نظرة طويلة
وساعتها لازم تقرري هتقفي فين بالظبط.
وساب المكتب وخرج.
وكنت أنا واقفة لوحدي
بين تحقيق هيبدأ،
وكلام لسه ما اتقالش بين اتنين كل واحد فيهم فاكر إنه انتهى من التاني لكن الحقيقة إن ولا واحد فيهم كان انتهى فعلاً.وقفت لوحدي في المكتب، وصوت الباب وهو بيتقفل ورا ياسين كان زي نقطة فاصلة بين اللي فات واللي جاي.
ثواني قليلة، والهدوء اللي رجع كان أهدى من اللازم كأنه بيستعد لعاصفة.
لمحت الملف اللي على المكتب. اتحركت ناحيته غصب عني، وفتحته بسرعة.
تقارير شكاوى توقيعات وفي النص اسم ريهام متكرر أكتر من مرة، بس بشكل إداري بارد، مش الصورة اللي كانت هي مرسماها لنفسها.
قلبي بدأ يدق أسرع.
كانت فعلاً بتلعب في منطقة أكبر من حجمها
قفلت الملف بسرعة أول ما سمعت صوت خطوات برّه المكتب.
اللحظة اللي بعدها، الباب اتفتح تاني بس مش ياسين.
المرة دي كان مدير الموارد البشرية ومعاه اتنين من الشؤون القانونية.
واحد فيهم قال بنبرة رسمية
مدام لو سمحتي معانا دقيقة للتحقيق المبدئي.
هزّيت راسي بهدوء، رغم إن جوايا كان فيه توتر.
ممشيتش معاهم على طول بصيت ناحية الباب اللي خرج منه ياسين من شوية.
سألت بصوت منخفض
هو طلب التحقيق ده بنفسه؟
رد المدير بهدوء
أيوه. وطلب كمان إن يتم مراجعة كل الإجراءات اللي حصلت من أول اليوم.
سكت لحظة.
وبعدين مشيت معاهم.
في غرفة التحقيق الصغيرة، كان الجو مختلف تمامًا عن الكافتيريا أو المكتب.
لا جمهور لا نظرات بس أوراق وأسئلة.
بدأوا يسألوني
إمتى حصل الاحتكاك؟ هل في شهود؟ هل في أي تجاوز لفظي أو جسدي؟
كنت برد بهدوء واحد واحد من غير ما أزوّد ولا أقلل.
لكن جوايا،
كنت سامعة صوت واحد بس صوته هو لما قال أنا طلبته.
بعد حوالي عشر دقايق، الباب اتفتح بهدوء.
ياسين دخل.
سكتت الأسئلة فورًا.
هو بص للموظفين
عايز دقيقة.
اترددوا وبعدين خرجوا.
قفل الباب
تم نسخ الرابط