الممرضة دلقت القهوة

لمحة نيوز

وراه، وبصلي.
أنا عارف إنك في موقف مش مريح.
رديت بسرعة
الموضوع بقى أكبر من كافتيريا يا ياسين.
هز راسه
عارف.
سكت لحظة، وبعدين قرب خطوة
اللجنة هتكتب تقرير، وهيكون فيه اسمك بس كضحية مش طرف مشكلة.
ابتسمت بسخرية خفيفة
ضحية؟
هز راسه بجدية
اللي حصل كان تعدي. ومش هيتغطي.
سكتنا ثواني.
وبعدين قلت
وأنت؟ فين مكانك في كل ده؟ المدير اللي بيطبق قانون؟ ولا الشخص اللي بينا تاريخ؟
دي المرة الأولى اللي ملامحه تتكسر شوية.
قعد على طرف المكتب وقال بهدوء
الاتنين وده اللي متعبني.
سكت.
وبعدين كمل
أنا مش بطلب منك ترجعي حاجة ولا حتى نصلح حاجة دلوقتي.
رفع عينه ليّا
بس مش هقدر أسيبك تخرجي من المستشفى اليوم ده وإنتي شايلة الإهانة لوحدك.
الكلمة دي خلت الصمت يتقل أكتر.
قبل ما أرد، الباب خبط تاني بعنف.
مساعد إداري دخل بسرعة
دكتور ياسين في تطور في الموضوع ريهام اعترفت إنها فعلاً قالت إنها خطيبتك قدام أكتر من موظف قبل كده والموضوع اتسرب للجنة.
ياسين قام فورًا.
وبصلي نظرة سريعة
الموضوع دخل مرحلة تانية.
وبعدين خرج بسرعة.
أنا فضلت واقفة.
بس المرة دي مش زي الأول.
مش ضحية.
ولا مجرد شاهدة.
المرة دي كنت جوه اللعبة اللي ماكنتش أعرف إنها بدأت من الأول.
ومع كل خطوة في الممر برّه، كان الصوت بيعلى أصوات موظفين همس حركة سريعة.
وفجأة، سمعت اسمي بيتقال بين اتنين من الإدارة
هي طليقة المدير مش خطيبته
وقفت مكاني.
الكلمة دي لوحدها كانت كفاية تغيّر شكل كل حاجة تاني.
طلّقت طليقته
مش انفصال عادي.
دي كانت بداية حقيقة لسه ما خلصتش وقفت مكاني لحظة لما الكلمة اتقالت قدامي كده كأنها اتقالت
مخصوص عشان تتسمع.
طليقة المدير
الصوتين اللي كانوا بيتكلموا سكتوا فجأة أول ما لاحظوا إني سمعتهم، وعدّوا من قدامي بسرعة.
لكن الكلمة نفسها فضلت واقفة جوا دماغي.
طليقة مش منفصلين مش خناقة شغل وعدّت لا.
فيه حاجة أعمق.
رجعت بخطوات بطيئة ناحية الممر، وأنا مش عارفة رايحة فين بالظبط.
كل اللي حواليا بقى واضح زيادة عن اللزوم موظفين بيجروا، ممرضات بتتهامس، الأمن واقف على أطراف المكان، والجو كله متوتر كأن المستشفى نفسها بتتحبس.
وفجأة لمحت ريهام.
كانت قاعدة على كرسي في آخر الممر، إيديها متكتفة، ومش باين عليها نفس الثقة اللي كانت في الكافتيريا.
مكسورة.
بس أول ما شافتني رفعت عينيها بسرعة.
وفي لحظة واحدة، وشها اتغير.
مش ندم لا.
غضب.
إنتي السبب.
قالتها بصوت واطي بس حاد، وهي لسه قاعدة مكانها.
وقفت قدامها من غير ما أرد.
كملت وهي بتضغط على أسنانها
لو ماكنتيش دخلتي، مكنش ده كله حصل أنا كنت هبقى مكان طبيعي هو كان فاهمني
ابتسمت بسخرية خفيفة
فاهمكي؟ ولا انتي اللي كنتي بتفهمي نفسك حاجة هو عمره ما قالها؟
سكتت ثانية.
بس عينيها ما نزلتش.
إنتي متعرفيش أنا عملت إيه عشان أبقى هنا
قبل ما تكمل، صوت خطوات تقيلة قرب بسرعة.
ياسين.
وقف بينا فورًا، ونظرة واحدة منه كفيلة تخليها تسكت.
كفاية.
قالها بهدوء بس كان قاطع.
بص لريهام
أي كلام إضافي هيزود وضعك سوء.
وبعدين بصلي.
نظرة طويلة.
وفيها حاجة غريبة مش شفقة ولا غضب كانت حاجة أقرب ل حسم داخلي.
المرة دي ما اتكلمش معايا.
اتكلم مع الأمن
انقلوها للتحقيق النهائي ومفيش أي تواصل مباشر مع أي موظف تاني.
ريهام قامت فجأة
إنت مش فاهم!
أنا ماكدبتش في كل حاجة! في ناس كانت عارفة إني هبقى ليّا دور معاك!
سكتت لحظة، وبعدين صرخت
حتى مراتك
الجملة ماكملتش.
لأن ياسين قطعها بنبرة أخفض وأخطر
إخرسي.
السكوت اللي بعد الكلمة دي كان مرعب.
بعد دقيقة، كانت ماشية مع الأمن.
بس قبل ما تختفي من الممر، بصتلي نظرة أخيرة نظرة واحدة بس، كأنها بتحاول تثبت في دماغها إن اللي حصل مش صدفة.
وبعدين اختفت.
ياسين فضل واقف مكانه.
أنا بصيت له
هي كانت هتكمل جملة عني.
هز راسه بهدوء.
عارف.
سكت.
وبعدين قال
وهي مش غلطانة في كل حاجة قالتها.
بصيت له بسرعة
تقصد إيه؟
هو خد نفس عميق، كأنه داخل على حاجة تقيلة
في وقت قبل ما نتطلق رسمي حصل ضغط كبير عليّا في المستشفى والإعلام.
سكت ثانية.
وفي محاولة لتهدئة الوضع اتفهم بشكل غير مباشر إن في علاقة مستقرة وإنها كانت زوجتي.
قلبي اتشد.
يعني اسمك اتستخدم عليا؟
هز راسه ببطء
من غير ما أقصد أيوه.
الصمت بينا اتكثف فجأة.
أنا رجعت خطوة صغيرة لورا.
يعني كل اللي حصل النهارده مبني على كدبة أنا جزء منها من غير ما أعرف؟
ياسين ما ردّش بسرعة.
وده كان الرد نفسه.
قبل ما أتكلم، صوت الموبايل رن عنده.
رد بسرعة، ووشه اتغير فورًا.
إيه؟ امتى؟
سكت.
وبعدين قفل.
بصلي
اللجنة قررت تطلب مقابلة مباشرة معاك ومعايا دلوقتي.
وقبل ما أرد، كمل
وفي تسريب حصل للإعلام موضوع الكافتيريا بقى ترند على السوشيال ميديا.
سكت لحظة.
وبعدين قال جملة أخيرة
والناس دلوقتي مش بتسأل مين غلطان الناس بتسأل مين الست اللي في حياة الدكتور ياسين فريد؟
وبصلي نظرة ثابتة
وانتي دلوقتي في قلب الإجابة وقفنا في نص الممر صوت الأجهزة،
خطوات الموظفين، والهمس اللي بقى أعلى من أي نظام جوه المستشفى.
جملة إنتي في قلب الإجابة فضلت معلّقة بينا.
بصيت له بهدوء غريب، مش غضب، ولا ارتباك بس وضوح أخير
أنا مش إجابة لحد يا ياسين.
سكت.
كملت وأنا بخطوة لورا
ولا هبقى عنوان ترند، ولا ورقة في لجنة، ولا سبب لفضيحة مستشفى.
عينه ما بعدتش عني.
أنا جيت النهارده شغل واتهانت واتسحبت في قصة أنا ما طلبتهاش.
سكت لحظة، وبعدين قلت الجملة اللي كانت أقفل كل حاجة
واللي بينا لو لسه موجود ماينفعش يعيش في وسط كل ده.
الصمت وقع تقيل.
ياسين ما ردّش فورًا.
لأول مرة أشوفه مش مدير مستشفى ولا شخص ماسك قرار بس إنسان واقف قدام حاجة بتفلت منه تاني.
بص حواليه على الممر، على الناس، على الفوضى اللي بدأت تكبر.
وبعدين قال بصوت واطي
أنا عمري ما كنت عايزك تبقي في النص ده.
ابتسمت ابتسامة صغيرة حزينة
بس أنا بقيت.
خطوة.
اتنين.
كنت ماشية ناحية باب الخروج الداخلي.
سمعت صوته ورايا
هتروحي فين؟ الإعلام برا واللجنة
وقفت من غير ما ألف.
هروح مكاني اللي مش فيه مستشفى ولا اسم دكتور ولا تاريخ متبهدل.
سكت.
وبعدين كملت
هروح أبدأ من جديد بعيد عنك.
دي المرة الأولى اللي ما حاولش يوقفني.
بعد ساعة
كان الخبر في كل مكان.
فضيحة داخل القصر الدولي خلاف بين مدير مستشفى وطليقته اتهامات وانتحالات داخل إدارة كبرى
لكن أنا مكنتش شايفة ولا خبر.
كنت قاعدة في تاكسي صغير ماشي بعيد عن الشيخ زايد الشارع بيعدّي قدامي ببطء، والمدينة كلها بتصغر ورايا.
الموبايل رن.
رقم مجهول.
ما رديتش.
وبعدها وصلت رسالة واحدة بس.
منه
لو رجعتي يوم هتلاقي الباب مفتوح بس
المرة دي من غير كدب.
بصيت للرسالة شوية.
وبعدين طفيت الموبايل.
وسندت راسي على الشباك.
والطريق كمل
من غير ما حد يعرف هل دي فعلاً نهاية قصة ولا بداية واحدة تانية بس بشكل مختلف.

تم نسخ الرابط