في اليوم الي ابني مات فيه بقلم زيزي

لمحة نيوز

في اليوم اللي ابني مات فيه جوزي بصلي في عيني وقالها من غير ما يرمش
دمِك هو اللي قتل ابننا.
لا دكاترة
لا قضاء وقدر
ولا حتى ربنا اللي كنا بندعيله ليل نهار.
أنا.
ابني آدم كان بين الحياة والموت في العناية المركزة، جسمه الصغير متوصل بأجهزة كتير، لدرجة إن إيدي كانت ممكن تغطيه كله. ريحة الأوضة كانت مطهر وخوف وصوت الأجهزة كان بيرن في وداني.
كنت واقفة جنبه، ومقتنعة إن لو فضلت أدعي كفاية لو فضلت جنبه كفاية لو حبّيته أكتر هيفضل عايش.
بس ما حصلش.
الدكاترة قالوا حالة وراثية نادرة مفيش علاج.
كنت سامعة بس مش مستوعبة لأن صوت جوزي كان أعلى من أي حاجة.
قالها بهدوء غريب جيناتك المعيبة قتلت ابننا.
ما صرخش ما عيطش قالها كأنه حكم نهائي.
وبعد 3 أيام رفع قضية طلاق.
كده بكل بساطة خسرت كل حاجة ابني جوازي بيتي فلوسي ومستقبلي.
بس أسوأ حاجة ما كانتش اللي أخده ومشي
كانت اللي سابه جوايا
الإحساس بالذنب.
عشت 6 سنين شايلة الذنب ده زي جلدي
كل ليلة كل ذكرى كل عيد ميلاد ما حضرش فيه آدم
كنت بقول لنفسي نفس الجملة أنا السبب.
جوزي اتجوز بعد سنة
وأنا عشت لوحدي في شقة صغيرة بحاول بس أعدّي اليوم.
علاج نفسي شغل بسيط مشي لوحدي
وكنت بهرب من أي حاجة تفكرني بالمستشفى.
لحد ما أقنعت نفسي إن اللي حصل كان قاسي بس طبيعي.
بس أنا كنت غلطانة.
بعد 6 سنين في يوم عادي جدًا موبايلي رن.


اسم المستشفى ظهر على الشاشة.
قلبي وقع حرفيًا.
رديت بإيد بتترعش.
مدام نهى؟ مع حضرتك دكتورة إيمان محتاجين نتكلم بخصوص ملف ابنك.
قلت وأنا مش فاهمة بعد 6 سنين؟ في إيه؟
سكتت شوية السكتة اللي بتحسسك إن حياتك هتتشق نصين.
وقالت
اكتشفنا حاجة ابنك ما ماتش بسبب مرض وراثي
نفسي وقف.
حد حط مادة سامة في المحلول بتاعه وعندنا كاميرات مراقبة بتثبت كده.
الدنيا لفت بيا.
كل حاجة رجعت
إيده الصغيرة
كلام جوزي
الجنازة
الطلاق
والسنين اللي كرهت فيها نفسي
على حاجة ما عملتهاش.
قالتلي بهدوء ممكن تيجي المستشفى النهاردة؟
رجعت المكان اللي كنت حالفة ما أدخله تاني.
كان في محققين مستنييني
دخلوني أوضة فيها شاشة واحدة.
الفيديو متوقف على لحظة من ليلة موت آدم.
واحد منهم قاللي حضّري نفسك اللي هتشوفيه هيغير كل حاجة.
إيدي كانت بتترعش وأنا ماسكة الكرسي
ضغط تشغيل
الفيديو اتحرك
وفجأة الصورة وقفت على وش الشخص
القاتل.
ساعتها حسيت الهوا خرج من صدري
لأني
كنت عارفة الشخص ده كويس الصورة كانت ثابتة على وش القاتل
عيني وسّعت وقلبي دق بعنف
همست بصوت مكسور لا مستحيل
المحقق بصلي وقال بهدوء إحنا متأكدين من اللقطات.
قربت من الشاشة أكتر ودموعي نزلت من غير ما أحس
كانت حماتي.
أم جوزي.
ست وقفت جنبي يوم الولادة
ست كانت بتدخل العناية المركزة تطمّن على آدم
ست كنت فاكرة إنها بتحب حفيدها
طلعت
هي اللي قتلته.
رجعت خطوة لورا وأنا مش قادرة أستوعب.
ليه؟! صرخت وأنا ببص للمحققين.
واحد منهم رد إحنا حققنا معاها واعترفت.
إيدي كانت بتترعش اعترفت بإيه؟!
قال قالت إن الطفل كان مريض وإنها كانت شايفة إن مفيش أمل وكانت عايزة تريّحه.
صرخت تريّحه؟! تقتله يعني؟!
بس المحقق كمل، بصوت أخفض مش ده السبب الوحيد
سكت شوية وبعدين قال الجملة اللي كسرتني
هي كمان قالت إنك مش مناسبة لابنها وإن الطفل ده نتيجة جيناتك وإن وجوده هيبوّظ حياة ابنها.
حسيت الأرض بتتهز تحتي.
يعني
هي ما قتلتش آدم عشان ترحّمه
هي قتلته عشان تشيلني أنا من حياتهم.
دموعي كانت بتنزل بغزارة، بس جوايا حاجة تانية بدأت تصحى
غضب.
غضب ست سنين ظلم
غضب كل ليلة كنت بلوم نفسي فيها
غضب كل كلمة جارحة قالها جوزي
رفعت عيني وبصيت للمحقق وجوزي؟ كان يعرف؟
بصوا لبعض
والصمت كان كفاية يجاوب.
قلبي وقع تاني يعني إيه؟! اتكلم!
قال بهدوء مافيش دليل إنه شارك بس هو كان أول واحد شاف اللقطات زمان.
شهقت إزاي؟!
قال كان في شك وقتها والإدارة راجعت جزء من الكاميرات وهو أصر إن الموضوع يتقفل لما اتقال إنها حالة مرضية.
الدنيا اسودت في عيني.
يعني هو
شاف أمه
وعرف الحقيقة
وسابني أنا أعيش ست سنين مذنبة؟!
وسابني أكره نفسي؟!
بل واتهمني؟!
إيدي اتقبضت بقوة.
هو فين دلوقتي؟
بعد يومين
كنت واقفة قدام بيته.
نفس البيت اللي كان بيتي
يوم من الأيام.
فتح الباب أول ما شافني، وشه اتجمد.
نهى؟
بصيتله نظرة واحدة بس
النظرة اللي فيها ست سنين وجع.
وقلت بهدوء مرعب أنا عرفت.
اتوتر عرفتي إيه؟
قربت خطوة وقلت
إن ابننا ما ماتش اتقتل.
وشه اصفر.
سكت
وده كان اعتراف.
دموعي نزلت بس صوتي كان ثابت
وعرفت إنك كنت عارف.
قال بسرعة نهى اسمعيني
صرخت ست سنين!!! ست سنين وأنا بموت كل يوم!!!
اتراجع لورا أنا كنت بحاول أحميك
ضحكت بسخرية تحميني؟ ولا تحمي أمك؟!
سكت وما ردش.
وده كان آخر مسمار.
قربت منه، وبصيت في عينه زي ما عمل معايا زمان
وقلت
أنت مش بس خسرت ابنك
أنت خسرت إنسانيتك.
لفيت وظهري له
والمرة دي
أنا اللي مشيت.
بس مش زي زمان
أنا خرجت
وأنا عارفة الحقيقة.
والمرادي
أنا اللي هحاسبهم أنا ما رجعتش البيت
رجعت لنفسي.
ست سنين كنت مكسورة تايهة عايشة بنص روح.
بس الحقيقة رجّعتلي حاجة واحدة بس
القوة.
تاني يوم على طول، رحت للمحققين.
أنا عايزة أرفع قضية وأفتح الملف من أول وجديد.
المحقق بصلي وقال القضية اتفتحت فعلاً وحماتك اتحبست احتياطي.
هزّيت راسي مش كفاية.
استغرب تقصدّي إيه؟
بصيتله بثبات في واحد تاني لازم يتحاسب.
بعدها بأيام
القضية قلبت الرأي العام.
جريمة قتل طفل بعد 6 سنين من إخفاء الحقيقة
العناوين كانت في كل حتة.
والاسم اللي بدأ يظهر
كان اسم جوزي.
المحكمة كانت مليانة.
ناس صحافة كاميرات
وأنا واقفة
أول مرة من 6 سنين مش خايفة.
دخلت حماتي مكبلة وشها شاحب، بس عينيها لسه فيها نفس البرود.
ولما عيني جات في عينها
ابتسمت.
ابتسامة خلت الدم يجمد في عروقي.
القاضي سألها
تم نسخ الرابط