في اليوم الي ابني مات فيه بقلم زيزي
المحتويات
تعترفي بالجريمة؟
قالت بهدوء أيوه.
همهمة في القاعة
القاضي ليه عملتي كده؟
قالت وهي باصة عليّ مباشرة
عشان كنت بحمي ابني.
قبضت إيدي بقوة
القاضي من إيه؟
قالت منها.
وأشارت عليّا.
الناس بصتلي
بس المرة دي ما وطّتش راسي.
المحامي بتاعي قام وقال المتهم التاني في القضية الأستاذ دانيال
قاطعتُه اسمه كريم.
بصلي باستغراب كملت اسمه كريم وده اسمه الحقيقي قدام القانون.
كريم وقف مرتبك
القاضي سأله هل كنت على علم بالواقعة؟
سكت
ثواني
طويلة
قاتلة
وبعدين قال أيوه.
انفجار في القاعة.
قلبي دق بس المرة دي مش ألم
راحة.
قال بصوت مهزوز أنا شفت جزء من الفيديو وقتها بس أمي قالتلي إنها كانت بتحاول تساعده والدكاترة قالوا إنه هيموت
صرخت وأنا؟! سيبتني أعيش مذنبة؟!
دموعه نزلت أنا كنت ضعيف
ضحكت بمرارة لا أنت كنت شريك.
القاضي حكم بتأجيل الجلسة
وأنا خارجة من القاعة
حسيت بإيد بتتمسك بدراعي.
لفيت
كانت حماتي.
رغم القيود قربت مني وهمست
حتى لو اتحبست أنا ريّحت ابني منكم.
ساعتها
أول مرة ما خفتش منها.
قربت منها أكتر وبصيت في عينيها وقلت
وأنا هرجعله حقه وهخلي اسمك مرتبط بقتله طول عمرك.
بعد أسابيع
الحكم نزل.
السجن المؤبد لحماتي
و سنين لكريم بتهمة إخفاء جريمة.
وقفت قدام قبر آدم
حطيت إيدي على الرخام البارد
وقلت بهدوء
أنا صدّقتهم زمان
بس المرة دي صدّقتك أنت.
نسمة هوا عدّت
وكأنها رد.
ولأول مرة من 6 سنين
مشيت من المكان ده
وأنا خفيفة كنت فاكرة إن الحكم هو النهاية
بس
ده كان البداية بس.
بعد الحكم بشهر
كنت قاعدة في البيت، بحاول أرجّع حياتي واحدة واحدة
لما جالي ظرف من المحكمة.
فتحتُه وإيدي بتترعش.
طلب استئناف.
من كريم.
ضحكت بمرارة لسه؟ لسه عندك وش؟
بس وأنا بقلب الورق عيني وقفت على جملة خلت قلبي يدق بسرعة
ظهور دليل جديد قد يغيّر مسار القضية.
اتجمدت.
دليل إيه تاني؟!
تاني يوم في المحكمة
كريم كان واقف بس شكله مختلف.
مرهق مكسور كأنه شاف حاجة خلته ينهار.
القاضي سأله إيه الدليل الجديد؟
المحامي قال في تسجيل صوتي عمره 6 سنين ما اتعرضش قبل كده.
قلبي بدأ يخبط.
تسجيل؟!
التسجيل اشتغل
وصوت صوت حماتي
واضح مرعب بارد
لو ما سبتهاش يا كريم هخلص منها زي ما خلصت من الواد.
اتسعت عيني
الصوت كمل
أنا عملت اللي لازم يتعمل وانت هتسكت فاهم؟
وبعدين صوت كريم
مكسور مرعوب ماما إنتِ عملتي إيه؟!
القاعة كلها اتقلبت.
بصّيت لكريم
أول مرة أشوف فيه الخوف الحقيقي.
المحامي قال موكلي كان تحت تهديد مباشر وكان خايف على حياته.
أنا كنت سامعة بس جوايا حرب.
هل ده يبرّره؟
هل الخوف يدي حد حق يسيب حد تاني يتدمر؟
القاضي طلب مداولة
وأنا قاعدة ببص في الأرض
لحد ما كريم قرب مني بهدوء.
وقف قدامي وقال
أنا عارف إني ما استاهلش تسامحيني
بس أقسم بالله كنت مرعوب
كنت فاكر إنها ممكن تأذيك إنتِ كمان.
رفعت عيني ليه
وقلت بهدوء قاسي
وأذيتني فعلاً بس بطريقة أبشع.
سكت
وما عرفش يرد.
بعد ساعات
الحكم النهائي صدر
تثبيت المؤبد لحماتي
وتخفيف حكم
خرجت من المحكمة
الشمس كانت ساطعة بشكل غريب
كأن الدنيا بتقولّي خلصنا.
وقفت قدام المراية في البيت
بصّيت لنفسي كويس لأول مرة من سنين
وسألت نفسي
سامحتيه؟
سكت شوية
وبعدين قلت
لا بس مش كارهة.
بعد شهور
بدأت أشتغل مع جمعية لدعم الأمهات اللي فقدوا أطفالهم
كنت بحكي قصتي
مش عشان الوجع
بس عشان أقول لكل واحدة
ماتصدقيش أي حد يقولك إنك السبب قبل ما تعرفي الحقيقة.
وفي يوم
وأنا ماشية في الشارع
عدّى طفل صغير جنبي ضحك
وقفت
ابتسمت
ودموعي نزلت بهدوء
رفعت وشي للسماء وقلت
أنا كويسة دلوقتي يا آدم
مرتاح؟
ونسمة هوا عدّت
نفس النسمة
بس المرة دي
كانت دافئة عدّى 3 شهور
كنت بدأت أرجع لحياتي شوية شوية
بشتغل بخرج حتى بقيت أضحك أحيانًا.
لحد ليلة
صحيت على صوت موبايل بيرن.
رقم غريب.
ردّيت بنعاس ألو؟
صوت ست واطي متوتر إنتي نهى؟
قلبي دق.
أيوه مين؟
سكتت لحظة وبعدين قالت
أنا مرات كريم.
اتجمدت.
عايزة إيه؟
قالت بسرعة لازم أقابلك في حاجة خطيرة أنا ماينفعش أقولها في التليفون.
كنت هقفل بس نبرة صوتها خلتني أوافق.
تاني يوم
قابلتها في كافيه هادي.
وشها شاحب وإيديها بتترعش.
أول ما قعدت قالت
إنتي مش عارفة الحقيقة كلها.
ضحكت بسخرية كفاية اللي عرفته.
هزّت راسها لا في حاجة أخطر.
طلعت من شنطتها فلاشة وحطتها قدامي.
دي نسخة من تسجيلات قديمة كريم كان مخبيها.
ضيقت عيني إيه يعني؟ ما خلاص كل حاجة اتكشفت.
بصّت حواليها بخوف وقربت وقالت
في حد تالت.
قلبي
تقصدّي إيه؟!
قالت
اللي سمّم ابنك ما كانش لوحده.
رجعت البيت وأنا حرفيًا مش شايفة قدامي.
شغّلت الفلاشة
فيديو قديم من نفس المستشفى
نفس الأوضة
نفس الليلة.
الصورة مش واضحة قوي
بس في شخص تاني
واقف ورا حماتي
بيديها حاجة صغيرة
حقنة.
والصوت واطي بس مسموع
دي الجرعة مش هتسيب أثر.
جسمي كله اتجمد.
الصوت ده
أنا سمعاه قبل كده.
قرّبت الفيديو أكتر
والصورة وضحت
وش الشخص ظهر
وقعت على الأرض من الصدمة.
الدكتورة.
نفس الدكتورة اللي كلّمتني من شهور
دكتورة إيمان.
مخي كان هيقف.
يعني إيه؟!
يعني هي كانت جزء من كل ده؟!
يعني هي اللي رجّعت القضية وهي نفسها متورطة؟!
في اللحظة دي
موبايلِي رن.
نفس الرقم اللي كلّمني أول مرة.
ردّيت وأنا نفسي بيتقطع
ألو؟
جالي نفس الصوت الهادئ
شوفتي الفيديو؟
شهقت إنتي؟!
ضحكت ضحكة خفيفة
وقالت
أنا كنت فاكرة إن الموضوع اتدفن بس حماتك خربت كل حاجة.
صرخت ليه؟! ليه تعملوا كده؟!
ردت ببرود
فلوس.
سكتت ثانية وكملت
شركة أدوية كانت بتجرب علاج جديد وحالات زي ابنك كانت مناسبة بس لما فشل لازم يختفي.
دموعي نزلت بغزارة
ف قتلتوه؟!
قالت
سميها خطأ اتدارى.
إيدي كانت بتترعش بس المرة دي مش ضعف
غضب نار.
قلت بهدوء
طيب إنتي كلّمتيني ليه؟
سكتت وبعدين قالت
عشان أخلص من أي دليل والفلاشة اللي معاكي دي آخر حاجة.
وقبل ما أرد
الخط اتقفل.
بصّيت للفلاشة في إيدي
وفهمت.
أنا مش بس شاهدة
أنا بقيت هدف.
وقفت ومسحت دموعي
وبصّيت لنفسي في المراية
ونفس النظرة
بس أقوى بكتير.
وقلت
المرة دي مش هسيب حد وقفت قدام المراية
نفس النظرة بس مش نفس البنت.
دي مش نهى اللي كانت بتعيط كل ليلة
دي نهى اللي عرفت الحقيقة كلها.
أول حاجة عملتها؟
ما روحتش للشرطة.
لأ.
أنا كنت عارفة إن الموضوع أكبر
وإن أي خطوة
متابعة القراءة