من فضلك متحرقنيش تاني بقلم زيزي
من فضلك ما تحرقنيش تاني هو رجع بدري من رحلة شغل وسمع همسة بتتوسّل. اللي لقاه فوق خلى حياته كلها تتقلب
من فضلك ما تحرقنيش تاني. هبقى كويس المرة دي
الهمسة كانت ضعيفة جدًا لدرجة إنها كانت بتضيع وسط سكون البيت.
بس محمود سمعها.
اتجمد في نص السلم.
من أيام وهو حاسس إن في حاجة مش مظبوطة قلق غريب مش قادر يفسّره. لا في شغله في نيويورك، ولا في الطيارة وهو راجع. الإحساس ده كان ماشي معاه زي الضل، لحد ما قرر يقطع الرحلة ويرجع البيت فجأة من غير ما يقول لحد.
دلوقتي فهم.
ده مش توتر.
ده إحساس خطر.
تحذير.
طلع بسرعة على السلم، ماشي ورا الصوت لحد ما وصل أوضة الغسيل. أول ما فتح الباب، كل اللي كان فاكره عن حياته اتكسر في ثانية.
ابنه اللي عنده 8 سنين، ليان، كان مرعوب ومستخبي في الحيطة، قميصه مرفوع شوية، وكتافه الصغيرة بترتعش.
قدامه كانت واقفة سارة مراته من أقل من سنة ماسكة مكواة سخنة وقريبة جدًا من جسم الطفل.
محمود ما اتكلمش في الأول.
بص بس.
ندوب خفيفة. آثار حروق قديمة وجديدة فوق بعض. مش شكلها صدفة خالص. سطح المكواة كان نضيف مفيش أي علامة إنها لمست هدوم.
بس لمست الجلد.
وبعدين صوته طلع واطي بس فيه غضب مرعب
إنتِ بتعملي إيه؟
سارة وقعت المكواة من إيديها،
لحظة صمت، وبعدين وشها اتغير بسرعة لهدوء مصطنع.
محمود إنت جيت بدري. ده مش زي ما أنت فاهم. ليان بيبالغ وبيكدّب إنت عارفه من ساعة ما
قبل ما تكمل، ليان جري على أبوه واتمسك فيه جامد
اللي حصل بعد كده خلى دمه يتجمد في عروقهمحمود حضن ابنه بسرعة، ويده بتترعش وهو بيحاول يهدّيه لكن عينيه ماكنتش سيباه لحظة عن سارة.
سارة وقفت مكانها، بتحاول تظبط نفسها، وشها بارد بشكل غريب كأن مفيش حاجة حصلت.
أنا قلتلك يا محمود الطفل بيألف حاجات. بيعمل دراما. إنت مش هتصدق طفل على حساب مراتك، صح؟
الكلام كان هادي بس فيه حاجة تقيلة، حاجة مش مطمّنة خالص.
ليان رفع راسه من حضن أبوه، وصوته كان مخنوق بابا هي بتعمل كده كل ما حضرتك بتكون مش موجود وبتقفل عليّا الباب وبتقولي محدش هيصدقك
محمود حس إن الأرض تحت رجليه بتسحب.
بص لسارة تاني الكلام ده حقيقي؟
سارة ضحكت ضحكة قصيرة، باردة طبعًا لأ. ده طفل صغير خايف منك بس عشان انت مشغول عنه. وأنا بحاول أربيه
وفي اللحظة دي محمود لاحظ حاجة ماخدش باله منها قبل كده.
باب صغير في آخر أوضة الغسيل مقفول بسلسلة جديدة، ومش شبه أي قفل في البيت.
مفتاحه مش في أي مكان معروف.
والمشكلة إن صوت خبط خفيف طالع من وراه.
خبط مرة اتنين
ليان مسك إيد أبوه جامد وهمس بخوف هو هناك عشان لو رجعت بدري هتسمعه
محمود قرب خطوة واحدة ببطء ناحية الباب
وسارة فجأة قالت بصوت أعلى من الطبيعي محمود بلاش تقرب من هناك.
أول مرة صوتها يفقد هدوءه.
وفي اللحظة دي الخبط زاد وبقى واضح إن في حد جوه بيحاول يوصلمحمود وقف مكانه.
جملة سارة الأخيرة ماكنتش تهديد مباشر لكنها كانت أوضح من أي تهديد.
بلاش تقرب من هناك
الصوت اللي جاي من ورا الباب الصغير بقى أعلى كأن اللي جوه سمع إن في حد قريب منه.
خبطات سريعة متتالية كأن حد بيخبط بكل قوته عشان يطلع.
ليان بدأ يعيط بصوت مكتوم في حضن أبوه هو هنا هو هنا هي قالتلي محدش يفتح الباب ده أبداً
محمود بص ناحية سارة تاني، ووشه بقى جامد مفتاح الباب ده فين؟
سارة ردت بسرعة زيادة عن اللزوم مفيش حاجة جوه. ده باب تخزين قديم ليان بيتهيأ له. إنت مكبر الموضوع.
لكن عينيها كانت بتتجنب الباب.
وده كان كفاية.
محمود خد خطوة ناحية الباب.
الخبط وقف فجأة.
سكون تام.
كأن اللي جوه قرر يسمع.
محمود مد إيده ناحية السلسلة
وسارة صرخت أول مرة محمود بقولك بلاش!
الصوت كان فيه توتر حقيقي مش تمثيل.
لكن خلاص.
إيده لمست السلسلة.
كانت دافية.
كأن حد كان ماسكها من جوه من ثواني.
وفي اللحظة دي من ورا الباب طلع صوت خافت جدًا
بابا؟
محمود تجمّد.
مش ممكن.
الصوت شبه شبه حاجة مستحيل تكون هنا أصلاً.
ليان في حضنه اتنفض جامد مش أنا مش أنا اللي جوه!
سارة بقت واقفة مكانها مش بتتحرك، لكن وشها بدأ يتغير لأول مرة يفقد الثبات تمامًا.
محمود بص للباب وبص لابنه وبعدين رجع بص للسلسلة تاني.
وإيده بدأت ترتعش وهو بيقرب يفتحإيد محمود كانت بتقرب من السلسلة ببطء شديد، كأن الزمن نفسه اتقل فجأة.
الصوت جوه رجع تاني بس المرة دي أوضح بابا افتح
ليان شد في هدومه أكتر، وصوته طلع متكسر بابا بلاش بالله عليك بلاش تفتح
سارة اتحركت خطوة لقدام فجأة محمود اسمعني مش لازم تعمل كده الموضوع أكبر من اللي إنت شايفه
لكنها ماكملتش.
الخبط رجع تاني أقوى بعنف كأن اللي جوه فقد صبره.
محمود بص لها لأول مرة بنظرة مختلفة تمامًا إنتي مخبية إيه؟
الصمت اللي حصل بعدها كان أخطر من أي رد.
سارة ابتلعت ريقها مفيش حاجة والله مفيش
لكن إيديها كانت بتترعش.
وفي اللحظة دي، السلسلة نفسها اتشدّت من الناحية التانية
بقوة.
واتفتحت سنة صغيرة لوحدها.
صوت معدن بيحتك في معدن
وباب الأوضة بدأ يتحرك ببطء من غير ما حد يلمسه من بره.
ليان صرخ هو خرج!
محمود رجع خطوة لورا تلقائيًا،
الفتحة كبرت شوية
وظهر جزء صغير من الظلام اللي جوه.
وبعدين
إيد صغيرة خرجت من