من فضلك متحرقنيش تاني بقلم زيزي
المحتويات
بين الباب والسلسلة.
إيد طفل.
بس مش إيد ليان.
وفي نفس اللحظة سارة همست بصوت مكسور لأول مرة أنا قولتلك ما تفتحش هو مش طفل واحد ده سر البيت كلهمحمود حس إن دمّه اتجمد.
مش طفل واحد ده سر البيت كله
الجملة فضلت رايحة جاية في دماغه كأنها صدى مش عايز يختفي.
الإيد الصغيرة اللي طالعة من تحت الباب اتشبكت في الأرض كأنها بتدور على أي حاجة تمسك فيها.
ليان دفن وشه في صدر أبوه وهو بيرتعش بابا أنا مش عايز أفضل هنا
محمود حاول يثبت نفسه، لكن عينه ماكنتش قادرة تبعد عن الباب.
إنتي قصدك إيه؟ صوته طلع واطي، متكسر لأول مرة.
سارة خدت نفس طويل كأنها بتستعد تعترف بحاجة اتحبست سنين البيت ده مش طبيعي. وفي حاجات فيه لازم تفضل مقفولة
قبل ما تكمل، الباب اتفتح فجأة شوية أكتر لوحده.
وصوت طفل تاني طلع من جوه لكن المرة دي كان مختلف.
مش بينادي بابا
كان بيقول اسم ليان نفسه.
محمود لف بسرعة ناحية ابنه إنت تعرف اللي جوه ده؟
ليان هز راسه بسرعة وهو بيعيط لا! والله ما أعرفهوش!
لكن في اللحظة دي
صوت تالت طلع من جوه الباب.
صوت شبه سارة تمامًا.
سيبهم يصدقوا زي ما صدّقوك زمان
سارة اتجمدت.
وشها اتسحب منه الدم مرة واحدة.
محمود بص لها إيه ده؟!
هي رجعت خطوة لورا، وعيونها ثابتة على الباب ده
الخبط رجع تاني لكن مش على الباب الصغير بس
المرة دي من كل حيطان الأوضة.
كأن البيت كله بيخبط من جوه.
الإضاءة واطت فجأة.
وليان صرخ بابا البيت بيقفل علينا!
وفي اللحظة دي
محمود حس بحاجة بتتحرك وراه ببطء شديد في نص الضلمةمحمود ما لفّش على طول لأنه حسها الأول.
نَفَس ورا ضهره.
بطيء تقيل كأنه حد واقف قريب جدًا منه ومش عايز يبان.
ليان صوته بقى شبه همس متكسر بابا وراك
سارة رجعت خطوة لورا أكتر، ووشها بقى شاحب محمود ما تبصّش
بس خلاص.
اتأخر.
محمود لفّ ببطء شديد.
اللي قدامه ماكانش شكل واضح في الأول بس مع ضوء ضعيف جاي من الممر، بدأ يبان.
ظل طفل.
واقف في آخر أوضة الغسيل.
نفس الطول تقريبًا بتاع ليان نفس الجسم الصغير لكن ملامحه مش واضحة، كأنها بتتهز مع الإضاءة.
وفي إيده
مفتاح.
محمود حس بقلبه بيقع ده مين؟
الطفل ما ردّش.
بس رفع المفتاح بهدوء ناحية الباب الصغير اللي في الحيطة.
سارة فجأة صرخت لا! بلاش يفتحه!
الصوت كان مليان رعب حقيقي، مش تمثيل نهائي.
لكن اللي واقف في الضلمة اتحرك خطوة لقدام.
ومع الحركة دي ظهر وشه.
وش طفل تاني.
نفس سن ليان تقريبًا.
بس عينه كانت بتبص على سارة هي بالذات.
مش على محمود.
مش على ليان.
وبصوت هادي جدًا قال إنتي
سارة سقطت على ركبتها فجأة مش دلوقتي مش دلوقتي
محمود لفّ بسرعة ليها وعدتي إيه؟! إنتي بتتكلمي عن إيه؟!
لكن قبل ما ترد
المفتاح اتدخل في القفل.
صوت تك واحد
وباب السلسلة بدأ يتفتح لوحده تاني
ببطء كأنه مش محتاج حد خالص.
والباب الصغير اتفتح نص فتحة
ومن جوه
طلع نفس صوت سارة لكن المرة دي بيضحك بهدوء مرعب أخيرًا حد رجع بدري زي زمانمحمود رجع لورا خطوة غريزية، كأنه بيحاول يهرب من صوت الضحكة اللي طالعة من جوه الباب.
لكن مفيش مخرج.
الباب الصغير اتفتح أكتر والضلمة اللي جوه بقت كأنها بتتنفس.
ليان كان بيترعش في حضن أبوه بابا أنا خايف
محمود ضمه أكتر، لكن عينه ماكنتش سايبة سارة.
سارة كانت على الأرض، إيديها على ودانها كأنها بتحاول تمنع الصوت يدخل دماغها مش المفروض يحصل كده مش دلوقتي
الطفل اللي واقف قدام الباب بقى أوضح ملامحه ثابتة بشكل غريب، مش زي أي طفل طبيعي. بص ناحية سارة وقال بهدوء إنتي قلتي لما يرجع بدري هنكمل.
محمود لفّ بسرعة نكمل إيه؟! إنتوا بتتكلموا عن إيه؟!
في اللحظة دي الضوء في أوضة الغسيل فصل بالكامل.
الظلام بقى كامل تقريبًا.
بس صوت واحد بس اللي فضل واضح
صوت خطوات صغيرة بتيجي من جوه الباب المفتوح.
خطوة اتنين تلاتة
وبعدين
ظهر طفل تاني من الظلام.
وبعدين تالت.
محمود حس إن رجليه مش قادرة تشيله إنتوا مين؟!
لكن الإجابة ماجتش من الأطفال
جات من سارة وهي بتهمس مش مين ده كام
وفي اللحظة دي، واحد من الأطفال مد إيده لمحمود وقال بصوت هادي جدًا إحنا اللي اتقفل علينا هنا قبل كده
ليان صرخ بابا بلاش تسمعهم!
لكن الوقت كان فات.
الباب اتفتح للآخر.
والبيت كله اهتز كأن حاجة كبيرة جدًا كانت محبوسة وابتدت تطلع أخيرًامحمود حس إن الأرض تحت رجليه بتسحب فعلاً مش مجرد إحساس.
الأوضة كلها بقت أضيق، كأن الحيطان بتقرب عليه واحدة واحدة.
الأطفال اللي خرجوا من الباب الصغير وقفوا في صف واحد ساكتين لكن عيونهم كلها على سارة.
سارة رفعت رأسها ببطء، وصوتها خرج مبحوح مش كان لازم الباب يتفتح كان لازم يفضل زي ما هو
محمود بص لها بعصبية ممزوجة برعب إنتي كنتي عارفة! إنتي عارفة كل ده!
هي هزّت راسها كنت عارفة بس ماكنتش فاكرة إن حد هيرجع بدري
آخر كلمة قالتها كانت كأنها اعتراف مش مفهوم.
وفي اللحظة دي، واحد من الأطفال تقدم خطوة لقدام وقال هو رجع بدري زي الأول
ليان شد في محمود بقوة بابا أنا مش عايز أفضل هنا خدني وامشي!
لكن محمود لاحظ حاجة مرعبة
الأطفال مش بس بيبصوا على سارة
هم كمان بيشبهوا بعض بشكل غريب كأنهم نسخ متكررة من نفس الشكل،
سارة قامت ببطء شديد، ووجهها بقى مختلف مش خوف بس، لا فيه استسلام البيت
متابعة القراءة