حماتي مني بقلم زيزي
حماتي منى اقتحمت الشقة من غير حتى ما تخبط.
فين فلوس بيع شقة أمك؟ صرخت، وصوتها كأنه كسر في الصالة.
كنت لسه واقفة جنب ترابيزة السفرة، متجمدة مكاني، الشنطة على كتفي، وأوراق إغلاق البيع في إيدي. كنت راجعة حالًا من توقيع بيع شقة أمي اللي ماتت من 6 شهور. 7 مليون دولار رقم كبير لدرجة إنه لسه مش مستوعباه، بس كل جنيه فيه كان فيه تعب أمي وسنين علاجها ووجعها.
نعم؟ قلت وأنا مش فاهمة هي بتتكلم عن إيه.
وفي اللحظة دي، جوزي أحمد نزل من على السلم، وشه باين عليه إنه كان مستني اللحظة دي من بدري.
قال بهدوء يا سلمى اقعدي.
منى ردّت بسرعة لا تقعد ولا حاجة. قولها الحقيقة وخلاص.
حسيت بضغط غريب في صدري. حقيقة إيه؟
أحمد اتنهد وقال أنا وماما اتفقنا إن فلوس الشقة تروح لسداد ديون عمرو.
سكت ثواني افتكرت إني سمعت غلط.
ديون عمرو؟! كررت.
عمرو أخوه الصغير، اللي طول عمره غرقان مشاكل شغل بيقفل، ديون، قروض، وكل مرة يطلعوا له عذر جديد.
منى قربت مني وقالت ده من العيلة، وأمك أكيد كانت هتوافق.
ضحكت ضحكة مش مصدقة أمي؟ أمي ما تعرفش عمرو أصلًا!
أحمد قال ببرود ده مش وقت أنانية.
الكلمة دي ضربتني أقوى من أي حاجة.
أنا اللي قعدت ست شهور أتعامل مع كل حاجة تخص شقة أمي إنتوا فين وقتها؟ قلتها وانا صوتي بيعلى.
أحمد بص في الأرض لحظة ودي كانت كفاية أعرف بيها إن الموضوع متخطط له.
قال أنا قلت لعمرو إننا هنساعده.
نحن؟ كررت وأنا مش مصدقة.
منى قالت بثقة أنتوا متجوزين يعني فلوسكوا واحدة.
بصيت لهم الاتنين، وفجأة حاجة جوايا اتغيرت. مش انهيار لا، ده كان هدوء غريب.
حطيت الأوراق على الترابيزة وقلت تمام عندي مفاجأة ليكم.
ابتسموا، فاكرين إني خلاص استسلمت.
بس اللي ماكنوش فاهمينه إن الفلوس أصلًا مش في الحساب
الفلوس اتحولت لحساب ائتمان باسمي أنا بس.
وش أحمد اتغير فورًا إيه؟
منى صرخت حولتيها؟!
قلت بهدوء حميتها.
أحمد قرب مني إنتي ليه تعملي كده من غير ما تقولي؟
بصيت له وقلت عشان ببساطة ماكنتش فلوسك من الأساس.
ساعتها وشه احمر، مش ندم غضب.
وفجأة افتكرت لما دخلت مكتبه من أسبوعين ولقيته فاتح إكسيل بسرعة وقافله أول ما شافني وساعتها فهمت إنهم كانوا بيخططوا من بدري.
رفعت عيني ليهم وقلت اتفضلوا امشوا.
منى قالت ده بيت ابني!
بصيت لأحمد وقلت لا ده بيتنا. بس ممكن نراجع موضوع الملكية لو حابين.
أحمد حاول يهدّي الموقف سلمى إنتي متوترة.
ابتسمت لا أنا واعية جدًا.
وساعتها مسكت الموبايل وقلت وعندي حاجة كمان لازم تسمعوها فتحت تسجيل صوتي والصمت ملأ المكان فجأة.
صوت أحمد خرج من الموبايل واضح، مفيهوش أي شك
بص يا عمرو أول ما الفلوس تدخل، هنسحب جزء كبير فورًا. سلمى مش هتفهم حاجة، وأنا هتصرف.
سكون تقيل.
بعدين صوت عمرو ضحك وأمها؟ أحمد رد ببرود ماتت خلاص الموضوع خلص.
إيدي كانت ثابتة، بس قلبي بيدق بعنف. بصيت لهم الاتنين.
وش أحمد اصفر كأنه اتسحب منه الدم. منى حطت إيدها على صدرها ده ده متفبرك!
قفلت التسجيل بهدوء وقلت لا ده من موبايلك يا أحمد. يوم ما سيبته على الترابيزة وروحت تاخد شاور.
أحمد حاول يتكلم سلمى أنا
رفعت إيدي وقاطعته ولا كلمة.
خطوة واحدة أخدتها لورا كأني بفصل نفسي عنهم نهائي.
كنت ممكن أسامح لو كان طمع ضعف حتى غباء. لكن تخطيط؟ وخيانة بالشكل ده؟ واستغلال موت أمي؟
منى قالت بعصبية إنتي مكبرة الموضوع!
بصيت لها، والهدوء اللي جوايا كان مرعب أنا لسه مصغراه على فكرة.
سكتوا.
كملت أنا سجلت التسجيل ده، واحتفظت بنسخة وكمان بعتّه لمحامي.
أحمد اتوتر محامي؟!
هزيت راسي
الكلمة وقعت عليهم زي الصاعقة.
منى صرخت إنتي بتخربي بيتك بإيدك!
ابتسمت ابتسامة خفيفة لا أنا بلحق نفسي قبل ما أتحرق فيه.
أحمد قرب خطوة سلمى الموضوع مش مستاهل طلاق
ضحكت بس الضحكة دي كانت مكسورة مش مستاهل؟ إنت كنت مستعد تسرقني وتخدعني وتستغل موت أمي وتقولي مش مستاهل؟
سكت ومقدرش يبص في عيني.
خدت شنطتي من على الترابيزة، ومسكت مفاتيحي.
قدامكوا ساعة واحدة تمشوا من هنا.
منى قالت بتحدي ولو ما مشيناش؟
بصيت للموبايل وقلت يبقى التسجيل ده هيوصل لأكتر من محامي ويمكن كمان لجهات تانية.
ثواني وشفت الخوف لأول مرة في عيونهم.
أحمد شد أمه يلا يا ماما.
خرجوا
والباب اتقفل وراهم.
قعدت على الكرسي نفس المكان اللي كنت واقفة فيه من شوية.
بصيت على أوراق بيع شقة أمي
ولأول مرة من يوم وفاتها، دموعي نزلت.
بس مش ضعف
راحة.
همست حقك رجع يا ماما وأنا كمان.
ورفعت الموبايل، وبعت رسالة قصيرة
ابدأ الإجراءات عدّت ساعة والتانية والتالتة.
البيت كان ساكت بشكل غريب هدوء تقيل كأنه بيختبرني أنا هكمل لوحدي ولا هنهار؟
لكن الحقيقة أنا كنت لأول مرة حاسة إني ماسكة زمام حياتي.
الموبايل رن.
رقم غريب.
رديت بهدوء ألو؟
الصوت اللي رد خلّى جسمي يتشد مساء الخير يا مدام سلمى أنا عمرو.
سكت لحظة وبعدين كمل بنبرة مختلفة تمامًا عن اللي متوقعة أنا مش جاي أطلب فلوس.
رفعت حاجبي أمال جاي تقول إيه؟
اتنهد وقال أنا جاي أحذرك.
القلب دق أسرع بس صوتي فضل ثابت تحذرني من إيه؟
قال بسرعة وكأنه خايف الوقت يخلص أحمد مش ناوي يسيب الموضوع يعدي. هو فاكر إنك كسرتيه قدام نفسه وقدام أمه وده بالنسباله إهانة.
قبضت على الموبايل واضح.
لا مش واضح كفاية قالها بجدية، هو كان ناوي يعمل حاجة
سكت استوعب.
تقصد إيه؟
رد بصوت واطي كان عايز يحوّل الفلوس من حسابك غصب عنك بتوكيل مزوّر.
الدم اتجمد في عروقي.
إيه؟!
أنا شوفت الورق بإيدي وكان مستني بس توقيعك على أي ورقة تانية عشان يركّبها.
قمت واقفة فجأة إنت بتقول إيه؟!
بقول الحقيقة وأنا مش ملاك، بس مش مجرم للدرجة دي.
سكت شوية وبعدين قال خلي بالك هو مش هيسيبك بسهولة.
قفلت المكالمة بس دماغي كانت شغالة بسرعة جنونية.
توكيل مزوّر؟!
جريت على الشنطة وطلعت كل الأوراق بصيت عليها واحدة واحدة
وفجأة
وقعت عيني على ورقة.
مش فاكرة إني مضيتها.
تفويض بنكي بصيغة عامة.
الإمضاء شبه إمضتي جدًا.
بس مش أنا.
حسيت الأرض بتميل.
كان قريب
همستها لنفسي.
تاني يوم الصبح
كنت قاعدة في مكتب المحامي.
قدامي الورقة والتسجيل وكل حاجة.
المحامي بصلي وقال بجدية إنتي دخلتي في موضوع كبير يا مدام سلمى.
قلت بهدوء أنا مخرجتش منه أنا اتحطيت فيه.
هز راسه إحنا مش بس قدام قضية طلاق ده نصب وتزوير ومحاولة استيلاء على مال.
سكت لحظة وبعدين قال ولو عايزة رأيي لازم نتحرك بسرعة قبل ما هو يسبقك بأي خطوة.
وقبل ما أرد
الموبايل رن تاني.
المرة دي
كان أحمد.
بصيت للشاشة ثواني
وبعدين رديت.
صوته كان هادي زيادة عن اللزوم سلمى إحنا لازم نتكلم.
ابتسمت بسخرية اتكلمنا خلاص.
قال بنبرة فيها تهديد مغلف مش كل حاجة تتقال في التليفون.
قلبي دق بس قلت بثبات قول اللي عندك.
سكت ثانية وبعدين قال بلاش نكبر الموضوع لأن اللي معايا ممكن يكبره أكتر.
ضيّقت عيني تقصد إيه؟
ضحك ضحكة خفيفة يعني أوراق توقيعات حاجات ممكن تخلي الفلوس مش بتاعتك لوحدك.
سكون.
هو فاكر الورقة المزورة هتنقذه.
بس هو ميعرفش
إني شوفتها.
وإني سبقت.
قربت من الموبايل وقلت بهدوء
سكت.
كملت وأنا مش بس هكسب أنا هخليك تخسر كل حاجة.
وقبل ما يقفل
قلت آخر جملة
استعد لأن اللي جاي مش طلاق