حماتي مني بقلم زيزي
من الكوب
بس قبل ما ألمسه، رفعت عيني وابتسمت ممكن الأول نطمن على خالي؟ كان تعبان شوية، صح؟
اتلخبطت لحظة لحظة صغيرة بس كفاية.
آه آه طبعًا بس اشربي الأول.
ابتسمت أكتر لا، نطمن عليه وبعدين أشرب براحتنا.
الهدوء اللي جوايا كان سلاح.
فجأة الموبايل اللي وقع مني قبل كده، نور.
رسالة.
نفس الرقم.
ما تشربيش أي حاجة منها.
قلبي خبط.
أكدلي كل شكوكي.
بصيت لخالتي وقلت بهدوء أنا هدخل أغير هدومي الأول.
وقفت ومشيت نحية أوضتي.
كنت حاسة بنظراتها على ضهري.
تقيلة مراقِبة.
أول ما دخلت وقفلّت الباب
جريت على الشنطة.
طلعت الظرف الصور الورق
وفتحت التسجيل تاني.
الصوت الغريب كان لسه موجود.
اتكلمت بسرعة ووشي قريب من الموبايل هي بره ومعاها شاي غالبًا فيه حاجة أعمل إيه؟!
رد فورًا اسمعي كويس ما تواجهيهاش دلوقتي.
طيب؟!
حاولي تخرجي من البيت بأي حجة.
بصيت للباب مش هتسيبني بسهولة.
يبقى نغيّر الخطة.
سكت لحظة وبعدين قال سيبي الموبايل هنا وطلعي من غيره.
اتجمدت إيه؟!
هي غالبًا بتتابعك ممكن تكون مركبة حاجة عليه.
الهواء اتسحب من صدري.
يعني هي سامعانا؟!
احتمال كبير.
بصيت للموبايل
كأنه بقى عدو.
طيب أعمل إيه؟
قال بهدوء اخرجي كأنك عادية وقولي إنك نازلة تجيبي حاجة وسيبيه.
وبعدين؟
أنا هبقى مستنيكي تحت.
اتسعت عيني إنت تحت؟!
من بدري.
خبط على الباب فجأة.
سلمى؟ طولتي ليه؟
صوت خالتي.
قربت من الباب وخدت نفس.
جاية أهو!
بصيت للموبايل مرة أخيرة
وسبته على السرير.
فتحت الباب
وخرجت.
ابتسمت هنزل أجيب دواء من الصيدلية دماغي مصدعة.
قالت بسرعة خليكي أنا أجيبلك.
هزيت راسي لا، عايزة أتمشى شوية.
بصّت لي نظرة طويلة.
كأنها بتقيس صدقي.
ثواني
وبعدين ابتسمت طيب يا حبيبتي ما تتأخريش.
خرجت.
الباب اتقفل ورايا.
وأول ما نزلت السلم
حسيت إني خرجت من فخ.
بصيت حواليا
والشارع كان هادي.
بس في عربية واقفة بعيد شوية
نورها مطفي.
وبابها اتفتح ببطء.
وصوت جه من جوا
سلمى بسرعة.
وقفت مكاني
القلب بيدق بعنف.
الصوت هو نفس الصوت اللي على التليفون.
قربت خطوة
وبصيت جوا العربية.
وش راجل
أول مرة أشوفه.
بس عيونه
كانت عارفة كل حاجة.
قال بهدوء اركبي قبل ما تلاحظ إنك خرجتي بجد.
وقفت لحظة
بين خوفي
وبين إحساسي إن ده طوق النجاة الوحيد.
وأخيرًا
خدت القرار.
وركبت.
وأول ما العربية اتحركت
قال الجملة اللي قلبت كل حاجة
أنا مش بس كنت شغال مع والدتك
بصيت له.
كمل
أنا كنت شريك في حاجة أكبر اسمها مشروع السيطرة.
قلبي وقف.
إيه ده؟!
بص للطريق وقال
الحاجة اللي كانوا بيعملوها
سكون.
ولا آخر مرة
وبصلي نظرة تقيلة
إنتي واحدة من سلسلة مش الضحية الوحيدة.
العالم بقى أوسع وأخطر
وأنا لسه في أوله العربية كانت بتجري في شارع فاضي وأنا حاسة إن حياتي كلها بتجري قدامي.
بصيت له وقلت بصوت مهزوز عايزة الحقيقة كلها.
سكت لحظة وكأنه بيختار كل كلمة.
الحقيقة إن والدتك كانت أذكى منهم كلهم.
التفتله بسرعة.
كمل هي اكتشفت مشروع السيطرة بدري وعرفت إن في شبكة بتستغل ناس قريبة من ضحاياها علشان تتحكم فيهم نفسيًا وتوصل لفلوسهم.
همست وأنا كنت واحدة منهم.
هز راسه كنتي هدف مثالي إرث كبير وضغط نفسي بعد مرض والدتك.
سكت شوية وبعدين قال خالتك نادية كانت مجرد أداة.
شهقت أداة؟!
أيوه كانت بتشتغل لحساب حد أكبر وهو اللي قرّب أحمد ليكي أصلاً.
العالم اتقلب يعني جوازي؟!
بصلي بنظرة تقيلة كان جزء من الخطة.
الدم جمد في عروقي.
لا لا مستحيل
قال بهدوء آسف بس دي الحقيقة.
سكتنا شوية
وبعدين قلت وأمي؟
ابتسم ابتسامة خفيفة أمك قلبت الطاولة عليهم.
شدّني الفضول إزاي؟
سجلت كل حاجة بالأدلة بالأسماء وحطتها في مكان محدش يوصله غيرك.
قلبي دق فين؟!
بصلي وقال في الحساب الاستثماري.
افتكرت الملف والختم.
يعني الفلوس؟
مش أهم حاجة فيه.
سكت لحظة
الأهم اللي
بعد ساعة
كنا قدام مبنى بنك كبير.
دخلنا والإجراءات كانت جاهزة كأنهم مستنيين.
دخلت أوضة خاصة
وحطيت بطاقتي وبصمتي
وشاشة قدامي نورت.
ظهر ملف.
إلى سلمى
فتحت.
فيديو.
أمي.
كانت قاعدة بتبص في الكاميرا بنفس الابتسامة اللي كنت بعيش عليها.
دموعي نزلت فورًا.
قالت
سلمى لو وصلتي لهنا يبقى إنتي أقوى مما توقعت.
أنا سيبتلك الفلوس عشان تعيشي بس سيبتلك الحقيقة عشان تنجي.
الناس اللي حواليكي مش كلهم أعداء بس في ناس اختارت تكون كده.
الملف ده فيه كل الأدلة أسماء حسابات تسجيلات يقدر يوقع شبكة كاملة.
سكتت لحظة
بس القرار في إيدك يا تكملي وتواجهي يا تمشي وتبدأي حياة جديدة.
الشاشة سكتت.
بصيت للرجل جنبي.
يعني أقدر أخلصهم؟
قال بهدوء تقدري بس هتفتحي على نفسك حرب.
سكت.
قلبي كان بيشدني في اتجاهين
الخوف
والحق.
افتكرت أمي
افتكرت نفسي
افتكرت كل لحظة كنت فيها أداة من غير ما أعرف.
رفعت راسي
وقلت
لا.
سكت لحظة.
بعدين كملت
مش ههرب.
بصلي لأول مرة بابتسامة حقيقية.
كنت متأكد.
بعد أيام
الأدلة اتسلمت.
تحقيقات بدأت.
أسماء كبيرة وقعت
ومن ضمنهم
خالة نادية.
وأحمد.
آخر مرة شفتهم
ماكانوش نفس الناس.
لا قوة ولا ثقة
بس خوف.
بعد شهور
كنت واقفة قدام بيت جديد.
بفتحه لأول مرة.
لوحدي.
بس مش ضعيفة.
الموبايل رن
رسالة من رقم غير معروف
الشبكة دي كانت فرع مش الأصل.
وقفت
ابتسمت ابتسامة خفيفة.
وكتبت رد
مستنياكم.
قفلت الموبايل
ودخلت.
لأن الحقيقة؟
القصة دي انتهت
بس أنا؟
لسه ببدأ.