انا متجوز من 3 شهور بقلم اماني سيد

لمحة نيوز

مني ما أقولش الحقيقة يومها.
الصمت وقع فجأة.
حسن اتجمد.
نسمة همست إيه؟
لكن حسن ما كانش سامعها.
كل اللي في دماغه جملة واحدة بتتكرر
أنا اللي طلبت؟
بص للسقف، كأنه بيحاول يفتكر حاجة ضايعة من سنين
وفجأة صورة قديمة بدأت ترجع له
مستشفى صريخ ورق بيتوقع وإلهام بتبكي وهو بيقول جملة مش واضحة
حسن همس لنفسه أنا قلت إيه وقتها؟
وإلهام على التليفون قالت بهدوء موجوع لما فوقت من الحادثة أنت اللي خوفت وقلتلي نسيب الموضوع يموت عشان البيت ما يتكسرش.
حسن وقع على الكرسي تاني.
مش لأن الحقيقة ظهرت
لكن لأنه بدأ يشك إن أكبر كذبة عاشها كانت جواه هو نفسه حسن فضل ساكت، عينه مثبتة في الفراغ، كأن دماغه بتعيد اللقطة القديمة مليون مرة ومش قادرة تمسكها صح.
إيده اللي ماسكة التليفون بدأت ترتخي، لحد ما وقع على رجله.
نسمة قربت منه ببطء، صوتها شبه الهمس حسن كفاية أنت بتتدمر
لكن هو ما ردش. كان بيحاول يفتكر الجملة اللي إلهام قالت إنه هو اللي قالها بس الذاكرة كانت زي زجاج متكسر.
على الناحية التانية، صوت إلهام في التليفون كان أهدى أنا ما كنتش عايزة أفتح الجرح ده بس لما الراجل ده ظهر عرفت إن الموضوع رجع أسوأ من الأول.
حسن فجأة رفع صوته مين هو؟! إيه علاقته بينا من الأول؟!
إلهام سكتت ثانيتين وبعدين قالت هو كان شريك في المستشفى وقت الحادثة وكان مسؤول
عن الملف اللي اتغير.
حسن وقف فجأة اتغير؟ يعني إيه اتغير؟!
إلهام يعني النتيجة ما اتسجلتش غلط اتبدلت عمدًا.
الصمت ضرب المكان.
نسمة بصت لحسن بصدمة يعني في تزوير؟
حسن بقى بيهز راسه كأنه بيرفض يسمع ده جنان ده فيلم
لكن إلهام كملت بصوت مكسور أنا وقتها اكتشفت بس لما حاولت أتكلم اتقال لي إن لو الموضوع خرج هيتمسح اسم واحد من ولادك من حياتك للأبد قانونيًا واجتماعيًا أنت كنت في حالة انهيار، وأنا خفت عليك.
حسن صرخ فجأة وإنتِ قررتي بدل ما تحميني تسيبيني أعيش في جهل؟!
إلهام بصوت باكي أنا قررت أحميك أنت وعيالك مش أدمرك!
نسمة كانت واقفة بتترعش إنتوا بتتكلموا عن إيه؟ أنا مالي بكل ده؟ أنا دخلت في حياة عاملة زي لغز!
حسن لف ناحيتها، وصوته هادي بشكل مخيف وأنا كمان معرفش أنا فين من كل ده دلوقتي.
فجأة الباب خبط تاني.
بس المرة دي مش خبط خفيف.
خبطات سريعة، عنيفة، كأن اللي برّه جاي ينهي كل حاجة.
حسن بص ناحية الباب، وبعدين للتليفون، وبعدين لنسمة.
وقال بهدوء غريب هو رجع
نسمة بخوف مين؟!
حسن نفس الراجل
لكن قبل ما يكمل، التليفون اتقفل فجأة.
الشبكة فصلت.
الضلمة رجعت للصمت.
والباب اتخبط مرة تالتة، أقوى من أي مرة قبلها.
صوت من برّه علي افتح يا حسن لازم تشوف بعينك عشان تعرف الحقيقة كاملة!
حسن مشى ناحية الباب ببطء.
ونسمة صرخت ما تفتحش!

لكن إيده كانت خلاص على المقبض
وفي اللحظة اللي فتح فيها الباب
الراجل كان واقف، ومعاه ملف سميك جدًا، وقال بابتسامة باردة النهارده هتعرف مين اللي كان بيكذب عليك طول عمرك.
وحسن وقف قدامه، لأول مرة من غير ما يهرب بعينه.
وقال قول.
والراجل رد بس مش كل الحقيقة لأن الجزء الأخير موجود عند إلهام نفسها.
وساعتها بس حسن فهم إن القصة لسه ما بدأتش توصل لنهايتها بل العكس تمامًا الراجل وقف قدام حسن لحظة صمت، كأنه بيقيس هل خلاص اتحمل اللي فات ولا لسه.
وبعدين فتح الملف على آخر صفحة.
مدّه قدام حسن وقال بهدوء اقرأ بعينك مش بكلامي.
حسن مسك الورق، وعيونه بدأت تقرأ ببطء سطر ورا سطر.
وبعد ثواني، وشه اتبدّل تمامًا.
اتسعت عينه، ورجليه خدت منه الثبات.
الراجل قال الموضوع مش إن في طفل مش ابنك الحقيقة إن التحليل الأصلي اتعمل غلط يوم الحادثة بسبب نقل دم طارئ.
سكت لحظة، وبعدين كمل والتقرير الصح اتسجل بعدها بيوم وكل الأطفال كانوا أولادك.
الصمت وقع زي صخرة.
حسن همس إيه؟
الراجل كمل بس في نفس الليلة كنت أنت فاقد الوعي، وإلهام كانت موقنة إنك لو صحيت وافتكرت إن في احتمال شك كنت هتدمر البيت بإيدك. فاختارت تخبي التقرير الجديد مش علشان تخدعك علشان تحميك من نفسك.
حسن وقع الورق من إيده.
كل حاجة في دماغه اتكسرت مرة واحدة.
ببطء لف ناحية نسمة، اللي
كانت واقفة مصدومة ومش فاهمة إذا كانت ترتاح ولا تنهار.
حسن بصوت مكسور يعني أنا اللي دمّرت نفسي؟
الراجل رد بهدوء أنت اللي صدقت الشك أسرع من الحقيقة.
ساعتها الباب اتفتح من تاني.
إلهام كانت واقفة.
مرهقة عيونها فيها سنين وجع.
بصت لحسن وقالت أنا ما كنتش خايفة عليك مني كنت خايفة عليك من إنك تصدق أي حاجة عني غير الحقيقة.
حسن قرب خطوة واحدة، صوته مبحوح ليه ما قولتيش من الأول؟
إلهام ردت لأنك وقتها كنت بتضيع وأنا لو قلتلك الحقيقة كنت هخسرك أنت وولادك مع بعض.
سكتت لحظة، وبعدين قالت وأنا اخترت أكون مظلومة بدل ما أكون سبب إنك تكره نفسك أكتر.
حسن انهار على الأرض.
مش غضب مش صدمة
ندم.
نسمة بصت له، ودموعها نزلت بهدوء، وبصت لإلهام وقالت وأنا كنت فين من كل ده؟
إلهام ردت بصراحة موجعة إنتي دخلتي حياة مش مكسورة حياة كانت بتتهد من جوه بقالها سنين.
الصمت ساد.
بعد لحظات، حسن رفع عينه لإلهام وقال بصوت مكسور أنا خسرتك بإيدي حتى وأنا فاكر إني بحافظ عليك.
إلهام بصت له طويل، وبعدين قالت المهم دلوقتي مش اللي فات. المهم إنك تفهم إن مش كل حاجة باينة بتكون حقيقة.
وسكتت.
وبهدوء، مسحت دموعها وقالت ولادك مستنيينك بره بس المرة دي، مش هتدخل حياتهم وانت مش مصدق نفسك.
حسن قام ببطء.
مش رايح لإلهام.
ولا رايح لنسمة.
كان رايح لنفسه الأول اللي ضاع
منه من أول لحظة شك.
وخرج من الباب.
وساب وراه بيتين
لكن لأول مرة ما سابش وراه الحقيقة.

تم نسخ الرابط