رجع بعد تسع سنين بقلم زيزي

لمحة نيوز

في شركة عربيات في القاهرة.
سارة سألت
وبعدين؟
حسن بص لمحمود
بعتله الصور.
محمود اتوتر
يعني إيه؟
حسن ابتسم
يعني لو التصميم عجبهم ممكن يدفعوا فيه.
الصمت اتحول لأمل خفيف.
بس
قطعته صوت عربية بتقف قدام البيت.
الوقت خلص.
الراجل نزل من العربية نفس النظرة نفس البرود.
ومعاه ناس أكتر المرة دي.
خبط على الباب بعنف
يا أم حسن! خلص الوقت!
حسن فتح الباب ووقف قدامه.
أنا هنا.
الراجل ابتسم
تمام الفلوس؟
حسن سكت لحظة وبعدين قال
مش معايا.
الراجل وشه اتغير
يبقى نبدأ بقى.
الإيدين بدأت تتحرك والرجالة قربت.
سارة صرخت
لأ!
محمود استخبى ورا أم حسن.
لكن حسن ما اتحركش.
قال بثبات
استنى في حاجة جاية.
الراجل ضحك بسخرية
إيه؟ معجزة؟
وفي اللحظة دي
موبايل حسن رن.
كل العيون راحت عليه.
حسن رد بسرعة
أيوه؟!
صوت عالي من الناحية التانية
التصميمات دي لمين؟!
حسن قلبه دق
لابني.
ثواني سكت
وبعدين الصوت قال
إحنا عايزين نقابله فورًا وهنشتري التصميم.

الراجل قدام حسن قال ببرود
اقفل وخلصنا.
لكن حسن ما قفلش.
قال
كام؟
الرد خلاه يغمض عينه من الصدمة.
رقم
أكبر من الدين.
بكتير.
حسن فتح عينه وبص للراجل.
وبعدين قال بهدوء
فلوسك جاهزة.
الراجل سكت مش مستوعب.
بتستهبل؟
حسن ابتسم لأول مرة بثقة حقيقية
لأ بس إنت اللي استعجلت.
بعد يومين
البيت كان هادي بس مش نفس الهدوء.
هدوء مريح.
الدين اتسدد.
الراجل اختفى.
والخطر راح.
محمود كان قاعد على نفس الركن بس المرة دي بيضحك.
سارة جنبه بتبص له بفخر.
أم حسن قاعدة دموعها نازلة بس دموع فرحة.
أما حسن
كان واقف يبص لهم.
العيلة اللي ضيعها
وربنا رجعها له.
قرب منهم وقعد.
وبص لسارة وقال
لسه مش مسامحاني؟
سارة ابتسمت نص ابتسامة
لسه.
حسن ضحك
ماشي عندي العمر كله أحاول.
محمود قال بحماس
بابا!
الكلمة خلت حسن يسكت قلبه دق بقوة.
بص له وقال
قول تاني.
محمود ضحك
بابا.
المرة دي حسن ما قدرش يمسك دموعه.
أم حسن قالت بهدوء
البيت ده كان هيقع
سارة كملت
بس
إحنا مسكناه.
حسن قال
مع بعض.
وأحيانًا
مش الفلوس هي اللي بتنقذك
ولا القوة
ولا حتى الحظ
أحيانًا
اللي بينقذك بجد
إنك تلاقي نفسك وسط ناس
يستاهلوا إنك تحارب عشانهم لا الحكاية لسه ما خلصتش.
بعد أسبوعين
العربية السودا وقفت قدام البيت تاني.
بس المرة دي ما كانش فيها نفس الرعب.
نزل منها راجل شيك، لابس بدلة، ومعاه ملف.
خبط بهدوء.
حسن فتح متوتر.
الراجل ابتسم
إحنا من الشركة جايين نقابل المهندس الصغير.
محمود استخبى ورا حسن
أنا؟!
سارة زقته لقدام
أيوه إنت.
الراجل قعد معاه وقلب في الرسومات وكل شوية يبص له بإعجاب.
قال
إنت فاهم إنت عامل إيه؟
محمود هز راسه
أنا برسم بس.
الراجل ضحك
لأ إنت بتفكر.
وبص لحسن
إبنِك عنده مستقبل كبير بس لازم تعليم صح.
حسن حس بالفخر والخوف في نفس الوقت.
وبالفعل
بعد شهر
محمود اتقبل في مدرسة كويسة في القاهرة، بمنحة كاملة.
سارة زعلت في الأول
يعني هيمشي ويسيبني؟!
محمود قال
إحنا مع بعض حتى لو مش في
نفس المكان.
سارة بصّت له وسكتت بس حضنته جامد.
أما حسن
بدأ يشتغل بجد.
مش بس بفلوسه لكن بإيده.
فتح ورشة صغيرة وكبّرها واحدة واحدة.
وأم حسن؟
أول مرة بطلت تشتغل.
حسن جاب لها كرسي جديد، وقال لها
دورك ترتاحي.
قالت له بابتسامة دافية
أنا ارتحت يوم ما رجعت.
بس
في ليلة هادية
سارة كانت قاعدة لوحدها.
باصه على صورة فاطمة.
لأول مرة من سنين قربت منها.
لمست البرواز وقالت بهدوء
أنا فاكرة كل حاجة بس يمكن أبدأ أنسى شوية.
وسابت الصورة مكانها
بس المرة دي من غير غضب.
الصبح
سارة وقفت قدام حسن.
قالت له
أنا سامحتك.
حسن اتصدم
بجد؟
قالت
مش عشانك عشان نفسي.
وسكتت لحظة وبعدين ابتسمت
بس هتفضل تحت الاختبار.
حسن ضحك
موافق.
السنين عدت
والبيت القديم اتصلّح.
بس حسن رفض يهده.
قال
ده اللي جمعنا.
ومحمود؟
بقى مهندس بجد.
مشهور.
بس كل مرة حد يسأله
بدأت إزاي؟
يقول
من كشكول قديم في بيت كان بيقع.
وسارة؟
بقت أقوى واحدة فيهم.
لسه جريئة ولسه صريحة
بس
قلبها بقى أهدى.
وأم حسن
في يوم، وهي قاعدة وسطهم
بصت حوالين نفسها وابتسمت.
وقالت
كده أنا مطمنة.
وأحيانًا
اللي بيرجع متأخر
مش بيضيع كل حاجة.
لو عرف يصلّح
ويستنى
ويحب بجد.
النهاية الحقيقية

تم نسخ الرابط