مرات زوجي السابق بقلم زيزي
مرات زوجي السابق الجديدة جت على باب بيت أبويا تسأل عن العقار بتاعه. كانت فاكرة إنها جاية بدري كفاية عشان تسيطر على الصبح، ومكنتش عارفة إن محاميتي أصلاً في الطريق عند البوابة.
جت هالي على باب بيت أبويا، بكعب أحمر بيغرز في ندى الصبح وهي بتبص على الورد الأبيض كأن البيت ده خلاص بقى في إيدها ومكتوب باسمها في الخطة. أبويا كان لسه متوفي من كام أسبوع بس. ريحته في البيت لسه موجودة، ريحة الورق القديم والأكل اللي كان بيحبه، وأنا لسه بتعلم أعيش في البيت من غير وجوده.
افتكرت إنها وصلت بدري كفاية عشان تمسك زمام الأمور، بس ما كانتش عارفة إن أبويا سايب رسالة أخيرة في الجنينة، وإن محامتي جاية في الطريق.
الصبح بدأ هادي.
كنت في الجنينة، مكملة تقليم الورد بإيدي، وإيدي مليانة تراب. الورد الأبيض ده أبويا هو اللي زرعه، وكان دايمًا يقول إن الورد محتاج إيد هادية مش قاسية. الكلام ده فضل معايا حتى بعد ما كل نصايحه بقت ذكريات.
فجأة سمعت صوت كعب على الأرض.
ست واحدة بس كنت أعرف إنها ممكن تيجي بكعب في تربة مبلولة وتفتكر إن الدنيا هتفتح لها الطريق.
هالي قالت وهي باصة على الورد لسه بتهتمي بالزرع؟
بصيت لها ببطء.
كانت واقفة قدامي لبس أسود، متظبطة وواثقة كأن اليوم كله ملكها. وهولدن وراها بخطوات، إيده في جيوبه، وبصته نفس النظرة
قلت لها عايزة إيه؟
ابتسمت هالي وقالت بالمختصر كده. بكرة قراءة الوصية، وإحنا شايفين إن الأفضل نتكلم في البيت دلوقتي.
قلت ده بيت أبويا.
ردت بخفة كان. دلوقتي بقى تركة، والتركة بتتوزع.
هولدن كان ساكت، وده كان كفاية يفهمني أكتر من أي كلام.
أبويا ما ماتش غير من 23 يوم. 23 يوم بس، وهما واقفين على الباب بيتكلموا عن الورث وكأن الحزن ورق بيتراجع.
قلت لها يعني عايزة إيه بالظبط؟
هالي قربت خطوة وقالت إحنا بس بنفكر بشكل عملي، البيت كبير عليك لوحدك.
قلت وأنا واقفة نفس الشخص اللي قعد هنا مع أبويا في مرضه؟ اللي كان بييجي كل أسبوع؟
ابتسامتها بردت.
قالت دي حاجات قديمة.
قلت دي حاجات لسه بتحصل.
هولدن اتكلم أخيرًا مادي، محدش عايز الموضوع يكبر.
ضحكت من جوايا، لأن نفس الجملة قالها قبل كده لما قرر يسيبني.
قلت يكبر على مين؟
هالي قالت أخوك شايف إن لازم يتاخد حق الجميع.
ساعتها ركزت.
قلت إشعياء؟
هزت راسها هو فاهم أكتر مما تتخيلي.
بصيت لها كويس. كانت واثقة زيادة عن اللزوم، وكأنها متأكدة إن كل حاجة محسومة.
قلت إنتي مجهزة الموضوع قبلها.
قالت أنا بحاول أبقى سبّاقة.
سكتت شوية وبعدين قلت امشي.
ابتسمت ابتسامة باردة وقالت بكرة نتكلم.
ومشيت هي وهولدن ناحية
فضلت واقفة لحد ما صوت الكعب اختفى.
بعدين بصيت تحت الشجيرة لقيت ظرف مدفون نصه في التراب، مكتوب بخط إيد أبويا لمادي.
مسكته وإيدي لسه فيها تراب.
بعد شوية علياء وصلت.
أول ما شافتني قالت افتحيه.
جواه ورقة ومفتاح نحاس صغير.
مكتوب
مادي، لو هالي جت قبل قراءة الوصية، يبقى بدأت بدري. افتحي درج المكتب تحت، وما ترديش بسرعة. خليهم يبانوا على حقيقتهم.
حب أبوكي.
علياء قالت افتحي الدرج.
فتحت، ولقيت ملف تقيل وفلاشة ومظروف مكتوب يتفتح بعد الشروط الأولية.
قلت شروط إيه؟
علياء قالت بهدوء أبوك عدّل الوصية قبل ما يموت بثلاث أيام.
حسيت الأرض بتسحبني.
قلت يعني إيه عدّلها؟
قالت عدّلها بطريقة شكلها حلو في الأول، بس وراها حاجة تانية.
فتحنا الملف، صور، رسائل، تحويلات، هالي قدام مكتب، وهولدن داخل اجتماعات، وأسماء ومبالغ.
قلت ده إيه؟
قالت مش خلاف عائلي بس... أبوكي كان شايف حاجة أكبر.
في اللحظة دي إشعياء دخل.
كان باين عليه تعبان.
قال بسرعة أنا خدت الفلوس اللي عرضوها عليا، وبعتها لأبويا.
بصيت له.
قال كنت بخلّيهم يفتكروني معاهم، عشان يورّوا نفسهم.
بعدين شغّل تسجيل صوتي لهالي وهي بتتكلم بثقة عن البيت وكأنه خلاص بتاعها.
علياء قالت أبوك كان عارف إنهم هيتسرعوا، وكان عايزهم يورّوا نفسهم.
في اليوم اللي بعده، هالي وصلت بثقة
بدأت قراءة الوصية.
الأول كان كله رسمي وهادئ، لدرجة إن هالي ابتسمت وهولدن اتقدم لقدام.
بعدين علياء قالت وفيه ملحق تاني.
وشدت الظرف التاني.
هالي ابتسامتها بدأت تتغير.
وهولدن اتجمد.
وأنا كنت قاعدة مستنية اللحظة اللي أبويا كان مخبيها للنهاية اللي هالي ما فهمتهاش خالص علياء مسكت الظرف التاني بإيد هادية جدًا، كأنها عارفة إن اللي جواه مش مجرد ورق ده ضربة أخيرة.
هالي كانت لسه مبتسمة، بس الابتسامة بدأت تتكسر سنة سنة.
هولدن بص لها بسرعة وقال إيه ده؟ مش كان خلاص؟
علياء ما ردتش عليه. فتحت الظرف بهدوء، وطلعت ورقة تانية مختومة بختم أبويا.
وقالت بصوت ثابت ده ملحق الوصية النهائي.
في اللحظة دي، الغرفة كلها سكتت.
حتى الكاميرات اللي جايين يصوروا لحظة الإرث بقت بتسجل توتر مش مفهوم.
هالي ضحكت ضحكة قصيرة ملحق إيه؟ هو فيه مفاجآت كمان؟
علياء بصت لها لأول مرة مباشرة وقالت أبوك كان عارف إن في ناس هتيجي مش عشان الحزن عشان الاستفادة.
بصيت أنا لعلياء، قلبي بيدق بسرعة.
قالت وهي بتقرأ
في حالة ثبوت أي محاولة ضغط أو تلاعب أو استغلال لحالة الوفاة يتم إيقاف كل إجراءات التوريث المؤقت، وتحويل إدارة العقار بالكامل إلى جهة وصاية قانونية مستقلة، لحين انتهاء التحقيق.
هالي
إنتي بتقولي إيه؟!
هولدن وقف فجأة ده كلام إيه ده؟ إحنا ما عملناش حاجة!
إشعياء