قولت لمديري بقلم زيزي

لمحة نيوز

قولت لمديري إن عندي ميعاد
وفجأة المديرة التنفيذية بصّتلي في عينيها وسألت
هي أحلى مني؟
السؤال ده لوحده قلب الدنيا.
مش بس شغلي
ده كمان مستقبلي ومستقبلها هي.
أول علامة خطر ماكنتش إنذار ولا جرس بيفزع.
كانت حاجة صغيرة جدًا شبه مستحيلة تتلاحظ.
خلل بسيط في ترتيب حزم الداتا اللي داخلة على النظام.
كنت قاعد في غرفة السيرفرات المبرّدة في الدور ال في برج زجاج في مكسيكو سيتي. الهوا ساقع وناشف، وفيه ريحة معدن سخن وشغل أجهزة شغال طول الوقت.
أنا بحب البرد
بيخلي دماغي صافية.
أو يمكن مخليها ساكتة كفاية عشان أستحمل ملل الشغل.
قاعد على الكرسي وببص على سطور كود خضرا ماشية على شاشة سودة.
شغلي المفروض ميبقاش ليه صوت كأني مش موجود أصلاً.
أنا متخصص أمن سيبراني، متعاقد عشان أظبط حماية النظام قبل اجتماع مجلس الإدارة. أغلب وقتي سكريبتات وقهوة مرة، وبحاول أتجاهل صراعات اللي فوق.
بس الليلة دي حاجة اتحركت.
تأخير بسيط جدًا جزء من الثانية.
نبضة غريبة جوه الداتا.
همسة في النظام.
سيرفر البروكسي في الدور ال كان بيبعت نسخة من الداتا على IP خارجي مش مصرح بيه.
في حد بيسحب بيانات من شبكة الإدارة.
ما اتخضّيتش.
الخوف للناس اللي مش فاهمة هي بتتعامل مع إيه.
أنا حسّيت بحاجة تانية هدوء تقيل كده وتركيز بارد.
عزلت النود فورًا.
الاتصال الغريب كان داخل باسم حسام.
مدير العمليات.
بس الهدف ماكنش بيانات عادية
كان

أخطر.
كان جهاز المديرة التنفيذية نفسها.
أميرة حسن.
قفلت البورت شوية عشان أبطّأ التسريب من غير ما اللي بيعمل كده ياخد باله إني كشفته.
وبعدين وقفت.
الموضوع ماينفعش يتحل من الكرسي.
لو فصلته غلط، المايلوير ممكن يمسح كل حاجة في ثانية.
لازم فصل مباشر من الجهاز.
يعني لازم أطلع مكتبها.
بصيت للساعة.
650 مساءً.
أغلب الناس مشيوا، فاضل بس الأمن وشوية موظفين مش عارفين يسيبوا الشغل.
ركبت الأسانسير وطلعت.
الدور الأخير كان هادي بطريقة غريبة فخامة ساكتة.
مكتبها في آخر الممر.
الباب كان مفتوح.
وقفت عنده.
أميرة حسن قاعدة ورا مكتب خشب ضخم، ووراها شبابيك من الأرض للسقف بتطل على أنوار المدينة اللي تحت.
كانت مرخية ضهرها على الكرسي، ورجل على رجل.
لابسة بلوزة حرير أبيض وبنطلون أسود أنيق جدًا.
كل حاجة فيها بتقول سيطرة، هدوء، وثقة زيادة عن اللزوم.
وبعدين أنا.
جينز متبهدل من السيرفرات.
تيشيرت عادي.
وش وشكلي باين إنه مش تبع المكان ده.
أنا كنت غلطة في عالمها المرتب.
رفعت عينها من اللابتوب.
وفي ثانية ملامحها اتغيرت.
بس ابتسامة خفيفة ظهرت.
عمر قالت بصوت هادي.
إيه اللي جابك لحد هنا؟ شبح السيرفرات بنفسه!
ماكنتش داخل كامل.
الاختراق لسه شغال وكل ثانية بتفرق.
محتاج أوصل للكمبيوتر بتاعك حالًا قلت بهدوء بس مستعجل.
رفعت حاجبها وهي بتلف قلم في إيدها.
دلوقتي؟ أنا بخلص شغل البورد بكرة.
وفي اللحظة دي مفيش
غير أقل من دقيقة قبل ما كل حاجة تقلب بصيت حواليّ بسرعة شاشة اللابتوب قدامها كانت مفتوحة على ملفات حسّاسة، وال شغال، والداتا لسه بتتسحب في الخلفية زي ما تكون بتنزف من غير ما حد يحس.
أميرة قلتها وأنا محافظ على هدوئي، فيه اختراق شغال دلوقتي على جهازك وكل ثانية بتفرق.
الابتسامة اللي على وشها ما اختفتش، بالعكس زادت كأنها مش مصدقة.
اختراق؟ على جهازي أنا؟
لفّت الكرسي ناحيتي بالكامل، وبصّتلي من فوق لتحت.
إنت جاي تقولي كده عشان تخليني أقفل الشغل؟ ولا عشان إيه؟
أنا قربت خطوة من المكتب.
مش هزار. في سيرفر في الدور 34 بيبعت بياناتك برّه. واللي داخل هو حساب حسام.
سكتت ثانية.
اسم حسام لوحده كان كفاية يغيّر الجو.
الابتسامة خفت شوية.
حسام؟ مدير العمليات؟
هزّيت راسي.
أيوه بس مش هو اللي بيعمل كده بإيده. حسابه متاخد. وفيه حاجة أخطر بيستهدف جهازك تحديدًا.
ساعتها لأول مرة عينيها ضاقت.
جهازي أنا؟
أيوه.
سكتت لحظة، وبعدين قامت من الكرسي بهدوء، وقربت مني هي كمان.
المسافة بينا بقت أقل من متر.
وإنت عرفت كل ده إزاي في وقت قليل كده؟
بلعت ريقي.
ده شغلي.
ضحكت ضحكة خفيفة بس فيها توتر.
شغلك؟ ولا مراقبني من الأول؟
قبل ما أرد، اللابتوب قدامها عمل صوت بسيط إشعار صغير.
أنا بصّيت فورًا للشاشة.
اتأخرنا
ضغطت على زرار في الكيبورد بسرعة.
لازم تقفلي الواي فاي دلوقتي.
أميرة بصّت للشاشة، ولأول مرة ملامحها تتغير
بجد.
إيه اللي بيحصل؟
بيسحب ملفاتك وبيجهز wipe كامل. لو كمل 30 ثانية كمان، كل حاجة هتتمسح أو تتسرق.
سحبت الكرسي بسرعة وقعدت، إيديها على الكيبورد.
قولّي أعمل إيه!
ده كان أول مرة صوتها يعلى شوية.
قربت ووقفت جنبها.
افصلي الشبكة الداخلية بسرعة. من الإعدادات مش من الواي فاي بس.
إيديها كانت بتتحرك بسرعة، بس واضح عليها إنها متوترة.
وفجأة
الشاشة سودة.
لحظة صمت.
وبعدين رسالة ظهرت
ACCESS TERMINATED BUT TRACE ACTIVE
أنا بصّيت لها.
لسه في تتبّع
بصّتلي.
يعني إيه؟
يعني اللي بيعمل كده عرف إننا كشفناه وبدأ يحدد مكاننا دلوقتي.
الهدوء في المكتب اختفى.
الإضاءة بقت تقيلة فجأة.
أميرة وقفت ببطء.
إحنا في خطر؟
هزّيت راسي بهدوء.
أيوه ومش بس على البيانات.
سكتت ثانية، وبصّتلي نظرة غريبة
نصها خوف ونصها اهتمام.
إنت اسمك عمر صح؟
أيوه.
قربت خطوة تانية.
عمر إنت بالذات دلوقتي بقى اسمك مرتبط بالاختراق ده.
قبل ما أرد
نور الطوارئ في المكتب يومض مرة واحدة.
والنظام كله عمل صوت إنذار خفيف.
أنا همست
هو وصل
أميرة بصّت حوالينها.
مين؟
وبهدوء شديد قلت
اللي جوه شركتك لسه مش معروف مين بس دلوقتي بقى عارف إننا فوق بعض في نفس المكتب أميرة بصّت حواليها، والهدوء اللي كان في المكتب اختفى تمامًا.
يعني إيه عارف إننا في نفس المكتب؟
أنا قربت من الشاشة، وفتحت نافذة التتبع بسرعة.
فيه حاجة اسمها Beacon زرع صغير في النظام.
أول ما تقفلي الاختراق، بيبعت إشارة عكسية.
بصّتلي بقلق.
يعني دلوقتي بيحدد مكاننا؟
هزّيت راسي.
بالظبط ومش بس مكاننا في الشبكة ده كمان ممكن يحدد
تم نسخ الرابط