لو سمعتي دقة الهون
لو سمعتي صوت دقة الهون في المطبخ الساعة 1 بالليل.. إياكي تنزلي! حتى لو هتموتي من الجوع، غطي راسك ونامي!
صوت هون؟ الساعة 1 بالليل؟ سما ضحكت ب توتر وهي بتبص لجوزها. يا شريف، مين اللي هيدق كفتة ولا يهرس توم في الوقت ده؟ هي الشغالة اتجننت؟
شريف برقت عينيه وصوته بقى مرعب أنا مابهزرش يا سما! مافيش شغالة مسموح لها تصحى في الوقت ده! الدق ده ل ضيوف مخصوصين.. لو خايفة على عمرك، خليكي في أوضتك وقافلة عليكي بالمفتاح.
سما بلعت ريقها بصعوبة حاضر.. اللي تشوفه يا أخويا.
تمام.. النهاردة ليلة الوليمة.. إياكي تختبري صبري.
سما كان عندها 24 سنة، وشافت أيام سودة من بعد وفاة أبوها. كانت هي اللي شايلة البيت وأمها كانت داية بسيطة في البلد بتساعد الستات في الولادة بالعافية. لما قابلت شريف بيه في البنك، افتكرت إن طاقة القدر اتفتحت لها. شريف كان ملياردير شاب، عنده قصور في التجمع ودبي ولندن، وكان بيمشيها على الأرض يا أرض اتهدي ما عليكي قدي.
اتجوزوا في 3 شهور، وسما راحت عاشت في قصره الكبير. كانت عايشة ملكة، سواقين وخدامين وفلوس مالهاش آخر.. بس كان فيه شرط واحد قاعدة الساعة 1 بالليل.
أول شهرين سما نفذت الكلام. كانت بتسمع الصوت دب! دب! دب!.. صوت خشب
بس النهاردة الوضع اختلف.. سما كانت حامل، ومع الحمل بييجي الوحم وتصاريفه. الساعة كانت 115 بالليل، وصوت الهون صحاها.
دب! دب! دب!
المرة دي، الريحة اللي طالعة من المطبخ ومسمعة في القصر فوق كانت ماتتقاومش.. ريحة تقلية مسبكة، ريحة أكل يجنن.
وشوشت نفسها وهي بتقوم من السرير أنا هبص بصة واحدة بس.. مش هدخل المطبخ، عايزة أشوف مين اللي بيدق في الوقت ده.
ريقها كان ناشف، والبيبي كان بيلعب في بطنها كأنه بيشجعها تنزل. شريف ماكنش في الأوضة، كان دايماً بيقضي الليالي دي في أوضة الصلاة اللي تحت.
نزلت على السلم الرخام في الضلمة، وشافت نور أحمر ضعيف طالع من المطبخ. كتمت نَفَسها ووصلت للباب، كان موارب حتة صغيرة. زقت الباب سنتيمتر واحد.. واللي شافته خلى الدم يتجمد في عروقها.
كان فيه هون خشب عملاق في نص المطبخ.. ماحدش ماسك الإيد بتاعته!
إيد الهون الخشب التقيلة كانت بتطلع وتنزل لوحدها بمنتهى القوة.. دب! دب! دب!. سما حطت إيدها على بوقها عشان ماتصرخش.
بس مش ده اللي رعبها.. شريف جوزها كان قاعد على كرسي جنب الهون، عريان ملط، وجسمه مدهون ب جير أبيض، وماسك في إيده قُلة فخار ومستني الأكل يخلص.
سما
وفجأة، الهون وقف عن الدق. وصوت طلع من جواه.. صوت رفيع زي صوت العيال الصغيرة
القربان لسه مش كفاية يا شريف..
شريف وطى راسه بخشوع وقاله عارف يا سيدي.. مراتي خلاص حامل، والبيبي قرب يجهز وهيكون عندك قريب.
رجل سما سابت، وخبطت في أكرة الباب وهي بتحاول تسند.
زيييييت..
صوت الباب وهو بيتفتح كان عالي أوي في هدوء المطبخ. شريف لفت راسه ناحية الباب وعينيه ماكنتش طبيعية.. كانت عينين قطة بتلمع في الضلمة!
مين هناك؟ صرخ بصوت زي الرعد.
سما لفت عشان تجري بس رجلها كانت تقيلة كأنها مربوطة برصاص. الباب اتفتح على الآخر، ومن قلب الهون، طلعت إيد صغيرة سودة ومسكت طرف الخشب، وبعدين طلع راس ببطء من جوه الهون..
سما صرخت بأعلى صوتها لما شافت الوش اللي باصص لها من قلب الهون.. كان وش أمها!
تفتكروا سما هتعرف تهرب بالبيبي ولا شريف هيقدمها هي وأمها والبيبي قربان للشيطان اللي بيعبده؟ وإيه اللي جاب أمها الداية جوه الهون؟
سما شهقت شهقة مكتومة، جسمها كله اتجمد، وعينيها اتسمرت على وش أمها اللي طالع من قلب الهون نفس الملامح، نفس التجاعيد الخفيفة حوالين عينيها بس كانت باينة ميتة
ماما؟! همست بصوت مكسور.
الوش ابتسم بس ابتسامة مش بشرية، واسعة زيادة عن اللزوم.
وفجأة، الصوت الطفولي طلع تاني من جوه الهون هي اللي جابتك لينا هي اللي فتحت الباب
سما رجعت خطوة لورا، دماغها بقى فيها دوشة إزاي؟! أمي؟! أمي مستحيل!
شريف قام ببطء من على الكرسي، جسمه كله متغطي بالجير، وابتدى يقرب منها بخطوات تقيلة كنتِ لازم تسمعي الكلام يا سما الفضول دايماً بيقتل صاحبه.
سما صرخت وهي بترجع لورا إنت مجنون! إنت بتعمل إيه؟! أمي إزاي هنا؟!
شريف ضحك ضحكة خلت قلبها يقع أمك؟ أمك هي اللي دلتني عليكِ.
سما وقفت مكانها، الصدمة خلتها مش قادرة تتحرك ك... كدب!
الهون رجع يدق تاني لوحده دب! دب! دب!
والوش اللي شبه أمها طلع أكتر لحد ما بقى نص جسم أنا اللي قولتله عليكِ كنتِ أحلى قربان بنت شابة، قلبها طيب ودمها نضيف.
دموع سما نزلت ليه يا ماما؟! ليه؟!
الصوت رد ببرود عشان أعيش كنت بموت كل يوم وأنا بولد الستات في الفقر وهو اداني فرصة أبقى خالدة.
شريف قرب منها أكتر، ومد إيده لبطنها والدور دلوقتي على ابنك
سما فجأة حست بحاجة جواها حركة البيبي بقت عنيفة بشكل غريب كأنه بيخبط من جوه!
خبط! خبط!
سما حطت إيديها
الصوت الطفولي ضحك