لو سمعتي دقة الهون
على الأرض!
والأرض نفسها بدأت تبلع جسمه زي الطين!
العساكر حاولوا يجرّوه لكن صوت الطفل صرخ
دورييييي!
وفجأة كل حاجة سكتت.
النور رجع عادي.
الباب اتفتح لوحده.
العساكر خرجوا جري وهم بيصرخوا
لكن لما وصلوا بره
وقفوا فجأة.
واحد منهم قال وهو بيترعش هو فين الباشا؟
لفّوا وراهم
المطبخ كان فاضي.
مفيش هون.
مفيش دم.
مفيش أي حاجة.
كأن المكان ماكانش فيه حد من الأساس.
بعدها بأيام
الناس في المنطقة بدأت تحكي
أي بيت بيقرب من القصر
الساعة 1 بالليل
بيسمع نفس الصوت
دب دب دب
وفي كل مرة
حد بيختفي.
وفي ليلة هادية
في شقة بسيطة في مدينة تانية
واحدة ست حامل في شهرها السادس
صحيت فجأة على صوت في المطبخ.
دب دب
جوزها قال بنعاس متنزليش يمكن الجيران.
بس هي قامت ببطء
وقربت من باب المطبخ
زقته سنة
وشافت
هون خشب
وإيد بتدق لوحدها
وصوت طفل قال
الدور عليكي يا ماما الجديدة
الدور عليكي يا ماما الجديدة
الكلمة فضلت معلّقة في الهوا تقيلة كأنها حكم.
الست جمدت مكانها، قلبها بيخبط بجنون. بصّت وراها لجوزها كان نايم عادي جدًا، ولا كأنه سامع حاجة.
إنت سامع؟! همست.
مفيش رد.
رجعت تبص لقدام
الهون وقف.
سكون.
وبعدين
صوت همس قريب جدًا من ودنها لو نزلتي خلاص اخترناك.
رجليها
خطوة
خطوة كمان
قربت من الرخامة.
الهون قدامها ساكت كأنه عادي.
مدّت إيدها ترتعش ولمست الخشب
بارد.
بارد بشكل غريب.
وفجأة
دب!
الإيد الخشب نزلت فجأة على الهون قدامها!
صرخت ورجعت لورا، بس اتأخرت
الهون بدأ يتحرك لوحده تاني أسرع أعنف!
دب! دب! دب!
والريحة نفس الريحة أكل بس ممزوجة بحاجة تقلب المعدة.
الصوت رجع فتحتي الباب
الست لفت تجري لكن قبل ما توصل لباب المطبخ
باب الشقة كله اتقفل!
النور قطع.
ضلمة.
ومن جوه الهون
بدأ يطلع نور أحمر خفيف
ومعه صوت أكتر من طفل مش واحد بس
وليمة جديدة
الست خبطت على الباب وهي بتصرخ الحقني! اصحى!
لكن جوزها ماكانش بيرد.
ولا بيتحرك.
كأنه ميت.
الإيدين بدأوا يطلعوا من الهون واحدة اتنين تلاتة
كلهم صغار سودا وبتتحرك بسرعة.
مسكوا طرف الرخامة وبعدين طلع رأس
وبعدين رؤوس كتير.
كلهم بيضحكوا.
هنكبر بيكي.
الست وقعت على الأرض، بتزحف لورا وهي بتبكي حرام عليكم! أنا حامل!
صوت واحد فيهم رد عشان كده اخترناك.
وفجأة
واحد منهم نطّ من الهون ووقع قدامها.
قزم صغير جسمه مش متناسق عينيه سودا بالكامل.
قرب منها ومد إيده لبطنها.
ده بابنا
وقبل ما يلمسها
صوت قوي قطع كل حاجة
الله لا إله إلا هو الحي القيوم
النور
الإيدين صرخت ورجعت بسرعة جوه الهون!
القزم اتبخر كأنه دخان!
الست بصت بصدمة
جوزها كان واقف وراها بيقرأ بصوت عالي إيده على المصحف.
اقفلي ودانك وما تبصيش!
الهون بدأ يتشقق
تششش!
وصوت الأطفال بقى صريخ حرقتناااا!
وبعدين
بوم!
الهون اتكسر حتت والنور الأحمر اختفى.
سكون.
الست وقعت في حضن جوزها وهي بتعيط إيه ده؟! إيه اللي حصل؟!
جوزها كان بيترعش بس حاول يثبت معرفش بس اللي اعرفه إن الليلة دي مش آخر مرة.
بعد شهور
الست ولدت
طفل شكله طبيعي جدًا
الكل فرح.
بس هي كانت حاسة بحاجة غلط.
في ليلة
الساعة 1 بالظبط
صحيت على صوت خبط خفيف
دب دب
بصت جنبها
السرير فاضي.
البيبي مش موجود.
قلبها وقف.
قامت تجري على المطبخ
بابه موارب.
زقته ببطء
وشافت
ابنها الصغير
واقف على كرسي
وماسك معلقة خشب
وبيخبط بيها على هون صغير قدامه
دب دب
وبص لها
وابتسم
وقال بصوت مش صوته
كبرت وجبتهم معايا.
ورا ظهره
الإيدين السودا بدأت تطلع تانيالست رجعت خطوة لورا وهي مش قادرة تصدق اللي شايفاه.
لا لاااا ابني لا!
الطفل لفّ ببطء، وعيونه كانت أهدى من الأول بس الغرابة فيها كانت أوضح أنا مش ابنك بس أنا البوابة اللي مفتحتيها.
الست بدأت تقرأ بصوت مرتعش الله لا
لكن المرة دي صوتها كان أضعف من الأول.
الهون بدأ يهتز تاني
دب دب دب
بس الخبط كان بيبطأ كأنه بيضعف.
جوزها ظهر عند باب المطبخ، ماسك مصحف مفتوح، صوته عالي وثابت آية الكرسي كاملة يا سما كمّلي!
اسمها اتقال في اللحظة الغلط أو الصح.
الست اتجمدت إنت قلت إيه؟!
الطفل ابتسم هي مش دي دي تانية بس نفس الباب.
الهون بدأ يتشقق من النص
نور أبيض بدأ يطلع منه والصوت جوه بقى صريخ بعيد كأنه بيتسحب غصب عنه.
الإيدين السودا بدأت تتسحب لجوه واحده واحده.
الطفل صرخ لاااا! إحنا لسه مكملناش!
جوزها قرب، وحط إيده على الهون بسم الله اقفل.
وفجأة
فرقعة قوية!
الهون اتكسر تمامًا واتحول لقطع خشب عادية جدًا.
الضلمة اختفت.
السكون رجع.
الطفل وقف لحظة وبعدين جسمه بدأ يختفي زي الدخان
آخر كلمة قالها كانت همس هترجعوا تنادونا تاني لما تنسوا الخوف
وبعدين اختفى.
مر أسبوع.
البيت رجع هادي.
مفيش أصوات.
مفيش خبط.
بس الست كانت دايمًا بتصحى الساعة 1 بدون سبب.
تقعد تبص للمطبخ
وتفضل ساكتة.
لحد ليلة
لقت نفسها واقفة قدام الرخامة.
وإيديها من غير ما تحس ماسكة معلقة خشب.
بصت لها ببطء
ورمتها فورًا.
ضحكت ضحكة خفيفة وهي بترتعش لا مش هتفتحوا تاني.
لفت عشان
بس قبل ما تخرج من المطبخ
سمعت خبط خفيف جدًا جاي من تحت الأرض
دب
وقفت لحظة
وبعدين كملت مشي.
لأنها للمرة الأولى
ما ردتش.
وانتهى الصوت.
وانتهت الليلة.
وانقفلت البوابة مؤقتًا.