يعني الست هانم بقلم نورهان العشري
المحتويات
نكبر الحكاية ونعمل مشاكل من أولها.. هنبقى ندهن الحيطة و هجبلك حد ينضفلك الفرش المهم منبانش قدامهم إننا كنا متضايقين من ولاد أخويا.
ندى بصتله بذهول وهي شايفة إن طيبة جوزها دي هي اللي هتدخلهم في مشاكل مبتنتهيش بقلم نورهان العشري
الموضوع بدأ يزيد عن حده، وبقت شقة ندى مستباحة وكأنها حضانة، وبعد أسبوعين من تكرار نفس السيناريو، ندى كانت واقفة في نص الصالة بتبص لستارة الصالون اللي مروان قص طرفها بالمقص، والسجاد اللي غرق عصير مانجا ومبقع.. ندى صوتها طلع لآخر الشارع وهي بتصرخ في فريد
ندى بانهيار أنا مش هسكت يا فريد! الشقة اللي قعدنا سنة نجهز فيها بقت خرابة! أنت مش شايف الكرسي ده؟ ولا الستارة دي؟ أنا مش فاتحة ملجأ، أنا عروسة من حقي أرتاح في بيتي!
فريد بص للمنظر وهو حاسس بالخزي، ملقاش كلمة يرد بيها غير إنه لبس قميصه ونزل لأمه في الدور اللي تحت، وهو ناوي يشتكي من جبروت سما اللي مش عاملة حساب لحد.
دخل فريد شقة والدته، لقى أمه قاعدة بتشرب الشاي و ولاء أخته قاعدة جنبها بتضحك بيضحكوا سوى
فريد بضيق يا أمي، ينفع اللي بيحصل ده؟ ولاد أحمد فوق بقالهم ٣ ساعات، مروان قص الستاير وتقى بوظت السجاد.. ندى فوق منهارة و بتعيط الشقة مابقتش شقة عرايس خالص!
الأم حطت كوباية الشاي ببطء، وبصت لفريد بنظرة لوم قاسية، وقالت بنبرة باردة
الأم جرى إيه يا فريد؟ مالك كبرت الموضوع كده ليه؟ إيه يعني لما تشيل ولاد أخوك وتستحملهم؟ دول لحمك ودمك! و بعدين مالها مراتك بتعيط ليه؟ ما تنشف شوية دول أطفال و بكرة تخلف و تعرف
فريد بذهول يا أمي الشقة لسه جديدة، والفرش غالي، والعيال مبهدلين الدنيا!
الأم بصوت عالي
فداهم
هنا دخلت سما اللي كانت واقفة تسمع بيقولوا ايه و قالت بمكر وهي بتعمل نفسها زعلانةبقلم نورهان العشري
حقك عليا يا فريد يا أخويا، أنا مكنتش أعرف إن ندى حساسة أوي كدة على العفش.. أنا قولت عيال عمهم وبيلعبوا في بيت عمهم، بس خلاص، مش هخليهم يطلعوا فوق تاني عشان ندى ماتزعلش.
الأم قاطعتها بحزم لا يا سما، العيال يطلعوا في أي وقت، واللي مش عاجبه يروح لأهله! البيت بيتهم يا فريد، والفرش اللي بتعيط عليه ندى ده، يجي غيره.. وأخوك وولاده و مراته ميزعلوش منك. مراتك شكلها كدا مش أصيلة
فريد وقف مكانه مذهول، حاسس إنه محاصر بين مراته اللي معاها حق، وأمه اللي شايفة إن ندى قليلة الاصل عشان بتخاف على حاجتها. وفي الآخر خرج من البيت كله و سابهم
فريد رجع لندى وهو شايل شنطة هدايا كبيرة، دخل عليها الأوضة ووشه بيضحك كأنه بيحاول يغطي على اللي حصل تحت عند أمه.
فريد قرب من ندى وباس راسها وهو بيديها الهدية
حقك عليا يا نونو، أنا عارف إنك تعبتي.. دي حاجة بسيطة كده عشان تصالحك، وبكرة بقى حضري نفسك، إحنا هنقضي اليوم كله بره، هنفطر ونتغدى ونتفسح ونرجع بالليل متأخر، عشان لما العيال يرجعوا من المدرسة ميلاقوش حد ويضطروا ينزلوا لأمهم.
ندى بدأت تبتسم بجد يا فريد؟ يعني هنخرج قبل ما يرجعوا من المدرسةبقلم نورهان العشري
فريد أيوة يا ستي، الساعة ٧ الصبح هنكون بره البيت.
وفعلاً، ندى نامت وهي مرتاحة،
ندى بصدمة
انتوا مرحتوش المدرسة ليه؟
مروان ببرود إحنا مروحناش المدرسة النهاردة يا طنط.. بابا وماما سافروا الفجر وماما قالتلنا روحوا لعمو فريد وطنط ندى اقعدوا معاهم لحد ما نرجع بعد بكرة.
ندى لفت لفريد وصوتها طالع بالعافية من كتر الغيظ شفت؟ شفت يا فريد بيه بقلم نورهان العشري
فريد نزل جرى لأمه وهو مش شايف قدامه، لقى أمه قاعدة بتغني ورايقة.
فريد يا أمي، أحمد وسما سافروا وسابوا العيال؟ إزاي يعملوا كده من غير ما يقولوا؟
الأم ببرود يا واد جرى إيه؟ النهاردة عيد جوازهم، وأخوك حابب يدلع مراته شوية.. سما دي أصيلة وتستاهل، وبعدين فيها إيه؟ العيال في بيت عمهم، ولا أنت عايزهم يترموا في الشارع؟
فريد طلع لندى وهو وشه جايب ألوان، أول ما ندى عرفت إنهم سافروا يقضوا شهر العسل ويرموا العيال عليها، عيونها بقت بتطلع شرار، وقالت بصوت واطي ومرعب
ماشي يا سما.. بقى أنتي رايحة تتفسحي وأنا هنا طافحة الدم؟ طب والله لأربيكي من أول وجديد.
ندى سكتت بس السكوت المرة دي ماكنش ضعف، كان هدوء اللي بيخطط.
بصت لفريد بنظرة ثابتة وقالت بهدوء غريب سيب الموضوع عليا يا فريد بس المرة دي، محدش يتدخل.
فريد اتفاجئ من هدوئها، بس لأول مرة حس إن مراته مش بس متضايقة دي ناوية تنهي اللعبة.
تاني يوم الصبح، ندى صحيت بدري جدًا على غير عادتها. حضّرت فطار بسيط للعيال، ولبستهم هدوم نضيفة، ومشطت شعر تقى وربطته توك شيك، وخدت مروان بإيده.
مروان باستغراب إحنا رايحين فين يا
ندى بابتسامة هادية هنروح نتمشى شوية ما إنتوا قاعدين معايا يومين بقى، لازم نخرج.
فريد كان واقف مستغرب، بس سايبها تعمل اللي في دماغها.
ندى خرجت بيهم وبدل ما تروح أي مكان ترفيهي
وقفت قدام باب شقة حماتها.
رنّت الجرس.
الأم فتحت، أول ما شافت ندى والعيال، اتفاجئت خير يا ندى؟
ندى بابتسامة واسعة مصطنعة قولت أريحك شوية يا ماما العيال وحشوني فقولت أجيبهم يقعدوا معاكي اليوم كله ما هما لحمك ودمك برضه، زي ما حضرتك قولتي.
الأم اتلجلجت آه بس أنا عندي شغل في البيت و
ندى قاطعتها بنفس هدوءها ولا يهمك هم هيلعبوا معاكِ، وأنا كمان عندي شغل في شقتي أصلها اتبهدلت شوية زي ما حضرتك عارفة.
وسابت العيال يدخلوا بالعافية، ومشيت.
الساعة ٢ الظهر
الأم كانت خلاص على وشك الانفجار.
مروان قلب الصالة، وتقى سكبت شاي على السجادة، وكل شوية جعانين عايزين عصير عايزين موبايل
الأم بدأت تصرخ يا نهار أسود! هما كده كل يوم عند ندى؟!
في اللحظة دي الباب خبط.
سما رجعت من السفر، داخلة بشنطها وهي مبسوطة.
أول ما دخلت وقفت مصدومة.
الشقة مقلوبة وعيالها عاملين حفلة.
الأم بصت لها بغيظ اتفضلي يا ست سما استلمي ولادك اللي كنتي سيباهم عند ندى زي الخدامة!
سما اتصدمت يعني إيه؟!
الأم بانفجار يعني اللي عملتيه في مرات أخو جوزك أنا دوقته النهارده! وصدقيني طلعتي غلطانة!
في نفس الوقت
ندى كانت قاعدة في شقتها، لأول مرة من أسبوعين هدوء.
شربت قهوتها وهي مبتسمة.
فريد دخل وقال إيه اللي عملتيه؟!
ندى بصتله بثقة ورّيتهم بس إن اللي بيتقبلوه على غيرهم، لازم يقبلوه على نفسهم.
فريد سكت شوية وبعدين ضحك لأول مرة بارتياح والله انتي جبتيها صح.
المساء
سما
ندى فتحت لقت سما واقفة، وشها متغير.
سما
متابعة القراءة