يعني الست هانم بقلم نورهان العشري

لمحة نيوز

بنبرة مكسورة شوية أنا كنت جاية أقولك حقك عليا يا ندى.
ندى سكتت.
سما كملت أنا فعلاً غلطت ومكنتش متخيلة إن الموضوع صعب كده العيال تعبوني النهارده
ندى ردت بهدوء مش مشكلة يا سما بس كل واحد يتحمل مسؤوليته أنا مش ضد العيال، بس ضد الاستغلال.
سما هزت راسها وعد مش هتتكرر تاني.
ومن اليوم ده
باب ندى مبقاش يتخبط الساعة ٨ الصبح
والعيال؟ بقوا ييجوا بالدعوة مش بالفرض.
أما ندى
اتعلمت أهم درس في الجواز
اللي ملوش حدود الناس بتدوس عليه بس الحكاية مخلصتش عند حقك عليا
لأن اللي زي سما ممكن يعتذر، بس مش دايمًا بيتغير بسرعة.
عدّى أسبوع هادي
ندى بدأت تحس إن الدنيا ظبطت، لا خبط على الباب الصبح، ولا عيال بتقلب الشقة، ولا توتر بينها وبين فريد.
لحد يوم العصر
جرس الباب رن.
ندى فتحت لقت سما واقفة، وراها مروان وتقى، بس المرة دي كانوا لابسين نضيف وهاديين شوية.
سما بابتسامة مصطنعة إزيك يا ندى عاملة إيه؟
ندى بحذر الحمد لله خير؟
سما بصي بقى أنا عندي مشوار مهم ساعتين بس، وقلت أسيب العيال عندك بس متقلقيش، المرة دي مأدبين وهيسمعوا الكلام.
ندى سكتت لحظة وبصت للعيال وبعدين لسما.
وقالت بهدوء تمام ادخلي.
فريد اللي كان قاعد سمع الحوار، واستغرب انتي وافقتي؟
ندى ابتسمت ابتسامة خفيفة آه بس استنى.
العيال دخلوا بس المفاجأة كانت جوه.
ندى جابت ورقة وقلم، وقعدت قدام سما وقالت
بصي يا سما بما إننا بقينا بنتعامل، يبقى في نظام.
سما باستغراب نظام إيه؟

ندى بدأت تقرأ
مفيش لعب في الصالون.
الأكل في المطبخ بس.
أي حاجة تتكسر تتصلح.
الميعاد ساعتين بس ولو اتأخرتي، كل ساعة ليها حساب.
سما ضحكت بسخرية إيه ده؟ عقد؟!
ندى بابتسامة هادية بالظبط عقد راحة بال.
فريد كان واقف ورا ندى، ومش مصدق جرأتها.
سما اتكسفت شوية، بس كانت محتاجة تمشي، فقالت ماشي يا ستي موافقة.
ومضت فعلاً.
العيال حاولوا يشاغبوا
أول ما مروان حاول ينط على الكنبة
ندى بصت له بهدوء وقالت مروان إيه أول بند؟
مروان بص للأرض مفيش لعب في الصالون
ندى شاطر روح العب في الأوضة.
تقى لما حاولت تمسك الروج
ندى مسكت إيدها بلطف الروج ده مش لعبة يا حبيبتي تعالي أجيبلك ألوان ترسمي بيها.
الغريب؟
العيال سمعوا الكلام.
لأول مرة.
الساعتين خلصوا
وبعدهم نص ساعة
وبعدهم ساعة كمان.
ندى بصت في الساعة وابتسمت.
لما سما رجعت، كانت متأخرة ساعة ونص.
ندى فتحت الباب بكل هدوء اتفضلي.
سما دخلت وقالت بسرعة معلش اتأخرت غصب عني
ندى قاطعتها بلطف ولا يهمك بس كده بقينا داخلين في بند التأخير.
سما اتوترت يعني إيه؟
ندى قامت جابت الورقة، وورّتها لها ساعة ونص تأخير يعني 150 جنيه.
سما اتصدمت إيه؟! فلوس إيه؟!
ندى بهدوء قاتل وقت ومجهود وراحة بال. زي ما انتي خرجتي واتفسحتي، أنا كمان وقتي له تمن.
فريد واقف ساكت بس جواه فرحة مش طبيعية.
سما حاولت تعاند أنا مش هدفع!
ندى قربت منها وقالت بهدوء خلاص يبقى من بكرة، العيال مش هيدخلوا هنا تاني حتى لو خبطوا الباب
100 مرة.
سما سكتت
وبعد لحظة طلعت الفلوس من شنطتها وهي متغاظة.
بعد الموقف ده
كل حاجة اتغيرت 180 درجة.
سما بقت قبل ما تيجي تتصل ينفع أعدي؟
والعيال؟
بقوا مؤدبين وبيخافوا يكسروا حاجة.
أما ندى
فبقت ست البيت بجد.
مش بس بالعفش
بالقيمة.
وفي ليلة هادية
ندى كانت قاعدة جنب فريد، وهو بيبصلها بإعجاب
أنا مكنتش أعرف إنك جامدة كده.
ندى ضحكت وقالت مش جامدة بس اتعلمت إن اللي ميحطش حدود بيتداس عليه.
فريد مسك إيدها ربنا يخليكي ليا ويخلينا دايمًا فاهمين بعض.
ندى بصت له بابتسامة دافية
بس المرة الجاية لو حد خبط الساعة ٨ الصبح انت اللي تفتح بس حتى بعد ما ندى حطّت النظام الحياة مش بتمشي مستقيمة كده بسهولة.
عدّى شهر
الدنيا بقت أهدى فعلًا، وسما بقت تيجي بالاتفاق، وتاخد إذن قبل أي حاجة بس جواها، كان في حاجة لسه مكسورة.
الإحساس إنها اتكسفت وإن ندى وقفتها عند حدها.
وده كان باين في كلامها، حتى لو متغلف بهزار إيه يا ندى بقيتي ست قوانين أوي! ده أنا بقيت أخاف أطلع عندك!
وندى كانت بتعدّي الكلام بس واخدة بالها.
لحد يوم الجمعة
العيلة كلها متجمعة عند الأم.
الأكل متحضر، واللمة كبيرة وأول مرة ندى تحس إنها داخلة وهي رافعة راسها.
بس فجأة
سما، قدام الكل، قالت بصوت عالي وهي بتضحك خدوا بالكوا بقى اللي عايز يسيب عياله عند ندى، لازم يمضي عقد ويدفع تأمين!
ضحك خفيف طلع من بعض اللي قاعدين
والأم بصت لندى بنظرة فيها لوم.
الموقف كان ممكن يعدّي
بس ندى
المرة دي ما سكتتش.
رفعت راسها، وابتسمت بهدوء وقالت على فكرة يا سما العقد ده كان أحسن حاجة حصلت لأنه خلّى كل واحد يحترم وقت التاني.
الجو سكت شوية
ندى كملت بنفس الثقة وأنا مش زعلانة من حد بس اللي بيحب حد، ميتعبوش مش يرمي عليه مسؤوليته.
الكلام وصل.
مش خناق بس رسالة.
الأم حاولت تتدخل خلاص يا بنات كبروا دماغكم.
بس المفاجأة؟
أحمد، جوز سما، اتكلم لأول مرة لا يا أمي ندى معاها حق.
الكل بص له.
أحمد كمل أنا مكنتش واخد بالي إن سما كانت بتسيب العيال بالشكل ده وده غلط. كل واحد يشيل بيته.
سما اتفاجئت واتحرجت قدام الكل.
بس المرة دي ما ردتش.
بعد العزومة
سما خدت ندى على جنب.
صوتها كان أهدى من أي مرة فاتت أنا كنت متضايقة منك شوية حسيت إنك كسفتيني.
ندى بصتلها بهدوء وأنا كنت متضايقة منك عشان حسيت إني مش محترمة في بيتي.
سما سكتت
وبعدين قالت بصراحة يمكن أنا كنت متعودة إن كله يشيل عني ومخدتش بالي إني بضغط عليكي.
ندى ابتسمت مش مشكلة المهم دلوقتي فهمنا بعض.
سما مدت إيدها صحاب؟
ندى مسكت إيدها أهل بس بحدود.
ومن اليوم ده
العلاقة بينهم بقت أوضح.
مش مثالية بس نضيفة.
فيها احترام وفيها حدود.
والأهم؟
إن ندى ما بقتش العروسة اللي ساكتة
بقت ست بيتها وصاحبة كلمة.
وفي ليلة هادية
ندى كانت واقفة في بلكونتها، بتبص على الشارع، وفريد جه وقف جنبها.
قال لها بهدوء مبسوطة؟
ندى ابتسمت وقالت آه عشان اتعلمت حاجة مهمة.
فريد إيه؟
ندى بصت له وقالت
إن
الراحة مش بتيجي لما الناس تتغير
الراحة بتيجي لما إحنا نعرف نحط حدود.
فريد هز راسه بإعجاب وقرب منها بهدوء.
والبيت؟
رجع بيت
مش حضانة.

تم نسخ الرابط