مراتي بقلم زيزي
مراتي كانت في الشهر السابع، وعلى ركبها بتفرك جسمها بمية الممسحة الوسخة وفي نفس الوقت الست اللي أنا مأجّرها عشان تحميها، قاعدة على الكنبة بتاعتي بتاكل فراولة مستوردة كأنها صاحبة البيت.
رميت الورد اللي في إيدي على الأرض الرخام لدرجة إن السيقان اتكسرت.
لثانية غبية كده افتكرت إني لسه لحقت ألحق الموضوع.
بقالي سنتين مقنع نفسي إن الشغل 14 ساعة في اليوم ده حب. عندي 32 سنة، مساعد مدير في بنك في دالاس، وحياتي بقت قهوة مطارات، وعشا شغل، وسفر طول الليل، ومكالمات بعد نص الليل. كل مرة إلينا تقولّي إنها وحشاني، كنت ببوسها في جبينها، وأديها كارت فلوس، وأقول نفس الجملة بعمل ده عشاننا عشان البيت عشان البيبي عشان المستقبل.
كانت دايمًا تبتسم كأنها بتحاول تخفف عني الكذبة.
كان المفروض ده يضايقني بس ماكنش بيحصل.
لما الحمل بقى تقيل عليها، الكل بقى ينصح. ما تشيلش حاجة، ما تتوترش، ما تطلعش سلالم. وأنا حلّيت الموضوع بطريقتي فلوس وخلاص. جبت مارلا من مكتب، وسيبت فلوس للأكل والفيتامينات، وكنت بكرر نفس الطلب كل أسبوع بس خلّي مراتي هادية.
حتى ديفون، موظف الريسيبشن اللي رابطته دايمًا معوجة، سألني مرتين إذا كانت إلينا كويسة. قلتله الحمل متعب، ورجعت لاجتماعي عادي.
وفي يوم، عشا الشغل اتلغى، وروحت بدري ومعايا ورد، وجوارب
باب الشقة كان موارب.
سمعت عياط قبل ما أشوفها. مش عالي مش عصبي العياط اللي بيبقى كأن صاحبه بيحاول يختفي. التلفزيون شغال في الخلفية، برنامج فيه تصفيق سخيف، والريحة كلور ومية مسحة قديمة.
لقيت إلينا راكعة في الصالة، هدومها مبلولة، وبطنها باينة تحت فستان قطن تقيل. الأرض زحلقت تحت ركبها. دراعها كان محمر ومجروح، وكانت بتفرك في نفسها كأنها عايزة تمسح نفسها من الوجود.
أنا خلصت أنا آسفة أنا بنضف بس
مارلا قاعدة على الكرسي بتاعي، رجل على رجل، وبتاكل من طبق الفاكهة كأنها صاحبة المكان. فراولة وعنب والفيتامينات اللي أنا جايبها مرصوصة قدامها، وموبايل إلينا مقلوب تحت إيدها.
بس ده مش أسوأ حاجة.
لما إلينا بصّتلي ما جتش تجري عليا. اتخضّت.
مني أنا.
كأن صوتي ممكن يأذيها أكتر.
حاجة جوايا اتكسرت ساعتها.
الفلوس مش حب. الحب إنك تلاحظ الأذى قبل ما اللي بتحبه يبدأ يعتذر عليه.
قربت منها، والجوارب وقعت من الكيس جنب الجردل كأن حد بيهزر معايا. مارلا بصّتلي أخيرًا بهدوء وهي بتمضغ. ريحة الكلور كانت واضحة في هدوم إلينا، وأنا حاسس بيها من بعيد. مراتي كانت بترتعش لدرجة إن العصاية بتاعة الممسحة بتخبط في الأرض.
قلت إنتي عملتي فيها إيه؟
مارلا ما قامتش.
قالت قبل
إلينا طلّعت صوت خفيف شبه شهقة، ومسكِت بطنها بإيديها. ساعتها شفت علامات صوابع على معصمها مش بتاعتها أكبر ولسه جديدة.
من بره، في الطرقة، سمعت جري سريع. ديفون أعرف خطواته حتى وهو بيجري، كأنه كان خايف اليوم ده ييجي.
عين مارلا راحت على شنطة البيبي اللي على الكنبة.
وساعتها إلينا بصّتلي في عيني وقالت بصوت واطي ما تسيبهاش تفتح الشنطة.
على الترابيزة، جنب طبق الفاكهة كان في بيبي مونيتور موجه ناحيتنا.
النور الأحمر شغال بيسجل.
مارلا ابتسمت، ومدّت إيدها على السوستة في نفس اللحظة اللي ديفون دخل فيها من ورايا ووووووو
ديفون دخل وهو بيحاول ياخد نفسه، عينه لفّت بسرعة على المشهد إلينا على الأرض، أنا واقف متجمد، ومارلا بإيدها على سوستة الشنطة.
قال بصوت متقطع
ما تفتحهاش!
مارلا وقفت لحظة مش خوف، لا كأنها بتستمتع بالتوتر اللي في الجو. رفعت عينيها علينا واحد واحد، وببطء شديد سحبت السوستة سنتي صغير صوتها كان عالي بشكل غريب في الهدوء اللي حوالينا.
إلينا صرخت صرخة مكتومة، ومدّت إيدها ناحيتي
أرجوك
قربت منها أكتر، وركعت جنبها، بس عيني ما سابتش مارلا. قلبي كان بيدق بعنف، وإحساس غريب بيشدني ناحية الشنطة إحساس إن اللي جواها مش بس خطر ده كارثة.
قلت لديفون وأنا باصص عليها
إنت كنت
بلع ريقه وقال
كنت شاكك بس ماكنتش متأكد غير النهارده لما شوفتها بتطلع الحاجة دي من العربية.
مارلا ضحكت ضحكة خفيفة، وقامت أخيرًا من على الكرسي مسكت الشنطة ورفعتها كأنها بتعرضها علينا.
دمي سخن فجأة.
بصّيت لمارلا إنتي عايزة إيه؟
سكتت لحظة وبعدين فتحت الشنطة فجأة.
جسمي كله شد وديفون أخد خطوة لورا.
جوا الشنطة ماكنش لعب أطفال بس.
كان في جهاز صغير شبه اللي على الترابيزة بس أكبر وأسلاك وحاجات ملفوفة بعناية وكاميرا تانية.
مارلا قالت بهدوء مرعب
بنسجل كل حاجة من أول ما رجلك بتخرج من البيت لحد ما مراتك بتعيط هنا لوحدها.
حسيت الأرض بتهتز تحتي.
ليه؟!
ابتسمت بس المرة دي ابتسامة باردة جدًا.
عشان في ناس بتدفع كويس أوي تشوف راجل ناجح بيقع من غير ما ياخد باله.
ديفون قال بسرعة
مش بس كده أنا شوفت حد مستني تحت كذا مرة عربية سودة
مارلا رمقته بنظرة حادة خلته يسكت فورًا.
قربت أكتر وقالت بصوت واطي
وأنت يا مساعد المدير فاكر إن كل سفرياتك كانت صدفة؟
قلبي وقع.
يعني إيه؟
رفعت إيدها وضغطت على زرار في الجهاز اللي في الشنطة.
وفجأة صوتي أنا طلع من الجهاز.
مكالمة.
صوتي واضح وأنا بتكلم مع حد مش فاكر المكالمة دي بس الكلام الكلام كان كفيل يدمر أي حاجة.
إلينا بصّتلي بصدمة
إنت كنت بتتكلم مع مين؟
لساني اتعقد.
مارلا قربت
دي مجرد بداية اللي جاي هو اللي هيخليك تتمنى إنك