مراتي بقلم زيزي

لمحة نيوز

الراجل واقف، ماسك الموبايل، وفعلاً بيصوّر كأننا مش بني آدمين كأننا مشهد.
صرخت فيه
إنت مريض!
ابتسم وقال بهدوء
لا أنا بس بوثّق النهاية.
في اللحظة دي ديفون زعق
فيه رجل حديد تحتك! نزّل رجلك!
بصّيت بسرعة فعلاً، في بروز صغير تحت رجلي بسنة لو وصلتله ممكن أستند.
شدّيت نفسي بكل اللي فيا دراعي كان هيتخلع من مكانه بس نزلت رجلي شبر اتنين
لحد ما لمست الحديد.
حطيت رجلي! صرخت.
كويس! سيب بإيد واحدة وانزل!
إلينا صرخت
لااا!
بصّيت لها بسرعة
ثقي فيا بس ثقي فيا.
سيبت إيد واحدة جسمي كله هبط فجأة، بس رجلي ثبتت شوية.
ديفون شدّني أكتر وبمجهود مرعب قدرنا ننزل سوا على أرض البلكونة.
وقعت على الأرض وأنا بلهث وإلينا فوقي، حضنا بعض كأننا طلعنا من الموت فعلاً.
لكن ماكنش في وقت.
ديفون قفل باب البلكونة بسرعة، وهو بيبص لفوق
هما هينزلوا بسرعة!
قمت بالعافية، وساعدت إلينا تقف.
في مخرج تاني؟
هز راسه
سلم الطوارئ بس لازم نعدي من الصالة.
فتح الباب بحذر بصّينا الشقة هادية.
زيادة عن اللزوم.
الهدوء اللي بيخوف.
مشينا بسرعة، وأنا ماسك إيد إلينا قلبها لسه بيجري.
أول ما وصلنا نص الصالة
صوت بارد جاي من ورا
رايحين فين؟
وقفنا مكاننا.
لفّيت ببطء
مارلا.
واقفة لوحدها.
بتهز مسدس في إيدها.
ابتسامتها رجعت نفس الابتسامة اللي شفتها أول مرة بس المرة دي أوضح وأبشع.
مش هتخرجوا بسهولة كده.
ديفون رفع إيده بهدوء
إحنا مش عايزين مشاكل
طلقة.
الصوت دوّى في الشقة.
والرصاصة عدّت جنب ودن ديفون بمليمترات.
إلينا صرخت.
مارلا قالت ببرود
المرة الجاية مش هتعدي.
بصّيت لها والغضب رجع يغلي جوايا.

إنتي مش هتخرجي من هنا.
ضحكت
بالعكس أنا اللي همشي بعد ما أخلص.
رفعت المسدس ناحيتي مباشرة.
هات الجهاز أو
وقفت فجأة.
صوت جاي من وراها.
باب الشقة الرئيسي.
اتفتح.
مش بتكسير المرة دي
بهدوء.
كلنا بصّينا.
ونفس الرجالة بس معاهم حد جديد.
أول ما دخل مارلا وشها اتغير.
أول مرة.
الخوف.
الراجل ده كان هادي جدًا لابس بدلة مش مستعجل بس كل اللي في المكان اتشد له.
بصّ حواليه لحد ما عينه جت عليّا.
وقال جملة واحدة بس
واضح إنك شوفت أكتر مما المفروض تشوفه.
إلينا مسكت فيا أقوى وديفون همس
إحنا وقعنا في مصيبة أكبر
الراجل قرب خطوة وعينه ما بتفارقنيش
دلوقتي بقى هنبدأ نتكلم بجد المكان سكت تمامًا حتى نفس إلينا بقى مسموع.
الراجل وقف في نص الصالة، بص لمارلا بنظرة قصيرة مجرد نظرة، لكنها خلتها تنزل المسدس فورًا وتبعد خطوة لورا.
سلطة من غير صوت.
قرب مني شوية وقال بهدوء
الجهاز فين؟
ما رديتش.
بصّيت في عينه بثبات، رغم إن جوايا كان بيتفرتك.
ابتسم ابتسامة خفيفة
عنيد بس ده مش في مصلحتك.
إلينا شدّت في إيدي وهمست
ما تقولوش حاجة
الراجل لمح الحركة، فبص لها ونظرته اختلفت.
مش قسوة أخطر.
تقييم.
دي مراتك؟
ما استنيش رد كمل
والطفل مهم بالنسبة لك؟
جسمي كله شد.
ابعد عنها.
ابتسم أكتر
يبقى هنفهم بعض بسرعة.
أشار لواحد من رجاله في ثواني، اتقبض على ديفون واتشد لورا بعنف.
لا! صرخت.
ديفون حاول يفلت، بس الضربة اللي أخدها في بطنه خلته يتني على نفسه.
الراجل قال وهو لسه باصصلي
كل حاجة ليها تمن وإنت دلوقتي بتقرر مين يدفعه.
سكت لحظة وبعدين طلع موبايل من جيبه.
ضغط عليه ووراني الشاشة.

فيديو.
أنا.
قاعد في مكتبي بتكلم مع واحد نفس المكالمة اللي سمعتها من شوية بس المرة دي كاملة.
الكلام كان واضح صفقات تحويلات أرقام حاجات لو اتنشرت مش بس شغلي اللي هيضيع ده أنا هتحبس.
بل أسوأ.
بصّيت له
إنتوا عايزين إيه؟
أخيرًا.
السؤال اللي مستنيه.
قال بهدوء
ببساطة تشتغل معانا.
دمي ساق.
مستحيل.
رفع حاجبه
فكّر كويس لأن البديل سهل جدًا.
بصّ على إلينا
هنسيبك تتفرج.
إلينا بدأت تبكي
أرجوك
أنا قربت منها أكتر وحطيت إيدي على بطنها لأول مرة أحس بحركة خفيفة تحت إيدي.
ابني.
في اللحظة دي كل حاجة وضحت.
مش شغل مش فلوس مش سمعة.
عيلتي.
رفعت عيني للراجل وقلت ببطء
ولو وافقت؟
ابتسم ابتسامة انتصار صغيرة
هتعيش وهما يعيشوا.
سكت لحظة وبعدين كمل
وهتعمل اللي نقولك عليه بالحرف.
بلعت ريقي وبصّيت لإلينا.
دموعها نازلة بس عينيها فيها رجاء.
وثقة.
فيّ أنا.
غمضت عيني ثانية
ولما فتحتهم
قلت
موافق.
ديفون رفع راسه بالعافية وبصلي بصدمة
إنت بتعمل إيه
سكتوه فورًا.
الراجل قرب مني ومدّ إيده.
قرار ذكي.
بصّيت لإيده وبعد تردد بسيط مسكتها.
لكن في اللحظة دي وأنا بسلم عليه
همست بصوت واطي جدًا ما يسمعوش غيري أنا
بس إنت ما تعرفش أنا عملت إيه قبل ما أرجع البيت.
ابتسامته وقفت جزء من الثانية.
وأنا لأول مرة من بداية الكابوس
ابتسمت ابتسامتي خلّت عينه تضيق أول مرة يتردد.
تقصد إيه؟
سحبت إيدي من إيده بهدوء وبصّيت له بثبات
تقصد إنك ماسك عليّا تسجيلات؟ وأنا سايب نفسي كده؟
مارلا اتحركت بتوتر
هو بيكذب
قاطعتها
اسكتي.
بصّيت للراجل تاني
أنا شغال في بنك مش عيل. كل مكالمة مهمة بتتسجل
بس مش عندكم إنتوا بس.
مدّيت إيدي ببطء لجيبي الرجالة شدّوا نفسهم بس أنا طلعت موبايل تاني.
موبايل شغل.
فتحت تسجيل وضغطت تشغيل.
الصوت ملّى المكان
صوته هو.
واضح.
أوامر تهديدات تفاصيل عن الشبكة وعن مارلا وعن التسجيلات وعن خطتهم كاملة.
الهدوء اللي كان ماسكه اتكسر.
إنت
آه. قاطعته.
اتسجل من أول ما دخلت.
ديفون، رغم ألمه، رفع راسه ببطء وعينه لمعت.
كملت
وقبل ما أطلع البيت كنت باعت نسخة لواحد صاحبي في الفرع الرئيسي ومعاها رسالة واحدة بس لو ما رديتش خلال ساعة تتبعت للجهات المختصة.
مارلا صرخت
كداب!
بصّيت لها بابتسامة باردة
جرّبي.
الراجل سكت لأول مرة بجد.
حسابات.
سريعة.
عنيفة.
بصّ حواليه الرجالة بتوعه مستنيين إشارة بس هو ما اداش.
إلينا مسكت فيا حاسة إن الكفة بدأت تتقلب.
قربت منه خطوة وقلت بهدوء
دلوقتي اللعبة اتعكست.
سكت لحظة وبعدين كملت
إنتوا قدامكم اختيارين تمشوا دلوقتي وتختفوا أو تفضلوا ونشوف مين فينا هيخرج من هنا مكبل.
الصمت كان تقيل.
ثواني عدّت كأنها ساعات.
وأخيرًا
الراجل ضحك.
ضحكة خفيفة بس فيها اعتراف.
واضح إني قللت منك.
لفّ لرجالته
هنمشي.
مارلا بصّت له بصدمة
إيه؟! نسيبه
بصّ لها نظرة واحدة بس خلّتها تسكت فورًا.
قبل ما يخرج وقف عند الباب
وبصّلي آخر مرة
اللعبة دي ما خلصتش.
رديت بهدوء
بس الجولة دي خلصت.
خرجوا.
واحد ورا التاني.
الباب اتقفل.
وساعتها بس
رجلي ما شالتنيش.
وقعت على الأرض وأنا باخد نفسي بالعافية.
إلينا نزلت حضنتني وهي بتعيط بس المرة دي عياط نجاة.
ديفون قعد جنبنا، وهو بيضحك رغم الألم
أنا كنت متأكد إنك مش غبي للدرجة.
بصّيت
له وضحكت أول ضحكة حقيقية من يومين.
حطيت إيدي على بطن إلينا وحسيت بالحركة تاني.
المرة دي ابتسمت بجد.
خلاص انتهى.
لكن وأنا ببص للباب
كنت عارف حاجة واحدة بس.
إن النهاية دي
مكنتش نهاية الكابوس
بس كانت أول مرة
أنا اللي كسبت.

تم نسخ الرابط