ابني بص على حلة الفول بقلم مني السيد

لمحة نيوز

إن الأرض بتبلعه قرب منها وركع قدامها سامحيني يا أمي أنا السبب أنا اللي وثقت
بص لندى نظرة عمرها ما كانت موجودة قبل كده إنتي مش بس خنتيني إنتي كسرتي أمي.
ندى بدأت تنهار أنا أنا كنت محتاجة الفلوس الديون كانت كتير وأنا خفت أقولك
تكذبي وتسرقي؟!
سكتت ومفيش رد.
أحمد قام، مسك موبايله، وقال ببرود مرعب من بكرة كل حساباتنا هتتراجع وكل جنيه هيتحسب
وبعدين بص لها والحكاية دي مش هتعدي.
ندى فهمت النهاية قربت.
لكن المفاجأة ما كانتش هنا.
أم حسن مسحت دموعها فجأة وبصت لابنها وقالت بهدوء غريب أنا مش عايزة فلوسك يا أحمد.
سكت.
أنا عايزة ابني اللي كان بييجي يطبطب عليا مش اللي بيبعت فلوس وخلاص.
الكلام ضربه أكتر من أي حاجة.
قرب منها وحضنها حضن طويل كأنه بيعوض سنين فاتت.
أما ندى فكانت واقفة لوحدها أول مرة تحس إنها فعلاً خسرت.
مش الفلوس
ولا الجواز
لكن ثقة عمرها ما هترجع تاني.
والحلة؟
الفول برد
بس الحقيقة كانت لسه سخنة ولسه هتحرق أكتر اليوم ده ما خلصش بسهولة
بعد الحضن الطويل، أحمد قعد جنب أمه، ماسك إيدها كأنه خايف تسيبه تاني. لكن عينه كانت كل شوية تروح لندى اللي واقفة بعيد، تايهة، وشها شاحب، ومفيش كلمة واحدة طالعة منها.
يلا نمشي. أحمد قالها فجأة، بصوت مفيهوش نقاش.
ندى حاولت تتكلم أحمد نقدر نحل
قدام البيت
مش هنا. قاطعها ببرود.
أم حسن بصت له بخوف هتمشي؟ ما تقعدوا
بس أحمد ابتسم ابتسامة موجوعة هرجعلك يا أمي بس المرة دي مش هتسيبك لوحدك تاني.
في العربية
الصمت كان تقيل جدًا.
ندى أخيرًا اتكلمت، بصوت مهزوز أنا غلطت بس مش للدرجة دي أنا كنت بحافظ على شكلنا الناس المستوى
أحمد ضرب الدريكسيون بإيده شكلنا؟! وإحنا سايبين أمي تاكل من جمعية؟!
سكتت.
أنا اكتشفت إني كنت عايش مع واحدة معرفهاش.
دمعة نزلت من عين ندى أنا كنت خايفة من نظرتك ليا لو عرفت إني عندي ديون
بس أنا دلوقتي شايفك أسوأ بكتير.
تاني يوم
أحمد صحى بدري وأول حاجة عملها، راح البنك.
طلب كشف حساب مفصل مش بس لحساب أمه لا، لكل التحويلات اللي خرجت من حسابه.
والمفاجأة كانت أكبر.
الموظف قال بهدوء التحويلات دي كانت بتتحول لحساب باسم ندى كامل.
أحمد حس بدوخة.
يعني مش بس مخبتش الفلوس
دي كانت بتحولها لنفسها.
رجع البيت
ندى كانت قاعدة مستنياه عينيها حمرا من العياط.
كنت مستنياك عشان أقولك الحقيقة.
أحمد حط الورق قدامها ولا أنا محتاج أسمع ولا إنتي محتاجة تشرحي.
بصت في الورق وسكتت.
أنا قدمت طلب تجميد لكل الحسابات المشتركة.
رفعت عينيها بسرعة يعني إيه؟
يعني كل حاجة هتتراجع قانوني.
قلبها وقع أحمد إنت مش هتعمل فيا كده
قرب منها وقال بهدوء مخيف إنتي عملتي في
أمي إيه؟
سكتت وانكسرت.
بعد أسبوع
أم حسن صحيت على خبط خفيف على الباب.
فتحت
اتفاجئت.
أحمد واقف شايل شنط.
إيه ده يا ابني؟
ابتسم جاي أقعد معاكي شوية.
دموعها نزلت والبيت؟ وولادك؟
كل حاجة هتتظبط بس الأول أصلّح اللي اتكسر.
دخل وبص حواليه.
نفس الشقة نفس البرد
بس المرة دي في دفا.
أما ندى
كانت قاعدة لوحدها في الفيلا الكبيرة
كل حاجة حواليها فخمة
بس فاضية.
موبايلها ساكت
مفيش حد بيتصل.
حتى العيال أحمد خدهم عند أمه يومين وقالهم تيته محتاجاكم.
وأول مرة
ندى تحس إن الفلوس ما جابتش أمان
ولا حب
ولا حتى بيت.
وفي ليلة هادية
أم حسن كانت قاعدة، وأحمد جنبها، والعيال بيلعبوا حواليهم.
قالت له بهدوء عارف يا أحمد أنا كنت فاكرة إني فقيرة.
بصلها إنتي أغنى واحدة أعرفها يا أمي.
ابتسمت لا أنا بقيت غنية دلوقتي بس عشان رجعلي ابني.
أحمد حضن إيدها
وسكت.
بس جواه وعد
إن عمره ما هيخلي حد
ولا حتى نفسه
يكسر قلبها تاني مرّت أيام هادية بس الهدوء ده كان شكله مخادع.
أحمد كان بالفعل قاعد عند أمه، لكن حياته القديمة لسه بتسحب فيه من بعيد. مكالمات شغل، التزامات، وورق قانوني بيتفتح وبيتقفل كل يوم حوالين موضوع الحسابات.
لكن اللي كان عامل فرق إن قلبه اتغير.
في يوم، وهو قاعد قدام أم حسن، جاله اتصال من رقم غريب.
رد
وصوته اتغير وهو
يسمع يا أستاذ أحمد في بلاغ رسمي من السيدة ندى ضدك وضد والدتك بتتهمكم فيه بالتشهير والضغط عليها للاستيلاء على ممتلكاتها.
سكت.
أم حسن بصت له بخوف في إيه؟
قفل المكالمة ببطء، وقال بهدوء مرعب ندى رفعت قضية.
السكوت وقع في الأوضة زي حجر تقيل.
في الناحية التانية
ندى كانت قاعدة في شقة فاضية من شقق الفيلا الكبيرة، محاطة بمحاميها.
المحامي قال القضية دي مش في صالحك لو التحويلات اتثبتت هتخسري كل حاجة.
ندى بصت له بعصبية أنا مش هخسر كرامتي هو اللي دمّرني الأول.
المحامي رد بهدوء بس اللي في الأوراق غير كده.
سكتت.
وفي لحظة ملامحها اتكسرت لأول مرة من ساعة القصة بدأت.
في نفس الليلة
أحمد راح يقابل محاميه.
المحامي فتح الملف وقال في حاجة مش مظبوطة في تحويلات مش بس لأمك في حساب تاني باسم شركة وسيطة.
أحمد رفع عينه يعني إيه؟
المحامي يعني في طرف تالت بيستنزف الفلوس من غير ما ندى تكون هي اللي ماسكة كل حاجة.
سكت أحمد.
الشك رجع بس المرة دي مش على مراته.
على حاجة أكبر.
رجع البيت
لقى أمه قاعدة مستنياه، بتحضر له شاي.
قعد جنبها وقال القصة لسه مخلصتش يا أمي.
بصت له بخوف يعني إيه تاني؟
أخذ نفس طويل في حد تاني في النص حد كان بيلعب بينا كلنا.
عيون أم حسن ضاقت يعني ندى مش لوحدها؟
أحمد هز راسه ببطء واضح إننا كنا بنطارد
ظل مش الحقيقة كلها.
في اللحظة دي
الموبايل رن تاني.
رقم مجهول.
رد أحمد.
صوت منخفض قال لو عايز تعرف الفلوس راحت فين بجد
تم نسخ الرابط