كل يوم جمعه
المحتويات
أول فتحة صغيرة
عيون راجل ظهروا من الضلمة.
وبصلي مباشرة وقال جملة واحدة
ليلى مش بنتكوا بس يا سارة ليلى هي السبب في كل ده.
والباب اتفتح على آخره الهواء اتسحب من الصالة كأن حد قفل النفس نفسه علينا.
إيه الكلام ده؟ صوتي طلع مكسور.
محمود شدني لورا أكتر إنت مين؟ وإيه اللي بتقوله عن بنتنا؟
الراجل اللي واقف على الباب ما دخلش على طول فضل واقف كأنه متأكد إننا مش هنجرؤ نقفل الباب في وشه.
عيونه كانت ثابتة عليا أنا مش جاي أأذيكم أنا جاي أوقف اللي بدأ من سنين.
محمود اتقدم خطوة توقف إيه؟ اتكلم واضح!
الراجل طلع ظرف قديم من جيبه، ورماه على الطرابيزة.
افتحيه وهتفهمي ليه كل جنيه كنتي بتبعتيه كان بيودّيكم ناحية النهاية مش الأمان.
بصيت لمحمود وإيده كانت ماسكة في إيدي جامد.
فتحت الظرف.
جواه صور.
صور قديمة جدًا لوالدي، وخاله، والراجل اللي كان شريكهم.
بس في النص
صورة أنا أول مرة أشوفها في حياتي.
طفلة صغيرة راقدة في حضن بابا وهو مبتسم.
قلبت الصورة بسرعة.
دي مين؟
الراجل قال بهدوء دي ليلى.
الدنيا دارت بيا.
إنت بتقول إيه؟ دي بنتي!
هز راسه مش بالطريقة اللي فاكرة بيها.
محمود خطف الصورة مني كفاية لعب إنت عايز إيه بالظبط؟
الراجل اتنهد عايز أقولكوا الحقيقة اللي أبوكي عمرو ما قالها واللي خلت كل
سكت لحظة، وبعدين كمل
ليلى مش أول طفلة في العيلة دي هي تاني واحدة.
الصمت بقى تقيل لدرجة إني سمعت دقات قلبي.
إنت بتقول إيه؟ همست.
الراجل بص ناحية الأوضة اللي فيها ليلى نايمة في بنت قبليها اختفت من 6 سنين. واسمها كان نفس الاسم تقريبًا.
محمود انفجر كفاية! إحنا مش هنصدق أي كلام يتهبد!
الراجل رفع إيده بسرعة اسألوا أبوها اسأليه ليه كل فلوسك كانت بتروح لناس مش موجودين في حياتكم أصلاً!
الموبايل رن فجأة تاني.
نفس الرقم الغريب.
بس المرة دي الرسالة كانت
افتحي الشقة القديمة في شبرا هناك هتلاقي بداية كل حاجة.
بصيت للراجل إيه الشقة دي؟
سكت وبعدين قال جملة خلت رجليا تترعش
الشقة اللي ليلى كانت عايشة فيها قبل ما تتسلم ليكي باسم أم تانية.
وفي اللحظة دي
من أوضة ليلى
سمعنا صوتها وهي نايمة بتصرخ
ماما! ما تسبنيش تاني!
اتجمدنا كلنا.
والراجل قال بهدوء مرعب الذاكرة بدأت تفوق.
ومحمود بصلي لأول مرة بخوف حقيقي سارة إحنا لازم نروح الشقة دي حالًا.
والساعة كانت 3 الفجر محمود مسك إيدي بقوة كأنه خايف أختفي لو سيبني لحظة.
مش هنمشي في أي حتة مع الراجل ده وإحنا مش فاهمين حاجة. قالها وهو باصص للغريب.
الراجل ما اتأثرش أنا مش جاي أخوفكم أنا جاي أحميها قبل ما اللي جاي يوصل.
جملة
صوت ليلى من الأوضة اتكرر بس المرة دي كان أوضح، كأنها صاحيه فعلًا ماما في حد في الأوضة عندي!
اتجمدنا.
محمود جري ناحيتها بسرعة، وأنا وراه.
فتحنا الباب
ليلى كانت قاعدة على السرير، عينيها مفتوحة بس مش مركزة، بتبص في فراغ قدامها.
يا ليلى في إيه؟ حضنتها بسرعة.
همست بصوت صغير في ست كانت هنا وقالتلي إن البيت ده مش بيتي الحقيقي.
رجلي خدتني.
محمود شدها لحضنه مفيش حد يا حبيبتي إنتي في أمان.
بس الراجل من ورا قال بهدوء هي مش بتخرف.
بصيتله بحدة كفاية بقى! بنتي بتتعب من الخوف!
قرب خطوة الخوف ده مش جديد عليها يا سارة هو قديم.
طلع مفتاح صغير من جيبه ورماه على الأرض ده مفتاح الشقة القديمة في شبرا. أبوكي كان مخبيه مني سنين.
محمود مسكه وبصلي إحنا لازم نعرف الحقيقة قبل ما الموضوع يكبر أكتر.
ليلى كانت ماسكة في هدومي متروحيش يا ماما
حضنتها جامد وقلبي بيتقطع.
مش هسيبك يا حبيبتي.
لكن في نفس اللحظة
الموبايل رن تاني.
رسالة واحدة بس
لو رحتِ الشقة هتفتحي باب عمره ما كان لازم يتفتح.
الراجل قال بهدوء وهو ده بالظبط اللي هيقفل كل حاجة كدب.
محمود بصلي إحنا لازم نختار يا سارة نفضل في الخوف اللي بنعرفه ولا ندخل الحقيقة اللي ممكن تكسّرنا.
ليلى همست تاني وهي بتعيط أنا خايفة
وهنا
القرار ما بقاش عن الفلوس.
ولا عن الأهل.
بقى عن بنتي.
مسكت مفتاح الشقة في إيدي بإيد بترتعش.
والساعة كانت 4 الفجر وإحنا واقفين على باب قرار ممكن يغيّر كل حاجة.
ومحمود فتح الباب وقال يلا نواجه اللي مستخبي من سنين محمود قفل الباب وراه بهدوء، كأن أي صوت عالي ممكن يكسر اللي باقي فينا.
ركبنا العربية، والساعة 4 الفجر، الشوارع فاضية بشكل يخوف أكتر من أي حاجة حصلت في البيت.
ليلى كانت في حضني في الكنبة الخلفية، نايمة من كتر العياط وإيدها ماسكة في فستانها كأنها خايفة تسيبه حتى وهي نايمة.
الراجل الغريب ركب معانا قدام ومحمود سايق وهو ساكت لأول مرة من بداية الليلة.
الشقة فين بالظبط؟ محمود سأل من غير ما يبصله.
شبرا القديمة شارع متفرع من السوق. رد بهدوء.
أنا كنت باصة من الشباك وكل لحظة بتمر كنت حاسة إني داخلة على حاجة أكبر مني بكتير.
وصلنا.
عمارة قديمة، بوابتها مكسورة، وإضاءة ضعيفة طالعة من لمبة الشارع.
وقفنا قدام باب شقة في الدور التاني.
نفس المفتاح اللي كان مع الراجل فتح الباب بسهولة كأنه مفتاح عمره ما اتغير.
الريحة جوه كانت تقيلة غبار سنين.
محمود دخل الأول، وبعده أنا والراجل، وليلى في حضني.
الأوضة كانت شبه مهجورة لكن في حاجة واحدة كانت مختلفة.
صور.
على الحيطة صور قديمة ليا وأنا أصغر، وأمي، وبابا وصورة ليلى.
بس مش صورة واحدة.
كان في صور كتير ليلى
متابعة القراءة