قبل عمليتي بقلم زيزي

لمحة نيوز

قبل عمليتي، جوزي بعتلي رسالة
عايز طلاق. أنا مش عايز مراتي تبقى تعبانة.
المريض اللي في السرير اللي جنبي حاول يواسيني.
قلت له لو عدّيت من العملية دي، أتجوزك.
هو رفع عينه وبصلي. فجأة الممرضة صرخت بصوت مخنوق
إنتِ عندك أي فكرة إنتِ لسه قايلة لمين الكلام ده؟!
عايز طلاق. أنا مش عايز أعيش مع مراتي وهي مريضة.
قريت الرسالة وأنا قاعدة على سرير عيادة في بويبلا، هدومي مفتوحة من ورا، سوار المستشفى في إيدي، والخوف محبوس في صدري كأنهم فتحوني من غير بنج.
كان فاضل أقل من 4 ساعات على العملية. كان لازم يشيلوا ورم في الرحم. حميد آه، بس ده ما خفّفش الرعب إني أدخل أوضة العمليات ومش عارفة هافوق زي ما أنا ولا لأ.
اسمي ماريانا أورتيجا، 34 سنة، مدرسة في مدرسة حكومية ابتدائي. دايمًا كنت فاكرة إن لو حياتي وقعت يوم، جوزي هيكون أول واحد يسندني.
بس دييجو ماكنش موجود. لا في العيادة، ولا في التليفون، ولا في حياتي أصلًا. كان فيه بس رسالته باردة وجبانة، كأن 8 سنين جواز اختصرهم في شاشة.
مش هدفعلك حاجة. عندك تأمينك. كلمت محامي. ما تدوريش عليّا.
أنا ماعيطتش في الأول. وقفت ثابتة. كأن جسمي فهم قبل عقلي إنهم سيبوني في أسوأ لحظة ممكنة. افتكرت أمي، اللي كانت دايمًا بتقولي إن دييجو من

النوع اللي بيبقى منوّر برّه وبيطفي جوه البيت. افتكرت طلابي، والواجبات اللي سبتها جاهزة، والبنت اللي دايمًا تفك ضفايرها وتطلب مني أربطها تاني. افتكرت كل حاجة إلا هو. وده وجعني أكتر.
الأوضة كانت مشتركة. في السرير اللي جنبي كان راجل ساكت، بيقرا كتاب ورقي تقيل ويبص من الشباك. مش بيتكلم، ولا بيحاول يواسي حد.
لكن لما شافني بإيدي الموبايل وبتترعش، قفل الكتاب وقال بهدوء
حد أذاكِ؟
من غير ما أقول حاجة، وريته الرسالة. قراها كلها. ما بصليش بشفقة، وما قالش هتبقى كويسة. بس شد فكه، ورجّعلي الموبايل كأنه قرفان يلمس حاجة جاية من دييجو.
وقال
يبقى ادخلي العملية واطلعي منها عايشة. والباقي يتصلح بعدين.
مش عارفة ليه، بس الغريب ده في جملة واحدة خلاني أحس إني مش لوحدي زي ما جوزي عمره ما خلاني أحس.
الصبح بدري ماكنتش نايمة. قبل ما ياخدوني، الممرضة كانت بتحضرني، وسمعتني وأنا بضحك ضحكة مرّة وأنا بتكلم الراجل اللي في السرير اللي جنبي
لو عدّيت من العملية دي، أتجوزك.
افتكرتني بهزر. أو مخي بيهلوس.
بس هو رفع عينه، هادي جدًا وقال
ماشي.
اتجمدت.
الممرضة فجأة وقفت، وبصت بصدمة، وقالت بصوت واطي
إنتوا عندكم أي فكرة إنتوا لسه قايلين لمين الكلام ده؟
وساعتها بس بدأت أحس إن في حاجة أكبر
بكتير من اللي أنا فاهمها وإن اللي جاي مش هيكون عادي خالص الممرضة ما كملتش جملتها بس بصتها كانت كفاية تخلي قلبي يقع في رجلي.
الراجل اللي في السرير اللي جنبي فضل هادي. ملامحه ما اتغيرتش، كأنه متعود إن الناس تتفاجئ بيه.
أنا بصيت للممرضة وقلت بصوت واطي
في إيه؟ هو مين؟
هي بلعت ريقها وقالت
إنتِ فعلًا مش عارفة هو مين؟
سكتت ثانية وبعدين كملت وهي بتبص ناحيته كأنه خطر
ده الدكتور سيرخيو مارتينيز جراح الأورام اللي جاي مخصوص من العاصمة يشرف على عمليتك بنفسه.
اللحظة دي الدنيا كلها وقفت.
أنا بصيت له.
هو دكتور؟!
الراجل اللي كان ساكت، بيقرا كتاب، وبيقوللي اطلعي عايشة بهدوء هو اللي هيشيل الورم مني بإيده؟
حسيت إن صوتي مش طالع
إنت الدكتور بتاعي؟
هز راسه بهدوء
كنت بحاول ما أقولش عشان ما تخافيش. المرضى بيبقوا أهدى لما ما يعرفوش كل التفاصيل.
الممرضة كملت وهي لسه مصدومة
وهو اللي اختارك بنفسه للعملية وقال إنه مش هيمشي غير لما يطمن إنك خرجتي كويسة.
سكت.
دييجو طلعني من حياته في رسالة
وواحد غريب دخل حياتي في أصعب لحظة وقرر يفضل لحد ما أعيش.
قبل ما أستوعب، باب الأوضة اتفتح فجأة.
دخل شخصين من إدارة المستشفى ومعاهم دكتور تاني، وبصوا ناحية سيرخيو بقلق.
واحد فيهم قال بصوت منخفض
دكتور
في مشكلة في جدول العمليات. المريض اللي قبلها حالته ساءت ومحتاج تدخّل فوري ممكن عمليتها تتأجل.
قلبي وقع.
تأجيل؟ يعني ممكن أقعد كده مستنية أي حاجة تحصل؟
بس سيرخيو قام بهدوء مرعب.
مشهد واحد خلى الكل يسكت.
قال بصوت ثابت
مش هتتأجل.
الدكتور التاني اعترض
بس الوضع في العمليات
قاطعه وهو بيبصله مباشرة
قولت مش هتتأجل. دي أول حالة أنا متابعها شخصيًا من أسبوع. ولو اتأجلت، المريضة ممكن يحصلها نزيف أو مضاعفات.
سكت لحظة وبعدين قال جملة خلتني أتجمد
وأنا مش هسمح إن حد تاني يحدد مصيرها.
الممرضة بصتلي. وأنا بصيت له.
وفي اللحظة دي، لأول مرة حسيت إن الموضوع مش مجرد عملية
فيه حاجة مش مفهومة.
ليه دكتور مشهور زي ده يوقف جدول عمليات كامل عشان حالة زيي؟
وليه صوته كان فيه حاجة شبه الغضب أو الحماية؟
قبل ما أسأله، قرب مني وقال بهدوء
ماريانا هتدخلي بعد 10 دقايق. عايزك تسمعي مني حاجة واحدة بس.
رفعت عيني له.
سكت ثانية طويلة وبعدين قال
متخافيش من العملية خافي بس من الرسالة اللي هتوصلك بعد ما تصحي.
اتجمدت.
وقبل ما أسأله يقصد إيه دخلوا ياخدوني على السرير المتحرك.
وآخر حاجة شفتها قبل ما الباب يتقفل
كانت عينه هو مش مفارِقني لحظة.
وكأنه مش مجرد دكتور
وكأنه عارف حاجة عن دييجو أنا
لسه ماعرفتهاش الممرضة ما كملتش جملتها بس بصتها كانت كفاية تخلي قلبي يقع
تم نسخ الرابط