قبل عمليتي بقلم زيزي

لمحة نيوز

في رجلي.
الراجل اللي في السرير اللي جنبي فضل هادي. ملامحه ما اتغيرتش، كأنه متعود إن الناس تتفاجئ بيه.
أنا بصيت للممرضة وقلت بصوت واطي
في إيه؟ هو مين؟
هي بلعت ريقها وقالت
إنتِ فعلًا مش عارفة هو مين؟
سكتت ثانية وبعدين كملت وهي بتبص ناحيته كأنه خطر
ده الدكتور سيرخيو مارتينيز جراح الأورام اللي جاي مخصوص من العاصمة يشرف على عمليتك بنفسه.
اللحظة دي الدنيا كلها وقفت.
أنا بصيت له.
هو دكتور؟!
الراجل اللي كان ساكت، بيقرا كتاب، وبيقوللي اطلعي عايشة بهدوء هو اللي هيشيل الورم مني بإيده؟
حسيت إن صوتي مش طالع
إنت الدكتور بتاعي؟
هز راسه بهدوء
كنت بحاول ما أقولش عشان ما تخافيش. المرضى بيبقوا أهدى لما ما يعرفوش كل التفاصيل.
الممرضة كملت وهي لسه مصدومة
وهو اللي اختارك بنفسه للعملية وقال إنه مش هيمشي غير لما يطمن إنك خرجتي كويسة.
سكت.
دييجو طلعني من حياته في رسالة
وواحد غريب دخل حياتي في أصعب لحظة وقرر يفضل لحد ما أعيش.
قبل ما أستوعب، باب الأوضة اتفتح فجأة.
دخل شخصين من إدارة المستشفى ومعاهم دكتور تاني، وبصوا ناحية سيرخيو بقلق.
واحد فيهم قال بصوت منخفض
دكتور في مشكلة في جدول العمليات. المريض اللي قبلها حالته ساءت ومحتاج تدخّل فوري ممكن عمليتها تتأجل.
قلبي وقع.
تأجيل؟ يعني ممكن أقعد كده مستنية
أي حاجة تحصل؟
بس سيرخيو قام بهدوء مرعب.
مشهد واحد خلى الكل يسكت.
قال بصوت ثابت
مش هتتأجل.
الدكتور التاني اعترض
بس الوضع في العمليات
قاطعه وهو بيبصله مباشرة
قولت مش هتتأجل. دي أول حالة أنا متابعها شخصيًا من أسبوع. ولو اتأجلت، المريضة ممكن يحصلها نزيف أو مضاعفات.
سكت لحظة وبعدين قال جملة خلتني أتجمد
وأنا مش هسمح إن حد تاني يحدد مصيرها.
الممرضة بصتلي. وأنا بصيت له.
وفي اللحظة دي، لأول مرة حسيت إن الموضوع مش مجرد عملية
فيه حاجة مش مفهومة.
ليه دكتور مشهور زي ده يوقف جدول عمليات كامل عشان حالة زيي؟
وليه صوته كان فيه حاجة شبه الغضب أو الحماية؟
قبل ما أسأله، قرب مني وقال بهدوء
ماريانا هتدخلي بعد 10 دقايق. عايزك تسمعي مني حاجة واحدة بس.
رفعت عيني له.
سكت ثانية طويلة وبعدين قال
متخافيش من العملية خافي بس من الرسالة اللي هتوصلك بعد ما تصحي.
اتجمدت.
وقبل ما أسأله يقصد إيه دخلوا ياخدوني على السرير المتحرك.
وآخر حاجة شفتها قبل ما الباب يتقفل
كانت عينه هو مش مفارِقني لحظة.
وكأنه مش مجرد دكتور
وكأنه عارف حاجة عن دييجو أنا لسه ماعرفتهاش السرير المتحرك بدأ يتحرك في الممر، وأنا قلبي بيخبط كأنه عايز يهرب من صدري.
جملة سيرخيو ما كانتش بتفارق دماغي
خافي بس من الرسالة اللي هتوصلك بعد ما تصحي.
إيه
الرسالة دي؟ وليه قالها كده؟
وصلنا قدام باب العمليات. الإضاءة باردة، والجو كله ريحة مطهرات وضغط.
الممرضة لسه بتثبت المحاليل، وأنا بصيت ناحية الباب لقيته واقف.
سيرخيو.
مش المفروض يبقى مع فريقه في التحضير؟
ليه هو هنا دلوقتي؟
قرب مني بسرعة، وحط إيده على طرف السرير وقال بهدوء غير مفهوم
قبل ما تدخلي لازم تعرفي حاجة واحدة.
بلعت ريقي.
إيه؟
سكت لحظة، وبعدين قال
جوزك ما سابكيش صدفة.
اتجمدت.
يعني إيه؟
عينه ما كانتش بتتهرب مني
دييجو ما بعتش رسالة الطلاق في لحظة ضعف الرسالة دي كانت بعد مكالمة حصلت قبلها بساعتين مع رقم مش مسجل.
قلبي وقع أكتر.
مين؟
قرب أكتر، وصوته بقى أخفض
حد من جوه المستشفى.
الدنيا حواليّا سكتت.
حد طلب منه يبعد عنك قبل العملية.
الممرضة اللي كانت واقفة جنبنا بصتله بخوف
دكتور سيرخيو، مش وقته الكلام ده
بس هو رفع إيده يوقفها.
وبصلي تاني
لو دخلتي دلوقتي من غير ما تعرفي الحقيقة، ممكن تطلعي من العملية وما تلاقيش حياتك زي ما كانت.
ساعتها الباب اتفتح.
واحد من الطاقم نده بصوت سريع
دكتور! لازم ندخل فورًا!
سيرخيو ما اتحركش.
فضل بصلي.
وبعدين قال جملة واحدة بس خلت جسمي كله يبرد
القرار في إيدك يا ماريانا تثقي في العملية ولا تثقي في اللي عايز يخلص منك قبل ما تصحي.
وفي نفس اللحظة
سمعت
صوت موبايل من بعيد في الممر.
رنة واحدة.
نغمة مش غريبة عليّا.
نغمة رسالة جاية.
من دييجو.
لكن الغريب إن الموبايل اللي بيرن كان في إيد ممرضة واقفة في آخر الممر وبتبصلي.
مش بتبصلي كأني مريضة
لا
بتبصلي كأني هدف اللحظة دي كل حاجة جوايا اتجمدت.
الممرضة اللي في آخر الممر ما اتحركتش، بس موبايلها كان بيرن تاني نفس النغمة، نفس الاسم دييجو.
سيرخيو بص ناحيتها، وبعدين رجعلي نظره بسرعة
شُفتي؟
بلعت ريقي بصعوبة
هي ليه معاها رقمه؟
ما ردّش عليا فورًا. بدل كده شد السرير ناحية باب العمليات خطوة واحدة وبص للطاقم
وقفوا كل حاجة.
الكل اتجمد.
الدكتور اللي كان ماسك الملفات قال بعصبية
إحنا في وسط تحضير جراحي! إنت بتعمل إيه؟
سيرخيو بصله نظرة قصيرة كفيلة تخليه يسكت
في خطر أمني على المريضة.
الكلمة دي خلت قلبي يضرب أسرع.
أمني؟ مش طبي؟
الممرضة اللي في آخر الممر أخدت خطوة لقدام ببطء شديد، كأنها مش خايفة من حد.
رفعت الموبايل وقالت بهدوء غريب
الرسالة اتبعتت.
اتسمرت.
إيه الرسالة؟ قلتها وأنا صوتي بيترعش.
هي ابتسمت ابتسامة صغيرة مقلقة
لو صحيتِ مش هتكملي اليوم.
الهواء اتسحب من الأوضة.
حاولت أتحرك، بس إيدي كانت مربوطة في السرير.
سيرخيو اتحرك بسرعة وحط نفسه بيني وبينها
مين بعت الرسالة دي؟ مين ورا الموضوع ده؟
هي ما
ردتش بس رفعت عينيها ناحيته وقالت جملة واحدة
إنت عارف.
الصمت كان مرعب.
سيرخيو شد فكه، وبص للباب كأنه بيحسب حاجة في دماغه.
وبعدين
تم نسخ الرابط