قبل عمليتي بقلم زيزي

لمحة نيوز

قال بصوت واطي جدًا ما سمعتوش غير أنا
يبقى اتأخرنا.
قبل ما أسأله يقصد إيه نور الممر كله فصل فجأة.
ضلمة.
صوت جهاز المراقبة جنب السرير بدأ يصفّر.
ناس بتجري في كل اتجاه.
وصوت سيرخيو كان الوحيد الواضح في الظلام
ماريانا مهما يحصل ما تفتحيش عينيكي غير لما أقولك.
وفي نفس اللحظة
حسّيت بإبرة التخدير بدأت تدخل دراعي.
بس دي المرة ماكنتش متأكدة إني داخلة عملية.
كنت حاسة إني داخلة حاجة تانية تمامًا
ومش كل اللي هيناموا هيصحوا بعدها الظلام ما كانش طبيعي.
كان تقيل كأنه بيتحرك معايا.
صوت الأجهزة بدأ يبعد تدريجيًا، لكن قبل ما أفقد وعيي تمامًا، سمعت صوت سيرخيو قريب جدًا
ماريانا اسمعيني
صوته كان متوتر لأول مرة.
اللي دخلوا الممر مش طاقم مستشفى.
الكلمة دي خبطت في دماغي قبل ما التخدير يسحبني أكتر.
مش طاقم مستشفى
يعني إيه؟
حاولت أفتح عيني، بس الدنيا كانت بتغرق في سواد أعمق.
آخر حاجة حسّيت بيها إن السرير بيتحرك بسرعة مختلفة، مش حركة عملية عادية.
زي هروب.
صحيت على صوت جهاز بيصدر صفير ثابت.
عيوني فتحت بصعوبة.
كان فيه ضوء أبيض مش ضوء عمليات لا ضوء غرفة صغيرة مقفولة.
مش غرفة عمليات.
ده مش المستشفى.
حاولت أتحرك إيدي كانت حرة.
بصيت حواليّ بصدمة.
أنا في أوضة شبه مخزن طبي مش معقمة زي المستشفى.
وفي الباب واقف سيرخيو.
لكن
شكله كان مختلف.
الهدوء اللي فيه اختفى تمامًا.
كان لابس جاكيت المستشفى فوق هدومه، ومسك في إيده ملف وعيونه ما كانتش هادية زي الأول.
قرب مني بسرعة
أخيرًا فوقتي.
صوتي خرج مبحوح
أنا فين؟
ما جاوبش مباشرة.
قفل الباب وراه بالمفتاح.
ساعتها قلبي اتقبض.
سيرخيو إيه اللي بيحصل؟
قعد قدامي وقال بهدوء مرهق
حصل اللي كنت خايف منه.
سكت لحظة، وبعدين كمل
العملية ما كملتش في غرفة العمليات.
اتجمدت
يعني إيه ما كملتش؟
بصلي نظرة طويلة وبعدين قال الجملة اللي كسرتني
لأنهم حاولوا يقتلوك جواها.
سكت.
دماغي رفضت تستوعب.
إنت بتقول إيه؟
قرب أكتر، وصوته نزل
الإبرة اللي اتاخدت قبل ما تفوقي مش تخدير بس.
قلبي وقع.
دي كانت محاولة توقف قلب تدريجية.
حسّيت بدوخة رغم إني صاحيه.
مين مين يعمل كده؟
سيرخيو سكت.
وبعدين قال اسم واحد بس
دييجو.
اتجمدت تمامًا.
ضحك ضحكة قصيرة مش مصدقة
مستحيل هو سابني من بدري
سيرخيو هز راسه
ما سابكيش هو باعك.
سحب الملف اللي في إيده وفتحه قدامي.
صور مكالمات تحويلات.
وإمضائه هو.
دييجو.
كل حاجة كانت واضحة.
هو مش بس بعت رسالة الطلاق ده وافق على ترتيب العملية مع ناس جوه المستشفى.
الصمت كان بيصرخ.
بصيت له وأنا مش قادرة أتنفس
ليه؟
سيرخيو سكت لحظة وبعدين قال الجملة اللي فتحت باب أسوأ حقيقة
لأن الورم اللي عندك ما كانش
حميد زي ما قالوا لك.
وقبل ما أسأله أكتر
سمعنا صوت خفيف جدًا برا الباب.
زي خطوات بتقرب.
سيرخيو قفل الملف بسرعة، ووقف قدامي.
وقال بصوت واطي
مفيش وقت. لو وصلوا هنا مش هيبقوا جايين ينقذوكي.
وبصلي للمرة الأخيرة
ماريانا دلوقتي لازم تختاري.
تصدقي جوزك ولا تصدقي إنك لسه عايشة بالصدفة الخطوات برّه الباب كانت بتقرب ببطء واحدة ورا التانية، كأن اللي جاي مش مستعجل، وده كان أسوأ من السرعة نفسها.
سيرخيو بص ناحية الباب، وبعدين رجعلي بسرعة
قرري دلوقتي.
قلبي كان بيخبط بشكل مؤلم.
أختار إيه؟! أنا مش فاهمة حاجة!
قرب مني خطوة وقال بصوت منخفض
لو خرجتي من الأوضة دي وصدقتي إن دي صدفة هتكملي لوحدك. ومش هيبقى فيه فرصة تانية تفهمي.
وقبل ما أرد، الباب اتخبط خبطتين خفيفين.
ثم صوت راجل من برّه
دكتور سيرخيو؟ الحالة فوقت؟
سيرخيو ما ردّش.
مسك إيدي بسرعة وقال
لو فتحتِ الباب دلوقتي، هيرجعوا يكملوا اللي بدأوه.
اتجمدت وأنا ببص له
مين هم؟
ما لحقش يجاوب.
الخبط بقى أقوى.
دكتور! افتح الباب فورًا!
سيرخيو شدني ناحية زاوية الأوضة وقال بسرعة
اسمعيني كويس مش كل اللي في المستشفى أطباء. في ناس داخلة بغطاء طبي بس هدفها واحد.
سكت لحظة وبعدين قال الجملة اللي خلت دمي يبرد
إنهاءك.
رجلي اتخبطت في الأرض وأنا مش قادرة أستوعب.
أنا مالي؟ أنا مدرسة
عادية!
بصلي بنظرة ثابتة
مش بعد الورم اللي اتشال قبل ما تصحي.
اتسعت عيني
اتشال؟!
العملية اتغيرت في آخر لحظة. بدل ما يشيلوا الورم اكتشفنا حاجة تانية.
قبل ما يكمل، الباب اتفتح فجأة.
دخل راجل لابس بالطو أبيض لكن عينه كانت باردة زيادة عن الطبيعي.
ومعاه اتنين واقفين وراه.
الراجل قال بابتسامة مش مريحة
دكتور سيرخيو، لازم نكمل بروتوكول الحالة.
سيرخيو ما اتحركش.
بس قال بهدوء مرعب
أي بروتوكول؟
الراجل رفع ملف وقال
نقل المريضة للقسم التاني للتحقيق الطبي.
كلمة تحقيق كانت كفاية.
سيرخيو بصلي لحظة نظرة سريعة بس مليانة قرار.
وبعدين عمل حاجة مفاجئة.
شدني من إيدي وقال
مش هتروحي مع حد.
الراجل اتغيرت ملامحه
دي أوامر من الإدارة العليا.
سيرخيو رد ببرود
وأنا الإدارة اللي أنقذتها من الموت من عشر دقايق.
لحظة صمت.
وبعدين الراجل لوّح بإيده، واللي معاه بدأوا يقربوا.
سيرخيو همسلي بسرعة
لما أقولك اركضي اركضي من غير ما تبصي وراكي.
قلبي وقع.
استني هتعمل إيه؟
بس ما ردّش.
بص للباب، وبعدين ليهم وقال كلمة واحدة بس
دلوقتي.
وفي نفس اللحظة
النور في الأوضة كلها انطفى تاني.
وصوت خبط قوي حصل مش في الباب
في الحيطة نفسها.
كأن في حاجة اتكسرت من الناحية التانية.
وسيرخيو شدني وصرخ لأول مرة
اركضي يا ماريانا!
ومن هنا
ما بقاش فيه فرق بين
مستشفى ولا ممر ولا أمان.
بقى فيه بس حاجة واحدة
مين هيخرج من المكان ده حي ومين كان متجهز من البداية إنه ما يخرجش النور كان مطفي، بس صوت الصدامات كان أعلى من
تم نسخ الرابط