حكاية الطفلة ليلي
ليلى كانت بتترعش وهي لازقة في الحيطة، وعينيها الصغيرة متعلقة بإيد الراجل اللي دخل الأوضة وقفّل الباب بالترباس. المطر كان لسه بيخبط في الشبابيك المكسورة، وصوت الرعد غطّى على أنفاس التوأم الضعيفة، لكن الحاجة اللي طلعها الراجل من ورا ضهره كانت أفظع من أي صوت في الدنيا حقنة كبيرة مليانة بسائل أصفر.
صرخت ليلى وهي تهز راسها بعنف لا لا متديهاش الحقنة دي تاني!
آسر وقف قدامه فورًا، جسمه كله اتشد. إنت مين؟!
الراجل ضحك ضحكة مكسورة وريحت الخمرة طالعة مع النفس أنا جوزها وإنت مالك؟
آسر لمح إيده المرتعشة، والحقنة، ونظرة الرعب اللي في عيون البنت وفهم إن فيه حاجة أبشع من الفقر والجوع بتحصل هنا.
الست المرمية على الأرض كانت بتفتح عينيها بالعافية، شفايفها زرقا، وبتهمس بكلمات مش مفهومة. آسر ركع جنبها سامعاني؟ اسمك إيه؟
بصتله للحظة كأنها بتحاول تركز ملامحه، وبعدين شهقت فجأة الشناوي
آسر اتجمد. إنتِ تعرفيني؟
دموع نزلت من عينها وهي بصت ناحية الراجل اللي واقف هربني قبل ما يقتلوني
الراجل اتوتر فجأة وزعق اخرسي يا زبالة!
وحاول يقرب منها، لكن آسر زقه بقوة خبطته في الحيطة. الحقنة وقعت واتكسرت على الأرض.
في اللحظة دي الست بدأت تنتفض من الألم، ودم جديد نزل تحتها.
آسر طلع موبايله بسرعة واتصل بالإسعاف تاني وهو بيزعق
ليلى صرخت، والتوأم دخلوا في عياط هستيري.
آسر رد الضربة بعنف، ووقع الراجل أرضًا، لكن اللي شل حركة آسر للحظة كانت الكلمة اللي الراجل قالها وهو بيضحك بدم فاكر نفسك محترم يا ابن الشناوي؟! اسأل عيلتك عملت إيه فيها الأول!
قلب آسر خبط بعنف.
من صغره وهو حاسس إن فيه أسرار قذرة مستخبية جوه قصر العيلة. أبوه دايمًا قاسي. أخوه الأكبر رامي دايمًا بيتصرف كأنه فوق البشر. ومرات أخوه الدكتورة ناردين كانت ماسكة مستشفى سانت ماثيو كأنها مملكة خاصة.
بس عمره ما تخيل إن السر ممكن يكون بالشكل ده.
الست فقدت وعيها تاني، وآسر عرف إن كل ثانية تأخير ممكن تموتها.
شد الراجل من هدومه بعنف إيه اللي حصل لها؟!
الراجل بصله بخوف لأول مرة. أنا أنا مكنتش عايز أعمل كده هما اللي قالولي
مين هما؟!
ناس من المستشفى قالولي إنها لو فتحت بوقها هنموت كلنا!
قبل ما يكمل صوت عربية إسعاف وقف بره البيت.
الراجل اتجنن فجأة وحاول يجري، لكن آسر مسكه. وفي اللحظة دي ليلى صرخت خلي بالك!
آسر لف بسرعة ولحق سكينة كانت نازلة ناحية رقبته.
الراجل كان بيصرخ بعينين مجنونة كلنا هنروح فيها!
بدأ عراك عنيف جوه الأوضة الضيقة. السكينة بتلمع مع نور البرق. والتوأم بيصرخوا. وليلى
وفي آخر لحظة آسر ضرب الراجل بقطعة خشب مكسورة على دماغه. وقع فاقد الوعي.
المسعفين اقتحموا المكان بعدها بثواني.
الست اتحملت بسرعة على النقالة. والتوأم خرجوا ملفوفين ببطاطين. أما ليلى فكانت ماسكة إيد آسر بكل قوتها كأنها خايفة يختفي.
في الإسعاف، الدكتورة بصت للتحليل السريع واتجمد وشها دي حالة نزيف بعد ولادة إزاي خرجت من المستشفى بالحالة دي؟!
آسر رد وهو بيضغط على سنانه وده اللي أنا هعرفه.
في مستشفى سانت ماثيو، الدنيا اتقلبت أول ما عرفوا إن آسر الشناوي بنفسه جاي مع الحالة.
الدكاترة والممرضين اتحركوا برعب. لكن أول ما ناردين مرات أخوه ظهرت في الطرقة، وشافت الست على السرير لون وشها اختفى.
همست مستحيل
آسر التقط الكلمة فورًا. إنتِ تعرفيها؟
ناردين حاولت تتمالك نفسها لا طبعًا مجرد شبه.
لكن الست فتحت عينيها بالعافية أول ما سمعت صوتها وصرخت هي دي! هي اللي قالت سيبوني أموت!
الصمت انفجر في المكان.
آسر لف ناحية ناردين بصدمة. إيه اللي بتقوله؟!
ناردين ارتبكت دي مريضة مختلة! عندها هلاوس بعد الولادة!
لكن ليلى دخلت تجري من آخر الطرقة وهي بتعيط إنتِ الكدابة! إنتِ قلتي لبابا لو خدناها المستشفى تاني الشرطة هتاخدنا!
كل العيون راحت على ناردين.
آسر حس قلبه بيدق بعنف
وفجأة صوت جهوري ضرب المكان كفاية.
الكل لفّ.
وكان داخل كمال الشناوي والد آسر.
الراجل اللي محدش يقدر يرفع عينه في عينه.
بص للست على السرير للحظات طويلة، وبعدين قال بهدوء مرعب طلعوهم كلهم بره.
آسر قرب منه لا أنا لازم أفهم.
كمال بصله بنظرة جامدة إنت اتورطت في حاجة أكبر منك.
لكن آسر لأول مرة في حياته مردخش. دي ست كانت بتموت! وعيالها كانوا بيموتوا جوع! وإنتوا مستخبيين إيه؟!
كمال سكت ثواني وبعدين قال الجملة اللي هدت الدنيا فوق دماغ آسر الطفلين دول ولاد أخوك رامي.
آسر حس الأرض بتميد تحته.
بص للتوأم ثم للست ثم لناردين اللي وشها بقى أبيض.
إيه؟!
كمال قعد على الكرسي كأنه فجأة كبر عشرين سنة. رامي اتجوزها عرفي من سنتين كانت ممرضة هنا ولما حملت منه حاولت تتمسك بحقها.
الست بدأت تبكي بصمت. أما آسر فكان حاسس بالغثيان.
كمال كمل رامي خاف على سمعته وناردين خافت على الورث والشركة فحبسوها في شقة بعيد، ولما ولدت حصل نزيف.
آسر كان بيبص لناردين بذهول. وسبتوها تموت؟!
ناردين انفجرت عشان كانت هتدمرنا كلنا! الصحافة كانت هتفضحنا!
ليلى حضنت أمها وهي بتعيط إحنا معملناش حاجة
آسر حس حاجة اتكسرت جواه. كل سنين الاحترام لعيلته انهارت في لحظة.
بس الصدمة الأكبر
لأن باب الأوضة اتفتح ودخل رامي بنفسه.
أنيق هادي كأنه