حكاية الطفلة ليلي

لمحة نيوز

داخل اجتماع عادي مش كارثة.
بص للتوأم للحظة ثم قال ببرود كان لازم يموتوا من الأول.
حتى كمال اتصدم رامي!
لكن رامي كمل ببرود مخيف دي غلطة واتصلحت.
ليلى صرخت وستخبت ورا آسر.
أما أمها فبدأت تنهار وهي بتقول كنت فاكرة إنه بيحبني
آسر قرب من أخوه ببطء. كل ذكريات الطفولة كل اللحظات كل الاحترام ماتت.
إنت حيوان.
رامي ضحك بسخرية وإنت ضعيف عشان كده عمرك ما هتبقى زيي.
الكلمة دي كانت آخر حاجة. لكمة آسر نزلت على وشه بعنف خلته يقع على الأرض.
المستشفى اتقلبت. الحرس جري. وناردين كانت بتصرخ.
لكن آسر لأول مرة محسش بالخوف.
بص للطفلين للست المكسورة لليلى اللي جسمها كله بيرتعش وقرر إنه مش هيسكت.
خلال أسبوع واحد بس البلد كلها انفجرت بالفضيحة.
تسجيلات المستشفى اتسربت. أوامر تزوير التقارير ظهرت. شهادات ممرضات خرجت للنور.
والأبشع إن فيه حالات تانية كانت مدفونة.
ستات فقيرة اتطردوا بعد الولادة. أطفال اتسجلوا بأسماء ناس تانية. رشاوي. ووفيات متغطية.
اسم عيلة الشناوي بقى في كل قناة.
رامي اتحبس. وناردين اتحققت معاها النيابة. وأسهم الشركات بدأت تنهار.
أما كمال فالراجل اللي كان الناس بتترعب منه اختفى فجأة من
المشهد.
وفي وسط كل الخراب آسر اختار يعيش مع الحقيقة بدل ما يدفنها.
اشترى بيت صغير لليلى وأمها بعيد عن العفن والخوف. وأول مرة التوأم ناموا في سرير نضيف ودافي.
ليلى كانت لسه بتصحى مفزوعة من النوم أوقات. وتستخبى تحت الترابيزة لما تسمع صوت عالي. لكن كل يوم كانت ترجع تضحك شوية.
وفي ليلة هادية آسر لقى ليلى قاعدة تبصله.
قالها مالك؟
همست بخجل إنت مش هتسيبنا؟
آسر حس قلبه وجعه. قعد على ركبته قدامها وقال لا أوعدك.
ليلى بصتله ثواني وبعدين فجأة بكل قوتها.
ولأول مرة من سنين آسر الشناوي بكى.
بعد مرور شهرين على فضيحة عيلة الشناوي، الناس كانت لسه بتتكلم عن اللي حصل كأنه مسلسل أسود محدش مصدق نهايته. القنوات كل يوم تطلع تسريبات جديدة، والصحف تنشر صور رامي وهو داخل النيابة، وصور ناردين وهي مخبية وشها وسط الحراسة، لكن وسط كل الدوشة دي كان فيه بيت صغير في حي هادي بعيد عن وسط البلد، فيه طفلة عندها 8 سنين بدأت تتعلم يعني إيه تنام من غير خوف.
ليلى كانت قاعدة على الأرض في أوضتها الجديدة، قدامها كراسة رسم وألوان رخيصة جابهم لها آسر وهو راجع من الشغل. كانت بترسم بيت كبير وشمس صفراء وطفلين صغيرين بيضحكوا،
لكن كل شوية كانت تمسح الرسمة بإيد مرتعشة وترجع تعيدها من الأول.
آسر وقف عند الباب يراقبها بصمت.
من يوم ما خرجوا من الجحيم ده وهو ملاحظ إنها مبتحبش الأصوات العالية، ومبتحبش حد يقفل الباب فجأة، وحتى الأكل كانت بتخبيه تحت السرير كأن الجوع ممكن يهجم عليهم في أي لحظة.
أمها سلمى كانت لسه ضعيفة جدًا. النزيف وقف، لكن روحها نفسها كانت متكسرة. كانت بتقعد بالساعات سرحانة تبص في الحيطة، وكأن عقلها لسه محبوس في الأوضة المعفنة اللي كانت بتموت فيها.
في الليلة دي، آسر دخل المطبخ يجيب كوباية مية، لكنه سمع صوت بكاء مكتوم.
وقف مكانه.
الصوت جاي من البلكونة.
فتح الباب بهدوء ولقي سلمى قاعدة على الأرض، لابسة شال قديم وبتعيط بصمت وهي ماسكة ورقة.
آسر قرب ببطء مالك؟
سلمى خبّت الورقة بسرعة مفيش.
لكنه لمح الشعار المطبوع فوق الورقة شعار النيابة العامة.
قلبه انقبض. وصل لك استدعاء؟
سلمى هزت راسها وهي بتحاول توقف دموعها عايزني أشهد ضد رامي.
سكتت ثواني قبل ما تكمل بصوت مبحوح أنا خايفة.
آسر بص لها طويل. ولأول مرة يشوف قد إيه الخوف ممكن يفضل ساكن جوه الإنسان حتى بعد ما ينجو.
قال بهدوء رامي خلاص مبقاش يقدر يأذيك.

لكن سلمى ضحكت ضحكة مكسورة إنت متعرفوش طول عمره بيكسب.
الكلمة دي فضلت ترن في ودن آسر طول الليل.
لأنه رغم الحبس والتحقيقات كان حاسس إن أخوه لسه مخبي حاجة.
وإحساسه طلع صح.
تاني يوم الصبح، وهو داخل شركته، السكرتيرة جريت عليه بقلق أستاذ آسر فيه ظرف وصل مخصوص لحضرتك.
فتح الظرف بسرعة.
ومجرد ما شاف الصورة اللي جواه الدم اتجمد في عروقه.
كانت صورة لليلى وهي خارجة من المدرسة.
ومتكتب تحتها بخط أحمر الدور على البنت الجاية.
آسر حس الدنيا اسودت قدامه.
طلع يجري فورًا.
السواق كان بيسأله رايحين فين لكنه مكنش سامع أي حاجة. كل اللي في دماغه صورة ليلى وهي واقفة تحت المطر ماسكة علب اللبن.
وصل المدرسة كأنه إعصار.
دخل الفصل وسط ذهول المدرسين، وعينه بتدور بجنون لحد ما شافها.
كانت قاعدة في آخر ديسك، شعرها مربوط بشكل عشوائي، ولسه متعلمة تكتب اسمها بخط مرتب.
أول ما شافته وقفت بخضة فيه حاجة؟
آسر نزل على ركبته قدامها وهو بيحاول يسيطر على أنفاسه يلا هنروح.
ليلى خافت من وشه. هو إحنا هنهرب تاني؟
السؤال كسر قلبه.
في العربية، آسر كلم ضابط كبير يعرفه، وطلب حماية فورية للبيت والمدرسة. لكن الرد اللي سمعه كان أسوأ
من أي حاجة رامي اختفى من المستشفى العسكري اللي كان متحول له.

تم نسخ الرابط