حكاية الطفلة ليلي

لمحة نيوز


آسر سكت ثواني. إزاي يعني اختفى؟!
فيه حد ساعده.
الشارع كله بدأ يلف حوالين آسر.
رامي هرب.
وفي اللحظة دي فهم إن الحرب لسه مبدأتش أصلًا.
ليل اليوم نفسه، الكهرباء قطعت فجأة عن البيت.
ليلى شهقت بخوف، والتوأم بدأوا يعيطوا في أوضتهم.
آسر قام فورًا. الظلام كان تقيل بشكل مرعب.
وبعدين صوت خبط بطيء بدأ على الباب الرئيسي.
خبطة
ثم خبطة تانية
ثم صوت رامي الهادي من بره افتح يا آسر عايز أتكلم.
سلمى
اترعبت لدرجة إنها وقعت منها الكوباية.
أما ليلى فجريت استخبت ورا الكنبة وهي بترتعش.
آسر قرب من الباب بحذر. إنت مجنون؟ الشرطة بتدور عليك.
رامي ضحك من بره. والشرطة تبع مين يا حبيبي؟
الجملة دي رجعت الرعب لقلب آسر.


لأنها كانت حقيقية.
رامي طول عمره عنده علاقات أقوى من القانون.
الخبط وقف فجأة.
ثم صوت حاجة معدنية اتحطت قدام الباب.
آسر فتح العين السحرية بسرعة
واتصدم.
جالون بنزين.
وفي ثانية صوت الولاعة اشتغل.
آسر صرخ ابعدوا عن الباب!
النار اشتعلت فجأة بشكل مرعب.
سلمى صرخت. والدخان بدأ يملأ البيت.
آسر جري ناحية الأطفال، شال التوأم، ومسَك إيد ليلى، وبدأ يدور على أي مخرج.
لكن النار كانت أسرع.
الخشب بيقع. والسقف بيطقطق. والحرارة بتاكل النفس.
ليلى كانت بتكح بعنف إحنا هنموت؟
آسر بص لها بعينين حمرا من الدخان لا.
كسر شباك المطبخ بكرسي، ونزلهم واحد واحد على السلم الحديد الخلفي.
وفي آخر لحظة قبل ما ينزل سمع صوت
رامي تحت.
واقف في الشارع وسط النار وبيبتسم.
الناس كانت بتصرخ. وعربيات الإطفاء لسه موصلتش.
رامي رفع عينه لأخوه وقال قولتلك أنا دايمًا بكسب.
لكن اللي رامي مكنش يعرفه إن فيه عربية سوداء كانت واقفة بعيد من أول الليل.
وجواها كمال الشناوي.
الأب كان قاعد ساكت، يتفرج على البيت وهو بيتحرق، وعلى ابنه الهارب واقف وسط الفوضى.
ولأول مرة في حياته ملامحه كان فيها خوف.
السواق بصله بتوتر باشا نتحرك؟
كمال رد بصوت بارد لا.
ثم فتح الباب ونزل.
رامي أول ما شاف أبوه اتجمد. بابا؟
كمال قرب منه ببطء وسط نور النار. أنا صنعت وحش.
رامي ضحك بعصبية دلوقتي افتكرت؟
كمال بص حواليه على الناس، وعلى الأطفال اللي بينهجوا من
الدخان، وعلى ليلى اللي مستخبية ورا آسر وهي مرعوبة.
ثم قال بهدوء أنا تعبت.
رامي اتوتر لأول مرة. إيه يعني؟
كمال رفع موبايله قدام وشه.
وضغط زر التشغيل.
وفجأة صوت رامي خرج من التسجيل بوضوح كان لازم يموتوا من الأول.
الشارع كله سكت.
آسر بص لأبوه بذهول.
كمال قال بصوت عالي أنا سلمت كل التسجيلات للنيابة من ساعة.
رامي وشه اتسحب منه الدم. إنت خنتني؟!
كمال رد بعينين مليانين هزيمة لأ أنا بحاول أصلح اللي خربته.
وفي اللحظة دي صوت عربيات الشرطة دوّى في الشارع.
رامي لف يجري.
لكن قبل ما يتحرك خطوتين رصاصة صوتها فرقع في المكان.
رامي وقف مصدوم.
وبص لتحت
لقى الدم بينزل من جنبه.
الكل صرخ.
أما كمال فكان ماسك
المسدس بإيد ثابتة، لكن عينه كانت مليانة دمار.
وقال بصوت مبحوح كفاية موت.

تم نسخ الرابط