حكاوي زين بقلم رحمة طارق 2

لمحة نيوز

كتفي ينفع عمايلك السودة دي يعني 
لا مينفعش. 
ترفضي راجل زي .. 
ماما مش عاوزة أتكلم في الموضوع ده ممكن 
بصتلي بضيق ومردتش فاستعطفتها 
أنا تعبانة اوي يا ماما بصي كده عليا هو وشي خاسس 
خاسس طبعا ماهو لو ناكل زي الناس فالحة بس ترمي نفسك في الشغل ليل نهار وتهملي في صحتك بالله عليك كام مرة نبهت على موضوع الأكل ده 
هزيت راسي وحطتها على رجليها
عندك حق أنا فعلا مهملة في نفسي أنا محتاجة أقعد معاكي في البيت شوية تغذيني من أول وجديد. 
تقعدي في البيت! إزاي 
أنا بفكر أقدم إستقالة.
ارجعي لقلبك يرجعلك. 
سألت قلبي.. راحتك فين قالي استقيلي. 
سألت عقلي.. الصح إية قالي تعبت مش قادر أفكر. 
وأنا وقفت بينهم محتارة بين رغبة في الراحة وقرار مش سهل ومحاولة لإنقاذ قلب تعبان توهت عنه وتاه عني.
جبت ورقة وقلم وقسمت الورقة نصين على اليمين أنا مين وعلى الشمال أنا حققت إية في الشركة على مدار تلت سنين شغل.
الجانب الشمال كان خبرتي العملية عادية مرتبي كويس. 
والجانب اليمين كان أنا مضغوطة أنا تايهة أنا آلة أنا نسيت أحلامي أنا بخاف من التجارب أنا مبقاش عندي أصحاب أنا كل حاجة فوق طاقتي أنا الفلوس عندي ملهاش قيمة لأني مبلحقش أعمل بيها حاجة أنا مبفكرش في بكرا لأني معنديش وقت لبكرا.. معنديش بكرا.
بصيت للجانب اليمين بحزن قومت أصلي استخارة صليت مرة واتنين وتلاتة وأنا مش عارفة هعمل إية مش عارفة الصح من الغلط مش قادرة خلاص أفكر مش قادرة أحسب مش قادرة أخاف.. أنا تعبت يارب تعبت.
وبعد شهر من الاستخارة والتفكير بعد شهر من التردد وسؤال الأكبر مني بعد شهر من محاولات البحث عن نفسي وعن راحتي وسلامة قلبي وقفت قدام مديري وقدمت الورقة باستسلام 
إستقالة يا رحمة! لية 
عاوزة أعيش يا فندم عاوزة أعيش.
هدنة. 
مساحة سلام.
عيشي يا بنت زي كل البنات.. عيشي. 
بتعملي إية يا رحمة 
عاوزة أتعلم أعمل بشاميل يا ماما أقلب كتير صح
في فترات الهدنة ومساحات السلام بيكون عند الإنسان فرصة يعيد فيها إكتشاف نفسه من جديد.
أنا مين 
أسماء قالتلي رحمة زمان كانت مبتقولش مفروض كانت بتدور على راحتها فأنا لقيت راحتي في إني أعيش حياة متوازنة هشتغل تاني هشتغل تاني
أنا بحب الشغل بس مش هروح الساعة 8 و و بليل ولا هاخد من أيام أجازتي علشان أزود المرتب لا هتعلم يكون عندي مساحة لنفسي للبيت للعيلة لحياة طبيعية لفطرة مشاركة الناس اللي ربنا بيها إنت متخلقتش لوحدك تعيش لوحدك لية
أنا مين 
أسماء قالتلي رحمة زمان كانت مبتقولش عايشة وخلاص
كان عندها حلم فأنا دورت ليا على حلم جديد ولقيت إني عاوزة أغير التخصص العملي عاوزة أشتغل في قسم جديد كنت خايفة أشتغل فيه أفشل.. حما رة كنت على الأقل أجرب فأنا خلاص هدور على الشركة اللي فيها القسم ده وهروح لها.
أنا مين 
أسماء قالتلي رحمة زمان كانت مبتقولش خايفة كان عندها أمل لما قعدت مع نفسي وقولت إزاي يكون عندي أمل بس ضحكت لأن الإجابة بسيطة وأنا معمية عنها طول الوقت. أرجع لربنا أخليني قريبة اتعلم عباداته وأفهم دينه أصلح من نفسي علشان أنا اللي محتاجة الصلاح مش ربنا اللي محتاجه اسأل نفسي سؤال مهم هو أنا مخلوقة لية دوري إية في الدنيا أعيش وخلاص
مفيش إنسان مفروض يعيش وخلاص كلنا عندنا رسالة ودور هنأديه اللي مش عارفه يدور عليه واللي تاه عنه يدعي ربنا يدله المهم إننا منعش وخلاص المهم إننا ندور على نفسنا علشان نعرف نرضى.. علشان نعرف نعيش.
رحمة قومي شوفي ماما كده. 
سيبت الكتاب مالها يا بابا 
قال وهو عامل نفسه مش مهتم معرفش شوفيها كده و ابقى تعالي قوليلي بتعمل إية. 
دخلتها المطبخ إنت كويسة يا ماما في إية 
بصت لبرا مين اللي سألك عني 
بابا. 
قوليله دخلت لقيتها بتعيط وزعلانة أوي. 
لية هو مزعلك ولا إية 
أنا اللي مزعلاه بس مكسلة أصالحه فقوليله علشان يصالحني هو ويجيبلي حاجة حلوة من تحت. 
يجيبلك حاجة حلوة ومكسلة أصالحه! إية يا ماما الجبر وت ده الراجل طيب والله ومش حمل العمايل ده.
قفلت البوتجاز ماشي مفيش محشي. 
يوووه حاضر خلاص هقوله سامحني يارب.
في مراحل إكتشافي لكل الحاجات اللي فايتاني في الدنيا بقت مراقبة بابا وماما من متع اليوم بالنسبالي. العلاقة الطبيعية الفطرية هي بتحبه وهو بيحبها والحياة مش وردي والمصاريف كتير والعيشة صعبة بس أنا وإنت سوا فأنا وإنت هنكمل وأنا وإنت هنخاف من إية
لما سألت ماما في لحظة ضعف هو لما بابا بلغ زين الرفض كان رده إية سكتت شوية وقالتلي قال.
. لعله خير.
لعله خير! 
لسه مش فاهمة كل حاجة. 
لسه محطش رجلي على طريق جديد.
لسه بتعلم أعيش حياة طبيعية. 
لسه بقول الحب جميل ومعرفش النصيب جاي امتى. 
لسه بفكر فيه بعد تلت شهور من الرفض ولسه مش قادرة أشيله من قلبي ولسه بدعي ربنا يبعده عن تفكيري بس.. 
لعله خير.. لعله خير.
رحمة أنا جبتلك شغل. 
شغل 
عارفة شركة .. واحد صاحبي شغال فيها هو وابنه من زمان ولما عرف إنك سيبت شغلك قالي خليها تقدم السيرة الذاتية بتاعتها في القسم اللي تحبه وهو هيوصي عليك. 
وقفت بصدمة إية! إنت قولت اسم الشركة إية إنت بتتكلم جد يا بابا بالله عليك بتتكلم جد
لعله خير. 
وقفت قدام الشركة وأنا مش مصدقة نفسي أنا هنا أنا ممكن أشتغل في شركة زي دي أنا ممكن أكون جزء من المكان الكبير ده معقول ربنا سامعني بالشكل ده وعالم بحالي!
أيوة يا بابا أيوة أنا وصلت. 
طيب قابلت ابن مراد صاحبي 
لا هو فين بس هو قالك هيستناني ولا أنا اللي هروحله ولا إية بابا أنا ماشية. 
إنت لسه لما بتتوتري بتقولي أنا ماشية!
مكنش بابا اللي رد عليا كان صوت تاني صوت مسمعتوش من مدة طويلة صوت صاحبني في أحلامي صوت دعيت ربنا كتير يبعد صاحبه عن بالي.. بس الظاهر إن للقدر رأي تاني!
زين! قصدي أستاذ زين إنت بتعمل إية هنا 
ابتسم ببرود وخد التليفون من إيدي 
أيوة يا عمي اه قابلتها خلاص متقلقش طبعا.. طبعا ربنا يعزك في حفظ الله. 
ناولني التليفون اتأخرنا على الانترفيو يلا بينا. 
مشيت جنبه أو وراه لأن خطواته سريعة جدا وأنا مش عارفة ألاحقه. 
استنى.. استنى طيب فهميني اقف مكانك. 
قولتلها بعصبية فوقف مرة واحدة ورفع حاجبه. 
إنت بتعلي صوتك كمان! 
أنا معلتش صوتي هو صوتي كده ثم أنا أعلي صوتي براحتي أنا حرة علفكرة. 
كتف دراعاته وبصلي بنظرة قوية. 
ماشي متأسفة بس إنت برضو غريب إية كرسي ماشي وراك! إمتى آخر مرة شوفتيني علشان تقابلني المقابلة دي 
مش فاكر يوم ما اترفضت غالبا. 
صدمني العتاب في نظرته فسكت شوية وابتسمت ابتسامة خفيفة ومديتله إيدي طيب ممكن نخلي على الأقل اللقاء بعد المدة دي كلها لقاء محترم وتسلم عليا
عرفت إني احرجته لما ودنه احرمت فغصب عنه مد إيده وقال
بطريقة مهذبة 
إزيك يا أنسة رحمة 
إزيك إنت يا أستاذ زين
مشينا جنب بعض الطرقة الطويلة في صمت لحد ما قطعت الصمت بسؤالي 
ليه عاملتني بالطريقة دي الموضوع كله.. 
الموضوع ملوش علاقة بالموضوع اللي اتقفل كل الحكاية إني اتضايقت إنك متعرفيش إني ابن أقرب صاحب لباباك أو متضايقتش أنا مضغوط بس شوية. 
عندك حق كان مفروض على الأقل اسأل بابا محدش بيحب يتعامل على إنه مش مهم أو ملوش أثر.
بصلي بنظرة سريعة ومعلقش وأنا متكلمتش تاني كنت متوترة وقلقانة ولسه مش مصدقة إنه ماشي جنبي ومش عارفة أنا بقوله إية ومحتاجة فعلا أهرب من المكان كله.
هتقابلي أستاذ محمد هو اللي هيعمل معاك الانترفيو. 
بصيت على الباب بقلق ماشي خير خير. 
جيت أخبط على الباب حسيت إني اتوترت زيادة فوقفت أخد نفسي براحة وأذكر الله وهو ممشيش ولما وقفت استغرب وقرب خطوة. 
إنت كويسة 
ابتسمت توتر بس هدخل حاضر. 
توكلي على الله ومتخافيش لو ليك نصيب في حاجة هتاخديها حتى ولو الدنيا كلها وقفت قصادك وقالت لا.
افتكرت جملة مشابهة قالهالي قبل كده فهزيت راسي وهو ابتسم ومشي وأنا توكلت على الله ودخلت.
ماما.. يا ماما أنا اتقبلت يا ماما اتقبلت اتقبلت. 
مسكت دراعاتها ولفيت بيها وهي بتضحك معايا وبتقول ما شاء الله ولما بابا ظهر مبتسم سيبتها ووقفت قصاده. 
ابن صاحبك يا بابا ها ابن صاحبك وصي عليا خالص. 
مين قصدك زين 
قصدي زين! كده يا بابا تحرجني كده أنا كنت في نص هدومي منه وأنا حتى مش عارفة العلاقة اللي ما بينكم. 
لبس نظارته وقعد قدام التليفزيون 
شكلك وحش فعلا أنا لو منك أسيب الشغل.
أسيب الشغل! 
ده أنا بموت من التفكير ليل نهار في الشغل ده أنا ما صدقت نص خطوة جديدة تقرب بيني وبين الشغل ده أنا لو أطول أفك التكشيرة اللي على وش الشغل دي أو حتى أفهم سببها كنت ارتحت وريحت قلب الشغل.
ما تقربي إنت. 
هقرب أقوله إية يا أسماء بس! إنت متعرفيش طريقته معايا صعبة إزاي ده قاصد يع..ذبني بيستغل إني معاه في نفس القسم وكل شوية يقول للمدير رحمة بتحب الشغل رحمة حياتها كلها شغل في شغل المدير بيسمع منه كأنه عامله عمل مثلا فكل مشروع جديد يقول هنديه لرحمة هنقول لرحمة رحمة ذكية وتقدر ترسمله خطة جديدة!
 
ضحكت جامد يا خبر! ده شايل منك أوي. 
معرفش عملتله إية بس! ما المواضيع دي بتحصل عادي إية القمصة
تم نسخ الرابط