اسكريبت بقلم مريم منصور

لمحة نيوز

لأ يا حبيبي اخد شنطتى وامشى.
ضحك بأستهزاء
لما تلاقى الباسبور يبقي اعمليها.
ومشى! 
فنفخت بضيق
يا بن الباردة.
وفجأة لقيت مامته في وشى 
فتنرفزت اشكى
يا طنط.. يا طنط شوفى حل مع ابنك قالى مفيش خروج!!
طبطبت عليا
معلش يا طنط هو رجال البيت لازم تمسعى كلامه!
رجال عليكم على نفسه مش عليا ده منعنى اخرج!
وفي لحظتها سمعت صوته من ساحة الدار منفعل
الوضع هنا مش زي ما هناك عندك فى بلدك!!
أنت أمانة أمانة وما إليك خروج.
قعدت طول اليوم متعصبة مضيقة بعيط ولما لقيت الباسبور فضلت مضايقة وخصيصا منه! مكلتش معاهم امتنعت عن انى اهزر وفضلت بس ساكته مكشرة وقعدونى معاهم في الجلسة الليلة إجبارا ..
مش عايزة اتكلم مع حد!
ما خلاص يا مصرية مكنوش كام هته يعنى.
قالها سهيل بضحك فبصيت ناحيته
سهيل انت من النهارده سهيل الكلح مش العسل لأ.
وكشرت اكتر فضحكت الجدة
مصرية عنيدة.
حتى أنت يا نانا مكنش العشم دا انا زعلانة من حفيدك!
حفيدى الرجال والكلمة كلمته! ما فيها تهاون ايلول لأجل مصلاحتك فخلاص خلصنا زعل!
معاها حق سفرية جياها بغرض المتعة فليه النكد ضحكت وهزرت وكلت من الحلويات كتير وعملنا فقرة ask أهل القاضى.. وهو كان موجود بس ساكت 
وبيبص ليا كل فترة كأن بيشوف لسه زعلانة ولا خلاص خلصنا زعل! 
والحقيقة مفيش زعل دا عيونه بلون الزيتون تنسى اى زعل.
أيوة برضو دلوقتي مش فاهمة الصور فيها رجاله كتير بس هم مش موجودين موجود بس سيف لكن فين دا ودا ودا..
ماتوا..
كان رده كان صوت الهادى 
وهو بيبصلى بسكون خام لدرجة الكل سكت بحزن وهو سرح يقول
عمى احمد شهيد اخوى معتز شهيد وابويا عيسى شهيد مفيش بيت بفلسطين مفيهوش
شهيد ويمكن بنقول شهداء علشان نضحك على حالنا وننسى.. ننسى أنهم ماتوا بدم بارد وبكرة احنا يجى دورنا.
تلقائي عينى دمعت وسبت إطار الصور
متقولش كدا ! صدقوني انتم كويسين.
كويسين فعلا..
قالها بتهكم وكل العائلة اتنهدت! كأن فيه قصص كتير متخبية في قلوبهم ومحدش يعرف عنها حاجة كأن الشاشات معرفتش تنقل الصورة كاملة ولا العيون دورت علي باقى المشهد..
فتنهدت بقوة
لسه فيه امل!
الأمل في بلادكم ما عنا يمكن الأمل بقلوبنا وبيروح برصاصة طايشة عادى زى اروحنا.
قالها بقهر وقسى ولا مبالاة 
وقام..
مرة سمعت أن الإنسان الفلسطيني ارخص د م 
بس الحقيقة الأنسان العربى ارخص د م
يومين كاملين بتجنب ابص في عيونهم كأن صحيت ألم مدفون بسؤالى قسيت عليهم بنفسى كنت محملة نفسي الذنب.. ذنب سكوت سيف وتوهانه وغصة تنهيدات صدره..
السلام عليكم ينفع اقعد معاك
بصلى بأستغراب
السلام عليكم ازاى! وانت بتقولى هاى!
ضحكت
ما قولت ابقى مؤدبة ينفع اقعد
اتفضلى المكان مكانك.
يزيد فضلك والله كنت عايزة اقولك متزعلش!..
كان بيمسح علي شعره بس فجأة وقف 
وبص لى
ليه
علشان الدنيا متفرقش يا سيف كده كده هنموت ونسبها فخلى الأيام الباقية كويسة وعيشها مش شايل هم.
دا وقت ما يكون في بلد فيها أمن وامان مش بلد مغتصبة وغصة القهر فرمى عيالها
لدرجة دى
مسح على وشه
واكتر وينفع متواسيش حد تانى علشان مش بتعرفى
لعبت في شعرى بزعل
طيب يا سيدى شكرا مع ان لسه مش صافية لما زعقت وبتاع سبتلى انطباع وحش خالص عن الراجل الفلسطيني.. 
ابتسم
ليه هو أنت مفكرة الراجل المصرى هو بس اللي بيتعصب وعلى العموم حقك على اللى حصل.
ايوة كدا يا اخويا اتأسف وحط عينك بالأرض.

ضحك بذهول
اخوك!
اه لحسن تكون مفكر هقول عليك رجال زي ستك ما بتقول فكك مش انا.
ستك! هى ماكنتش ناناه!!
لأ ده جو show إنما أنا ولية بيئة وبعدين عايزة اتصالح الأول بعدين نشوف سيدو وستو.. واقل من خروجة كبيرة وسهر طول اليوم مش هينفع.
أبتسم
يعنى مسامحتينى
اه مسامحتك بس متحاولش تخلع من الخروجة.
حاول يرسم الضيق
اخلع! بدناش تخبيص بالكلام يا بنت الناس..
ضحكت بمناكفة
وقمت
ماشى يا عم الناس أما نشوف بكرة..
واتمشيت خطوتين 
اروح لأوضتى لكن وقفت فجأة وقولت
بالمناسبة انت احسن راجل ورجال قابلته في حياتى.. كمل!
أكمل ايه
كمل في قوتك كمل في شجاعتك ولو على القصص اللي وجعاك اركنها على جنب بكرة تيجى غيرها بالغوص واقعد واسمعها.
ليك قدرة
ليا محبة.. وانتم ناس جميلة يا سيف تتحبوا وألمكم عبرة.
لكنه زفر
وقال..
بدناش نكون عبرة يا ايلول
ولا مصادر قوة وإلهام لغيرنا
بدناش إشىء .. بدنا حياة طبيعية وبس.
أغصان الزيتون في عيونه حكت!
و لمعة حزن عميقة شرحت!
اما الأحساس محدش بيحسه غير اللى عاش!
واحنا معشناش 
ولا شوفنا زيهم حاجة 
أحنا شوفنا وبنشوف بس من وراء شاشات..
نهار تانى يوم جيه
متحمسة للخروجة هجزت التليفون شحنت داتا معنوياتى لفوق هستكشف اكتر مع صاحب عيون الزيتون! ..
كنت مستنياه بره الدار بفرك بأى طريقة علشان ينجز وهو لسه بدار وفي لحظتها رجلى خدتنى ألف في الحارة شوية وسرحت لحد ما لقتنى بره خالص في حته معرفهاش وسمعت صوت صريخ وعيال بتزعق بقوة ومنهم اللي بيعيط! لحد ما الد م نشف في عروقى ... سهيل.. سهيل!!!! ازاى!!
جريت اعيط للدار والدموع نازلة على وشى
اصرخ بقوة
الحق يا سيف اليهود.. اليهود وخدين سهيل
معتقلينوا.
كل الدار سمع وهو طلع جرى معايا مفزوع بينهج!
جرينا لنفس المكان.. سهيل بيتشد بقوة من جنود اليهود وأصحابه وخدينهم للعرببات وسيف ادخل يمنعهم وأنا طلعت تلفونى اصور واتكلم بلأنجلش أوثق جري مة لكن في لحظة دون رحمة وإشفاق شدوهم للعربيات فبدأت اعيط علي الأطفال علشان بيعيطوا !
وسيف شد اخوه ورا ظهره لكن اتاخد بقوة وهنا سهيل عيط!
بديش اروح.. بديش يما!!!
عيطت لما سمعت صرخته على طنط و صراخ صوته و سيف قال بصوت عالى
سهيل متخافش! اوعاك تخاف انت برعاية الله.. اوعاك سهيل.
ومشى سهيل يتجر للعربيات !
اتاخد كمعتقل هو وأصحابه! فأتصدمت اعيط اكتر
انت هتسيبهم يخدوا اخوك! سيف اعمل حاجة دا لسه صغير!
مسح على وشه
هيرجع.. هيرجع!
وهو كمان دمع!
فعيطت أنا بقوة وصوت مبحوح
يا سيف هيرجع ازاى دا لسه صغير يا حبيبي يعيش ازاى دا لوحده.
عادى زى ما احنا عشناه هيعيش.
ومشى يشوف حل لكن قال بصوت مخنوق
ارجعى للدار ما ناقصة همك كمان!
طنط خدتنى وفهمتنى أنهم يومين وعادى سيف وكل الشباب لما كانوا اطفال بيتعرضوا هنا لكده وفيه منهم اللى بيرجع أو بيتاخد أو يتحكم عليه بحبس منزلى ميطلعش خالص بره لا يشوف شارع لا يروح مدرسته وميخرجش في عيد زى الأطفال ولا يفرح ! .. فقط قاعد محبوس ولو انا بحب سهيل اوى ادعيله علشان يرجع ومعيطش! بس انا كنت بعيط وكل على لساني..
سهيل لسه صغير مكملش 11 سنة 
يا حبيبي بتعيشوا ده ازاى!!
بدأت ادور على يوتيوب وأشوف حالات زيه!
ولقيت بنات وشباب في سن ١٨ سنة بيحكوا عن الأطفال بيجوا في السن دا السجن وأنهم بيسمعوهم بليل بيعيطوا ويقولوا..
عايز أمى!
وعياط تاني 
وتخبيط علي الحيطة وصريخ
وعايز امى!
بدأت
اتخيل سهيل كده واعيط 
وحتى لو سهيل مش عايش كدا ف فى اطفال دلوقتي تانية عايشه كدا! 
في اطفال محبوسة
في اطفال بتتعرض
تم نسخ الرابط