اسكريبت بقلم مريم منصور
اتصورت كتير اوي ولما جيه وقت الشال وقف عدلهولى وقالى مش بيتعمل كده بل هيك.. مكنتش فهماله صنف ولا لغة إنسان مخلط بس جميل.. جميل زى بقيت الشعب!..
كان لسه بيعدلى الشال فلقتنى بقول بكل
صراحة..
بعدين أنا مش ببقى كويسة لما بشوفك.
ازاى
مش عارفة اجبهالك ازاى بس لون الاخضر الزيتون بعيونك دا بيخلينى مش مظبوطة فهمنى
حاسس ان بدأت افهمك.
بجد
أيوة طبعا بتتوحمى على زيتون هخلى امى تعملك مناقيش بعد الخبز بزيت الزيتون دى عادة فلس طينية عنا.
يوه يا سيف مش ده مش ده..
وسبته ومشيت بضيق وهو ضحك
كان فهمى الخبيث بس فيه حاجات مينفعش نحلم بيها حتى لو بنحلم بيها اوى بتسيبنا في نص الطريق..
زى أنا هيجى يوم وهمشى!
وزى مثلا سيف هيشوف حياة ويتجوز بنت من هنا
وزى مثلا احلام عمه احمد اللي كان عمره سنة ومصاب بتوحد وقتل كان راجع من مدرسة ذوى الاحتياجات بيتعلم فيها وغلطة الوحيد عدى من جنب يهود واتهموا أنه هيعمل عملية فدائية ..
وقتها سيف حكالى وقال
مات برصاص دون فهم وراح احمد!
يومها مستحملتش وانا بشوف صورة
اكيد كان عنده احلام حتى لو مصاب بتوحد!
والابشع أن احلامه ادفنت معاه علشان القضية والجندى حد براءه!..
زيه زى احلام معتز قريبه واللي بمقام ابن عم من العائلة
برضو 19 سنة راح هدر بنفس الرص اص ووقتها اليهود من حواليه كان بيهتفوا يقولوا الموت للعرب ووقتها سيف وهو بيحكيلى قالى
انتم كعرب ميتين ملكمش صوت ولا غيره
بس واقفين تبصوا علينا
ولما
قالى يجى يوم ويبقي إيلها حل وضو ..
بس مكنتش اعرف صاحب ضو الزيتون هيمشى قبل اليوم!
هيمشى بنفس الطريقة!
اخر ليلتين ليا هنا
وكان بيودعنى بطريقته وبيلفننى البلد بس وقفت اصور حاجة وعقبال ما لفيت لقيته بيجرى بفزعة واضربت عليه رصاصة وقع في الأرض! وبعدها كم رصاص رهيب وصريخ كتير منى.. كان بيبصلى ! كان يبتسم كان مقهور وكان مكسور وضعيف..
صرخت لطمت وكأنى بمشهد مسلسل
إنسان كان بيضحك وبيهزر من ثوانى وفجأة بقى كتلة د م على الأرض صوتت تانى انهرت وقبل ما ادخل واجرى عليه شدونى ناس فلسطينية علشان الجنود متعملش فيا حاجة وميعتبرونيش مع سيف..
واللي مكنتش فاهمة هيحصل ايه تانى بعد رصاص
واحتمال موت بس طلع الاسوء شدوا قصادى واتاخد يتجر من الأرض للعربيات واختفوا!..
ويعدى شهرين
شهرين علي ابشع صوت ومشهد وواقع بحياتي
شهر جالى انهيار وشهر تانى قضيته بلأردن علشان اجدد الزيارة و ارجع تانى اشوف سيف..
٦٠ يوم
اى شهرين شهرين ساكته صامدة علشان اللحظة
لحظة خوف وايد ساقعة ووداع
شهرين كان وحيد لوحده في التلاجات..
وجيه سيف!
جثمان سيف جيه
جثمان سيف صاحب 27 طلقة جيه!
بعد ما كان صاحب أغصان الزيتون
بقى صاحب 27 رص اصة قهر وظلم وخوف
اتنكل بجسده واتخطف شهرين كاملين وهو ميت شهرين اليهود حرموا يدفن وحطوا بتلاجات وقرروا علي الأهل يدفن في مكان غير المقابر بتاعتهم..
معرفتش اودعه بس عرفت اشوفه وهو بيموت
لمست ترابه
مسامحنى يا سيف اوعى تكون مش مسامحنى
الله يلعنى سبتك لوحدك.. حقك عليا غبية واتخضيت بس انت مقولتيش يا سيف انك هتموت مش انتوا بتجهزوا الوصية وبتبقوا عملينها من بدرى بتبقوا عارفين صح بس انت مكنتش عارف خدوك على خوانه.. يقطعنى والله يا سيف انا قلبى موجوع انتوا كتير منكم بيم وت.
وضميت التراب عايزة اعتذر
عايزة اشوف كل واحد راح واقوله اسفه
اقوله قول لربنا أن ايلول كانت بتحاول ومش هتعرف تقف تتسأل عنا بس كانت بتحاول ومش عايزة حد ي موت.
بس مات سيف مشى خلاص!
واتحط تحت التراب واكتشفت أنه كان عملى فيديو مع سهيل بيضحك فيه في الليلتين اللي كنت هروح فيهم وقال لسهيل لما اوصل مصر يبقي يبتعلى الفيديو على انستجرام علشان ابقى اشوفه بس مكنش يعرف أن هو اللي هيمشى قبلى وهقعد اشوف الفيديو من ساحة داره واقعد اعيط وانا بشوفه ظاهر قصادى بيضحك مع سهيل
مصرية رهيفة بس وجودك كان على رأسنا شرفتينا وشرفتى سهيل وحاسب هيك علشان اقولها كلمة..
وقام ساب سهيل وخد التليفون لوحده
وقال بأبتسامة في الفديو
هحكيلك شغلة بس مش شغلة واو زى ما بتقولى
هى شغلة مش ظابطة حالى ملغبطانى ومبديش تضحكى وتخبصى وهيك ولما تسمعى ..دريلى وجهك الجهه الثانيه احسن.
وفجأة لقتنى بلف وشى وبضحك بعياط
كأنه موجود لحد ما نده بخفوت
أيلول...
لما سألتينى ما بيكفيه ايه
فما بيكفيه تأمل وحب وأمل
بوقت ما كانت عيونك أملى.. لما وطنى كان لا.
بتمنى بيوم
من صاحب عيون الزيتون
ل ايلولته.
والفيديو اتقفل ولقيت دموعى بتنساب بهدوء
كان واول واخر اعتراف وقد ايه الوداع مر .. مر علشان سيف راح بالطريقة دى!
كنت بعيد الفيديو طول الأيام وابتسم واعيط وساعات استغرب ازاى أهل الدار.. أهل صبر كده وساكتين بس عرفت انهم اهل اخرة علشان كده بيصبروا..
محستش بنفسى غير في يوم وانا في اوضته
قاعدة علي مكتبه الخشب البسيط كل الذكريات في دماغى واللاب توب بتاعه معايا فتحت حسابي من عنده ونزلت فيديو كنت موثقة كل شي فيه من فرح وضحك واعتقال سهيل والشجاعة والخوف والقلق كأن دى كل لحظات ومشاعر الشعب وكتبت بحروف بكى وابتسامة مقهورة..
إلى ابن الش هيد
وابن عم الش هيد
إلى سيف الذي أصبح شهيد
صاحب العيون الخضراء التى وصفتها أنا بنفسى كذلك ولم اعلم انك احببت الوصف! بذات يوم اخبرتى أن السماء يها جزء فلسطنيون
ولربما تسكنون الطبقة الثانية أو الثالثة لا أعلم فهي سبع والاقصى إن كنتم تسكنون السبع تعنى أنكم كثرة يا سيف! والعرب لم ينفعوا بشئ!
لربما هناك عصافير وطيور وأمل أو حياة طيبة يتقابل بها الأحبة لربما هناك خير وابتسامات وانبياء ولربما احببتم العيش هناك .. لكن هنا غصة وصمت!
ليس العدل باتا لكن الله يختار ويعطى المنزلة العالية لمن يشاء ولمن يستحق الله أخذ وما أعطى ونحن الله لكنه مؤلم.. الصبر مؤلم والاكثر ألما أننا مازلنا متخاذلون.
لا تخبر ذلك لأحدا
دموعى نزلت مع اخر سطر ولقتنى
قولت بالعامية.
حكاوي_ايلول
مريم_منصور