الفصل الثاني من رواية أسرت قلبه بقلم سولية نصار
المحتويات
الصغيرة ...تنهد ليسيطر على غضبه وقال
لا طبعا مش ولي امرك يا جيلان بس انت أختي الصغيرة وأمرك يهمني ...
رأي الجرح في عينيها....هو قصد أن يخبرها أنها كشقيقته الصغرى كي لا تبني اي احلام بشأنه ......نعم هذا يجرحها ولكن أن ينتهي الأمر الآن هذا افضل ...لا يمكنها أن تبني احلام بشأنه ...ليس تلك الزوجة التي يطمح إليها ...هو يريد امرأة مسئولة وليس طفلة مدللة كجيلان!!
وأدت جيلان الجرح بعينيها ورفعت ذقنها وهي تجيبه بتحدي
لا متخافش عليا ...أنا اكيد هتجوز بس بعد ما اخلص دراستي ..مش حابة انشغل بأي حاجة دلوقتي ...دراستي هي أولويتي ...اخلص بس كلية وبعدين اول عريس مناسب هوافق عليه يا ابن عمي ...اكيد متقلقش ...
تنهد براحة وهو يهز رأسه ربما انتهى الأمر بخير ...ربما مشاعرها تلك نحوه مشاعر اعجاب سوف يتلاشى وحينها سوف تجد الرجل الذي يستحقها الرجل الذي يحبها لذاتها ...وحينها سوف تبقى سعيدة ...لن يجد ذلك الحزن في عينيها ...
هو طالما عهدها مدللة ....مرحة لا تعرف الحزن وهذا ما يريده أن تكون دوما ...يريد منها أن تكون مليئة بالسعادة والامل ....هذا ما يليق بجيلان...
نهض مبتسما وقال
انا شايف أن جيلان عندها وجهه نظر وهي عندها طموح يا مرات عمي ...سيبيها تحقق كيانها وبعدين العريس جاي جاي ...مش كده ...
هزت رأسها تأكيدا على. كلامه وهي تناظره بتحدى
............ .
في اليوم التالي
يا ماما أنا بحبه !!!
قالتها أريام والدموع بعينيها...كانت تنظر إلى والدتها التي تجلس على الأريكة تناظرها بقوة بينما والدها يجلس بجوارها دون أن يستطيع أن يدافع عن ابنته أو عن حقها ....لقد تنازل عن هذا الحق منذ زمن ...تنازل عن حق أن يكون رجل المنزل وترك
ممكن تسكتي!!!
قالتها بصوت قوي ثم أكملت
بطلي عياط ونواح خلاص عصبتيني ...على ايه العياط ده كله !وعلى مين اصلا !انت ازاي تعيطي على راجل اصلا وواحد مش شاريكي ...لو بينتي انك منهارة بالشكل ده هيجي عليكي ...لازم تفهميه أنه اخر همك ...وأنه لو منفذش اللي طلبناه يبقى خلاص كل واحد يروح لحاله !!!
شهقت اريام بقوة وهي تشعر أن قلبها يكاد ينخلع من مكانها ...أن تتخيل أن تنهي كل ما بينهما بعد ما طلبته يوميا من ربها ...لقد دعت كثيرا أن يكون من نصيبها والان تتخلى عنه بكل بساطة ...كيف يمكن أن تفعل هذا ...مجرد التفكير في الأمر يجعلها تشعر بالرعب ....هزت رأسها وقالت
امي بتقولي ايه بس ....أنا مش عايزة اسيب أمجد ....
ابتسمت هي بثقة وقالت
وأمجد متمسك بيكي ...أنا بشوف ده في عينيه ...وعشان هو متمسك بيكي هينفذ اللي هنطلبه منه ...أنا بنتي متعيشش في المكان البيئة ده ...ولا تعيش مع أمه وأخواته ...لازم تعملي لنفسك شخصية من الاول ...مش لازم تخلي جوزك هو اللي يقودك. .لازم يبقى العكس ...لازم الكلمة تكون هي كلمتك أنت ...
ابتلعت اريام ريقها وهي تنظر إلى والدها الذي وضع عينيه بالأرض وهو لا يستطيع أن يعارضها أو يتكلم ....انسابت الدموع من عيني أريام وهي ترى والدتها تزرع بها الأفكار المسمومة ...لقد أحبت والدها وشفقت عليه وكرهته بنفس الوقت ...كرهت ضعفه هذا ....لم تشعر ابدا أنه سند لها ...كانت تراه
بس أنا مش عايزة امجد يكون كده يا ماما ...أنا مش عايزة كلمتي هي اللي تمشي عليه ...مش عايزة اسيطر عليه ...أنا عايزة علاقتنا تمشي بشكل طبيعي...مش عايزاه تكون علاقة مشوهة ...مش عايزة حد فينا يكون هو الطرف الضعيف ...الطرف اللي بينفذ وبس ...أنا عايزة حياتنا تبقى فيها مشاركة ....محبة ومودة ...مش سيطرة واستغلال ...أنا مش كده يا ماما وأنت عارفة....
قلبت والدتها شفتيها بسخرية وقالت
غبية زي ابوكي يا قلب امك...هتشوفي بكرة امجد وأمه وأخواته هيخلوكي خدامة....مش هتمسعي كلامي هتغرقي وأنت حرة يا أريام أنا حذرتك ...اللي زي امجد عايز اللي تسيطر عليه مش العكس لانه هيتعبك وهتشوفي كلامي هو اللي هيكون صح يا بنت بطني
..........
افندم !!!
قالها بغضب وهو ينظر إليها. ..كانت تقف امام الباب وهي ترتعش بقوة ...ازدردت ريقها وهي تقول بصوت باهت
ممكن ادخل !
تدخلي فين...أنا وضحتلك أنك مش هتدخلي أي محاضرة ليا تاني...اتفضلي امشي وتعالي قابليني لو نجحتي في مادتي...
توسعت عينيها برعب وهي تنظر إليه ...لا تصدق
لو سمحتي روحي دلوقتي عايزة اكمل محاضرتي مع الناس اللي بتلتزم ...يالا برا ....
انسابت الدموع عينيها وكسا الانكسار ملامحها ...بسرعة استدارت ثم ذهبت مسرعة وهي تبكي وتشهق ....
زفر وهو يشعر بضيق غريب ...هو لا يتعامل بتلك الطريقة مع النساء فماذا به ...لما تلك هي المرأة الوحيدة التي تثير اعصابه.....
هز رأسه لينفض الافكار عن عقله ثم اكمل شرحه ...
......
في مكتبه كان يجلس وهو يشرب كوب الشاي الخاص به بينما بيده بضعة اوراق يطلع عليها....
رفع رأسه عندما شعر بأحدهما يدق الباب ...ابتسم بلطف وهو يرى ميادة إحدى أفضل طلابه ...كانت طالبة حقا مجتهدة رغم صغر سنها ...هي اصغر طالبة تقريبا ولكنها تفوق الجميع ....
ازاي حضرتك يا دكتور !
الحمدلله يا ميادة اتفضلي فيه حاجة مفهمتهاش من المحاضرة ...
ولجت للمكتب وهي تهز رأسها باسمة وتقول
لا طبعا بس انا جيت اتكلم معاك في موضوع معين تسمحلي
عبس بحيرة ونظر إليها...ترى ما هو الموضوع التي تريد التحدث عنه ...نفض حيرته جانبا
طيب اقعدي واتكلمي...
جلست على المقعد وهي تفرك كفيها بتوتر ...تخاف أن تتكلم فيغضب ...هي لا تعرف لماذا يعامل ماجدة بتلك الطريقة...لماذا يغضب منها على ابسط الأسباب ...يبدو وكأن بينهما ثأر ...لولا أنها مقربة قليلا من ماجدة لشكت أن ماجدة ويوسف يعرفان بعضهما من قبل ....
ايه يا بنتي أنت جاية تسرحي هنا ولا ايه !مش قولتي هتتكلمي !
قالها يوسف بمزاح ولكن الفضول كان يلمع بعينيه ...فركت ميادة كفيها وهي تحاول تجميع الكلمات لكي تتكلم معه ...وكما أنها كانت تجمع شجاعتها ....بدأت في الكلام بنبرة مرتبكة خافتة
هو حضرتك
نظر إليها بحيرة
متابعة القراءة